أطبع

نسخ الشبكه

الأخبار المحلية » نلاحظ اليوم » الاجتماعیة والسیاسیة

التنظير وتكوين القضايا الدولية الجديدة بعد الحادي عشر من ايلول

12 Sep 2011 الساعة 9:55

محمد عربشاهی ـ المترجم والباحث في الشؤون السياسية: لقد مضی عقد من حدوث أهم الوقائع السياسية للقرن الـ 21 وأكثرها تأثيراً علی تكوين العلاقات والقضايا الدولية الجديدة، ومنذ العام 2001 الی الآن مهما سمعنا عن "احداث 11 ايلول" فتبادر الی أذهاننا تطور المناخ السياسي العالمي والإصطفافات الغربية ـ الاسلامية. لكن السؤال هو أن انهيار مبنی التجارة العالمي إثر الهجوم المدني في نيويورك والإعتداء علی أمن "قدرة عظمی" هل يعبر وحده عن الجهود الأمريكية في تغيير العلاقات والقضايا العالمية عقب هذه الأحداث؟

محمد عربشاهی ـ المترجم والباحث في الشؤون السياسية: لقد مضی عقد من حدوث أهم الوقائع السياسية للقرن الـ 21 وأكثرها تأثيراً علی تكوين العلاقات والقضايا الدولية الجديدة، ومنذ العام 2001 الی الآن مهما سمعنا عن "احداث 11 ايلول" فتبادر الی أذهاننا تطور المناخ السياسي العالمي والإصطفافات الغربية ـ الاسلامية. لكن السؤال هو هل إن انهيار مبنی التجارة العالمي إثر الهجوم المدني في نيويورك والإعتداء علی أمن "قدرة عظمی" يعبر وحده عن المساعي التي تبذلها امريكا في سبيل تغيير العلاقات والقضايا العالمية عقب هذه الأحداث؟

من المؤكد أن المراقبين و الباحثين السياسيين يعترفون بأن أحداث 11 ايلول لم تكن الدافع الوحيد لما قامت بها الولايات المتحدة وحلفائها في تكوين العلاقات والإصطفافات الجديدة بعد هذا التأريخ فلذا يجب البحث عن دافع آخر ليعبر تعبيراً مناسباً عن التكلفات المادية والمعنوية التي تحملتها الولايات المتحدة لبناء سياسة خارجية ذات اتجاه جديد في سنوات بعد 11 ايلول خاصة في حقبة حكومة المحافظين الجدد. 

وبدون أية مقدمة، هناك وراء هذه الإجراءات السياسية العالمية اتجاهات أو نظريات طرحها المفكرون السياسيون الغربيون (من الأمريكيين وغير الأمريكيين) قبل احداث 11 ايلول وتحديداً في أواخر القرن العشرين وسلطوا الضوء فيها علی مواضيع كمواجهة المسلمين مع الغرب وسمات المسلمين ومكانة الإ‌سلام وخصائصه والمنطقة التي انطلق منها، أي الشرق الأوسط. ولقد كان هؤلاء المفكرون طوال حياتهم العلمية متواصلين بصورة مستمرة مع أوساط صنع القرار السياسي في أميركا، كما كانوا (ولازالوا) ينشرون وجهات نظرهم عبر الكتب والمقالات ليؤثروا علی الدارسين والباحثين السياسيين أولاً وعلی الأذهان العامة في المرحلة الثانية.

وقد بنيت آصرة قوية بين عنوان "احداث 11 ايلول" ونظرية "صدام الحضارات" في العقد الأخير بحيث حتی طلاب المستويات العالية في المدارس يعرفون اليوم بأنه كان هناك شخص باسم هنتنجتون طرح نظرية بهذا العنوان وتوقع فيها صراع الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية. وبما أن المواجهة الإسلامية ـ الغربية قد توسعت في عصرنا هذا فقد يهمل ذكر بعض الأشخاص ممّن وضعوا اللبنة الرئيسية لهذه القضايا، ومنهم المفكر الإنجليزي اليهودي وخبير شؤون الشرق الأوسط "برنارد لوئيس"؛ الشخصية الجامعية والخبير في شؤون الشرق الأوسط والذي طرح عشرات المقالات والكتب قبل أن يقدم هنتنجتون نظريته في "صدام الحضارات"، وبعدها. 

وتحولت كتب برنارد لوئيس في شؤون الشرق الأوسط والقضايا الإسلامية الی بؤرة الإهتمامات الواسعة في الأوساط العلمية، ووجهات نظره الخاصة عن القضية الفلسطينية ـ الاسرائيلية لفتت نظر تلك الأوساط في الجامعات الغربية. ويعتبر لوئيس ـ متزامنا مع هذه التأثيرات في الساحة العلمية ـ من أكثر المفكرين تأثيراً علی صعيد صنع القرار في أميركا بعد احداث 11 ايلول، ورغم أن نظرية صدام الحضارات لصمويل هنتنجتون اشتهرت عالمياً بعد تلك الأحداث بيد أن تأثير كتب ومقالات برنارد لوئيس وتعاملاته الفكرية والسياسية وعلاقاته العميقة مع السياسيين الغربيين تركت أثراً كبيراً علي السياسة الخارجية للمحافظين الجدد الأمريكيين.

ورغم تأثير أفكار برنارد لوئيس علی عملية صياغة السياسة الخارجية الأمريكية بعد 11 ايلول وطرح "عقيدة لوئيس" (Lewis Doctrine) آنذاك وتشكيل اتجاهات أمريكية جديدة نحو الشرق الأوسط والعالم الإسلامي إلا أن تقييد هذه العملية بآراء شخص أو شخصين ليقلص من سعة الإدراك الصحيح وعمقه في هذه الساحة. فبهذا السبب علينا بذكر بعض المفكرين والناشطين الآخرين بالإضافة الی برنارد لوئيس وهنتنجتون، الذين أدوا دوراً هاماً عبر كتبهم ومقالاتهم وتعاملهم مع الأوساط السياسية وجهاز صنع القرار الأمريكي في صياغة العلاقات والقضايا العالمية الجديدة بعد احداث 11 ايلول، ومنهم فرانسيس فوكوياما وفريد زكريا وفؤاد عجمي والآخرين. 

وأما الملاحظة التي يجب تناولها في مراجعة هذه القضايا هي أنه كيف بإمكان مجموعة من وجهات النظر ـ في سياق الإتجاهات أو النظريات ـ مع تعامل أصحابها مع النخب السياسية وقادة السياسة الخارجية لدولة ما، أن تؤثر علی الأذهان العامة وتثير تكوين قضايا سياسية مختلفة  تقود النظام السياسي لمنطقة أو حتی النظام العالمي الی التغيير والتطور؟

فالإجابة علی هذا السؤال يتطلب مجالاً واسعاً لكننا نلخصها بهذه الجملة بأن اداء هذه العملية هي حصيلة ادغام قدرة الفكر في التنظير والقدرة السياسية بفروعها المختلفة. التفكير يولد القدرة والمفكر هو انسان قوي قادر علي توليد القدرة، لكن هذا الإنسان نفسه يحتاج الی أداة معينة ليبلور قدرة فكره، فإنتقال الفكر من ساحة الأذهان الی ساحة الإجراء السياسي يحتاج الی القدرة السياسية وفروعها. واذا لم تتوفر هذه الأداة فربما يعجز هذا الفكر التعبير عن الذات في فترة محددة علی الأقل. إن تسييس هذه الإتجاهات وانعكاسها في ساحة العمل السياسي علی المستوی الاقليمي أو العالمي يعبر عن هذه الملاحظة وادغام هاتين القدرتين.