أطبع

نسخ الشبكه

الأخبار المحلية » أخبار » الملف

في ظلال العدالة

3 Oct 2010 الساعة 16:20

مريم مقيمي: عندما بدأ الإنسان حياته الإجتماعية، ألزم نفسه والآخرين التخلق بسلوك وأقوال تعكس الحقوق الذاتية للإنسان. فمنذ تكوين الإجتماعات البشرية التي تألفت من المجموعات الإنسانية الصغيرة، حتی يومنا هذا الذي نشاهد إجتماعات عالمية كبيرة،‌ أدی احترام الأفراد لحقوقهم وحقوق الآخرين الی السلم الإجتماعي والأمن وينجم عن انعدام ذلك مظالم واضطرابات، وربما حروب وإقتتالات دموية. ويتوقف حل هذه المشاكل وإزالة العراقيل وإستتباب الثبات والأمن والسلم في المجتمع علی المعرفة الكاملة بحقوق الأشخاص، تمهيداً لإقرار قوانين، يلتزم الجميع بها.

(ايبنا) - وفي حال سنّ هذه القوانين الإجتماعية بطريقة صحيحة ستتناغم مع الفطرة الإنسانية، وعليه فستكون قاعدتها وجذورها مشتركة في كافة‌ المجتمعات والدول. مع ذلك توجد فروق جزئية وأحياناً‌ كلية في هذه القوانين بسبب القناعات والمعتقدات والمدارس المختلفة. كما نری اليوم أن معظم قوانين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، هي تلك التي جاء بها الدين الإسلامي الحنيف، وقد توجد حقوق كثيرة نزلت مع الوحي، لكن المجتمعات الإنسانية‌ المعاصرة لا تعرف شيئاً عنها. فعلی أي حال، إن القوانين والحقوق تتطلب أولاً معرفة الناس كافة بها، ثم ينبغي أن يتخصص فريق في هذه الحقوق للحفاظ علی السلم الإجتماعي من خلال إعادة الحقوق الی أصحابها وعدم تضييع حقوق الناس، كما يتخصص أشخاص في باقي العلوم البشرية. فمن الواضح والطبيعي، أن يتولی القضاة مسؤولية ذلك، فهؤلاء يلتزمون بالعدل والحق ويقضون بالموازين الإلهية والأخلاقية لتطبيق العدل الإسلامي.

‌ وُلد الدكتور ساكت عام 1947 في مدينة تربت حيدرية، وأنهی المرحلة الابتدائية في مدرسة "قطب" التي تعتبر من أقدم مدارس هذه المدينة. وإقتبس اسم هذه المدرسة من اسم الشيخ قطب الدين حيدر من الصوفيين المعروفين في تربت حيدرية، كذلك سمّيت المدينة نفسها بهذا الإسم. فبعد إنهاء المرحلة الأساسية، درس السنتين الأوليتين من الثانوية العامة في مدرسة "رازي"، ثم انتقل الی مدرسة "امير كبير" للدراسة‌ في فرع الآداب، حيث حصل علی شهادة الثانوية‌ العامة‌ في هذا الفرع. ويقول نفسه حول ذلك: «انتخبت منذ السنة الأولی في الثانوية فرع الحقوق وثم أخترت مهنة القضاء في السنة الثالثة من الثانوية.»

ودخل ساكت عام 1966 كلية الحقوق بجامعة طهران التي كانت أول كلية للحقوق بإيران وتخرج منها العام 1970. وبعد إنهاء الخدمة العسكرية في العام 1972 دخل في دورة التدريب القضائي بمدة ستة أشهر، ثم في العام نفسه، أصبح قاض في عدلية محافظة آذربايجان. وبعد فترة إنتقل الی مشهد، ثم سافر الی كندا، حيث درس فيها في فرع اسلامولوجيا والحقوق بمدة سنتين في جامعة مك غيل. وعمل حتی يناير 2009 في مهنة القضاء ومنصب مستشار محكمة العدل العليا.

* لماذا إخترت فرع الحقوق ومهنة القضاء؟
- فرع الحقوق منذ البداية، كان علی رأس فروع العلوم النظرية وأفضلها ورائدها. كفرع الطب الذي يتمتع بجاذبية خاصة بين فروع العلوم التجريبية. أنا منذ الصغر كنت أحظی بروح التسوية للنزاعات والخلافات الموجودة بين الأطفال، وكنت أحاول دائماً إصلاح ذات بينهم. ففضلاً عن ذلك، كنت أری أن القضاة هم علماء أجلّاء ورجال تقاة. والی جانب ذلك، كان هنالك عامل آخر حثني علی إختيار مهنة القضاء، وهو عندما كنت أجهّز نفسي لتقديم إمتحانات السنة السادسة في الثانوية العامة، شغّلت الإذاعة إعتباطياً، فسمعت أن الشاعر ابوالحسن ورزي يشرف علی إقامة إمتحانات طلاب القضاء، وبسبب أنني كنت علی دراية بالشعر والشعراء فهذه القضية أيضاً زادت من رغبتي لإختيار هذا الفرع.

* هل بإمكانك تخمين عدد الاحكام القضائية التي أصدرتها خلال الـ 38 عاماً؟
- لا! شغلت مناصب عدة، أولها كان وكيل النيابة، ثم المفتش ومساعد النائب العام ورئيس المحكمة العامة، محكمة الناحية، محكمة الصلح وثم محكمة الإستئناف بطهران، بعد ذلك عملت في المحكمة العليا، لذلك عدد الأحكام القضائية التي أصدرتها كثير جداً والكثير من هذه الملفات القضائية كانت حساسة ومثيرة للجدل. 

* عندما جلست علی كرسي القضاء، كيف كان شعورك؟ هل كنت تخاف من أن لا تعدل؟
- حقيقتاً، في بداية العمل كنت عاطفياً للغاية، وبسبب إنشغالي في العمل الثقافي والشعر والأدب كانت مشاعري مرهفة. عندما توظفت في القضاء، كان ينبغي كبح زمام نفسي عن مشاعر مرهفة وعواطف جياشة وتوجيهها في إتجاه صحيح وإيجابي قدر الإمكان، لكي لاتؤثر هذه العواطف في عملي. أي كانت تتصارع في داخلي قوتان متباينتان. فعلی سبيل المثال عندما حضرت للمرة الأولی جثة شخص مات صاحبها إثر حادث مرور، لم أستطع أن أكل شيئاً بمدة يوم كامل قبل إصدار الحكم القضائي.

* هل أصدرت أحكاماً‌ ثقيلة وشديدة؟
- لا، من حسن حظي لم أصدر حكماً‌ بالإعدام أو السجن المؤبد و...الخ. كنت منعكفاً علی القضايا الحقوقية أكثر من أي شيء آخر. كان لدي إحساس عجيب ورغبة كبيرة للعمل، وفي الوقت نفسه الإلتزام به وعدم الإنعطاف فيه. هذا كان صعب بالنسبة لي، لكنني نجحت في التوفيق بينها حسب إستطاعتي. لكن العمل الثقافي كان العمل الوحيد الذي كان يزيل همومي وتعبي آنذاك.

* أي عمل ثقافي؟
- المحاضرات التي كنت ألقيها. الدروس والتدريس في الجامعة ونشاطات صحفية و...الخ.

