الأخبار المحلية » تحليل » الطباعة والنشر
عن رواية "ماركوس زوساك"
حكاية تأثير الأدب علی حياة الإنسان المضطربة في "سارقة الكتاب"
15 Jan 2012 الساعة 10:29
"سارقة الكتاب" يروي قصة حياة فتاة تجد راحتها النفسية أبان الحرب في الكتاب فحسب، ساعية إلی إشراك الناس في هذه التجربة التي تبدأ من سرقة الكتاب. وصدرت هذه الرواية مؤخراً في إيران بترجمة "نوبخت فر".
وذكرت وكالة أنباء الكتاب الإيرانية "إيبنا" أن "سارقة الكتاب" أو " The Book Thief" يتضمن رواية لكاتب أسترالي يدعی "زوساك" الذي يختار الموت في روايته راوياً لها. أحداث القصة تقع في ألمانيا أبان حكم النازيين، أي في فترة يزعم الراوي (الموت) أنه منشغل جداً. وتتناول الرواية علاقات فتاة شابة مع والديها وجيرانها وملاكم.
وصدرت هذه الرواية عام 2005 الميلادي، ونالت جوائز كثيرة، وتصدرت الكتب الأكثر مبيعاً في مجلة نيويورك تايمز الأمريكية أكثر من 190 أسبوعاً، محققة نجاحات كبيرة بين كتب المسنين وروايات المراهقين.
الموت هو الراوي المعروف للقصة، يعرّف بنفسه من بداية القصة ككائن حنين وحريص علی الناس. ويتحدث الراوي عن أول تعامله مع فتاة (9 سنوات) في السنوات الأخيرة للثلاثينيات، كانت قد جلست علی قبر أخيها في ألمانيا التي إضطرت والدة الفتاة أن تسلّمها لعائلة... ثم، ننتبه في ثنايا القصة أن هذا الإنفصال كان بسبب أن تبقی الطفلة بعيدة عن والديها المنتميان إلی الحزب الشيوعي.
وبعد مراسم التدفين، تسرق الفتاة لأول مرة كتاباً، ثم بدأت تشهد كوابيس مرعبة رويدا رويدا، وتبدأ بتعلم القراءة والكتابة بمساعدة الناس، وتطالع الكتب المسروقة. وبعد تصعيد الحرب والقصف الجوي، تقسّم الكتب بين جيرانها، وهكذا تُحدث تغييراً في حياة جيرانها المضطربة والمرعبة.
"سارقة الكتاب" يتحدث عن أهمية الكتاب والأدب وتأثيرهما العميق علی الإنسان، لأن رغبة الفتاة بقراءة الكتاب تجعلها أن تتواصل مع الناس، وتتعرف علی القدرة الساحرة للكلمات والصداقة.
رواية "سارقة الكتاب" لا تتناول الموت فقط، بل تتضمن قضايا كثيرة منها قيم كالصداقة والقراءة وتواصل الإنسان مع الناس. هذه المواضيع الفرعية في الكتاب تثير التأمل والتعمق وهي تُروی بين سطور القصة الرئيسة وتلفت نظر القاريء.
هذه الرواية ليست معنية بالحرب، بل أن المؤلف وظّف الحرب كعنصر لإظهار الظروف الصعبة التي واجهتها بطلة القصة. الكاتب يبرز جوانب من الحرب يجهلها كثير من أبناء البشر، متحدثاً عن فتاة شابة تسعی جاهدة للإستمتاع بحياتها وإشراك الآخرين في مباهج هذه المعمورة في ظروف يطغی عليها العنف والقتل.
إختيار الموت كراو للقصة يشكّل إحدی النقاط الإيجابية فيها، وبما أن القصة تقع أيام الحرب وأبطال الرواية مضطرون لمشاهدة موت أناس كثيرين، فإن هذا الإختيار مناسب للغاية. الراوي بدأ يحب سارقة الكتب الصغيرة وأحداث تواجهها، فيقرر أن يشرح للعالم قصة حياتها. بيد أن حضور الموت كراو للقصة والأجواء المضطربة والمنكوبة التي تشكّل بيئة القصة تؤدي إلی أن يقف متلقي رواية "سارقة الكتاب" أمام ظروف وأجواء سيئة ولحظات مرة.
والألوان تشكّل عناصر حيوية في القصة وتلعب دوراً مهماً فيها، حيث إستخدمها الراوي مرات عديدة لمخاطبة الشخصيات ومكونات القصة، إذ يوصف مختلف مراحل الرواية من خلال الألوان.
وكانت دار نشر "نشر كستر" قد اصدرت هذا الكتاب سابقاً بترجمة عباس أحمدي.
هذا، وأصدرت دار نشر "شور" رواية "سارقة الكتاب" التي ألّفها ماركوس زوساك وترجمها الأستاذ نوبخت فر في 512 صفحة وبسعر يعادل 1.3 دولاراً.