وكالة أنباء الكتاب الإيرانية (IBNA) 20 أيلول 2010 ساعة 11:14 https://www.ibna.ir/ar/note/64722/ملجأ-الكتابة -------------------------------------------------- عنوان : ملجأ الكتابة -------------------------------------------------- مريم مقيمي: عندما ينبض قلب الحیاة في كتابة الكلمات وينساب الحب بالكتابة في وجود الانسان، یمكن صنع ملجأ من القلم والورق كي تسكن روح الانسان المضطربة في زاوية الكتابات ويهدأ سيل افكاره في ساحل صمت الكلمات. هدوء يكون ثماراً لسقوط قطرات الحب واحدة بعد اخرى على براعم الكتابة والان عندما تكون الكتابة الوسيلة المثلى للسكون والهدوء، فلا افضل من يكون هذا الهدوء في ظلال الائمة (ع) التي لا مثيل لها. ظلال لا مكان في احضانهم للغروب وسقوط الاوراق والانجماد، فكل ما موجود هو الربيع. نص : وكالة انباء الكتاب الايرانية (ايبنا): ولد السيد مهدي شجاعي في عام 1960 في طهران. امضى مرحلته الدراسية الابتدائية في مدرسة "كمال تربيت". يقول حول سنوات دراسته: كان نظام التعليم في المدارس يتضمن مرحلتين، ابتدائية لمدة 6 سنوات واعدادية لمدة 6 سنوات. عند تغيير النظام القديم الى الجديد، كنت قد امضيت الصف السادس الابتدائي استثنائياً مع الخامس الابتدائي (وفق النظام الذي يتيح للطالب المتفوق تمضية صفين دراسيين معاً) لاواصل الدراسة في الاعدادية وفق النظام القديم. امضيت السنوات الثلاث الاولى من الاعدادية في اعدادية "موسوي" التي كانت من المدارس ذات الاهتمام بالامور الدينية وهي كائنة في شارع "سقاباشي" وكان السيد شاه ابادي مديراً لتلك المدرسة. امضيت السنوات الثلاث الاخرى من الاعدادية في مدرسة. "اذر 2 " الكائنة في ميدان "بهارستان". كان عمري يبلغ 17 عاماً عندما انهيت مرحلة الاعدادية وفي العام 1977 دخلت كلية الفنون الدرامية وكانت كائنة في مفترق طرق "اب سردار". بعد عامين من الدراسة هناك، اديت في العام 1979 بدون اي ارضية ودراسة مسبقة وبطريق الصدفة امتحاناً قبلت على اثرها في الجامعة برتبة 180 في الامتحان. من بين جميع الفروع كنت احب العلوم السياسية اكثر من غيرها. في هذه الاثناء واصلت الدراسة في فرع الحقوق ايضاً لمدة 3 سنوات، ولكن الحصول على شهادة البكالوريوس في فرعين دراسيين معاً كان مترافقاً مع بعض المصاعب. فضغط وكثافة الدروس كبيران. ووجود 20 وحدة دراسية في كل فصل مع تزامن الامتحانات جعل الامور اكثر صعوبة. فضلاً عن ذلك كنت اعمل في مركز التربية الفكرية وصحيفة "جمهوري اسلامي". وكنت قد بدأت عملي تقريباً في هذه الصحيفة، ففي البداية عملت في القسم الثقافي ومن ثم في قسم اللقاءات الصحفية والمقالات والنصوص الادبية والتي طبعت للمرة الاولى في العام 1979. بناء على ذلك كان حدود العام 1980-1981 عندما تركت كلية الحقوق. وبدأت العمل في ذلك الوقت في مجلات "رشد". عندها شعرت باني قد اخترت طريقي تقريباً وهو الادب. لذا فان فرع العلوم السياسية لم يكن يساعدني في هذا الاطار الذي شكل المسار الاصلي لحياتي. لذا واصلت الدراسة في الادب الدرامي الذي اشتمل على الاخراج والتمثيل و ادب الدراما والدمى والتصميم وديكور الملابس. كنت احب الكتابة وقبل ذلك ايضاً كنت اكتب. اديت الامتحان بداية في فرع الاخراج وبعد ذلك دخلت هذا الفرع وسرعان ما ازداد تركيزي في الكتابة غيرت فرعي الدراسي من الاخراج الى الفنون الدرامية.  * في المسار الذي تحدثتم عنه، من ما الذي اثر فيكم؟ - لقد اشرت الى هذا الموضوع مراراً. معلمو الانشاء والادب مؤثرون كثيراً في هذا الجانب. ان من الطاف الله بحقي ان عدداً من هؤلاء الاساتذة الجيدين كانوا اساتذتي في سنوات مرحلة الاعدادية. ورغم ان هذه الامور لم تذكر بصراحة وشفافية ولكن عندما يرى المعلم تلميذاً يبدي اهتماماً ورغبة اكبر ويقدم عملاً افضل في هذا المجال فانه سيولي اهتماماً اكبر به. كان لنا في مدرسة "موسوي" معلم باسم السيد قائمي. كنا ثلاثة طلاب نكتب الانشاء جيداً، احدهم كان يكتب افضل مني اسمه السيد صدر لكنه لم يستمر بالكتابة. كنت ارى نفسي امامه ضئيلاً جداً. كنا نقرأ نصوصنا الانشائية وكان المعلم ينبهنا الى اشكالياتنا ويشجعنا على ما نكتبه وكان ذلك امراً مؤثراً جداً. في مرحلة دراسة اخرى كان لنا معلم باسم السيد مهدي احساني الذي اصبح فيما بعد معلماً لابني ايضاً. ربما كانت رؤية هذا المعلم مرة ثانية امراً لافتاً وجذاباً، فابني علي كان يمتدح كثيراً معلم درس الادب ويعدد خصاله وسجاياه الاخلاقية التي تجعله محبوباً جداً. لقد قلت لابني ان هذه الخصال التي تذكرها للمعلم هي بالضبط تنطبق على السيد احساني. كنت ابحث عنه لانه كان ذا فضل كبير عليّ. اتذكر انه كان منضبطاً جداً وكان منذ تلك الاعوام يحضر الى المدرسة دوماً قبل نصف ساعة من بداية الصف الدراسي. سالت ابني عن الساعة التي يحضر فيها المعلم الى المدرسة. ذهبت الى المدرسة في الساعة السابعة في احد الايام التي كانت ضمن دوامه. قبّلت يده وحييته. عندما عرف اني والد علي سرّ كثيراً وبالطبع كان علي قد اثبت جدارته في الدراسة. قال المعلم انه قرأ مؤلفات مهدي شجاعي لكنه لم يكن يتصور اني انا مهدي شجاعي الذي كان طالباً عنده في الاعدادية. كان السيد احساني يتمتع بذاكرة قوية جداً بحيث يتذكر اسماء جميع طلابه في مختلف السنين وهو امر مثير للدهشة. عندما اهديته بعض مؤلفاتي قال لمدير المدرسة انه كمن تلقى شحنة من الطاقة تمكنه من مواصلة التدريس اربعين سنة اخرى. المعلمون امثال هؤلاء مؤثرون كثيراً ولهم الدور الاساس. * ما هو اول كتبكم؟ - لي كتب مختلفة من حيث تاريخ الاصدار وتاريخ التاليف، ولهذا السبب لست واثقاً كثيراً من مسالة اي منها كان كتابي الاول. فقد طبع لي كتابان من قبل مركز التربية الفكرية للاطفال والمراهقين بعنوان "مكانة الدم" و"من اجل الجميع، للابد" اللذين كانا للاطفال والمراهقين وصدرا بالتزامن معاً تقريباً، وكتاب اخر للكبار بعنوان "يد الدعاء" الذي اشتمل على مجموعة من المناجاة والتي طبعت في صحيفة "جمهوري اسلامي".  * باي دافع كتبتم للاطفال؟ - في وقت ما كنت اقرأ الكتب التي تؤلف للاطفال وكانت لي الرغبة بالكتابة في هذا المجال. كنت احب دوماً ان اكتب للاطفال، وهو ما تحول من بعد الى منهج ومن ثم عثرت على تعريف لنفسي، وذلك الدافع يكمن في ذلك التعريف. ربما كان شعوري الابتدائي هذا ما ذكرته. عندما طُبع كتابي من قبل مركز التربية الفكرية للاطفال والمراهقين احتواني شعور رائع. فعلى كل حال كان المخاطب يمثل طيفاً واسعاً من الاطفال والناشئة والشباب، حيث استطعت ان اقيم تعاطياً جيداً معهم، وتطور التعاطي هذا ليصبح اكثر جدية في موضوع الشباب، وشعرت بان لي واجباً تجاههم ولهذا اللسبب فان حجماً كبيراً من اعمالي اي نحو 70 الى 80 بالمائة منها كان للاطفال والمراهقين، سواء من حيث التاليف  او الترجمة. * الترجمة للاطفال تحظى بحساسية كبيرة، ما هو رايكم في ذلك؟ - في مجال الترجمة لم تكن القضايا والمواضيع حسب اختياري، ولكن جرى ذلك على اساس التامل. قسم من هذه المجموعة تملأ افكاري، وتم انتقاء الكتب للترجمة من بين عشرات الكتب بما يتناسب مع افكاري. * ما هو عدد مؤلفاتكم ذات الطابع الديني؟ - مؤلفاتي دينية عموماً، وترجماني هي لكتب تحمل رسالة انسانية وبصورة عامة تحمل رسالة الهية انسانية وذات صفة معنوية. مؤلفاني للاطفال والناشئة هي كتب دينية على العموم. * ومؤلفاتكم للكبار؟ - الهدف او الموضوع؟ فهما يختلفان عن بعضهما بعضاً. لو تلاحظون هذه المؤلفات كمجموعة ترون انها تتابع هدفاً معيناً وواحداً على اساس عقيدة وفكر معين، اي انه لو عثرت على طريق وشعرت انه الطريق الصحيح، اسعى للمضي بالاخرين الى الامام من بداية المسار خطوة خطوة. بناء على ذلك فان لهذه المؤلفات هدفاً مشتركاً. حتى الاعمال التي يمكن ان توحي على الظاهر خلاف ذلك تتابع نفس الهدف. عندما طُبع كتاب "غير قابل للطبع" قال البعض لماذا سمى المؤلف الكتاب بهذا الاسم، في حين ان هذه الامور تاتي جميعها في اطار مجموعة واحدة لان حاجات البشر يجب تامينها في مختلف المجالات. المسالة الاخرى هي انه ما لم نرسم الوضع الموجود ونعرفه بصورة صحيحة لا يمكننا التحرك نحو الوضع المتوخى، لذا فان نقد الوضع الموجود يعد احدى رسالاتنا الجدية. على اي حال فان المؤلفات التي ليست على الظاهر في الاتجاه الديني والعقائدي، مبنية على ذات هدفنا الرئيس. * اي كتاب تحبذونه اكثر من غيره؟ - ليس من المبالغة القول بان مؤلفات الشخص هي بمثابة ابنائه. فللانسان حب واهتمام خاص ومميز بكل منها، ولكن ربما يمكن القول بان كتاب "السفينة الراسية" احب الى قلبي من غيره من مؤلفاتي، لانني انتقلت منه الى اجواء جديدة وكان لي بمثابة فتح الباب، وبعبارة اخرى ان بركة ذلك الكتاب كانت كثيرة بالنسبة لي. * هل كان ذلك اول كتاب حول الائمة المعصومين (ع)؟ - ككتاب للكبار، نعم. * هل تختارون انتم اسماء كتبكم؟ - نعم، وبالطبع تجري المشورة. في بعض الاحيان اخترت ما بين 14-15 اسماً لكتبي واعطيتها لمختلف الافراد ليدلوا برايهم حولها. الامر كذلك فيما يتعلق بكتاب "الشمس في الحجاب". لم ارد حذف بعض العناوين، ولهذا السبب اوردت في مقدمة الكتاب ببعض العبارات التي كنت احب ان تكون عنواناً للكتاب. بشان هذا الكتاب لم اكن قد توصلت الى اسم له حتى لفترة من بعد تاليفه. اسماء بعض القصص تاتي حين تاليفها وكتابتها والبعض منها تتبلور في الذهن حتى في بداية العمل. اسم اخر رواية لي غير مطبوعة لحد الان وسيتم الانتهاء منها قريباً، هو "جئ على الاقل ببعض التاخير" على اي حال فقد حدث ان لم اعثر على اسم للكتاب او ان الاسم الذي اخترته لم يرضني، او لم يكن جذاباً، اما ان يتم تبديل اسم كتاب فهذا ما لم يحدث الا اذا كان الكتاب لم يطبع بعد. احد الاسماء الجيدة الذي تبادر الى ذهني مع بداية كتابة مسرحية هو "الحب، الافق، الشمس" والذي جاء في "سانتا ماريا 2".  * ان لكتبكم نمطاً خاصاً من الكتابة، هل ان الاسلوب الجديد الذي اخترتموه مؤثر في الجيل الجديد؟ - نعم، مؤثر وهو امر ملموس تماماً. في الذين ظهروا بصورة محترفة او الذين هم الان في مرحلة التطور وهو تاثير طبيعي. * ربما لا يكون من الطبيعي ما تقوله، ربما يكون لبعض الكتّاب اسلوباً جديداً لكنه غير مؤثر، كيف كان اسلوبكم مؤثراً؟. - ينبغي ان يقوم الناقدون بنقد ودراسة هذا الامر وتحليله، وربما يكون هذا الامر ضمن مسؤولياتهم. عادة ما يتم تحليل الاساليب بعد الكتّاب والفنانين وتظهر احداثياتها وتجري الاجابة على مثل هذه الاسئلة فيها، الا ان حسن ذلك مثلما في "السفينة الراسية" و" الشمس في الحجاب" و... ......... للوصول الى لغة مناسبة. وبطبيعة الحال فانه لتبيان المفاهيم المثالية ليست اي منها مثالية بالنسبة لي وهي تطوي خطواتها الاولى، ولكن اذا اراد بعض الافراد ان يعملوا بنفس هذه المضامين فمن الطبيعي انهم سيتاثرون، لانه بالتالي تم المضي في الطريق واتخاذ خطوات وبامكانهم الاستفادة من هذا الطريق بسهولة، وبالطبع اذا ما ارادوا السير في هذا الطريق وكان محبذاً اليهم. وعادة ما توضع اللبنات التالية فوق اللبنات السابقة ومن اجل ان يتمكنوا من اتخاذ خطوات اكبر فقاعدتها هي ان يكونوا قد قرأوا هذه المؤلفات. * هل انكم تاثرتم شخصياً بهذا الاسلوب؟ - لا، لم يكن هذا الاسلوب من قبل. * كيف انتهجتم هذا الاسلوب، هل فكرتم بتصميمه وتنفيذه ام كان الامر محض صدفة؟ - لقد كنت ابحث فقط عن لغة للتعبير ولازلت لم اصل الى ما اريده. السبب في ذلك يمكن تبيانه من خلال القصيدة الشهيرة للشاعر شمس تبريزي:"الابكم راى حلماً والقوم طرشان كلهم – انا عاجز عن البيان والقوم عن السماع" حيث ان شخصاً ابكماً يريد ان يتحدث عن حلم رآه في المنام لافراد طرشان. القضية هنا ان الشخص استلم اكثر مما يستطيع ان يعبر عنه الان، حيث ان اللسان الكن ولم يصل بعد الى الادب واللغة والاداة التي ينقل عبرها احاسيسه ومشاعره. اما ان يكون الاسلوب مؤثر فهذا يعني ان الطريق صحيح وشكل تمريناً حقق بحمد الله النجاح الى حد ما وعلينا الان ان نتجه في ذلك الاتجاه. على اي حال فان ابداع هذا الاسلوب لم يات على اساس قرار مسبق؛ ولكن بطبيعة الحال فان العمل هو للشعور الذي يكون اقرب قليلاً للمثالي لذا ينبغي الاخذ به بجدية.  * هل ان كتبكم التي تتناول المواضيع الدينية لها نفس هذا الاسلوب ام يمكن مشاهدة ذلك في الكتب الاخرى ايضاً؟ - يوجد مثل هذا الاسلوب في كتب اخرى ايضاً فمثلاً مجموعة القصص التي جاءت جميعها في "سانتا ماريا 1" مثل "الضيافة" و"ضريح عينيك" و"البشرية اليوم" و"طيران، نافذتان، تحليق واحد" حيث ان هذه الكتب كانت تقريباً تمريناً للوصول الى كتاب "السفينة الراسية".  * تحدثتم في كلامكم عن الاستلام، فهل اُعطيتم هذا الاستلام ام تعلمتموه بانفسكم. - ينبغي بالتاكيد ان يكون من الجانب الاخر، وليس الامر بان اكون انا الذي ينجز عملاً، فكل ما عندنا هو من مكان اخر. * بناء على ذلك، اردتم وسعيتم من اجله؟ - والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا. ادراكي كهذا، اي ان هناك طلبا من هذا الجانب وعناية الهية شاملة من ذلك الجانب. * في ضوء الرسالة التي ذكرتموها كان بامكانكم انجاز اعمال اخرى مثل الاهتمام وانجاز عمل تفسير القرآن، لماذا اخترتم العمل بشان حياة الائمة عليهم السلام؟. - يعني انه لماذا اخترت اهل البيت (ع) او لماذا لم انتخب القرآن؟. * نعم سؤالي حول الامرين. - الاول، هو ان القرآن والعترة مظلومان كلاهما، اما العترة فهي مظلومة اكثر من القرآن، وان الفراغ والحاجة ملموسان اكثر في هذا الجانب. لاسيما ان المعرفة الخاطئة تجاه اهل البيت (ع) اكبر. وبطبيعة الحال انوي التحقيق والعمل في ايات القرآن الكريم ودعوت الله وهي احدى امنياتي، لانه رغم جميع الجهود التي بذلها الكبار لازالت لا توجد نرجمة بلغة اليوم للقرآن الكريم كي يتمكن الشباب من خلالها الارتباط الوثيق مع هذا الكتاب العظيم وان يقتربوا الى حس القرآن نفسه. في هذا الجانب اجريت بعض العمل ولكن بسبب الوعكة التي اصابتي تعرقل بعض الشيء. على اي حال فان احدى امنياتي ان استطيع باذن الله ترجمة القرآن بنفس تلك اللغة الادبية التي يمكنها ان تقيم الارتباط مع المتلقي، مثلما شرعت بشان نهج البلاغة ايضاً. * لقد تطرقتم من بين الائمة المعصومين (ع) الى الائمة الذين كُتب الكثير عنهم، ولكن على سبيل المثال ليست هنالك الكثير من الكتابات والمعلومات حول الامام الهادي (ع)، لماذا لم تكتبوا حول هؤلاء؟. - فيما يتعلق بمسالة ان الجميع كتبوا ينبغي النظر هل ان المعرفة التي تقدمها هذه الكتب هي ذاتها التي يعرفها الجميع ام انها خطوة الى الامام؟ والمسالة الاخرى هي السيدة فاطمة الزهراء (س) تعتبر محوراً، ويقول امام العصر والزمان (عج) بان "الزهراء اسوة للجميع ونحن اسوة للاخرين". بناء على ذلك فان مكانة السيدة فاطمة الزهراء (س) مكانة مميزة. اما حول الامام الجواد (ع) الذي كُتب عنه القليل ولم يُعرف الا القليل، فهنالك كتاب "الرحمة الاكثر سماوية" حوله. ان برنامجي يتضمن لو وفقني الله ان اكتب في سيرة الائمة المعصومين (ع) الاربعة عشر وحتى انني اعددت التمهيدات اللازمة لهذا الامر. فعلى سبيل المثال احب ان اكتب حول الامام الهادي (ع) وفي نيتي ان اعمل ذلك بعد الكتابة عن الامام الجواد (ع)، او حول الامام السجاد (ع) حيث اعددت التمهيدات الاولية اللازمة لهذا الامر. * ما هي المصادر الموثقة التي تستفيدون منها عادة؟ - الامر يتعلق بالموضوع وحاجته. فمثلاً في حياة السيدة فاطمة الزهراء (س) رغم ان ظاهر وقالب العمل ادبي وان الادب في ضوء عناصر الخيال يمتلك التشبيه والاستعارة. من الممكن التصور بان بعض الكلام الذي يقال هو كلامي وان صعوبة العمل تكمن هنا لان الكلام موثق باجمعه. قال احد الكبار: لقد قرأت كتاب "السفينة الراسية" احدى عشرة مرة ولم اعثر فيه حتى على موضوع واحد غير موثق وان جميعها موثقة. بناء على ذلك فانه لكل من هذه الكتب يتم الرجوع الى كتبها ومصاردها المناسبة لها. فمثلاً لكتاب "الشمس في الحجاب" هنالك عموم كتب "المَقاتِل". بناء على ذلك فان كل كتاب يتعلق بموضوعه. فبعض المواضيع ادت الى الرجوع الى آيات القرآن الكريم، فمثلاً في قصة يوسف (ع) كان الخوض اساساً في التفاسير والمقارنة فيما بينها. * ما هي مؤلفاتكم التي حظيت باهتمام القراء اكثر من غيرها؟ - حسبما وصلتني المعلومات، "السفينة الراسية". * نجلكم علي شجاعي يؤلف ايضاً، ما هو مدى تاثره بكم، من حيث الكتابة او اسلوب الكتابة؟ - ان علياً يتمتع بالقدرة على الكتابة. وحتى انني كنت السبب في كبحه ايضاً في بعض الاحيان، وبالطبع من اجل تطوره وتقديمه الافضل. انني اعتقد دائما بانه لا ينبغي الاقتناع بالمستوى المتوسط وانه على الشخص ان تكون همته عالية وان يستعد لتقديم اعمال من الدرجة الاولى. على سبيل المثال عليه ان يسعى للحصول على درجة 20 ليحقق 18 على الاقل. في المقابلة التي اجريت مع علي قال بنفسه ان جانباً من نجاحه يعود الى الصرامة التي كان ابي يتعامل بها معي. وفي الحقيقة كانت لي هذه الصرامة لاسيما في اول اعماله من اجل ان ينضج، لان ما يبقى في الاذهان هو الاعمال الاولى للاشخاص، لذا ينبغي ان تكون هذه الاعمال بارزة وجيدة. علي يمتلك قدرة جيدة وهو جاد في الجانب الادبي كما انه دؤوب في الجانب الفني ايضاً. فيما يتعلق بالتاثير، ينبغي عليّ القول بانه تاثر بالكتب المختلفة التي قراها وان اكثر الكتب التي قراها حسبما يقول هو وكانت في متناول يده هي كتبي، لذا فانه تاثر لكنه ليس تاثيراً تقليدياً بل تاثير واع وفطن ويقوم بالعبور منه. ان احدى خصائص علي هي انه جاد تماماً في القراءة واعتقد انه سيصل بنفسه الى ابتداع اسلوب خاص. * هل تقراون الروايات كثيراً؟ - لا بد ان اقرأ. * هل ان الكتب التي تقراونها تختارونها عشوائيا ام هي منتقاة؟ً - لابد من قراءة الكثير من الكتاب المنتقاة. انني وعلى النقيض من القول السائد بان كل كتاب يستحق القراءة مرة واحدة فقط، اعتقد بان الامر ليس كذلك. ان الوقت الان لا يسع لقراءة جميع الكتب لذلك اسعى لقراءة المختارات. ان هذا الوقت القليل لا ينبغي ان يصرف لاي عمل كان. في بعض الاحيان يقرأ اصدقاء لي بعض الكتب ويقولون بانها قيّمة او الكتاب الذي قرات كتاباً سابقا له و..... هكذا تنتخب، والا لا استطيع قراءة ما يصدر بصفة رواية او تاليف او ترجمة، وحتى لو كان الوقت اللازم متوفراً فانني لا اقوم بذلك. * اي كاتب تحبذون مؤلفاته اكثر من غيره؟ - ان حبي لاعمال كاتب ما اكثر من غيره لا يعني انني اقرا اعماله اكثر من الاخرين، وكذلك الامر لو قرات على سبيل المثال كل اعمال ماركيز لا يعني انني احب فقط مؤلفات هذا الكاتب، بل هو واحد من الذين احب مؤلفاتهم. من بين الكتّاب الايرانيين قرات تقريباً مؤلفات اؤلئك البارزين منهم واذا ما نشروا نتاجات جديدة فاني ساقراها ايضاً. وبطبيعة الحال لم اوفق الى قراءة اعمال ونتاجات الكتّاب الشباب وربما يعود السبب في ذلك الى ان بعض المؤلفات التي قراتها في هذا المجال لم تعجبني، اذ شعرت بان الادب في طور الانحراف عن مساره الرئيس وان بعض المؤلفات ليست جديرة بالقراءة وبالطبع ياتي هذا في الوقت الذي تشجع هذه الاعمال ويتم تخصيص جوائز لها الا انني الزم نفسي بان اقرا نتاجات الذين احببت اعمالهم بالفعل.  * ذكرت اسم ماركيز من بين الكتّاب الاجانب، لماذا؟. - ان ماركيز تتميز اعماله من بين الكتّاب الاجانب باسلوب الواقعية السحرية والاجواء الماورائية، ويتناول الاجواء بصورة رائعة. شعرت بانه محبوب وهو على اي حال ذو مكانة في عالم الادب، اذ اتخذ خطوات جديدة في الادب، وهو من البداية جديد لنا لذا كان اكثر جاذبية لنا ايضاً. ان الاجواء التي يرسمها تخرج من اطار المادية وتسيح في الاجواء الماورائية. * قلتم بان اولى كتاباتكم تعود للعام 1979-1980، وقد مضت ثلاثة عقود على ذلك. الى اي مدى تغيرت كتاباتكم على مر هذه العقود؟. - التغييرات في اي مجال؟.  * مثلاً الكتابة لاطفال وناشئة ذلك الوقت تختلف بالتاكيد عما هي لاطفال ومراهقي الجيل الجديد. الى اي مدى تغير قلمكم عن ذلك الوقت؟. - ان لي بعض التريث في هذا الموضوع، لاني ارى بان مثل هذه الاعمال تصبح ذا تاريخ صلاحية معينة. باعتقادي انه لا ينبغي ان يصبح الكاتب هكذا الا الصحفي. وبطبيعة الحال فان عمل الصحفي قيم بالنسبة لنفسه وبما يتناسب مع زمانه ومكانه. الا انه على الكاتب ان يحرر نفسه من قيود الزمان والمكان، ويبدو انه بمثل هذا المنهج سيحقق نجاحاً اكبر ولهذا السبب يعتبرالشاعر حافظ شيرازي الانجح في مجال الانعتاق من اطار الزمان والمكان وكسر قيود هذه السلسلة، اذ انه رغم مرور 700 عام لازال يمكن العثور في شعره على كلام اليوم، لذا فان الوصول الى هذه النقطة وعدم وجود وقت صلاحية محدد امر قيّم للغاية. ان الكتاب الذي الفته في العام 1980-1981 يجري الان طبعه من جديد والحمد لله انه يتواصل مع القارئ اليوم ولا يشعر القارئ تجاهه ككتاب مضت عليه عقود. * نضطر في بعض المواضيع للتغيير، شئنا ام ابينا، كالكتابة حول الحرب والدفاع المقدس، ومن المسلم به ان الامر بالنسبة للطفل والناشئ الذي كان في مرحلة الحرب وسمع اصوات القنابل والقذائف يختلف عما هو لشباب اليوم.  - لابد من القول بانه ان كان كاتب قد بادر في مرحلة الحرب لكتابة القصة التي تفيد لتلك المرحلة فقط فانه يكون قد وقع في حالة الاستهلاك الاني وينتهي مفعوله بعد الاستعمال مرة واحدة. يجب الاخذ بنظر الاعتبار جوانب يمكن قراءتها مستقبلاً وان يكتب بعد الحرب ايضاً بنفس هذه العناصر واقصد نفس هذا التوجه. بطبيعة الحال ينبغي الاخذ بنظر الاعتبار بعض الوجوه التي يمكن قراءتها مستقبلاً.الاهتمام بهذا الامر وعدم كتابة قصة مناهضة للحرب في زمن الحرب تؤدي الى اضعاف التوجه الى جبهات القتال، في حين انه بعد الحرب لا اشكالية في مثل هذه الكتابات، وعلى اي حال ينبغي النظر اي قصة تكتب في زمن الحرب واي قصة تكتب بعد الحرب، فهل القصص هي لمرحلة تاريخية معينة؟ والان فان كتاب "الحرب والسلام" لتولستوي لازال جذاباً للقراءة، اي انه استطاع ان يقتحم الزمان والمكان.  * ماهي عناوين الكتب التي الفتها حول الدفاع المقدس؟ - "ضريح عينيك" و"طيران، نافذتان، تحليق واحد". * لاي الفئات السنية؟ - للكبار. * ارجع الى السؤال السابق، في هذا الزمن هنالك استنباط من الحرب يختلف تماماً عما كان عليه في زمن الدفاع المقدس، فلربما يجرب الاطفال الحرب الان في الالعاب الكمبيوترية بمختلف انواعها، وحتى انكم لو اوليتم الاهتمام ببعض القضايا في تلك الفترة فان اللغة التكنولوجية اليوم لغة اخرى ومن الطبيعي ان التواصل مع مفاهيم تلك الفترة امر صعب، كيف اوصلتم رسالة الدفاع المقدس الى شباب اليوم بمثل هذا المؤشر؟. - اتصور ان جوانب الحرب ليست مرتبطة بزمن معين وهي حالة عامة. فعلى سبيل المثال رغم اختلاف الفتى والفتاة من حيث الجنسانية وطبيعة مشاعرهم واحاسيسهم، لكن حتى الفتيات الناشئات اللواتي يقرأن قصص تلك الفترة يمتلكهن شعور ايجابي للغاية ويتواصلن معها بصورة ممتازة ويكون تلقيهن جيدا، وهو الامر الذي يشير الى انه تم التطرق الى جوانب من الحرب في تلك الفترة لم تكن مقيدة بزمن معين.  * في ضوء هذه النظرة، ما رايكم بصورة عامة حول الكتابة وعدم محدودية الكاتب في الزمان والمكان، وكذلك حول الكتّاب والكتابة في هذه العقود الثلاثة؟ هل يولون الاهتمام بهذا الموضوع؟. - بما انني كاتب، ربما لا يكون من الصحيح ان ابدي رأيي حول الكتّاب الاخرين، اما مسالة هل ان مؤلفات كاتب ما كتبت على مدى العقود الثلاثة الماضية يمكن تقديمها ام لا، هنالك معيار لهذا الامر وهو هل انه اقتحم الزمان والمكان ام لا والى اي مدى التزم بهذه النقاط، وهو معيار جيد. كان هنالك شاعر غيّر اسمه في مرحلة ما وقال "ان القصائد السابقة ليست لي". احد الاسباب التي تدعوني للاصرار على ان تكون الاعمال الاولى جيدة هو هذا الامر. من الحالات الاخرى التي تشاهد اليوم هي انكم ترون البعض يكتب تاريخ الادب لكنه يقوم بهذا العمل وفقاً لاتجاه معين تماماً واسلوب ممنهج. مثلاً يُكتب حول تاريخ الادب في هذا العقد ويُعترف رسمياً ببعض الكتاب! يسجلون التاريخ هكذا، ولكن هنالك كتّاب اصبحوا خالدين دون ان تكون لهم هذه الاداة. ان هذا الاقبال والتواصل معهم نقطة مهمة جداً. بالطبع فان بعض الاعمال والكتابات سطحية وشعبية، وهي مثلما كانت تُقرأ قبل 30 عاماً تًقرأ اليوم ايضاً. ليست هذه التي اعنيها بل ما اقصده هو المتلقون الخاصون وهو بحد ذاته معيار، لنرى الى اي مدى تمكن الكاتب من العبور من حدود الزمان والمكان.  * يبدو انكم تكتبون في مجال الفكاهة ايضاً. - نعم، الفكاهة في كتاباتي بمثابة خيط تقريباً قد يكون مرئياً احياناً وغير مرئي احياناً اخرى. بعض كتاباتي ليست لها اطار الفكاهة ولكن القارئ يرى فيها بعض الفكاهة والبعض الاخر فكاهية بالتحديد. مثل قسم كبير من قصص "غير قابلة للطبع" وبعض قصص "الراس التي تؤلم" و"مراسم العزاء" و"مجموعة اللوحات الاستعراضية". في بعض الاعمال الاخرى مثل "عاصفة اخرى" هنالك بعض الفكاهة فيها في حين ان القصة جدية تماماً، لذا فان الفكاهة هي من صلب خصائصي وقلمي، ويرتبط الامر بمتى واين يكون اكثر بروزاً. * ما رايكم بالجوائز الادبية؟ ما هو مستواها وما هي معايير التقييم لها، والى اي مدى يمكن تقييم نتاجات كاتب ما بمثل هذه المعايير والمواصفات؟ - من الجيد في ذاته ان تتنافس اعمال الفنانين ويجري تقييمها وتشجيعها بصورة مدروسة. عندما يدرك الكاتب بانه يتم الاهتمام بنتاجه بهذا القدر فانه سيشعر بالسرور، لذا فان اجراء المسابقات واعطاء الجوائز امر مفيد وتحرك ايجابي في حد ذاته، ولكن للاسف لا يجري هذا الامر في كثير من الاحيان بمعايير ومواصفات صحيحة ولم تتم الاستفادة بصورة صحيحة من هذه الادوات التي كان بالامكان الاستفادة منها للتوجيه الايجابي لثقافتنا وفننا، بل كان هنالك تاثير عكسي احياناً وتطرح في بعض الاحيان اعمال ضعيفة تزرع الياس والاحباط في نفس الكاتب الافضل والارقى. * انجزت اعمالا صحفية ايضاً. ما مدى تاثيرها في الكتابة؟. - العمل الصحفي مؤثر جداً للشخص الذي يريد ان يصبح كاتباً محترفاً. عادة ما انصح في الاستشارات التي تجري معي بان يكتسبوا هذه التجربة بالتاكيد، ولكن لا ان يظلوا فيها. ان البقاء فيها تجعل الشخص مراوحاً في مكانه فيما اكتساب التجربة منها مفيد جداً. * هل تبادرون الى معرفة نقاط الضعف في كتبكم بعد الاصدار؟. - نعم، ولكن ليس لي اسلوب ونسق منسجم حول هذا الامر وليس بمعنى ان يحدث ذلك في اطار نظام محدد وبصورة منتظمة. ربما يمكن القول بان هذا الامر يجري بصورة تقليدية وابتدائية وبالصدفة. مثلاً عندما كنت اكتب قصة الطفل والناشئ كنت في ذلك الوقت اقرا قصصي في المدارس وكنت ارى ردود الفعل على ذلك وبواسطة ذلك كنت افهم اي جزء من القصة انخفض مستواه واي جزء منه حظي بالاهتمام اكثر من غيره، اي انه كان لي نوع من التقييم مع المتلقي قبل الطبع. لا يجري هذا التقييم الان ايضاُ بصورة منتظمة ولكن انعكاسه يصل اليّ من المتلقي ويؤّمن نسبة مئوية من الحاجة المطلوبة ويمكن ادراك مدى تاثيره على المتلقي، وبالتحديد المتلقي الخاص، او انه الى اي مدى يمكنني الاعتماد على الخبرة التي اكتسبتها وان اواصل السير فيه، او هل ان هذا المسار مسار جيد ام لا. مثلا في كتاب "الرحمة الاكثر سماوية" الذي كتبته حول الامام الجواد (ع)، لم يكن الجهد المبذول لتاليفه اقل من بقية الاعمال. ولكن اطاره اطار بسيط واعتقد ان العلاقة التي تبلورت من خلال "الشمس في الحجاب" اقوى وافضل بكثير من "الرحمة الاكثر سماوية" رغم انه بسبب اهمية الموضوع وشخصية الامام الجواد (ع) حظيت باقبال كبير واشادة واسعة من لدن المتلقين. بناء على ذلك ربما لو رايت في المتلقي اقبالاً اكبر او في نفس مستواه لواصلت ذلك الانموذج. * برايكم هل ان الكتابة استعداد ذاتي ام بحاجة الى التعليم؟. - هذان الاثنان ركنان اصليان في الكتابة. يعني انه ينبغي توفر الجوهر والاستعداد الذاتي لدى الفرد ولكن مسالة التعليم مهمة ايضاً وهي الركن الثاني، وبطبيعة الحال هنالك ركن ثالث وهو السعي والعمل الدؤوب من قبل الفرد نفسه. ربما تلتئم هذه الاركان مع بعضها بعضاً ويكون السعي الفردي في مسار التعلم. على اي حال فان هذه الاركان لا تثمر دون احداها الاخرى، فالشخص الذي لا يمتلك الاستعداد الذاتي لن يوصله التعليم الى مكان ما، وهنالك من يمتلك الاستعداد لكنه لا يعمل بدأب وربما يتقدم الذين يعملون بجد على الذين يملكون الاستعداد احياناً، لذا فان هذه الاركان مرتبطة ببعضها بعضاً. * هل لكم صفوف تعليمية؟. - كلا، مبدئياً انا لا اؤمن بصفوف التعليم لاسيما في مجال الفن. وربما كان احد اسباب عدم تدريسي في الجامعة هو اني لا اعتبر انموذج الصف صحيحاً لتعليم الفن. * باي اسلوب للتعليم تؤمنون؟ - اعتبر انموذج التعليم في الفنون انموذج الاستاذ والمعلم، كالماضي. ففي الماضي كان يتم اعداد التلاميذ الى جانب الاستاذ حتى للطب وتعليم الخط و.... بصورة فردية، وعبر هذا الاسلوب يمكن اعداد الفنان، ولكن لا يمكن ذلك في اطار صف دراسي بوجود الكثير من التلامذة وفي مكان واحد. * هل يقبل التلميذ هذا الاسلوب؟. - نعم، كان لي تلامذة على مدى اعوام طويلة، ولكن بمقدار ما يتسع لي من الوقت. منذ امد طويل اضطررت الى ان لا البي طلبات اصدقاء لي لانه ليس لديً الكثير من الوقت وبما انني لم اكن ارغب في ايجاد متاعب للاخرين فقط كنت ارفض الطلبات هذه من البداية. بطبيعة الحال لازال هنالك بعض الاصدقاء الذين اعمل معهم واتقدم الى الامام. اعتقد ان هناك نوعين من التعليم، احدهما هذا الذي ذكرته، اي بصورة ورشة عمل والتفاعل المباشر والاخر هو التعليم المباشر الذي لا اؤمن به لتعليم الفن في صف دراسي، ففي كتابة القصة، لا تجعل مطالعة اسس ومبادئ كتابة القصة من الفرد كاتباً للقصة. فاسس ومبادئ كتابة القصة تخرج من صلب قصص الاخرين ومن خلال استخراجها من نتاجات الاخرين ينبغي تعلمها وان تصل من المصاديق الى التعاريف. لو تمت معرفة تعريف افضل قصة فليس بالامكان ايضاً كتابة القصة، ولكن لو قرئ الكثير من القصص سيتم تقييم الوجود السلبي والايجابي للقصة ويجري تعلمها تلقائياً. فعلى سبيل المثال عندما تُقرأ قصة جذابة يطرح السؤال نفسه وهو ما الذي جعل هذه القصة جذابة، هل كانت لها بداية جيدة؟ لو كان الامر كذلك فمن المعلوم ان بداية القصة امر جاد، او الضربة النهائية للقصة او لغتها ونثرها و... بمثل هذه الامور يمكن ادراكها بصورة افضل من ان يكون التعليم على اساس تعريف كتابة القصة. لهذا السبب فانه فيما يتعلق بالذين اعمل معهم حول كتابة القصة، اتقدم معهم خطوة خطوة الى الامام في مجال التعليم بالتاكيد، سواء ما يقرأونه او ما يقال لهم. نتحدث معهم حول اعمالهم ومن ثم يقومون هم انفسهم برفع مستواهم درجة درجة. * هل تعتمدون في معيشتكم على مؤلفاتكم؟. - كلا، ان احدى مشكلاتنا الثقافية في ايران ودول العالم الثالث هي انه بسبب محدودية شريحة القراء وذوي العلاقة بالكتاب، ليس بامكان الكاتب ان يعيش عن طريق حق التاليف. فمثلاً لو اردنا النظر بصورة نسبية، فاني احد الكتّاب ممن تطبع لهم الكتب باعلى عدد من النسخ، ولكن مع ذلك فان معيشتي لا تؤمن بحق التأليف فقط، فكيف بالكتّاب الذين تطبع كتبهم باعداد نسخ اقل. ان هذه المسالة تعود الى القراءة في ايران والدول المماثلة لها. في لندن على سبيل المثال تكون الطبعة الاولى لكتاب ما بـ 500 الف نسخة، وله حق التاليف الذي يمكّن الكاتب من ان يعيش من مردوده عدة سنوات. الا ان عدد النسخ المطبوعة لكتاب في ايران يبلغ ما بين الفين الى ثلاثة الاف، وان حصيلة الكاتب على مدى اشهر او سنوات تكون ضئيلة. قرات مقابلة مع ماركيز قال فيها: "انني اعتمدت في معيشتي عدة سنوات من عائدات حق التاليف لكتاب مائة عام من الوحدة"، في حين ان الامر ليس هكذا في بلادنا. * اي اعمال اخرى تنجزها لتوفير معيشتك؟. - انني آمل بان لا يكون لي اي عمل اخر غير الكتابة. فلا شيء محبذ اليّ سوى الكتابة وافضّل ان اركز جهدي في هذا القسم، ولكن سوى الكتابة فقط مارست اعمال الاصدارات ومختلف المسؤوليات خلال الاعوام الماضية. * ما هو رايكم حول قراءة الكتاب في ايران؟. - للاسف ما هو ملموس تماماً ان هذه العادة غير متنامية ولا نتحرك نحو القمة والصعود والتفوق والزيادة. وهذا استنتاج حاصل من المتلقي. * لماذا؟ - بسبب ان هذه المقولة ليست مقولة جدية لمخططي سياساتنا الثقافية. فكثير من المسؤولين يدّعون في منتهى الفخر بانهم "لا وقت لهم للقراءة نظرا لكثرة اعمالهم وانشغالهم"، فهذا الكلام ليس جميلاً، في حين ان الافراد العاديين في بعض الدول يستفيدون من الحد الادنى من الوقت لمطالعة الكتب في الحافلة والمترو و... وفي الظروف غير الملائمة. من المهم ان تكون هنالك عادة للمطالعة، ولكن للاسف ان هواجس الترويج لمطالعة الكتاب ليست موجودة حتى لدى بعض كبار المسؤولين. بطبيعة الحال تشاهد بعض الانشطة في هذا المجال مثل الام التي تمتلك الحافز وتريد ان يستانس طفلها بالكتاب حتى قبل ذهابه للمدرسة. هذه الامور تحدث بصورة فردية وهي ممتازة ايضاً بان يتعود الاطفال على القراءة، ولكن هذا الامر لا يشاهد الا قليلاً كارادة عامة في مختلف الاصعدة. * ما هو طريق الحل؟. - ينبغي التعليم والتثقيف. فهواجس المخططين للسياسات في مختلف القطاعات في البلاد لها تاثير جاد بان ما هي الثقافة التي لا بد ان تنتشر. فمثلاً كرة القدم اليوم اصبحت لبعض المسؤولين هاجساً لذا فان كرة القدم موضوع جاد في البلاد، غير الوجه العام الذي يتم تاجيجه في العالم. عندما يتم اخذ كرة القدم بجدية سيتم تشجيع اللاعب لتسجيل الاهداف ويصل الى مكانة خاصة وامكانيات معينة، في حين ان تاليف افضل الكتب يحظى باقبال اقل من ذلك بكثير، ونحن ايضاً لو كنا بدلاً عن ابناء هذا البلد لفضلنا كرة القدم على الكتابة والكتاب!. * هل تمارسون الرياضة؟. - كنت في وقت ما اتابع الرياضة جدياً وكنت اخصص الكثير من الوقت للسباحة وتسلق الجبال والمشي، وعندما لم اكن اذهب للجبال كنت امارس المشي لنحو ساعة من الزمن، ولكن الان وبسبب الاعتلال الصحي الذي اعاني منه لا تتوفر لي الظروف اللازمة لذلك. * لو تحدثت عن "نيستان" - "نيستان" كانت مجلة في البداية، صدرت لنحو عامين ونصف العام ومن ثم توقفت عن الاصدار، وبالنسبة للكتاب الذي بهذا الاسم فقد حصلنا على ترخيص نشره وتابعنا مسالة الاصدارات بصورة جدية. * لماذا توقفت المجلة عن الاصدار؟. - اصدرنا اخيراً كتاباً بعنوان "كلام لا يصيبه القِِِدم"، جاءت فيه افتتاحيات مجلة "نيستان" في الفترة التي كانت تصدر فيها، وفيها يتبين لماذا توقفت عن الاصدار. الا ان ظاهر القضية هي ان المجلة المستقلة في ايران من الصعوبة جداً ان تقف على قدميها ولا بد ان تتصل بجهة معينة وان تصبح في معسكر ما او ان توفر المصالح المادية للبعض. * ما الهدف من تدشين اصدارات "نيستان"؟ - هدف المجلة هو تبيان المبادئ الثقافية والاسراع في المسار. حدث هذا الامر في الكتاب بصورة اعمق واكثر بنيوية. انطلاق عمل الاصدارات كان بتنفيذ مشروع بعنوان "مختارات من الادب المعاصر"، حيث قمنا في اطار ذلك المشروع بالتعريف بجميع الكتّاب الذين يتمتعون بفكر صحيح وتتميز اعمالهم بالجدية سواء كانت جديدة او قديمة، عبر تخصيص مائة صحفة لنماذج من اعمالهم في اطار البوم، لنعرف ماذا نمتلك من ثروة في المجال الثقافي، حيث بلغت العناوين 300 عنوان كتاب في مجال القصة والشعر والنثر الادبي والمسرح. واذا كان مسؤولونا يشعرون بهواجس من هذا القبيل فعليهم الا يسمحوا بتوقف هذا المشروع بسبب الضغوط المالية. لم يكن هذا الاصدار شخصياً وكان لا بد من دعمه، لذا فان الهواجس التي كانت لنا في المجلة تمت متابعتها في الكتاب بصورة اكثر جدية وبنيوية. * هل وصلتم الى ما تبتغونه؟. - ليس هنالك وصول، بمعنى اننا في حال الحركة غالباً، ولكن اقول نعم، وانني راض جداً عن عمل دار النشر رغم جميع الضغوط، وبالطبع لو اراد احد ان يؤسس دار نشر بناء على مبادئ اقتصادية وحسابات مالية بسيطة يعرفها كل صاحب محل فبالقطع سيكون الامر غير عقلاني، ولكن هذا العمل يعد من ضمن الاعمال التي يقوم بها الشخص ويتقدم الى الامام فيه بدافع الحب. رغم جميع المشاكل المالية التي كانت ولازالت تواجهها "نيستان"، الا ان مصباحها لازال مضيئاً وواقفة على قدميها وهو امر له قيمته. اضافة الى ذلك فقد ركزت والشكر لله اعمالي ايضاً في "نيستان". في معرض الكتاب السنوي لهذا العام كانت مبيعات كتبي اكثر من مبيعات دار النشر "نيستان". وما عدا انني ركزت اعمالي في "نيستان"، كان هنالك موضوع اخر ايضاً وهو ان بعض نتاجاتنا التي كانت متبقية في دور نشر اخرى يراجعنا بشانها الكثير من الراغبين مثل كتاب "السفينة الراسية" الذي يزداد الطلب عليه كل عام في ذكرى ولادة ووفاة السيدة فاطمة الزهراء (س)، لذا سعينا لتركيز الاعمال في "نيستان" مما جعلها ان تصبح قاطرة تحرك العربات الاخرى ايضاً وتقف على قدميها. * كيف ترى السيد مهدي شجاعي؟. - ان الكثير عاتبون عليّ ولهم الحق في ذلك، لانني لا استطيع القيام باقل الواجب المفروض عليّ تجاههم والسبب فيه يعود الى كثافة اعمالي. لهذا السبب فانني غير راض عن نفسي وليس بامكاني ان لا اكون غير مبال. لو اردت ان انتقد نفسي فلي الكثير من الكلام لكي اقوله، فالكثير من الامور التي كان بالامكان ان تحدث لي لم تحدث بسبب سوء التدبير كما انه كان من المفروض ايضاً ان لا تقع لي الكثير من الامور الاخرى. * بناء على ذلك، لو كان من المقرر ان تاتي مرة اخرى الى الدنيا، هل تريد ان تكون مهدي شجاعي نفسه الذي انت عليه الان؟. - على مر كل هذه الاعوام انقضى منها 80 بالمائة منها للاعمال التنفيذية و 20 بالمائة الاخرى للاعمال التي احبذها وهي القراءة والكتابة. ان هذه النسبة لمن احب الحياة الفنية من البداية واحب دائما ان يقرأ ويكتب وان يركز على هذين الامرين، خسارة كبرى وحتى ان من اسباب اعتلالاتي الجسدية والنفسية يعود الى انني قمت خلال كل هذه الاعوام باعمال لم احبها ولكني اخذتها على عاتقي لاسباب مختلفة، فمنها كان من منطلق الواجب الشرعي واخرى مسؤولية و... ومن المؤكد انه لو كان فرد منهمك بعمل ما وقلبه مع عمل اخر، فانه سيعيش مرحلة صعبة بالتاكيد. انني وفي مراحل مختلفة كنت اعلم بانني اتاذى وان هذا الامر يضر بي، لكني كنت معذوراً. على اي حال اسعى لجعل هذه النسبة معكوسة واذا لم استطع ممارسة العمل الذي ارغب به تماماً ان اعكس النسبة 80 الى 20 بالمائة لانه عندما تتحقق لي هذه النتاجات بمثل هذه النسبة فان اضراراً كبيرة تكون قد لحقت بي، وبطبيعة الحال فان الوقت قد اصبح متاخراً لمثل هذا التغيير لاني ومع كل هذه الاضرار التي اصابتني لست في نقطة الصفر. لو كنت في ظروف نقطة الصفر لكان تغيير النسبة هذا مثمراً جداً، ومع ذلك اريد ان اقلل الاعمال التنفيذية الى ادنى حد ممكن وان ازيد انشطتي الادبية وفي مجال الكتابة. * تحب ان تكون بدلاً عن اي من الكبار والعظماء؟ - لقد تصادف ان شعرت بالغبطة في جوانب خاصة لبعض الشخصيات ولكن لم يكن هنالك لي انموذج كامل من احد العظماء، وبالطبع هذا الامر بمعزل عن مكانة الائمة المعصومين (ع). ولم يكن هنالك بالتحديد شخص اشعر واريد ان اكون بدلاً عنه بكل صفاته. هنالك بعد الجوانب في بعض الافراد شعرت بالغبطة منها ولكن لم يكن هنالك شخص تتوفر فيه جميع الصفات التي احبذها. * عادة ما تمد يدك الى اي المعصومين عليهم السلام؟ - موضوع مسهب وعذب. اذا ما اخذنا بالاعتبار علاقة الام والابن فان للسيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها مكانة خاصة لديّ ومن ثم الامام الحسين (ع) الذي قصته منفصلة. ولكن بصورة عامة يشعر الشخص بعلاقة اكثر خصوصية مع كل منهم في اطار معين، فعلى سبيل المثال عند زيارة اهل البيت (ع) ندخل مرقد اميرالمؤمنين (ع) يتملكنا شعور خاص اذ ان له هيبة وعظمة مثيرة للدهشة. الا ان شعور الانسان في مرقد ابي عبدالله الحسين (ع) يكون بصورة اخرى، او بشان الامام الجواد (ع) الذي سمعنا بانه المولود الاكثر بركة في الاسلام، فماذا يعني ذلك؟ وان كلمة "الاكثر" التي اضيفت للصفة بماذا تفرق عن بقية المعصومين (ع)؟ في حين ان كل ائمتنا (ع) كانوا كذلك. فمثلاً كيف يمكن اضافة كلمة "الاكثر" الى صفة الامام الحسين (ع) او امام الزمان (ع)؟ البركة تعني ان يصبح من نصيبك الكثير من شيء قليل. ومن هذا المنطلق فان الامام الجواد (ع) بعمره الذي لم يتجاوز 25 عاماً تصدق بشانه الاكثر بركة مقارنة مع سائر الائمة، ولهذا السبب عندما نحمل حاجاتنا الى باب الجواد (ع) يجود علينا بالكثير ازاء القليل من السعي. * لا بد انكم عندما كتبتم "الشمس في الحجاب" قمتم بالبحث الكثير والخاص حول قضية عاشوراء، فاي من احداث ذلك اليوم تبدو مفجعة ومؤلمة اكثر من غيرها؟. - احد عجائب ذلك اليوم هو انه عندما يصل الانسان الى اي من تلك الاحداث يشعر بان الذروة هي هناك، ولكن عندما يزيح ستار اخر فلا احد يمكنه ان يقول اي منها اكثر او اقل. فمثلاً في موضوع وداع السيدة زينب (س) مع الامام الحسين (ع) يكون الامر صعباً جداً ولكن عندما ترى السيدة زينب (س) وحيدة حين ركوب المحمل فالامر يبدو مؤلماً جداً او حينما ياتي السجاد (ع) قائلاً "يا ليت امي لم تلدني"، فعندما يُسمع هذا الكلام من لسان المعصوم يكون معلوماً بان المصيبة مؤلمة وصعبة للغاية. او مثلاً حالة العطش او جملة ابي عبدالله الحسين (ع) عندما يقول "الان انكسر ظهري"، لذلك فان اي حدث في كربلاء يعتبر مؤلماً وصعباً وليس بالامكان تصنيفها وترتيبها حسب الصعوبة والالم. كل من تلك الاحداث بمثابة لوحة لها خصائصها المتعلقة بها. فلكل منها عزتها وعظمتها وكذلك مصيبتها وايلامها، وكل منها مرتبطة بصورة ما بقلب الانسان. * هل عملتم شيئاً حول مواضيع ومفاهيم خاصة مثل هذه الامور التي اشرتم اليها، "العطش"، "الوداع" و....؟ - بصورة مستقلة، كلا، ولكن فيما يخص اياً من هذه المضامين في الاعمال التي انجزتها، تم التطرق اليها وركزت عليها بصورة جدية. بطبيعة الحال لي كتاب بعنوان "آه، العطش" للناشئة. ترى مواقف الذروة هذه في مختلف الحالات. فعلى سبيل المثال في علاقة السيدة زينب (س) والعباس (ع) والتي كانت علاقة مميزة، او مثلاً علاقة السيدة سكينة والعباس (ع) او علي الاكبر (ع) مع الامام الحسين (ع)، يظهر مفهوم العطش او الوحدة او الالتئام او الوداع. اي اينما توفرت المناسبة لذلك سعيت ان اقوم برسمه قدر استطاعتي. * الا تعتزمون تاليف موسوعة من هذه المصطلحات والمفاهيم؟ - فيما يتعلق بالمفاهيم انجزنا عملاً بشان موسوعة الامام الحسين (ع) في اطار 20 مجلداً تم لحد الان طبع 13 مجلداً منها. يتابع هذا العمل ثلاثة مسارات، مسار تاريخي في نحو 8 مجلدات منها الطريق من المدينة الى المدينة ويقول ماذا حدث في الشام او الكوفة و... ومن المجلد التاسع حتى السابع عشر حول بني هاشم والاصحاب، والمجلدات الثلاثة الاخيرة تتضمن المفاهيم. يجد القارئ في هذه الموسوعة كل موضوع حول عاشوراء او الامام الحسين (ع) او كربلاء وما هو موجود في المقاتل الاصلية والاصيلة. اي انه لا ضرورة لمراجعة 10 او 20 كتابا للبحث عن موضوع في هذا الصدد. يلاحظ في هذه الموسوعة اعمالاً اساسية وبنيوية وتمت مقارنتها ووضعها الى جانب بعضها بعضاً، وتعد مساعدة جيدة لمن يريد البحث او التاليف. * هل تكتبون الشعر؟ - احياناً، ولكن لا انشره. في البداية كنت متردداً بين الشعر والنثر وبالتالي اخترت النثر والان اشعر بالرضى لذلك. تلمس جوانب من الحس الشعري في النثر الذي اكتبه وبالطبع اكتب الشعر بصورة مجزأة احياناً. ولكنني لست محترفاً في هذا الجانب وليس لي عمل فيه يستحق التقديم وهي على العموم مبعثرة. مثلاُ في الصحافة و.... ولكن لم يكن الامر بان اقدم ذلك بصورة مجموعة في كتاب. * اي شاعر تحبون اكثر من غيره؟ - باعتقادي ان حافظ له الكلمة الاولى وسعدي الذي له مكانة راقية بالنسبة لي واتصور انه لم يُعرف بما يستحقه ومن ثم نظامي. من الشعراء المعاصرين ابتهاج الذي اعتبره احد ابرز الشعراء المعاصرين ولا ارى نظيراً له. هنالك ايضاً قيصر امين بور وحسيني ورهي معيري والكثير من الشعراء الاخرين الذين كان لنا معهم تعامل في مجموع اعمال المختارات الادبية. هنالك مصدق باعماله القليلة ولكن القيمة وشفيعي كدكني الذي اعجبت في مراحل ما بنتاجاته وكذلك بعض غزليات علي معلم وقصائده المثنوية و... . * كم ساعة تطالعون يومياً؟ - عليّ ان اطالع الكثير من الاعمال الادبية من اجل طبع واصدار عدد منها. فعلى مدى الكثير من ساعات اليوم وايام الاسبوع اكون منهمكاً بالقراءة وحتى اني امضي الكثير من الليالي الى الصباح مشغولاً بالمطالعة واصرف وقتاً كثيراً لقراءة نتاجات الاخرين. * بناء على ذلك، لا تملك الوقت اللازم للكتابة؟ - في وقت ما كنت اتحسر على اعمال ماركيز. كان ماركيز يقول بانه يجلس وراء الطاولة منذ الساعة السادسة من صباح كل يوم. كنت احب دوماً ان اتمتع بمثل هذا النظام في اعمالي. بطبيعة الحال اني اعمل بشيء من الاحاسيس القلبية ولست منضبطاً كثيراً. كما ان الاعمال والاشغال الاخرى وكذلك الاعمال التنفيذية تاخذ الكثير من وقتي وتجعل كتاباتي قليلة. هذه الفاصلة التي تواجهني تجعل حالي اسوأ. فالكتابة ملجأي. عندما اكتب تصبح حالي جيدة. في بعض الاحيان سعيت لاكتب بصورة منتظمة لعدة ساعات يومياً ولكن ذلك لم يحدث وهو الامر الذي يجعلني اشعر بالضجر. اقوم احياناً بالكتابة نحو 7-8 ايام او حتى اسبوعين وادخل الحجر لو صح التعبير. لان اصل الى التركيز بصعوبة وينبغي ان اصبح في اجواء الكتابة تماماً. لذا فان لي خلوات لا سبيل لاحد للدخول اليها. في مثل هذه الاوقات اقطع ارتباطاتي العملية. * هل تحبون ان يكون ابناؤكم مثلكم؟ - ابنتي تدرس في فرع الاقتصاد، ولكنها من اصحاب القلم وان ما كتبته تم طبعه، الا انها تحب فرع الهندسة المعمارية وبناء المدن حيث هيمنت هذه المواضيع على كتاباتها ولو كانت قد اخذت الكتابة بصورة اكثر جدية لكانت كاتبة معروفة اكثر. كتبت مناجاة طبعت في المجلات الجامعية ومارست كتابة القصة والترجمة ايضاً. * هل تساعدك زوجتك في الكتابة؟ - لمجرد انها تتحملني فهو امر رائع للغاية، سواء من ناحية الاعمال او من ناحية الروح المعنوية. ان احد انشغالاتي هو الاستشارة للاسرة وهو ما ياخذ البعض من وقتي. في هذه الاستشارات اوصي عادة بان لا يتزوج فنانان معاً، لانه لا بد على الدوام ان يتحمل احدهما الاخر وهو ما يؤدي غالباً الى الطلاق. الكثير من حالات الطلاق في مجال الفن يعود السبب فيها الى هذا الامر. على اي حال، فان لزوجتي للانصاف حقاً كبيراً لانها اوصلت طلباتها الى الحد الادنى وتتحملني وتتفهمني بمثل هذه الظروف. انها نقطة مهمة بان تتنازل الزوجة عن حقها بسبب انها تشعر بان انشغال زوجها بالكتابة في مثل هذه الساعة سيعود بالنفع على الاخرين. ان عائلتي متفضلة عليّ بان تتحملني بمثل هذه الظروف. بطبيعة الحال سعيت قدر المستطاع بان اخصص وقتاً لهم بصورة مجزأة وان يكون هذا الحضور من الناحية النوعية حضوراً غير ميت، وفي بعض الاحيان التي اريد ان اكون فيها وحيدا من اجل الكتابة لبضعة ايام اقول لعائلتي بان انهمك بالكتابة ان لم تكن في حاجة لي. فمثلاً انجزت عملاً حول النبي يوسف (ع) واضطررت ان اصرف غالبية وقتي في مكة. فخلال الرحلات التي كانت تستغرق 20 يوماً كنت امارس الكتابة الى جوار بيت الله. كنت اعود لمدة اسبوع ومن ثم اذهب ثانية لاقضي 20 يوماً الى جوار بيت الله. ان هذا الفراق والبعد وعدم التواجد الى جانب الاسرة كان امراً مؤذياً الا ان صبر وتفهم زوجتي واسرتي كان كبيراً وهو في الحقيقة امر قيم بالنسبة ل