* هل حصل لك أن تندم علی حكم أصدرته؟
- نعم، حدث ذلك. كنت أعمل علی ملف عقاري في مدينة مشهد، فأحد أطراف القضية كان يفرض نفوذه كثيراً، أنا أخرت معالجة الملف، لكي أصدر حكماً عادلاً بحذر، لكنه تغير منصبي، وأجبرت علی إحالة ذلك الملف. هذا تسبب بإصدار الحكم ضد صاحب الحق. أنا لُمت نفسي كثيراً بسبب ذلك التأجيل، فيا ليت كنت أغلق ذلك الملف بالسرعة وكنت أصدر حكماً‌ حتی لايضيع حق صاحبه. لكن أحمد الله سبحانه وتعالي لأني لم أظلمه متعمداً. رويت قصة من قاضي القضاة محمد بن الحسن الشيباني في عهد هارون الرشيد. يقول الشيباني: أنا أخطأت مرة واحدة خلال حياتي كلها. تشكلت محكمة لشخصين واحد منهما زرادشتي والآخر مسلم. فبسبب عظمة الإسلام وتعظيمه إحترمت المسلم أكثر من إحترامي للزرادشتي، لذلك لا أسامح نفسي وأتمنی أن يعفو عني ربي. هذه الحساسية البالغة في مهنة القضاء تنبع وجوب نظرة القاضي بالتساوي الی أطراف القضية، وهذا عمل صعب للغاية.

* في مجتمعنا تستحوذ بعض القضايا القانونية علی أهمية كثيرة، منها مشاكل عائلية ومسألة تعدد الزوجات. أنت كقاض، هل تری أن هذه القضية تؤدي الی وقوع خلافات عائلية والطلاق في المجتمع؟ كيف تنظر الی هذه المسألة؟
- نحن دائماً نفكر بإتجاه واحد. أي إذا طُرحت قضية فننظر الی أبعادها التي تؤمّن منافعنا ومصالحنا أو هي أقل ضرراً‌ لنا. بالأحری لا نبحث عن الحقيقة والواقع. فتعاني معظم مؤسساتنا الإجتماعية من ذلك. فإن الزواج المجدد إستثناء عن القاعدة، ويجب إعتباره نهاية لأزمة، لا مُوجداً لها. فالإنسان عندما يمرض يأخذ دواءاً خلال فترة تحسنه. لذلك الزواج المجدد يحدث في ظروف خاصة إستثنائية وليس وصفة لكافة الظروف. فإذا حصلت هذه الظروف الإستثنائية، فيمكن أن يتزوج المرء مجدداً لإنهاء أزمته، وهذا استثناء عن القاعدة. وفي ظل وجود القاعدة لانبحث عن الإستثناء، إلا في حال حدوث أمر يجبرنا علی الأخذ بالإستثناء. فالآن للأسف بمجرد طرح ظروف خاصة لهذا الزواج، نری أن المتزوجين يتقدمون الجميع! فعلی سبيل المثال، عندما يرغب الرجل في أن يكون له أولاد فلاتنجب زوجته، تتوفر هذه الظروف، وهي تحويل الأفسد للفاسد أساساً. ففي هذه الحالة، هل يطلّق زوجته ويرفع بذلك مستوی الطلاق في البلد ويوجد أزمة إجتماعية، أم يتزوج ثانية لكي تنجب له؟

* فعلی أي حال، الزوجة الأولی ستطلب الطلاق.
- ففي هذه الظروف، نعم، إذا طلبت الزوجة الأولی الطلاق بعد أن يتزوج زوجها مرة أخری، ماذا تقول؟ هل هذا أيضا يعتبر تحويل الأفسد الی الفاسد؟
الأمر ليس هكذا، فتبين لي من خلال معلومات وردتني أن الزوجة الأولی تفضّل البقاء مع زوجها في هذه الحالة، والإستمرار في حياتها معه والحفاظ علی كيان العائلة. فعلی أي حال، المجتمع قبل بذلك كآلية عملية، في حين أن هذا أمر إستثنائي ونحن تحت أي ظرف لانعتبره قاعدةً. بل يمكن أن يكون حلاً وآليةً لأزمات إجتماعية ومشاكل عائلية وللحيلولة دون وقوع الفساد.

* كيف تری إحصائيات الطلاق؟
- من 4 الی 5 حالات الزواج، واحد منها يؤدي الی الطلاق، فهذا الامر يعتبر كارثة رهيبة يدل علی عدم وجود نظام إجتماعي سليم. 

* ما مدی علاقة هذه الإحصائية بقضية الزواج المجدد؟
- نسبة الطلاق بسبب الزواج الثاني، خاصة في ظل تخيير الزوجة ليست كثيرة. لكن للأسف أحد مشاكلنا هو انعدام إحصائية صحيحة في السلطة القضائية حول ذلك. فالإحصائيات مبنية علی الظن، ولايمكن تسجيلها ولا يعتمد عليها من منظور علم الإجتماع وعلم كشف الجرائم. فتفتقر المراكز الجامعية أيضاً‌ الی مثل هذه الدقة. لذلك أقول في الرد علی سؤالكم أن هذه القضية تتسبب بالطلاق، لكن لايمكن بكل سهولة بيان نسبة ذلك أو مدی تأثيره. فيجب أن أشير هنا الی قضايا كثيرة كعوامل الطلاق، حيث ترجع النسبة‌ الأكبر من حالات الطلاق الی هذه العوامل، أكثر من الزواج مجدداً.

* ما هو أهم عامل الطلاق في المجتمع؟
- المشاكل الإقتصادية تعتبر أحد عوامل الطلاق، والعامل الآخر هو التوقعات العالية والشروط التعجيزية التي تُطرح منذ بداية الحياة الزوجية. ومن العوامل الأخری، هي عدم تعرف الزوجين علی بعضهما البعض بصورة كاملة خاصة في فترة الخطوبة وإظهار شخصية غير حقيقية ومتفاوته في فترة عقد القران من قبل الطرفين، تدخلات الآخرين ووجود تقاليد إجتماعية مختلفة لدي الإثنين. "الكفوء" أفضل كلمه يمكن إستخدامها لتوحيد الزوجين، ومعادلها بالفارسية "همسر"،‌ فعدم تحقق هذا في الزواج يعتبر عامل آخر في الطلاق. وأيضاً تراجع التسامح لأسباب مختلفة والمشاكل النفسية وانعدام الأمن الإجتماعي هي من العوامل الأخری التي تؤدي الي رفع نسبة الطلاق في المجتمع. وإذا قمنا بدراسة مفصّلة حول باثولوجيا الطلاق، سنعرف أن الطلاق يتأثر من عوامل كثيرة ومختلفة. 

* نظراً الی أن قضية الزواج المجدد وتعدد الزوجات وردت في شريعتنا، وأنكم أشرتم الی أن هذا الزواج استثناء عن القاعدة، فما مدی إمكانية تغيير هذا القانون أو التخلي عنه، أي هل يمكن تحويله الی حكم ثانوي؟
- عندما كنت أتحدث عن الديات، أشرت إلی أنه لاينبغي أن تحدد الدية حسب مواصفات عصر الرسول الأكرم صلی الله عليه وآله وسلم، مثلما لايمكن لنا الآن تحديد الدية علی اساس الإبل الأصفر و....الخ، لذلك يجب دفع ثمن ذلك. لهذا أقول أن هنالك أحكام قابلة للتحويل والتبديل، والإسلام أمضی ذلك. وتوجد أحكام أخری إنشائية شرّعها النبي محمد صلی الله عليه وآله وسلم. وأيضا هنالك أحكام كانت قد تطبق سابقاً أو طرأت عليها تغييرات طفيفة، حيث أمضاها رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم.

* قانون تعدد الزوجات إنشائي أم إمضائي؟
- الزواج المجدد كان يوجد في الأديان الأخری والحضارات المختلفة والمجتمع البدوي في الحجاز آنذاك وعصر الجاهلية، لكن كان بأشكال أخری دون أن تكون لها حدود وضوابط معيّنة. والإسلام بعد ظهوره حدّد له قواعد وضوابط خاصة.

* لذلك هو حكم إمضائي؟
- لا، بهذه الصورة والقيود التي وضعها الإسلام يعتبر قانون إنشائي، أي نصفه إنشائي والنصف الآخر إمضائي.

* هل يمكن تغييره أو التخلي عنه؟
- نعم، لكن هذا أمر معقّد نوعاً‌ ما، وتغييره يأخذ وقتاً طويلاً. لكن يمكن تغييره مثل الكثير من الأحكام الأخری. وفي الواقع، يجب أن يكون الزواج المجدد الحيلة‌ الأخيرة، لا أولها.

* سبب الزواج المجدد ليس العقم دائماً!
 - عندما نتحدث عن العقم، فذلك بسبب التأكيد علی أن هذا الأمر يحدث في حالات إستثنائية فقط، ومن ناحية‌ أخری يجب منع الفساد. 

* نحن لمّا نرجع الی الشرع المقدّس لا نری شيئاً‌ من هذا الإستثناء.
- الشرع يشير الی هذه الحالة الإستثنائية، فمثلاً الآية تقول: فان خفتم الا تعدلوا فواحدة (سورة النساء، الآية 3)
المقلّد لايقدر علی استنباط ذلك من القرآن،‌ فعلی العلماء والمراجع الذين يعرفون فن التفسير والتوضيح تبيان ذلك.
نعم، تبيان هذه القضية يقع علی عاتق من يتولی مسؤولية الشؤون الشرعية وهداية الناس. 

* ما هو واجبنا وماذا يجب فعله؟
- يجب تنوير الرأي العام. عندما يقول القرآن: "فان خفتم الا تعدلوا 
فواحدة ". وعندما يقول: فإن خفتم، أي ستخافون بالتأكيد. ففي اللغة العربية، تسمّی بعض الأسئلة بالإستنكارية، فعلی سبيل المثال، عندما يقال: تعرف لو ذهبت من هذا الطريق، تقع! أي ستقع حتماً. وذكرت هذه الأسئلة الإستنكارية في القرآن الكريم، يقول القرآن فإن خفتم ألا تعدلوا.... أي إنكم لن تعدلوا. لذلك هذا الحكم لايطبّق إلا في حالات إستثنائية وإضطرارية، لا في كافة‌ الحالات والمواقع.

* أنت ذكرت آياتاً من القرآن، لكن القرآن والسنة معاً يشكلّان مصدرين لفقهنا وأحكامنا، والعلاقة‌ بين السنة والقرآن تلازمية وتكاملية، النبي صلی الله عليه وسلم والأئمة المعصومين عليهم السلام تزوجوا أزواجاً متعددة؟
- هذا الفعل من قبل المعصومين والنبي صلوات الله عليهم أجمعين، كان له أسباب شرعية، فأحد هذه الأسباب أن القبائل العربية كانت تعتمد علی أبنائها، وأية قبيله كانت لديها أبناء كثيرون، كانت تتمتع بقوة سياسية وإقتصادية قوية. قريش كان أحد هذه القبائل. ففي عهد الرسول صلی الله عليه وآله وسلم والأئمة المعصومين عليهم السلام كانت القبائل المختلفة تزمع إقامة العلاقات في ظل قوتها السياسية والإقتصادية، وهنالك أسباب أخری لهذا الأمر. ومن ناحية أخری، الإماء السوداوات كُن يتعرضن للأذی بسبب النظام الفكري السائد آنذاك، لكن عندما كن يدخلن بيوت النبي صلوات الله عليه والمعصومين عليهم السلام كأزواج لهم كن يتمتعن بحياة مريحة.

* فعلی أي حال، أفعال الأئمة المعصومين عليهم السلام كانت صحيحة‌ وصائبة، وبالتأكيد كانت لأجل إصلاح المجتمع. لكن السؤال الذي يطرح دائماً في هذا المقام، أنه كيف نقتدي بهؤلاء العظماء؟ في حين‌ أن القرآن الكريم يتعرض لهذا الموضوع بسؤال إستنكاري.
 - هذه الأمور ليست من واجبات وفرائض الدين. هنالك أحكام واجبة وأحكام عرفية والعرف. نحن لا نستطيع تغيير الصلاة تحت أي ظرف كان. لكن القضايا العرفية قابلة للتغيير. فهذه القضية كذلك أيضاً. الظروف مهمة جداً لتطبيق الأحكام. حتی هنالك ظروف خاصة لإقامة الصلوات، فأحياناً تتأخر الصلاة حسب ظروف خاصة أو يمكن قضاؤها. فالعامل الزمني يؤثر علی بعض القضايا. مثلاً، الحج واجب لايتعطل وهذا حكم إلهي، لكن في ظل ظروف خاصة تحرم إقامته. أو أحكام مثل الحدود التي أحياناً تتوقف بسبب ظروف معينة. فإذا عرّضت إقامة حد أساس الإسلام للخطر، فيجب إيقاف ذلك الحد، فكثير من الآيات القرآنية وأفعال الأئمة هكذا، لهذا السبب يمكن وضع قيود علی تنفيذ بعض الأحكام، ووضع شروط صعبة للحيلولة دون تطبيق حكم ما.

* لكن علی أرض الواقع الأمر ليس بهذه الصورة، وهذه المشكلة التي يمكن وضع قيود لها وحلها تشكّل نسبة مئوية للطلاق في مجتمعنا.
- نعم، يجب التركيز علی الإحصائيات التي ذكرتها آنفاً. هذه الإحصائيات لاتظهر تأثيراً كبيراً. توجد قضايا أهم من ذلك. فعلی سبيل المثال، إذا أصيب 5% من أفراد المجتمع بمرض الأنفلوانزا، لايمكن تخصيص كافة إمكانيات وطاقات البلد لهذه الفئة وترك 95% من المجتمع وحيداً، فهنا لاينبغي تجاهل 95 بالمئة من أسباب الطلاق، وكل هذا التركيز علی 5 بالمئة الباقية فحسب.

* لكن ليس صحيحاً أيضاً أن لا نعالج 5% من أفراد المجتمع ونتركهم ليموتوا، بسبب أن 95 % من المجتمع يعانون من أمراض أخری. فواجبنا أن نسعی لإنقاذ الجميع وإنقاذ 95 % لايتوقف علی التخلي عن 5% الباقية.

- نعم، إذا فعلنا ذلك، سيكون جيد جداً، لكن الواقع أن هنالك مشاكل أخری. يمكننا القول أنه بسبب المشاكل الإقتصادية، بإمكاننا التركيز علی النسبة الكبيرة وترك الباقي مؤقتاً؟ هذا يحتاج الی التخطيط المناسب. فأحياناً لا نقوم بعمل حكيم لتبليغ ديننا وهذا مهم جداً. فعلی سبيل المثال، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قضية في غاية الأهمية والدقة، لكن أحياناً دون سبب معين يواكبه العنف، وبذلك يخرج عن مساره المناسب والصحيح. في ترجمة كتاب "إيجابيات وسلبيات الفكر الإسلامي" للكاتب مايكل كوك تحدثت عن قيم إسلامية، مقدماً عرضاً‌ حول ذلك في مقدمة الكتاب. يجب إقامة ندوة لإزالة الشبهات المثيرة حول هذا العمل الجميل. 

* الآن ما هو الحل لمعرفة الحكم الشرعي في مسألة تعدد الزوجات، والعمل الشرعي وفق مقتضاة هذا الحكم؟
- يجب استخراج إحصائية دقيقة وعلمية حول نسبة الخلافات العائلية‌ المؤدية الی الطلاق بسبب هذه القضية، ثم تقييم مدی نجاح الزواج المجدد في منع انتشار الآفات والأمراض الإجتماعية في الحالات الإستثنائية، وهل من الممكن تحقيق ذلك أم لا؟ هذه الأمور تحتاج الی دراسة دقيقة وبذل جهود جبارة لإنجاز ذلك.

* أنت كخبير في هذا المجال، ماذا فعلت حول ذلك؟
- أنا قدمت مقترحات، لكن تنفيذها ليس مسؤوليتي. إحداها هي إقامه مؤتمر حول هذه القضية. أيضاً الكثير من هذه المشاكل ستُحل إن قمنا بترجمة كتب تاريخية. فليس كتب تاريخية قديمة، بل كتب تعود الی العصور القريبة الماضية. ففي العام 1982 عندما كان آية الله صانعي النائب العام لإيران، إقترحت عليه إقامة ندوة حول الحقوق الجنائية، بسبب وجود مشاكل قانونية في العقوبات بالقانون الجنائي، وكان من الأفضل أن يُدعی أصحاب الإختصاص في الدول الإسلامية والتشاور معهم حول هذا الموضوع، لأنه ليس مناسباً أن تنتهي فترة الدورة التجريبية لقانون العقوبات الإسلامية دون أن يتحول الی قانون ثابت. أي لو كانت الفترة الزمنية المحددة لتنفيذ حكم ما 5 سنوات، وتأخر التنفيذ لمدة يوم واحد فقط، فلا يوجد قانون حول كيفية التعامل مع هذه الحالة، لكنهم لم يستمعوا الی إقتراحي هذا، فهنا ماذا أفعل أنا، هل أصرخ!

* إذا أصيب الإنسان نفسه بمرض فيمكن أن يصرخ، لكن إذا اعتبرنا المشاكل أمراً هامشياً فنعتبر الصراخ والعويل لحل القضية امراً كبيراً!
 - ليس صحيح ألا نفكر بحل المشاكل إلا اذا وقعنا في فخها، لكنني أوافقكم في أنه لا ندرك حقيقة المشاكل إلا إذا إبتلينا بها. والمشكلة الأخری في مجتمعنا أنه نحن نتبع المصلحية والنفعية، أي نحن نخاف من أن نفقد مكانتنا عند الناس إن قلنا الحق. الإخلاص في العمل مهم جدا، نحن لا نقوم بعمل إلا إذا عاد لنا بنفع، لكن من يُأمّن مصالح المجتمع؟ يجب حل هذه القضايا عبر إصلاح ثقافة المجتمع.

* كيف يمكن التثقيف؟
- التثقيف يستغرق زمناً طويلاً. لاتوجد إجابة بسيطة، يجب القيام بباثولوجيا هذا الموضوع.

* الجميع يؤكدون علی ضرورة التثقيف، وهذا الأمر بحاجة الی فترة زمنية طويلة، لكن الوقت مضی ولم يتحقق التثقيف، مسؤولية التثقيف تقع علی عاتق من؟ لماذا الجميع يتهربون من هذه المسؤولية، ويحيلونها الی الآخرين؟
- نحن لسنا مسؤولين‌ عن كافة الأعمال، فقط حسب إستطاعتنا نقول ونكتب، لا أكثر من ذلك.

* من هو المسؤول عن ذلك؟
- مسؤولو الثقافة في البلد في مختلف المجالات العلمية هم يتحملون المسؤولية، لاتوجد مؤسسة معينة تتولی ذلك، لكن يجب أن يتقدم المسؤولون. التجربة هي من اهم الارصدة للتعاطي مع هذه القضايا. إذا مر شخص من طريق مرتين ووجد عائقاً في طريقه، لايكرر ذلك مرة ثالثة، فنحن يجب استثمار تجارب القدماء في التاريخ والعبرة‌ منها. فعلی سبيل المثال، من طرح الزواج المجدد دون تعقل وحكمة سيواجه ردات فعلة قوية، والنتيجة ستكون عكس ما يريده، فيجب القيام بنقاش ودراسة دقيقة وحساسة.

* أنت بدورك، هل فكرت بإستغلال التجارب الماضية لتثقيف المجتمع؟
- هذا ليس من إختصاصي، علی المسؤولين فعل ذلك، والطلب مني تقديم الآلية المناسبة، دوري يختزل في عرض الحلول والآليات، والتنفيذ يقع علی عاتق الآخرين ليس علي.

* ولذلك تلزم نفسك بتقديم الحلول والآليات؟
- نعم، قدر الإمكان تحدثت حول هذا الموضوع، لكنني لم أكتب حوله لأن ذلك ليس واجبي بطريقة مباشرة. هذا يفتقر الی التشاور وتبادل الآراء والأفكار، ربما تفيدنا إقامة مؤتمر بمشاركة‌ الدول الإسلامية يقدم فيها الخبراء آراءهم ونظراتهم. نحن كمسلمين لم نفعل كثيراً‌ لديننا، في الوقت الحاضر الأجانب يقومون بدراسات وبحوث حول دين الإسلام. وفي هذا الإطار، زارت سيدة إمريكية دولة باكستان لتقوم بدراسة حول أسباب تسمية السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها بأم أبيها. وفي المقابل، هل فعلنا نحن شيئاً؟ يجب دراسة القضايا الدينية بكل وضوح وشفافية، والقضايا الفقهية كذلك. يجب تبيينها وتوضيحها. فعلی سبيل المثال، هل يمكن تحديد بعض الأحكام أو إلغائها؟ ففي ظروف يعتبر الحج فريضة واجبة، يمكن إلغاؤها، فهل يمكن أن يسري ذلك علی باقي الأحكام؟ ألا تكون قضية تعدد الزوجات أهم وألزم من هذه الأحكام؟ هذه المسائل تحتاج الی التشاور.

