الأخبار المحلية » نلاحظ اليوم » نقد
تعليق علی مجموعة المدبلج القصصية
بحث مشترك بين الذات والقصة
25 Dec 2011 الساعة 10:03
الباحث الإجتماعي والثقافي "حميد ودادي": تحقيق الرغبة لقراءة القصة القصيرة يتوقف علي وجود عدة عوامل منها "البداية" (incipit)، وعمق المحتوي ومشروع القصة ومستواها، والمؤامرة والصراع والجدال بين الخير والشر أو الخيال والواقع، ثم يليها وجود تجاذبات ومفاجئات قصصية وفك اللغز.
(ايبنا) - الباحث الإجتماعي والثقافي "حميد ودادي": تحقيق الرغبة لقراءة القصة القصيرة يتوقف علي وجود عدة عوامل منها "البداية"
(incipit)، وعمق المحتوي ومشروع القصة ومستواها، والمؤامرة والصراع والجدال بين الخير والشر أو الخيال والواقع، ثم يليها وجود تجاذب ومفاجئة قصصية وفك اللغز.
في الواقع أن البداية بمثابة باكورة أداء موسيقي إيقاعي، البداية تعني همزة الوصل بين عالمين. عالمنا وعالم الكاتب. عالم الكاتب هو كل ما تتضمنه القصة التي نقرأها، وفي هذه النقطة للتلاقي خُتم عالم الكاتب بالشمع الأحمر وأغلق تماماً عبر كلمات لا مجال لتغييرها. لكنّ عالمنا علی عكس عالم الكاتب منفتح ومفتوح علی مصراعيه، وإن لم ينجح عالم الكاتب أن يجذبنا إليه بمقدورنا بكل سهولة إغلاق الكتاب ومغادرة عالمه والعودة إلی عالمنا. لذلك فإن كتابة القصة القصيرة تبدو عملاً عسيراً وصعباً إذا ما أرادت جرّ القاريء إلی عالمها.
لنعود إلی الموسيقی ونفكر في ما يحتوي عليه أي عمل موسيقي قد يجذبنا؟
برأيكم هل يمكن أن يكون ذلك،"الإيقاع" أو "التناغم والإنسجام"؟ أو ما نتمتمه؟
بالتأكيد فإن أجوبة تلك الأسئلة تُعدّ جزءاً من سمات موسيقی حالمة وساحرة. سمات نجدها في القصة القصيرة في "المشاعر المشتركة" بين الذات والقصة والكاتب. وهذا ما نسمّيه المشاركة الوجدانية انعكاساً لمطابقة معنوية. المشاركة الوجدانية أو التعاطف النفسي مع الآخر هي إعادة إيقاع قطعة موسيقية نهمهمها. إعادة تكرار بين عالمنا وعالم الكاتب وبين إحساسنا وبين إحساس موسيقي.
لنعود إلی مجموعة القصص القصيرة للقاص "رامين جهان بور"، قصص تحمل في طياتها عناصر ومحتويات جديدة تتحدث إلينا عن عالم الكاتب بكل صدق وشفافية. عالم يمكننا ربط عالمنا به للتوصل إلی تعاطف نفسي بين الذات والآخر ومشاركة وجدانية.
مجموعة "المدبلج" تحوي 11 قصة بداياتها مناسبة يحكمها جدال منطقي بين الخيال والواقع، والتجاذبات الرائعة وأجمل منها هو حلول العقدة في نهاية كل قصة.
القصص قصيرة جداً لدرجة أنها تتناسب مع صبرنا الزهيد، ونهاياتها ليست سعيدة، والكاتب ليس بصدد إنهاء قصصه بسرعة، لكن علينا الإنتباه إلی هذه الظرافة والدقة لدی الكاتب والتي يحاول من خلالها إدارة نقاط الهبوط والصعود في قصصه بوعي كامل، لكي ينهي قصصه بفتح آفاق تدفعنا نحو التفكير والإدراك والوصول إلی النتيجة، وهذا هو إيجابية كتاباته وعبراتها.
نشهد قمة هذه المهارة الأدبية في مجموعة "المدبلج" في قصص "ضوء الشفق"، و"المدبلج"، و"البيانو"، و"الموضوع". هذه القصص الأربعة ترمي إلی تحقيق موضوعية معرفية في جغرافيا الخيال والواقع.
علم الواقع يعني أننا نتوقع نسبة خطأ لما نحمل من أفكار حول الآخر و أنه يمكن أن يختلف تصورنا عنه مع ما يدور في فكره وخياله، ويعارض توجهنا وتصورنا.
هذا، ويعكس المؤلف في قصة "في طيات البكاء" التي تروي ذاكرة خالدة عن صديق قديم وقصة "السيد سلينجر" التي تستخدم لغة الذكريات، أو قصة "حديقة الورود الصفراء" رؤی جيل يمثل الكاتب رمزاً له. بإعتقادي يمكننا إقتفاء رغبات هذا القاص الشاب في هذه القصص الثلاثة.