الأخبار المحلية » أخبار » ملاحظة الساعة
لماذا لا يطالع الموظفون؟
8 Mar 2010 الساعة 15:46
وكالة انباء الكتاب الايرانية (ايبنا)، محسن مشايخ، الخبير في شؤون مشاركات الدائرة العامة لمكتبات يزد: نسمع ونقرأ اليوم كثيراً بان معدل المطالعة للفرد الواحد في ايران اوطأ من الدول الاخرى، وان ثقافة المطالعة لم تصبح شاملة بين المواطنين، او كعادة يومية يقوم بها الفرد الى جانب انشطته اليومية، وبعبارة اخرى لم تصبح المطالعة ضمن السلة اليومية للاسر.
(ايبنا): ويرى علماء التربية والتعليم بان المطالعة وقراءة الكتب يجب مأسستها في مرحلة الطفولة في الاسرة والمدرسة، حيث يجب تعريفهم باساليب المطالعة وكيفية الوصول بسهولة الى مصادر المطالعة مثل المجلات والكتب والمقالات وغيرها، وان يتشجعوا على القراءة من خلال مشاهدة آبائهم وامهاتهم وهم يطالعون.
وبصورة عامة يمكن القول بانه لو كانت اجواء المنزل غنية (من حيث النصوص للمطالعة)، فان الطفل يتجه ذاتياً نحو المطالعة، مثلما انه لو كانت هنالك في المنزل آلات موسيقية فمن المحتمل كثيراً ان يتجه الطفل نحو الموسيقى.
ان عادات وتربية مرحلة الطفولة والشباب عند الافراد مؤثرة كثيراً في بلورة شخصيتهم اليوم. ومن المؤكد ان المؤسسات لا يمكنها من خلال عقد عدة دروس تعليمية او توجيه وارشاد واصدار تعليمات، ان تؤثر كثيراً في شخصيتهم.
فالاجواء الغنية للاسرة يمكنها ان تترك تاثيراً مهماً جداً في ترسيخ عادة المطالعة لدى الطفل، وان الطفل سيتشجع عند مشاهدة المصادر المطبوعة وغير المطبوعة حوله وكذلك مشاهدة المطالعة المنتظمة من قبل والديه، وسيتعود على المطالعة منذ بداية حياته مثلما يتناول الغذاء يومياً ويلعب ويذهب الى المدرسة. كما ان المدارس يمكنها ايضاً ان تكون مشجعة لهذا الامر، وان تعمل من خلال وضع الكتب المفيدة والمناسبة وتنظيم جلسات قراءة الكتاب والمسابقات ومنح الجوائز، على تشجيع الاطفال على القراءة، وان توفر اجواء يرى فيها الاطفال معلميهم ومدراءهم في حال المطالعة ويقتدوا بهم.
المؤسسات تعد نماذج صغيرة للمجتمعات، وفي المؤسسات كما في سائر اجزاء المجتمع، لم تتبلور ثقافة المطالعة، وعلى سبيل المثال لو راى موظف زميلاً له يطالع في المكتبة او خلف منضدته، فانه يتصور بان هذا الزميل بتهرب من العمل او يضيع الوقت، ومبدئيا فان مشهد رؤية موظف في المؤسسة وهو في حال المطالعة ليس مشهدا محبذا، وقلما يشاهد موظف يقرأ كتاباً ويوصي الاخرين بقراءته.
وفي الاساس فان موظفي المؤسسات لا يمتلكون الحافز للمطالعة لانهم لا يمكنهم ايجاد علاقة ذات معنى بين انشطتهم الادارية والمطالعة التخصصية. يعني ان الامور تجري في المؤسسة بصورة تقليدية ووفقا للعادة وليست بصورة علمية. ويعتقد علماء النفس بانه من اجل بروز تصرف ما فلا بد ان تكون هناك حاجة لذلك قد تبلورت لدى الشخص. وما دام الموظفون لا يشعرون بالحاجة الى المواضيع العلمية الجديدة وانهم يمكنهم بنفس هذا المقدار من المعرفة والمعلومات الراهنة انجاز اعمالهم الادارية اليومية، فان ثقافة المطالعة لن تترسخ.
في بعض المؤسسات، ونظرا للامور الادارية الكثيرة والعدد القليل من العاملين، فان الموظفين لا تتوفر لديهم فرصة المطالعة، ويضيعون تحت ركام من المشاريع والرسائل الادارية والاجتماعات ومراجعة المراجعين، ليذهبوا بجسد وروح متعبة الى المنزل، لذا فانه في مثل هذه الاجواء لا معنى لموضوع المطالعة العلمية.
ومبدئيا لا تفرق المؤسسات الحكومية بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون، ولا يحظى اصحاب المطالعة والفكر والكتابة بالتشجيع، بل يصبحون عادة في عزلة ادارية.