بمناسبة يوم 27 اغسطس، يوم تكريم زكريا الرازي

نظرة على اعمال وشخصية مؤلف "الحاوي"

"ان كان الجميع يستطيعون الافادة من مواهبهم بصورة صحيحة، فان العالم كان سيتحول الى الجنة الموعودة التي ينشدها الجميع". وهذا القول المأثور لمحمد بن زكريا الرازي الطبيب والفيلسوف وعالم الكيمياء الايراني الذي سمي يوم 27 اب/اغسطس في التقويم الايراني بيوم تكريم الرازي.
نظرة على اعمال وشخصية مؤلف "الحاوي"

ايبنا – اسمه محمد واسم ابيه زكريا وكنيته ابوبكر. وسماه المؤرخون الشرقيون محمد بن زكريا الرازي، لكن الاوروبيين والمؤرخين الغربيين سموه في كتبهم ب رازس Rhazes و الرازي Al-Razi. وحسب ابوريحان البيروني فان الرازي ولد في شعبان عام 251 للهجرة (865 للميلاد) في ري وامضى طفولته وحداثته في هذه المدينة.

ولقب الرازي الطبيب وعالم الطبيعة الايراني الكبير بأب علم الكيمياء، لانه حول الكيمياء القديمة الى علم الكيمياء الحديثة. واسس مدرسة جديدة في علم الكيمياء يمكن تسميتها بمدرسة الكيمياء التجريبية والعلمية. واعتبر العالم البارز جوليوس روسكا، الرازي بانه اب الكيمياء العلمية ومؤسس مدرسة جديدة في العلم. وهذا اللقب كان قد منح قبل هذا للعالم الفرنسي لافازيه.

واستطاع هذا العالم الايراني الكبير كشف مواد كيميائية بما فيها الكحول وحامض السولفوريك (زيت الزاج). كما كان الرازي متبحرا في العلوم الطبيعية بما فيها الفيزياء. ويعتبر ابوريحان البيروني وعمر خيام النيشابوري دراساتهما وبحوثهما في مجال تحديد كثافة الذهب والفضة رهن بعلم وخبرة الرازي. وكان للرازي باع طويلة في علم وظائف الاعضاء والتشريح وعلم الحيوان وعلم النبات وعلم المعادن والجيولوجيا والارصاد الجوية وعلم النور.

وذكر ابن النديم في كتاب "الفهرس" ان عدد كتب الرازي يصل الى 167 كتابا فيما قال ابوريحان البيرونی في كتابه "فهرس كتب الرازي" ان هذا العدد يصل الى 184 كتابا. وكتب الرازي حسب هذا التصنيف الموضوعي هي: 56 كتابا في الطب، 33 كتابا في الطبيعيات، 7 كتب في المنطق، 10 كتب في الرياضيات والفلك، 7 كتب في تفسير وتلخيص واختصار الكتب الفلسفية او الطبية للاخرين، 17 كتابا في العلوم الفلسفية، 6 كتب حول ما وراء الطبيعة، 14 كتابا في الالهيات، 22 كتابا في الكيمياء، كتابان في الكفريات، 10 كتب في الفنون المختلفة. واجمالا تبلغ 184 كتابا. كما ذكر ابن اصيبعة في "عيون الانباء في طبقات الاطباء" ان عدد كتب الرازي يصل الى 238 كتابا.

ويعتبر كتاب "الحاوي" موسوعة طبية واهم مؤلفات الرازي واكبرها حجما. وعرف هذا الكتاب ايضا بـ "الجامع الكبير"، "المعادي" 
و"الجامع الحاضر لصناعة الطب". ويوجد الكتاب في 20 مجلدا نفيسا طبعة حيدر اباد بالهند في مكتبة الروضة الرضوية بمدينة مشهد الايرانية.

وامضى الرازي 15 عاما في تأليف هذا الكتاب. ويقول هو ان الكتاب اضعف بصره. والترجمة اللاتينية لكتاب الحاوي والتي يحتفظ بها في الفاتيكان تتكون من 15 مجلدا. ويعتبر "الحاوي" للرازي و"القانون" لابن سينا اهم الكتب الطبية التي كانت تدرس في اوروبا حتى القرن العشرين.

وهذا الكتاب يضم دورة طبية كاملة تغطي حتى عصر الرازي الذي اورد فيه اقوال ورؤى باقي الاطباء فضلا عن شرح اعراض وعلامات الامراض. ويشتمل الحاوي على خبرات وتجارب الرازي الشخصية اثناء عمله في الطب في بغداد وري.

وكتب ابن اصيبعة في كتاب "ان كتاب الحاوي احد اهم واكبر كتب الطب، لانه يشتمل على جميع الامراض وعلاجها منذ المتقدمين وحتى المتأخرين وحتى عهد الرازي، وذكر المؤلف اسم القائل ان نقل عنه اي موضوع.

واحد مهارات الرازي تدريسه الطب. وتتطابق اساليب الرازي في التدريس من جهات مختلفة مع الاساليب الحديثة. ويقول ابن النديم في كتاب "الفهرس" حول اسلوب الرازي في التدريس "عندما كان يأتي الرازي الى مجلس التدريس، كان الطلبة يجلسون عند يديه وبعدهم تلامذة تلامذته. ومن ثم سائر التلامذة.

ومن اشهر تلامذة الرازي هم يحيى بن عدي وابوالقاسم مقانعي وابن قارن الرازي وابوغانم الطبيب ويوسف بن يعقوب ومحمد بن يونس وابوالحسن الطبري.
ک.ش/ط.ش

رقم : 206038
https://www.ibna.ir/vdcipqarvt1auu2.scct.html
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني