قال ليونارد لويزن الخبير في العرفان والتصوف الايراني، في ملتقى عقد بمؤسسة الحكمة والفلسفة بطهران: اني اميركي حريص على العرفان والادب والتصوف الايراني، وانتم الايرانيون تعرفون بلاشك قيمة ثقافتكم، لكن اصغوا الى نصيحة من شخص اجنبي، وهي ان لا تستهينوا وتستخفوا بتراثكم العظيم. ان الادب الفارسي هو كالجدار الذي لم يكتمل بناؤه، تركت بقية آجره على الارض، ويجب ان ياتي اشخاص لاكمال بناء هذا الجدار.
لئونارد لويزن
لئونارد لويزن

ايبنا: وقد ادلى لويزن بذلك في الملتقى الذي عقد يوم الاثنين 10 اغسطس بمؤسسة الحكمة والفلسفة بطهران. وتحدث في هذا الملتقى حول الوحدة المتعالية للاديان في الادب الفارسي. 

وتطرق لويزن في مستهل كلمته الى بعض اوجه الاشتراك بين علم الظواهر والتصوف وقال ان كلا الفريقين يؤمنان بالبحث باعتباره عاملا لبلوغ الايمان كما ان موضوع الرؤية الباطنية والبحث مشترك بينهما. 

وقال ان الباحثين في مجال الاديان التطبيقية في الغرب، يقومون بتطبيق ثمانية مبادئ في علم الظواهر مع مبادئ التصوف الايراني. وهذه المبادئ، وصف التقييم، وصف التبيين، الوصف الموضوعي للامور الذهنية، الوضع داخل القوسين، التكاتف والتعاطف، وصف الظواهر لحسابها، وعدم المعرفة بالدراسات التطبيقية.

واعتبر ان معارضة الاستئثار يعد احد الاشتراكات الاخرى بين علم الظواهر والتصوف. 
ومن ثم قرأ نصا من كتب عين القضاة الهمداني تاكيدا لكلامه وقال ان هنري كربن شرح باسهاب في كتابه "حول الاسلام الايراني" اوجه الشبه بين التصوف وعلم الظواهر.

وطابق لويزن بين المسيحية والاسلام لاسيما التصوف وقال ان التعاطف الخلقي كان بداية تقليدا مسيحيا تم التطرق اليه في الفصل الثامن عشر من انجيل "لوك" وهي قصة مذنب نادم وناسك شبه متعبد. وكلاهما يسعيان للمشي بجانب النبي عيسي (ع) لكن الناسك شبه المتعبد اعتبر انه لا يستحق ذلك ويتفوق عليه المذنب النادم. وقد كتب الغزالي هذه القصة نثرا وكتبها سعدي في كتاب "كلستان" شعرا. 

واعتبر ان الموضوع الاخر الذي يندرج ضمن مجموعة الوحدة العشقية، هو مذهب العشق وقال ان الصوفيين يعتبرون ان هذا المذهب هو ابعد من المذاهب الاخرى. وهؤلاء استطاعوا من خلال هذه اللغة الوصول الى الوحدة القلبية مع الاشخاص المختلفين وكذلك الى التناغم اللغوي. 

واضاف ان الموضوع الاخر الذي يشير اليه مولوي، هو ان الطرق للوصول الى الله هي بعدد الانفس. ان المفردة التي يستخدمها مولوي في هذا الخصوص هي "المحراب". وحسب قول مولوي فانه ان كان هناك كتاب، فهو ليس كتاب واحد. ويعتبر في جانب اخر من مثنوي، معارضته بانها استئثار ويقدم موضوع النزعة الوحدوية عن طريق هذه المعارضة.

وتابع لويزن يقول ان الصوفيين يؤمنون انه يمكن من خلال النزعة الوحدوية والباطنية، جمع جميع الاديان. والتبيان الحديث لهذا الموضوع يمكن مشاهدته في احد اعمال عين القضاة الهمداني حيث يقول ان الدين الذي يصل الى الله، هو دين الاسلام وان الدين الذي لا يوفر اي وعي، اسوأ من الكفر. ان قصده وسائر الصوفيين، هو القلب، لا الدين والشريعة، وان هذا الموضوع يعود الى الاية الكريمة "وفي انفسكم افلا تبصرون".

واشار لويزن الى الخلاف في الرؤية بين علماء الاجتماع والصوفيين وقال انه من وجهة نظر "ماكس وبر" فان الدين هو العلاقة بين الانسان مع القوى الخارقة للطبيعة وتتجسد على هيئة دعاء ولغة وعبادة، لكن قناعات الصوفيين هي على النقيض من ذلك وهؤلاء لا ينظرون الى المناسك الدينية من هذا المنظار. ومن وجهة نظرهم فان الصلاة التي تؤدى على سبيل العادة تختلف كثيرا عن الصلاة التي تؤدى بخشوع وحضور قلب. وعلماء الاجتماع ليس لديهم ادراك مناسب عن الدين، لذلك لا يمكنهم الوصول الى الادراك الموجود لدى الصوفيين ومن الطبیعي ان تكون رؤاهم مختلفة عن بعضها الاخرى.

وقال مؤلف كتاب "ميراث التصوف" ان هذا السؤال يطرح نفسه وهو ما فائدة التطرق في زماننا الحاضر الى التصوف وشرحه. ففي العصر الحاضر اندلعت وتندلع حروب وصراعات عديدة بين انصار دين واحد او اديان مختلفة. ان كلامي ليس مسيسا وامل الا يتم تعبير كلامي بهذه الطريقة، لكن ومنذ عهد منصور الحلاج، لدى ايران برنامج يمكنها من ايجاد سبيل للشعوب الاسلامية، لارساء التفاهم الدولي. الوحدة التي كان يصبو اليها الصوفيون وان ارسائها يشكل سبيلا لايجاد التفاهم بين الاديان. 

واثار لويزن قضية قال انها لا علاقة لها بموضوع هذه الجلسة وهي ان الدول الاسلامية وبسبب عدم تحقيقها النمو والتقدم، اصبحت مصابة بنوع من الدونية والنقص في مقابل الغرب، في حين ان حرية التعبير عن الراي والمعتقد واسلوب الجدل وديناميكية القانون والفقه، كانت سائدة في البلدان الاسلامية قبل عصر النهضة في الغرب. 

وقال في الختام "انا اميركي محب للعرفان والادب والتصوف الايراني، وانتم الايرانيون تعرفون بلاشك قيمة ثقافتكم، لكن اسمعوا نصيحة من شخص اجنبي بالا تستهينوا بتراثكم العريق. ان الادب الفارسي هو كالجدار الذي لم يكتمل بناؤه وتركت بقية آجره على الارض، يجب ان ياتي اشخاص لاكمال بناء هذا الجدار". 

والدكتور ليونارد لويزن هو عضو مؤسسة التراث الايراني في قسم الادب الكلاسيكي الفارسي والصوفي في قسم الدراسات الاسلامية والعربية بجامعة Exeter البريطانية ومتخصص في الادب الصوفي واللغة الفارسية.

ان "ميراث التصوف" و "ماوراء كفر وايمان الشيخ محمود شبستري" واللذين ترجما على يد الدكتور مجد الدين كيواني، هما من ابرز مؤلفات لويزن. 

كما فاز لويزن بالدورة الخامسة عشرة للجائزة العالمية لكتاب العام للجمهورية الاسلامية الايرانية في قسم الدراسات الايرانية لتاليفه كتاب "عطار وسنة التصوف الايراني".

رقم : 78025
ibna.ir/vdcdkz05.yt0jx6242y.html
المراسل :
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني