الأخبار المحلية » الوثيقة » الملف
ام الشعراء تسرد:
قصيدة الأمومة
12 Jan 2010 الساعة 10:22
مريم مقيمي ـ إحساس الأمومة قصيدة خلابة أنشدها كل شعراء الأبيات العذبة في العالم لتصبح الأم أندر وأجمل قصيدة لأحاسيس البشر. من بين هذه الأمهات، تقدّم «أم الشعراء»(سيمين دخت وحيدي) قصائدها العذبة لأبناء بلدها وجيلها الشباب مفعمة بكل أحاسيس الأمومة الخالصة النزيهة. ولعل الإستفادة من كلمة «أم الشعراء» هي أكمل وأقصر لقب يبين دور «سيمين دخت وحيدي» الفذ في المجتمع الشعري الحديث. فوحيدي ليست أم لفلذات اكبادها فحسب بل ان صفائها وايمانها العميق ونقاوتها الذاتية التي يضرب بها المثل مضياف كل شاعر يعرف شأن ومكانة «الأم».
مريم مقيمي ـ ولدت «سيمين دخت وحيدي» في سنة 1933م في أسرة عالمة مثقفة بمدينة جهرم. كان جدها طبيباً حاذقاً و شهيراً و كانت أسرتها أسرة متديّنة و ثرية أيضاً وتنفق الكثير من أموالها علي بناء المدارس و المساجد و الحدائق المدنية و... ثم تخصصها للوقف.
وتقول سيمين دخت وحيدي عن أهلها: «كنا نقيم عزاء الإمام الحسين(ع) في شهري محرم وصفر. كان أهلي صغيرهم وكبيرهم من المتمسكين بالدين و القرآن الكريم. دخلتُ المكتب في الثالثة من عمري بإلحاح جدي و تعلمت قراءة القرآن في مدة سنة واحدة وحفظت أكثر آياته الشريفة، لقد كنتُ ولهانة بقراءة القرآن. كانت دراسات أقاربي كلاسيكية وكانوا مثقفين و مهتمين بالشعر. وكانت تسليتهم قراءة المصحف الشريف و ديوان حافظ.»
كان أحد أخوالها عالماً دينياً و الآخر طبيباً. و كان أعمامها أيضاً مثقفون و شعراء. وكانت سيمين دخت تستطيع الكتابة و القراءة و هي في الرابعة من عمرها وتشترك أيضاً في مطاردة الشعر؛ وعند مواجهتها لكلمات غير مفهومة خلال قراءة الكتب كانت تدونها علی ورقة و تسأل معناها من الآخرين.
تقول وحيدي عن ذكرياتها: «أتذكر بأنه كانت لدينا غرفة صغيرة و أنا كنت أقرأ كتباً صعبة فيها كـ«ناسخ التواريخ» وامثاله تحت ضوء الفانوس.
كانت دائماً مع الكتاب... دخلت المدرسة في الخامسة من عمرها و جلست علی كرسي صف السنة الثالثة الإبتدائية وحازت علی شهادة الدبلوم و هي في التاسعة من عمرها.
ونسأل عن ماضيها ولنسمع من لسانها: «رغم انني لم اتذوق حلاوة حضن أبي و أمي، لكن جدّايي وجدّاتي وأعمامي وأخوالي سعوا كثيراً لملأ هذا الفراغ. دخلتُ المكتب في الثالثة من عمري وتعلمت كثيراً خطوة بعد خطوة. ثم تزوجت رغماً عني وانا في الثالثة عشر من عمري وبعد سنة فقط رزقت بطفل وأصبحت أماً.
كنت متلهفة ومشتاقة كثيراً لتعلم الفنون، فتعلمتُ 67 فناً و درّستها. كان يدفعني احساس خفيّ إلی التدريس في الجامعة. درّستُ في المدرسة والجامعة وجامعة تربية المعلمين وكان الشعر رفيق دربي وملازمي الوفي في كل مكان وزمان. وقد تواجدت في جبهات الدفاع المقدس وكنت بين الناس في تلك الأيام. وكنتُ دائماً تلميذة تتعلم ومعلمةُ تُدرس. أشكر الله جزيل الشكر لمساعدتي في كل اللحظات ولقدرتي في تعليم أولادي الخمسة وتقديمهم إلی المجتمع الإسلامي بثقافات عالية.
ما اسم أول مجموعة صدرت لك؟
كان مجموعة تحت عنوان «التوليبات الثاكلة» كتبتها في سنة 1951.
ماذا كان موضوع الكتاب؟
كان عن نظام الإقطاع، وعن القضايا المؤلمة التي كانت تفرض علی المضطهدين.
هل واجهتِ مشكلة في نشر الكتاب بالنظر لموضوعه والظروف السياسية آنذاك؟
نعم، منعت السافاك (جهاز الامن في عهد الشاه المقبور) دار نشر كورورش الكبير عن نشره، ثم اعتقلتني قوات الساواك في شيراز. وبعدها وبسبب مخالفة العائلة،توقفت عن الكتابة حوالي 7 إلي 8 اعوام، ثم بدأتُ الكتابة ثانية بكتاب «هور» الذي يشتمل علی أشعار دينية وأخلاقية و... .
هل كمّلت دراساتك بعد أخذك شهادة الدبلوم؟
نعم، كنت آنذاك متزوجة وأستمرت دراساتي من بعيد في فرع اللغة الفارسية وآدابها بجامعة شيراز.
خبّرينا عن أول أشعارك!
في البداية كنت اسرد بعض الأبيات الموزونة دون تسجيلها ولم اتابع ذلك وفي الواقع بدأ إهتمامي بتسجيل أشعاري منذ أيام تأثرت فيها بالمقاومة ضد العدو الغاصب.