*ألفت كتاباً حول تأثير الحقوق الإسلامية علی الأنظمة القانونية والحقوقية في أوروبا، فحدّثنا حول ذلك؟
- الأنظمة الحقوقية في العالم تتأثر ببعضها البعض وتصبح جزءاً‌ منها، مثل الثقافة. كما تدخل الكلمات والمصطلحات وحتی الأمثال والنكت من لغة وثقافة الی الأخری، فليست الحقوق بمنأ عن ذلك. هذا الكتاب عبارة عن ترجمة مقال لأستاذ هندي أقام في بريطانيا وتخرج منها. الآن، مسألة تأثر الأنظمة الحقوقية من الأخری تعتبر من مواضيع الحقوق التطبيقية. بعض هذه الأنظمة مماثلة ومتشابهة أو مختلفة، والبعض الآخر تأثر من الحقوق الإسلامية بشكل مباشر.
فبعض هذه الأنظمة تأثرت مباشرة من الأحكام الإسلامية، والبعض الآخر تأثر بصورة غير مباشرة. فعلی سبيل المثال، تأثر الإسلام من الحقوق الساسانية. وصلني مقال من إحدی المجلات الغربية ذُكر فيه أن الحقوق الإسلامية أثرت في اليهودية، رغم أن دين اليهود ظهر قبل الإسلام. مع ذلك، الإسلام بدوره تأثر من الأنظمة الحقوقية الأخری. فأحد السمات البارزة للإسلام أنه يحتضن الأفكار الطيبة بكل سهولة، وهذا هو سبب بقاء هذا الدين الحنيف. ولو كان الأمر غير ذلك، لإضمحل الإسلام في مقابل القوميات والأعراف والتقاليد والحضارات والثقافات، هذا بفضل أن ضيق الأفق وقصر النظر لا مكانة له في الإسلام. حيث يقبل الإسلام بأفكار ومفاهيم أخری مادامت لاتتعارض مع مبادئه وثوابته. مثل النيروز في إيران الذي يتحدث حوله الإمام جعفر الصادق عليه السلام، معتبراً‌‌ إياه يوم الخلق والإنشاء، وبذلك يعطيه صبغة إسلامية، في حين أن النيروز قضية وطنية، لاصلة له بأساس الإسلام مطلقا.

* حقوقنا وقوانيننا تنبع من معتقداتنا وشرعنا، فكيف تأثرت من الحقوق الأخری؟
- العرف يشكل جزءاً‌ من الحقوق، العرف بمعنی تقاليد وعادات الناس. الإنسان هو من يصنع الحقوق كما صنع اللغة، ففي كل مجتمع لايقال للناس: تحدثوا هكذا أو ذاك، لأن طريقة الكلام والتحدث تترسخ تلقائياً في نفوس الناس دون أن يأمر أحد بذلك.

* وإذا دخلت حقوق من ثقافة أخری الی الحقوق الإسلامية، هل هذا يخل بها؟
- هنالك بعض الأشياء تتعارض مع المباديء والثوابت، مثلاً المنفعة والربح في المبادلات المصرفية حقيقة موجودة،‌ لكن الدول الأخری تحسب هذا الربح من القرض المدفوع نفسه ونحن لانقبل بذلك، لكن بإمكاننا تقديم مشروع الصرافة الإسلامية بصورة المضاربة، لنكون مبادرين بذلك.

* هل يمكن أن تسري هذه الآلية علی كافة الحقوق؟
- هذه الأشياء قضايا عرفية، يجب أن نری ماذا يقول العرف. الحقوق المقتبسة لاتتعارض مع الحقوق الإسلامية، مثلاً طريقة القضاء وضرورة جلوس القاضي في مكان والخبير في مكان آخر و....الخ، لا صلة لها بالقضايا المذهبية. لكن المهم أن يكون القاضي عادلاً‌ ومحايداً ينظر بالتساوي الی الطرفين ويقضي بالعلم، ويتوقف حصول هذا العلم عبر التفحص والبحث أو الشهادة والقسم أو الإقرار والمعرفة علی القضية‌ التي يدرسها القاضي، والإسلام بدوره لم يضع قيوداً علی طرق حصول هذا العلم.

* هل حصل أن تحكّم شخصاً لحل مشكلتك؟
- نعم، حدث ذلك مراراً. مرة رأيت ملفاً كان يتعلق بمشكلة محام، لكنه وكّل محامياً آخراً، سألته أنك محامي، وعالم بهذه القضايا، فلماذا إخترت محاميا آخراً؟ فقال لي، لايوجد طبيب يعالج نفسه. حدثت لي مرات عديدة احتكمت الی الآخرين، لكنني كنت أفضل أن أتضرر دون أن ألجأ للقضاء.

* نظراً‌ الی أنك قاض كنت معروفاً عند الناس، مع ذلك، هل تسبب أحد بإزعاج لك؟
- أنا ألزمت نفسي بشدة لأكون مثل باقي الناس، أفضّل أن أنجز أعمالي بطرق عادية، إلا في حالة شعرت بأن حقي سيتعرض للتضييع. لكنني أؤكد علی حقوق الناس أكثر من حقوقي. كما قلت فإن القضاء والتحكيم عمل صعب للغاية، هنالك أشخاص يصدرون أحكاماً إيجابية أو سليبة بسبب حبهم لشخص أو كراهيتهم لآخر، فهؤلاء خارجون عن العدالة في كلتي الحالتين، أنا أرجح العمل وفق القانون والقضاء بمقتضائه.

* هل كنت مردداً في إصدار حكم، بمعنی أنه كنت تريد إثبات حق، لكنك لم تكن تعرف كيفية وطريقة ذلك؟
- نعم، أحياناً كان الحق والباطل متداخلان ومتشابكان بشكل كبير جدا، حيث كان يخلق الترديد والشك لديّ.

* هل قضيت صحيحاً‌ في هذه الحالات؟
- هذا يظهر في النتائج اللاحقة، المهم أن لا نخطأ في القضاء، يجب الإلتزام بالإنصاف والحيادية. وإن حصلت أخطاء في هذه الحالة أيضاً‌ فلا مجال للوم. لكن إذا كانت هذه الأخطاء عن عمد أو قصد وبهدف خاص، فيتألم ضمير الإنسان دائماً.

* عندما كنت مردّداً في إصدار حكم، هل أردت حل المشكلة عبر التوسل والطرق المعنوية؟
- نعم، حدث ذلك، أحياناً‌ كنت أقرر إنجاز عمل، لكن بعد التأمل والتفحص كنت أتخذ جانب الصواب والصحيح.

* سمعنا أنه خلال فترة عملك في القضاء كنت من خادمي السدانة الرضوية المقدسة؟
- نعم كنت خادماً في الحرم الرضوي الشريف من العام 1989 حتی العام 1999.

* خلال عملك في القضاء، كم مرة توسلت بألطاف الإمام؟
- لم يحصل ذلك للأسف.

* خلال عملك في القضاء، هل درست ملفات شخصيات معروفة طلبوا منك القضاء لصالحهم؟
- نعم، صمدت في وجههم.

* الم تخف منهم؟
- لا، الله كان حافظي وهو يعرف مدی حرصي وتعبي في سبيل الحفاظ علی حقوق الناس، كنت ألمس عن قريب نتيجة هذا التعب وبركات إعادة الحقوق الی أصحابها في حياتي وحياة أولادي.

