الأخبار المحلية » المقالبة » التأریخ والجغرافیا
دراسة ثغرات القصص التاریخیة
منصورة میر فتاح: یجب الإمتناع عن تبدیل الشخصیات التاریخیة الی أساطیر خیالیة
4 Jan 2012 الساعة 11:06
منصورة میر فتاح، المحققة والباحثة في تاریخ ایران تقول عن القصص التاریخیة: یجب الحيلولة دون تبدیل الشخصیات التاریخیة في القصص والروایات الی أساطیر خیالیة، صحیح إن ایران برمتها غنیة بثقافتها المحلیة (الفلکلور) وتشتهر بأنها أرض الاساطیر والقصص الخیالیة ولکن مع ذلک علينا ان لا نبدل الشخصیات التاریخیة الی أساطیر.
(ايبنا) - وتذکر منصورة میر فتاح، الباحثة في تاریخ ایران بشأن مطالعة الثغرات الموجودة في القصص التاریخیة في حدیثها مع وکالة أنباء الکتاب الایرانیة: في العام الماضي وفیما کنت أجري بحثاً حول کنابي"المرأة في ایران؛ من القدم والی الیوم" کان یتحتم علي أن أراجع بعض الکتب التاریخیة سواء الروائیة منها أو البحثیة.
وأضافت: لقد وجدت أثناء مطالعتي وبحثي هذا بأن الکتب التي کتبت حول المرأة في ایران القدیمة خاصة النساء في العهد الإخميني کان یلفها الغلو والخیال، حیث نجد بأن ما دُوّن في الکتب التاریخیة عن
"بانته آ" هذه المرأة التي کانت تعیش في عهد الملک کوروش یغالي جداً في التبجیل والتهلیل لشخصیتها، في الحال الذي کانت هذه المرأة تتمتع بفکر خلاب وقیم راقية اذ کان من الممکن أن تسمو هذه الافکار عبر التاریخ لتصل الی مدارج الکمال والرفعة.
وأستطردت تقول: القصص التي کتبت حینذاک کانت تکثر من الاطناب والتفسیر وکانت في أغلب الاوقات بعیدة عن التاریخ والحقائق. إذ أن
سیاق کتابة القصة في ایران یتمحور أساساً علی شخصیات ورموز القصة حیث یتم سرد بقیة القصة إستناداً علی حاسة الابداع لدی الکاتب، وإذا لم ینظر الی هذه الامور بنظرة تخصصیة فإنها یمکن أن تبتعد بنا عن واقع التاریخ.
وتضیف میر فتاح: ومثل ذلک نلحظه أیضاً حول "آرتمیس" البحارة الایرانیة في عهد الملک خشایارشاه حیث نری أموراً خارجة عن المألوف وبعیدة عن الواقع في کتب القصص بشأن هذه المرأة الایرانیة، لأنه عوضاً عن تعریف هذه الشخصیة التاریخیة بما هي علیه یجري تبدیلها الی أسطورة بعیده عن الحقائق التاریخیة الامر الذي من شأنه أن یلحق ضرراً کبیراً بتاریخ ایران العریق.
وأوضحت: ربما خصصیة القصة تستلزم ومن أجل جذب القارئ الیها أن تسترسل في الاطناب والتفصیل ولکن في القصص التاریخیة یجب التعمق وإتخاذ جانب الحذر والیقظة عند دراسة ومطالعة الشخصیات التاریخیة، إذ أن تدوین بعض الامور بإمکانها أن تلحق ضرراً کبیراً بتاریخ ایران یصعب علاجه. حیث نسعی أحیاناً الی تعظیم وتجلیل الشخصیات التاریخیة ولکننا في الواقع بعملنا هذا نعمل علی الاساءة الیها.
وقالت الباحثة والمحققة في مجال التاریخ: کتّاب القصة یعملون أحیاناً علی مطالعة التاریخ من عده نواحي ویقومون بدلاً من کتابة التاریخ کتابة قصصیة وروائیة بجعلها تبدو کأنها اسطورة. هذا وصحیح أن کافة البلدان والاقوام تتبجح وتتباهی بأساطیرها وثقافتها المحلیة ولکن ثقافتنا غنیة لدرجة تستوجب علینا أن لانسیئ الیها عبر نسج الاساطیر و القصص الخیالیة حولها.
وأضافت: علینا أن نفخر بتاریخنا وثقافتنا الغنیة وأن نغور في حقائقها، ولکن إذا قمنا بتبدیل الحقائق التاریخیة الی أساطیر فإننا سوف نلحق أشد الضرر بهذه الحقائق لأننا حولنا تاریخ ایران الواقعي الی ما أشبه بالاسطورة. مع العلم بأنه کان بإستطاعتنا أن نوصل الافکار الایرانیة العریقة بایران الحاضرة وأن نعمل علی صقلها أکثر فأکثر.
وأشارت الی مسألة تحلیل القصص وقالت: من العادة أن لایجري العمل علی تحلیل القصص التاریخیة، إذ أن الکتاب بإمکانهم أن یقدموا بهذا الصدد تحالیل رمزیة ولکن مع الاسف فإن کتب القصص أما إنها تخلوا من التحالیل أما إذا ما وجدنا تحلیلاً فإنه لایتم عبر دراسة کافة الجوانب الخاصه بها. لأن دراسة وتحلیل کافة جوانب وخفایا الکتاب بإمکانها أن تصونه من الانحراف عن مسیر التاریخ وتجعل منه في نفس الوقت کتاباً ثمیناً وعمیقاً وجذاباً استند في تدوینه علی الوثائق والمستندات التاریخیة والابداع والخلاقیة.
منصورة میر فتاح، الکاتبة والمحققة والباحثة في شؤون التاریخ. فهي إضافة الی تحقیقاتها وبحوثها في مجال التاریخ وکتابة المقالات، صدرت عنها حتی الان کتب حول تاریخ ایران یمکن الاشارة هنا الی "من نهایة البدایة"، و"محمد (ص) رسول المحبة"، و"زراتشت: الصورة المشعة لایران العریقة"، و"الاعیاد والمراسم الایرانیة من القدم الی الیوم".
هذا وأنتهت الکاتبة حالیاً من تألیف کتاب عنوانه "المرأة في ایران؛ منذ القدم وحتی الیوم" حیث ستقوم دار محمد للنشر بعرضه علی الاسواق.