ما هو تباين أشعار الحرب مع الأشعار الأخری؟
أشعار الحرب هي أشعار الإيمان والحياة وأشعار المقاومة ضد العدو. أشعار يُحكی فيها عن الصمود والمقاومة.
علام تتركزين في أشعار الحرب؟
الصمود والشجاعة والإستقلال والحرية ومن ثم النشاط والسرور والفرح. وهذه السمات كانت من أبرز صفات الدفاع المقدس. وأنا كنت متأثرة بتلك البهجة والنشاط. ورغم كثافة القصف والدمار لم تتحق رغبة العدو في الفوز والإحتلال وكل ذلك بسبب ترسيخ روح المقاومة والصمود وتأصل معنويات النشاط والفرح والسرور.
عندما تفكرين بأشعارك، ما هو أول شعر يخطر ببالك؟
أنا لا أحفظ أشعاري، وإن تسألي عن أشعار شاعر آخر سأجاوبك بسهولة وسرعة اكثر.
كيف تقيّمين أشعار هذا العصر؟
ليس لأشعار هذا العصر قاعدة. شكلها جميل وحديث لكنها تفتقر القواعد الفلسفية والعرفانية وألاخلاقية وتمتاز بخلفيات عاطفية واحساسية. وحتي عندما يسرد الشعراء عن الأئمة عليهم السلام تعج أشعارهم بالأحاسيس والعواطف فقط. فأشعار هذا العصر جميل لغوياً لكنها تفتقد القواعد الماهوية.
هل تقومين بإعادة كتابة وتصحيح أشعارك المنتهية؟
أحياناً.
الي اي مدی تهتمين بنقد الآخرين لأشعارك؟
إن نقدت أشعاري نقداً صحيحاً، أتقبله برغبة تامة وابجل الناقد.
هل قمت حتی الآن بنقد أشعار الآخرين؟ هل طبع أم كان شفهياَ؟
قمت بالتعديل فقط وقام بعض الشعراء بنشر هذه التعديلات.
هل تحولت أشعارك إلی الأناشيد التلفزيونية والاذاعية؟
نعم، حوالي20 أنشودة.
من الكتّاب الذين ترغبين في قراءة آثارهم؟
أقرأ الكتب الدينية والأخلاقية كثيراً. فقد قرأت كل آثار الشهيد مطهري. منذ طفولتي حتی الآن قرأت حوالي 15 ألف كتاب، ومطالعة الكتب ليس للترفيه بل أعتبر نفسي ملزمة بقراءة الكتب. آنفاً، كنت أقرأ الكتب الفارسية كثيراً، اما الآن فأقرأ الكتب الأجنبية للكتّاب المشهورين، وبعضهم يكتبون ضد الدين بدهاء كبير وهذا الامر يضاعف مسؤولية الكتّاب المسلمين.
تفضلين آثار أي كاتب أجنبي؟
أنا طالعت أشهر الكتب الأجنبية الجديدة والقديمة. ومن الصعب ذكر إسم الكاتب من بين كتب قرأتها في فترة 70 سنة.
في أي حقول تفضلين القراءة؟
أحب كل الحقول السياسية والدينية والإجتماعية والأخلاقية. و أفضل الفلسفة لأن لكل شيء فلسفة خاصة.
كم ساعة تطالعين يومياً؟
عادتاً حوالي 4 إلی 5 ساعات و ربما أكثر.
يبدو انك شاركتِ في الدفاع المقدس، اليس كذلك؟
نعم. قبل إنتصار الثورة الإسلامية كنت أشارك في الفعاليات السياسية، وعقب إنتصار الثورة وثم بداية الحرب المفروضة، شاركت حوالي سبع سنوات في الدفاع. كان نشاطي مقتصراً علي الحقول الثقافية وقد إقتربتُ حوالي 50 مرة من الخطوط الأمامية ونهري اروند رود وكارون.
هل تقومين حالياً بنشاطات إجتماعية؟
نعم. أقوم ببعض الفعاليات الإجتماعية عبر وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.
ما هي هواياتك المفضلة الأخری؟
نشاطاتي الاخري هي الخياطة والتطريز والرسم و... .
ما هو كتابك الأخير؟
مجموعة شعرية تحت عنوان «هذا القوم المفاجيء» يتضمن أشعاراً عن الدفاع المقدس والأشعار الإجتماعية والدينية.
أي كتاب من كتبك تحبيّنه أكثر؟
«هذا القوم المفاجيء»، لأنه يضم مجموعة أكثر تنسيقاً بالنسبة لآثاري الآخری.
وفي النهاية ماهي توصياتك للقراء؟
أنا أوصي من يسمع أو يقرأ كلامي بمطالعة الكتب الدينية والعمل بأوامر الله ورسوله والمصحف الشريف ليصلوا الي السعادة المنشودة و الإتكال علی الله مادياً ومعنوياً لأن كل شيء بيد الله سبحانه عز وجلّ. ثم أوصيهم بطلب العلم العصري والحديث لأن الإنسان يستطيع أن يبلغ في طلب العلم إلی درجة لا نهاية لها.
وجدير بالذكر أن الآثار الصادرة للشاعرة والكاتبة الإيرانية «سيمين دخت وحيدي» هي عبارة عن: «الهور» و«أشعُرُ الحياة» و«الأمواج الصاخبة» و«مختارات من الأدب الفارسي» (نثر) و«مختارات من الأدب المعاصر»(شعر) و«ثمانية فصول خضراء وحمراء» و«أيدي الإشراق» و«هذا القوم المفاجيء» و«الكليات؛ الوصول إلی مرحلة فهم ودرك العشق»(تحت الطباعة).