* علی القاضي العلم بمعلومات حقوقية وتفاصيل وحيثيات القوانين وتعلمها بصورة علمية، وهذا يسري علی جميع القضاة في أنحاء العالم، لذلك لاتوجد فروق بين القاضي في الغرب والعالم الإسلامي حول ذلك، لكن هل يلزم الإسلام القاضي مواصفات وسمات مثل التقوی أو يكفيه العلم بالقوانين الوضعية فحسب؟
- الرومان كانوا يقولون أن القضاء هو فن وليس بعلم، لذلك كانوا يؤكدون عليه كفن، لكن بعض المدارس الحقوقية تؤكد أن القضاء علم ومعرفة وممارسة. الواقع أن الإتجاه الصحيح يؤكد علی أن القضاء مزيج من العلم والفن. والسؤال هنا إذا عرف القاضي القوانين الموضوعة والفقه والحقوق، هل سيكون ناجحاً‌ في عمله أم لا؟ أو إذا عرف شخص فن القضاء هل يكفيه ذلك ليكون قاض جيد؟ الجواب، كلا، فقد أظهرت التجارب العالمية‌ الحديثة أن القاضي الماهر والمخضرم عليه العلم بمعلومات والتحلي بوعي لازم وفي الوقت نفسه إتقان فن القضاء، فعلينا أن لانختزل القضاء الصحيح في ديننا. فيوجد قضاة علی قمة التقوی في العالم وفي الأنظمة الحقوقية والقضائية لدول أخری.

* بهذا التعريف هل تقصد العمل وفق الأخلاق وليس التقوی؟
- نعم، يجب التحلي بالأخلاق الحميدة في القضاء، وربما هذا المعنی أفضل، فعلی سبيل المثال، فإن شجاعة القاضي تدخل في إطار القضايا الأخلافية تحت أي ظرف كان. صمود القاضي أمام الضغوط والقوة عمل أخلاقي بحت يتطلب آليات خاصة له. يمكن أن يتمتع قاض كونفوشيوسي بهذه المواصفات، أو توجد لدی القاضي المسلم أو المسيحي. لكن ما كان يؤكد عليه الرومان لم يكن يختزل في هذه الجوانب، لكن يمكن الإشارة اليه كأحد مباديء القضاء والتحكيم.

* حسب ما تفضلت، فيمكننا رؤية نوع صحيح من القضاء في أنحاء المعمورة؟
- نعم، لكن العلم بالقوانين أمر آخر، ففي الوقت الحاضر تعلّم القوانين ليس أمراً صعباً. فإذا أردنا تعلم قانون ما، بإمكاننا الدعس علی زر في الحاسوب لنستخرج كافة القوانين، وإذا كان هنالك جهاز موجّه فيه معلومات حقوقية وقانونية كافية، سيقدم أفضل القضاء وفق المعطيات القانونية. والفرق بين القاضي والجهاز الموجّه أن القاضي له شعور وإحساس وعاطفة وبإمكانه إدراك الظروف والحالات وهو صاحب العدل والأخلاق.

* ما الفرق بين التحكيم والقضاء؟
- الحاكم كالقاضي نفسه. فعندما الشخص يحكم دون هدف أو غرض، فإنه قد قضی، الفرق أن القاضي منصب رسمي بظروفه ومسؤولياته الخاصة، والحاكم أيضاً‌ عليه مسؤوليات ضميرية وأخلاقية، لكن في حدود ضيقة.

* سمعنا أنك كنت معتباً علي تحكيم إحدی كتبك؟
- نعم، لم يجري تحكيم سليم حول كتابي بعنوان "تاريخ التعليم والتربية". هذا الكتاب يتناول نصاً‌ مهماً‌ حول التعليم والتربية في القرن السابع قد تم ترجمته وإعرابه، وكتبت مقدمة مؤلفة من 160 صفحة حول تاريخ المؤسسات التعليمية له. يبدو أن الحاكم المتخصص لم يتمكن من التحكيم حول الأقسام الثلاثة معاً، كان يستدل بأنه في ظل وجود كتاب "منية المريد" للشهيد ثاني لا حاجة لهذا الكتاب، كأنما نقول بسبب أن طبري ألّف كتاب تاريخ طبري والتفسير، بالتالي فلا حاجة للكتب التاريخية الأخری.
في حين أنني أثبت في هذا الكتاب، أن كتاب "رسالة‌ ثقافة التعليم والتعلم في الإسلام" ألّف قبل كتاب الشهيد ثاني وهو اقتبس "منية المريد" من هذا الكتاب. فكتاب "تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم ابن جماعة" ألف 200 عاماً‌ قبل هذا الكتاب، والشهيد الثاني ألّف لاحقاً‌ كتاب "منية المريد" اقتباساً من هذا الكتاب، لكنه قدّم خدمة كبيرة للإسلام، مثلما فعل العالم الديني "فيض" حول كتاب "محجة البيضاء"، بحيث أضاف فيه أحاديث الشيعة وقام بتغييرات في فحواه إحياءاً للكتاب الأصلي. فعلی أي حال، يجب أن يعلم الحاكم معنی تصحيح نص يعود للقرن السابع وإعرابه؟ لذلك فإن التحكيم والقضاء عمل صعب للغاية. يقول النبي محمد صلی الله عليه وآله وسلم: «إذا علم القاضي خطورة عمله، فيتمنی يوم القيامة ويقول يا ليتني لم اكن قاضيا بين شخصين حول نواة التمر.»

* فنظراً الی هذا الحديث، لو عدت الی الماضي، هل تختار هذا الفرع وهذه المهنة؟
- تظهر إيجابيات وسلبيات الكثير من الأعمال التي يقرر الإنسان إنجازها خلال العمل، وقبل العمل تبقی مكتومة، فإذا عدت الی الماضي بنفس شعور الماضي لكنت إخترت هذه المهنة، لكن تجربتي الحالية تساعدني أن أقول لكم إنه إذا كنت اتسم بنفس هذا الإلتزام والصمود بالتأكيد كنت أختار هذه المهنة مرة أخری، العاملون في هذه المهنة يجب أن يكونوا ملتزمين، مثل الطبيب، ويا ليت نعمل كلنا بمقتضاة هذا الحديث النبوي الشريف:«رحم الله امرءاً عمل عملاً فأتقنه.» لذلك في الماضي العلماء كانوا يبتعدون عن القضاء، معتقدين بأنه عمل خاص بالأنبياء والأولياء. هذا يدل علی صعوبة هذه المهنة، وبسبب ذلك يجب الإهتمام بتحسين أوضاع القضاة.

* ماذا تقصد من تحسين وضع القاضي؟
- جاء في قوانين القضاء السابقة إنه لاينبغي أن يذهب القاضي الی السوق لشراء كسرة خبز أو ....الخ. الإسلام والقوانين العالمية توصي بأن يعيش القاضي في رفاه ورخاء. لاينبغي أن يكون القاضي فقيراً‌ لأن هذا يعرّضه للخطر. نقرأ في التاريخ أن الإمام علي عليه السلام في ظل كل حرصه علی الأموال العامة، يقول في رسالته المعروفة لمالك الاشتر:«كلما يطلبه القاضي، فأعطه.» الإسلام قدم هذه التوصية قرون قبل أن تفتخر بريطانيا بأنها تقدّم شيكاً‌ مفتوحاً لقضاتها.

* في الأسئلة السابقة تطرقنا الی تأثر الحقوق الإسلامية والأنظمة الحقوقية لباقي الدول من بعضها البعض، برأيكم ما هي الإشكالات والانتقادات التي يوجّهها الغرب للقوانين الإسلامية؟
- معظم هذه الإنتقادات تدور حول القضايا الجنائية الدولية، فلا توجد انتقادات للقوانين المدنية عموماً. أي يتحسسون عندما يتعلق الأمر بالحريات الفردية، مثل القضايا الجنسية والجنحة والردة و....الخ. يقولون أن هذه الأمور تتعارض مع المفاهيم الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات الفردية.

* برأيكم هل تنسجم هذه الأمور مع حقوق الإنسان والحريات الفردية أم لا؟ مثلاً‌ هل تعتقد أن القصاص يتناغم مع هذه المباديء؟
- بعض هذه القضايا هي نص ديني ورد في القرآن الكريم، مثل قطع يد السارق، فمشكلتنا أننا لانملك ملفات وأرشيف وسوابق وخلفيات قضائية منظمة. أي نحن لانعرف أنه في القرن الرابع في اسبانيا أو في تونس كيف كان القضاء. في حين أنه في دول مثل بريطانيا توجد هذه الخلفيات والسوابق والملفات في أرشيفها.

* عندما يوجد نص قرآني، فما الحاجة الي السوابق القضائية؟
- المهم أن نعلم كيفية استنباط الأحكام من النصوص الشرعية في الماضي، فعلی سبيل المثال، هل كان ينفّذ حد الرجم في الماضي، وإذا طبّق ذلك، كيف كان وتحت أية ظروف؟

* نحن عندما نتحدث عن أحكام قضائية، لدينا القرآن والسنة، في ظل ذلك، هل تهمنا السوابق القضائية؟
- لم تطبق الأحكام بصورة كبيرة في عهد الأئمة المعصومين، ونادراً ما طبقت هذه الأحكام في أيامهم، بسبب أنهم لم يتولوا مناصب قضائية وحكومية. وإذا حدث ذلك فلا يوجد وثيقة تاريخية حوله. لكن هنالك أحكام قضائية موثقة أصدرها القضاة المسلمون بإمكانها أن تساعدنا كثيراً، لكننا لا نملكها في أرشيفنا. فعلی سبيل المثال، إذا أردت أن تدرس ملفاً يعود لقبل مائة عام في بريطانيا وتعرف شؤون الشاكي والمتهم والقاضي والحكم و...الخ، وأنه وفق أي شيء صدر الحكم، بإمكانكم زيارة‌ الأرشيف القضائي البريطاني.

* سؤالي أنه لماذا وجود هذا الأرشيف مهم؟ في الإسلام يصدر الحكم الشرعي وفق القرآن والسنة، سواء طبق هذا الحكم سابقا أم لم يطبق؟
- الظروف تختلف. فعلی سبيل المثال، حول قطع يد السارق يجب إجتماع 13 شرط أو أكثر من ذلك لتطبيق هذا الحكم. ففي ماوراء النهر والبخارا، أخذ مؤذن طابوقاً من معبد زرادشتي ليؤذن عليه، لكن القاضي وبّخه. ذُكر هذا في التاريخ، لهذه السوابق في الحقوق الدولية أهمية كبيرة، لكن هذه القصة نقلت لنا ولايوجد ملف حول ذلك. وإن وجد فسيظهر بوضوح الأبعاد الإنسانية وحرية الأفراد في الإسلام في الأوساط الحقوقية الدولية.

* يعني تقصد أنه إذا وجدت سوابق هذه الأحكام ومعلومات موثقة حولها، سنعرف أن القوانين الغربية المعاصرة قريبة لحقوق الإسلام؟
- نعم، هذا صحيح. لكن حول القصاص، أقول أنه يجب أن نعرف ما هو القصاص؟ القصاص جاء من "قص". هو مترادف لكلمة "قصة" بمعنی القطع والوضع معاً. القصة تعني التقدم مع أبطال القصة بالتساوي، في العربية نقول قص الشعر أي سوّی الشعر تسويتاً.

*لذلك هذا يعني تطبيق العدالة.
- نعم، هو كذلك. القصاص جاء بمعنی المتابعة أيضاً. أنا في السدانة الرضوية المقدسة رأيت ترجمة القرآن الكريم للقرن الرابع التي كانت قد كشفت حديثاً. رأيت أن كلمة القصاص في آية "فلكم في القصاص حياة" ترجمت "برابره". (المتابعة) القصاص لا تعني الثأر. القصاص يعني متابعة الخطأ الذي حدث. فيوجد ثلاث خيارات في هذه المتابعة: الأولی هي الإعتداء بالمثل، وإذا قتل يُقتل (النفس بالنفس) والعين بالعين، والخيار الثاني هو الدية، والثالث هو العفو الذي يؤكد القرآن عليه كثيراً‌ ويدعو له. لذلك لايوجد خيار الثأر فقط لنلجأ اليه إضطراراً. وإذا اعتني بالقصاص بمعنی المتابعة، المظلوم يشعر بالسكون والهدوء النفسي ويخفض شعوره بالثأر. القصاص جاء ضد شعار الجاهلية التي كانت تدعو: "القتل ينفي القتل" أي القتل لاينفي إلا بالقتل ويجب قتل القاتل مقابل قتله للمقتول. لكن القرآن الكريم طرح القصاص مقابل ذلك.

* في الشريعة‌ الإسلامية يوجد "العين بالعين" أو "اليد باليد" و...
- هذا يوجد في الفقه الإسلامي، لكن هنالك خيارات أخری ذكرتها. كان العنف يغلب علی الشريعة اليهودية بحيث عدّلتها المسيحية. اليهودية كانت تفرط وتؤكد علی ضرورة أن تكون العين بالعين. وفي المقابل، فرّطت المسيحية بحيث أكدت علی أنه إذا صفعك أحد فقدّم له الجانب الآخر. أي ذلك الإفراط في اليهودية أدی الی هذا التفريط في المسيحية، لكن الإسلام التزم الوسطية وأكد علی متابعة الأمر وليس الثأر. علی أي حال، في حال وجود هذه السوابق القضائية كنا نعرف كيفية تطبيق هذه الأحكام ومدی جهود القضاة‌ السابقين في إختيار الحل الثالث.

* حدّثنا عن إقامة الحد علی مرأی العموم أو التعزير
- التعزير في الحقوق يعني تأديب المجرم حسب ما يحدده القاضي. فيعتبر الإخراج من دائرة ما عمل تأديبي أسوأ له من الجلد وأكثر تأثيراً. فهنا تظهر مهارة‌ القاضي وهذا أمر في غاية الأهمية. القاضي يجب أن يكون عالم النفس وعالم الإجتماع في آن واحد، فيجب أن يحذر ويكون له ردة‌ فعل دقيقة وصحيحة.

* الدول الغربية تنتقد الدية والتفاوت بين دية الرجل والمرأة في حقوقنا، كيف تنظر الی هذه الإنتقادات؟
- أنا كنت أول من دعا الی المساواة بين دية المسلم وغير المسلم. وبعد ذلك قدمت السلطة القضائية لائحة حول ذلك لمجلس الشوری الإسلامي والأخير وافق عليها. ففي السابق كانت دية غير المسلم (اهل الكتاب) نصف دية المسلم. أنا صوّتُ للمساواة بين الديتين لأنه لايوجد نص في القرآن حول ذلك، وبعد قراءة فتاوا العلماء تبنيت هذا الرأي، والآن يجب أن يرفع قاض شجاع قضية المساواة بين دية المرأة والرجل.

