خلال حوار مع محسن قانع بصيري نقاش حول انتعاش النشاطات الثقافية
ألف محسن قانع بصيري كتابا من جزئين بعنوان "السلطة والثقافة" يستعرض فيه العلاقة بين السلطة وكل من الثقافة والاقتصاد والسياسة. ويرى ان توسيع نطاق النقاش الحر يسهم في تحريك الفكر وفي حال غياب هذه الاجواء فان توقع انتعاش النشاطات الثقافية للمجتمعات سيكون اشبه بالحلم. وقال قانع بصيري في حوار مع وكالة انباء الكتاب (ايبنا) انه يمكن دراسة قضية السلطة في الميادين السياسية والاقتصادية والثقافية.
واضاف ان القصد من التنمية في هذا الكتاب هو اقصاء السياسة والمزيد من تواجد الثقافة في المجتمع. وكلما كان تواجد الثقافة في المجتمع اكثر، كلما ازدادت قدرتها على الانتاج. وفي الحقيقة فان السياسة تعد الجهاز المستهلك للسلطة وتستمد قوتها من الاقتصاد والثقافة.
واشار الى الانتاجية الاقتصادية والثقافية وقال ان الاقتصاد والثقافة يتعاملان مع البحث ويستحدثان بداخل الياتهما دائما المنطق والضرورات الحديثة ويعرضانها على المجتمع. وفي هذا الخضم فان السياسة لا تعد مستهلكة للسلطة فحسب بل تحول السلطة الى قوة يمكن من خلالها ازاحة الضرورات لا معالجتها. في حين ان معالجة الضرورات ممكن عن طريق التنمية الاقتصادية.
ورأى هذا الكاتب ان واجب الثقافة يتمثل في انتاج السلطة وقال ان بامكان الثقافة ايجاد منطق جديد في المجتمع. ويمكن دراسة العلاقة بين السلطة والثقافة وبين الاقتصاد والسياسة بهذه الطريقة وهي ان الثقافة توجد السلطة، فيما يتولى الاقتصاد دور تحويلها بينما السياسة تستهلكها. ان السلطة تحدث في الثقافة على شكل معرفة. وهذه المعرفة تتبلور في العمل الذي هو الاقتصاد، وتستحدث القيمة المضافة فضلا عن النظام.
واضاف ان السياسة تتولى مسؤولية حماية حدود الحرية للنشاطات الاقتصادية من اجل ازالة الضرورات التي تتسبب بنسف هذه الحدود.
وتوضيحا لتباين اداء السياسة والاقتصاد، اورد مثلا وقال اننا مكلفون بتطبق القانون وان تصرفنا خلافا لذلك، سنعاقب. لذلك فان العلاقة في السياسة هي علاقة ذات اتجاه واحد وتأمرية، لكن الامر في الاقتصاد ليس كذلك، لان البائع والمشتري في صفقة ما يجب ان يرضيا كلاهما، وليس هناك تأمر من جانب اي منهما. لذلك فاننا نواجه علاقة غير تحكمية وثنائية الاتجاه في الاقتصاد على اساس المنطق المشترك. ان المساومة لشراء بضاعة ما، تمثل محاولة لايجاد منطق جديد للعلاقة.
وتابع قانع بصيري ان العلاقات في الثقافة ليس ثنائية الاتجاه فحسب بل مبنية على السؤال والجواب وقال ان العلاقات كلما كانت تأمرية كلما اتسمت بصفة التحقير وكلما تحركت باتجاه السؤال والجواب، فانها ستكون مولدة واكثر انسانية. وفي الاجمال يمكن القول بان الناس يرضخون رغما عنهم للسياسة لانهم لا يملكون المعرفة الكافية لتلبية ضروراتهم. ان تفعيل الاقتصاد يقلص من تسيس المجتمع ويزيد من النظام الباطني فيها.
ودرس انواع السلطة في الجزء الاول من كتابه وقال انه انجز في الجزء الثاني منه دراسة تطبيقية – تاريخية بين المجتمعات المختلفة. وتم في كل من هذه المجتمعات دراسة الحقب التي سيطرت فيها السياسة او الثقافة.
واعتبر مؤلف كتاب "العالم الانساني، الانسان العالمي" ان توسيع مساحات النقاش الحر، يؤدي الى تحريك الفكر وقال انه في حال غياب هذه المساحات، فان توقعات مثل زيادة حصة الفرد في النشاطات الثقافية في المجتمع ستكون اشبه بالحلم.
وقال في الختام ان دار "بايان" او "علمي" للنشر ستصدر كتابه الذي استكمل كتابته. رمز العنوان : 123570 |