الأخبار المحلية » تحليل » الأدب
أسماعيل أميني أدخل "بسمة سعدي" إلی دور بيع الكتب
11 Dec 2011 الساعة 11:24
صدر كتاب "بسمة سعدي" للمؤلف "إسماعيل أميني" عن دار نشر "سوره مهر". يعتقد أميني أن الكثير من نماذج السخرية القيمة في أشعار سعدي تبلورت من سياق كلامه وكناياته وإشاراته، وأشعاره تتمتع بقابلية لغوية عالية.
وذكرت وكالة أنباء الكتاب الإيرانية "إيبنا" أن كتاب "بسمة سعدي" يلقي نظرة علی السخرية في غزليات سعدي.
وأكد أميني أنه ليس بحاجة إلی تصفح المصادر النظرية للسخرية وإعادة تعريف مختلف أنساق السخرية لكي يتحدث عن هذا الفن الأدبي لدی سعدي، مشيراً إلی "المرارة في حياة المسكين سعدي" كمبدأ وأساس للسخرية في غزلياته.
ويری مؤلف الكتاب أن الإنسان يتمنی الهدوء والخلوة والسعادة في العالم المليء بالمرارة والتناقض والتباين، لكن عندما يريد أن يقطف ثمار ما بناه، فتجتمع كافة عناصر الكون من السحاب والريح والقمر والشمس للحيلولة دون ذلك. فذلك يعكس واقع الإنسان في هذا العالم وهو مزيج من "المرارة في الحياة" و"المسكنة".
وحسب إعتقاد أميني، فإن سعدي يعرف جيداً هذا الواقع الإنساني المحزن والمضحك في الوقت نفسه، حيث إحتمی بالسخرية تخلصاً منه، كذلك أنه وجد طريقين للهروب من هذا الحزن الكبير، الأول: الوقوف علی قمة الأدب ورسم الواقع المضحك للإنسان تلطيفاً للظروف المعيشية الصعبة وتخفيفاً لهول الوضع من خلال بسمة تتسم بالمرارة أحياناً، والطريق الثاني هو الإنتفاع بلحظات السعادة السريعة وإهمال القواعد والأسس، والعبرات والنصح، والضرورات والمحظورات، خاصة مواجهة منافقين يتظاهرون بترك اللذات الدنيوية وجماليات وزبرجات الحياة الدنيوية، جاعلين الحياة في نوائب المعمورة مريرة علی أنفسهم والآخرين بضيق أفقهم.
وغالباً عندما يجري الحديث عن السخرية لدی سعدي، يُشار إلی كتابيه "كلستان"، و"بوستان" دون الكلام عن غزلياته. ومن جانب آخر، فإن قرّاء حكايات سعدي يركزون علی نتائج هذه الحكايات والقصص لمعرفة الظرائف السخرية في أعمال هذا الشاعر الكبير، بالتالي قلّما يُنظر إلی أسلوب الحديث والكنايات والإرجاعات والإشارات والقضايا الخفية والمناخ السخري، بينما أن معظم النماذج القيمة للسخرية لاسيما في أشعار سعدي تتبلور بهذه الطريقة، لأن أشعاره تتضمن أجمل القابليات والطرائف اللغوية.
ويميز أميني في كل غزل ورد في كتابه هذا، الأبيات التي تتضمن السخرية عن الأخری بخط مختلف، ثم يقدّم شرحاً مختصراً عنها في تذييل الصفحات، ومن جهة أخری، وقد إستفاد في كتابه من "كليات سعدي" الذي صحّحه "محمد علي فروغي (دار نشر هرمس/2006)، حيث يذكر أرقام الغزليات وصفحات الكتاب في بداية كل غزل.
وأورد الكاتب بين المذكرات التي أضافها إلی الأخری المذكورة في أسفل الصفحات وسردها في المقدمة مفهرسة: "أن سعدي في أبياته الشعرية يأخذ من الحب، والوصال، والفراق، وأمثالها من الإشارات التي تعتبر مقدسة في قاموس العرفاء والصوفيين مدعاة للمزاح والسخرية، كأنه لا يعترف بهذه الفرقة ورموزها.»
ومن جانب آخر، فإن أميني يعتقد أن سعدي عندما يتعرض لإنحسار القيم الإنسانية كالوفاء والزهد يتحدث عنها بنوع من التجاهل والسذاجة الغرامية. وبإنتهاجه هذا الأسلوب يضحك علی مجتمع لا يتحسس بعد من الدنايا والأدران.
نموذج من سخريات سعدي في إحدی غزلياته:
"إنتفض لنتخلص من التصنع/ونغلق دكان تجّار المعرفة/إن مرّ الشيخ المتظاهر بالتصوف لاحقاً/فنحن أيضاً نخلع رداء التصوف/فسبعين ذلة يجهلها الخلائق/ أفضل من طاعة يأتي بها الشيخ رياءً."
ويقول أميني في شرح هذه الأبيات: "إن الدعوة لترك الرياء، وحفظ ماء الوجه، وإتهام الأناس الذين يدّعون معرفتهم بالمعارف المعنوية بأنهم فتحوا دكاناً يتاجرون بالمعرفة، كل ذلك يأتي في إطار الإستهزاء بالمتظاهرين ورفضهم، ويقول سعدي في البيت الثاني إنه بعد رؤية ذلك الشيخ الذي يرتدي رداء التصوف متظاهراً به، سنمس من مصداقية رداء التصوف، ثم يؤكد في مواجهته المتظاهرين والمرائين أن 70 ذلة خفية أحسن من عبادة يأتي بها الشخص رياءاً، حيث يقول في موقع آخر إن إرتكاب المعاصي سرّاً أفضل من العبادة زائفاً.»
وولد "إسماعيل أميني" في العام 1964 في حي "نازي آباد" بطهران، وهو حاصل علی شهادة ماجيستر اللغة الفارسية وآدابها. وإستهل أولی تجاربه الأدبية خلال فترة المراهقة بإنشاد أشعار والتعاون مع دوريات.
وعمل أميني قبل الثورة الإسلامية مع دورية "گزارش" المحلية، ويدّرس حالياً بالجامعة الحرة، ويترأس وحدة الأدب والفن بقصر بهمن الثقافي، ويدير قسم التعليم بمكتب الشعر الشباب وهو أيضاً من كتّاب العمود بصحيفة "جام جم". وتعاون هذا الشاعر أيضاً مع مركز الإبداعات الأدبية التابع لمركز التنمية الفكرية للأطفال، وممثلية المرشد الأعلی في الجامعات، ودورية "كتاب ماه للأدب والفلسفة"، ومطبوعات أخری.
ونال أميني المركز الأول في فرع البحث بمهرجان السخرية الدولي لتأليفه كتاب "معالم السخرية في المثنوي".
وصدر كتاب "بسمة سعدي" (السخرية في غزليات سعدي) عن دار "سوره مهر" للنشر في 424 صفحة وبسعر يعادل 7.50 دولاراً.