* برأيك هل تتساوی دية المرأة والرجل؟
- أنا أعتقد أنه يجب أن تتساوی الديتان. نحن اليوم نفتقر الی إجتهاد حيوي لتغيير هذا الحكم من حالته الأولية.

* أساساً لماذا تتفاوت دية‌ المرأة والرجل. في حين لايوجد نص في القرآن حول ذلك؟
- هذا مثل الكثير من القضايا الخلافية بين المرأة والرجل. اُستنبطت هذه القضية لاحقاً من سيرة الصحابة والأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين، لكن يجب البحث عن جذور هذه القضية، وأنه إذا كانت موجودة في أيام النبي محمد صلی الله عليه وآله سلم، فما هي الأحاديث والروايات حول ذلك. هل هي قضية إسلامية بحتة أو إمضائية وتقريرية؟ أي هل كانت موجودة في الجاهلية ثم عدّلها الإسلام بحيث أضيف شيء الی الحكم حسب ظروف خاصة و...الخ. إذا قمنا بإعادة معرفة هذه القضايا سينحل الكثير منها.

* ماذا فعلت لحل هذه المشكلة؟
- لا، لم أفعل ذلك. في فترة عملي في القضاء أنجزت القضايا الحقوقية والقانونية التي كانت موضوع عملي، لكنني بسبب عملي في المجالات الحقوقية وليس الجنائية لم أتعرض لهذا الموضوع.

* وما الفرق في أن تكون أين وفي أي قسم تعمل، كان بإمكانك كقاض فعل الكثير، وطرح هذا الموضوع بجدية؟
- نعم، طرحت ذلك، لكن هذا يتطلب عملاً جماعياً، أي لا يستطيع فرد واحد القيام بدراسة سوابق فقهية قضائية والأحاديث والروايات المتعلقة بها. الأقوال كثيرة حول هذا، أنا متأكد وآمل في أن يحل الإجتهاد الحيوي العصري كثيراً من هذه القضايا الغامضة، فمراعاة المصالح وقضايا العصر (أي الظروف الزمنية والمكانية) هي أحد ركائز الإجتهاد عند الشيعة.

* الردة هي إحدی القضايا الفقهية التي تتعرض لإنتقادات شديدة في الأوساط الحقوقية والقانونية الغربية، ماذا تقول حول ذلك؟
- هذه قضية حساسة ومثيرة جداً وتدور حولها نقاشات في أوساط حقوق الإنسان خاصة‌ في الغرب.

* هل أشار القرآن الكريم الی هذه القضية بشكل مباشر أو هي أستنبطت من الآيات القرآنية؟
- ذكرت كلمة "ارتد" في بعض الآيات، لكنني لا أعلم سياقها وشأن نزولها وحكمها. لكن يتضح من نقد وتجريح حروب "الردة" أن الضمائر الحية والمنتقدين كانوا موجودين في ذلك العصر، واستغل هذا الحكم في بعض العصور ضد من يعارض الحكومة.

* هل أصدرت حكماً حول هذا خلال عملك في القضاء؟
- لا، الظروف لإصدار هذا الحكم صعبة جداً.

* لا معنی لهذه الظروف، لأن المسلم الذي يخرج عن الملة فقد خرج عن الإسلام وارتد عنه.
- هذا واحد من الإنتقادات التي يعتبرها الغرب ضد الحرية.

* هل هذا ضد الحرية؟
- المناقشة حول هذا الموضوع ودراسته يستغرق وقتاً طويلاً، لأن الظروف في هذا المجال مهمة‌ جداً. لكن يمكن الاجابة علی سؤالكم والقول إن عقوبة الردة ليست الإعدام فقط، الإعدام هو أحد أحكام يصدر بحق المرتد، النفي عقوبة أخری للردة، هذا الإنتقاد في محله إذا اختزلنا عقوبة الردة في الإعدام فقط، هذا يشبه مثالاً ذكرته للقصاص. فعلی أي حال، يجب معاقبة المرتد، وحسب النص الصريح في القرآن توجد العقوبة للردة، لأن كل مذهب ودين يدفع تكاليف باهضة للحفاظ علی أتباعه، والإسلام واحد من هذه الأديان. لكن السؤال حول عقوبة الردة مهم، وأحياناً إذا تاب المرتد تنحل المشكلة ولاينفذ بحقه هذا الحكم. هذه الأمور هي فن القضاء، ينبغي أن نتفحص عنه وندرسه.

* هل توافق علی إنهاء الأسئلة الفقهية وطرح أسئلة شخصية؟
- نعم

* من هو شاعركم المفضّل؟
- من الشعراء القدماء أحب حافظ، مولانا جلال الدين بلخي وصائب تبريزي، وأتحمس لأشعار "حزين لاهيجي". كذلك أهتم بأشعار إقبال لاهوري. ومن الشعراء المعاصرين أحب "أخوان ثالث"، "نادر نادربور"، "سهراب سبهري"، "شفيعي كدكني"، "غزليات سيمين بهبهاني" و"هوشنك ابتهاج المعروف بالسايه" (الظلال). أنا أخصص قسماً من وقتي لقراءة الأشعار.

* هل تقرأ الرواية أيضاً؟
- لا، لكنني كنت أقرأ القصة‌ القصيرة في الثانوية العامة.

* هل تمارس الرياضة؟
- لا، في أيامنا، الرياضة لم تكن تتناغم مع الدراسة، أي الممارس للرياضة لم يكن ناجحاً في الدراسة، وشاء أم أبی كان يتراجع في الدراسة، وأنا خوفاً من هذا التراجع، لم أتابع الرياضة، لكنني أحياناً‌ كنت أضطر للمشي علی الأقدام.

* كم ساعة تطالع في اليوم؟
- أنا أكتب وأنتج أكثر من المطالعة، لكنني لاأستطيع تحديد وقت معين، أحياناً أعمل من الصباح الی المساء، وأحياناً أعمل ساعة في اليوم.

* إذا أردت إختيار موضوع لقراءة الكتاب حوله، الی جانب مطالعة المواضيع المتعلقة بعملكم وتخصصكم، فماذا تختار من المواضيع الأخری؟
- الأدب، الشعر ونقد الشعر والكتابات الأدبية والتاريخ.

* هل تحب الفلسفة؟
- أحد مؤلفاتي تحت عنوان "البلاغة والهيام" والذي يتألف من 100 صفحة يتناول سيرة الإمام محمد الغزالي، هذا الكتاب يتطرق الی الفلسفة ويرد علی الإسماعيلية.

* إطرح سؤالاً من جانب المراسل لنفسك؟
- لماذا يتهرب الشباب من الزواج؟ لماذا انهار نظام الزواج؟

*الجواب؟
- أنا قلق، ارتفع سن الزواج ونسبة الطلاق، هنالك أسباب كثيرة لهاتين المشكلتين، واحد منها إقتصادي وهذا واضح، لكن الأسباب الأخری تتمثل في عدم الثقة، الإرتباك والإحباط بين الشباب، الكثير منهم محبطون ويائسون من المستقبل.

* ماذا نفعل؟
- يجب رفع مستوی الثقة بين الناس، عدم الثقة يضر بالمعنوية الفردية والإجتماعية. مثلاً، هذه الإحباطات والإرتباكات نتج عنها شيوع الخرافات بشكل متصاعد، لذلك يجب القيام بعمل ثقافي دؤوب.