يوم بلا تاريخ ...
سميرا سرخان زادة، مراسلة قسم الدين والفكر: ثمة ايام خالدة تبقى ماثلة في ذاكرة التاريخ ولن تنسى، لكن بعض الايام حجمها – الحجم من حيث البعد المعنوي، الشعور، الحزن ومجموعة الاحداث التي لا يمكن في الحالة العادية تصورها ليوم ما – كبير لدرجة انه لا يمكن تصديق ان جميع هذه الاحداث والتطورات متعلقة بيوم بعينه... . ايبنا - سميرا سرخان زادة، مراسلة قسم الدين والفكر: ثمة ايام خالدة تبقى ماثلة في ذاكرة التاريخ ولن تنسى، لكن بعض الايام حجمها – الحجم من حيث البعد المعنوي، الشعور، الحزن ومجموعة الاحداث التي لا يمكن في الحالة العادية تصورها ليوم ما – كبير لدرجة انه لا يمكن تصديق ان جميع هذه الاحداث والتطورات متعلقة بيوم بعينه... .
فعاشوراء، يوم تعرض فيه سيد الشهداء لأقسى نوائب الدهر وشقائه، هو من ضمن هذه الايام.
اليوم الذي لا يقدر اي قلم او كتاب، احتمال عبء مصائبه ومعاناته. اليوم الذي لم يكن فقط يوما. اليوم الذي لن ينساه الزمان، طالما بقي الدهر. اليوم الذي اشهرت فيه السيوف على سبط رسول الله (ص)، اليوم الذي فصل فيه رأس سيد الشهداء عن جسده من دون ذنب، يوم بلا تاريخ، اليوم الذي لم يسدل الستار على ليله، اليوم الذي آذى واحزن زينب (س) حتى اخر لحظات عمرها ولم تلتئم جراح الحزن على فقدان الاخ!
يوم بلا مثيل، تدمي كل لحظة من لحظاته قلب كل من اصحاب ومحبي ابي عبد الله الحسين (ع)، وتثقل كاهلهم. اليوم الذي مهد لتأليف كتب مثل مقتل الحسين (ع)، الملحمة الحسينية، عبر عاشوراء، صبر الامام الحسين (ع)، مقاتل الطالبين، الفباء عاشوراء، قافلة كربلاء، نهضة عاشوراء، اسرار كربلا، نهضة الامام الحسين (ع) و... وماتزال هناك نقاط عديدة لم تقال عن لحظاته.
ومن يدري ماذا كان يفكر مولانا لحظة الاستشهاد وماذا كان يتمنى لاولئك الذين بقوا على قيد الحياة، ولاولئك الذين رووا هذا الحادث الاليم واولئك الذين يبكون لسماعهم هذه المحن والمصائب و... .
نعم، انه كان يعلم علم اليقين، ماذا سيفعل اصدقائه واعدائه بعد استشهاده الذي اضفى حزنا دائما على التاريخ، لكنه لم يحد عن الدرب الذي سلكه.
نعم، انه رجل التاريخ، والتاريخ مدين لانسان لم يستسلم وينحني امام غطرسة وجفاء الحكام. ومنذ ان ادرك الامام الحسين (ع) سعادة درك فكر امامته ورسالته الجسيمة، ومنذ ان قبل جده رسول الله (ص) عنقه التي قطعتها لاحقا سيوف الطغاة، كان يعرف ان قدره هو الشهادة في سبيل الله من اجل احياء دين الله ورسالة تحرر الانسان من جميع القيود المادية والمعنوية لشيطان الباطن.
الشيطان الذي يوجهنا في الكثير من الاوقات من الداخل، قبل ان يراقب سلوكنا من الخارج، الشيطان الذي يجب ان نطوقه في قلوبنا من خلال التوكل والايمان الحقيقي وعزة النفس ومناعة الطبع، لكي نضفي معنى ومغزى على الدموع التي نذرفها في عزاء ومصيبة سيد الشيهداء وان نتوصل بقلبنا الى هذا المفهوم وهو الا نكون قد وقعنا لعام في شرك شيطان النفس ونريد في ليلة واحدة او عشرة ايام من العزاء والنحيب او تقديم الخيرات على طريق لا نهدف منه سوى اثبات انفسنا، ان نتحول الى اناس نحظى بالقيم. يجب ان نتعلم كيف نفكر بالطريقة الحسينية لكي نبقى حسينيين في جميع الاوقات ... رمز العنوان : 123462 |
 |
|