العناوين الاكثر اهتماماً
  نسخ التلكس
  الاخبار في جوالك
  نتايج RSS
  مواقع أخرى
الأخبار المحلية أخبار الملف

  نكهة العرفان الاصيل

20 Nov 2011 الساعة 14:03
لعيا درفشة – ان علاقتنا بالعرفان، يبدو قد تغيرت منذ ان لبسنا ثوب الحداثة المستعار. وكأنه لم ينشأ ويترعرع اناس كبار مثل حافظ ومولوي وملاصدرا وسهروردي في هذه البلاد واضاؤوا كالشمس الساطعة اكثر نقاط وجودنا عتامة. ومع ذلك فقد تحولنا اليوم الى مشترين للاعمال المترجمة من الصفوف الدنيا والتي تحمل ظاهر العرفان بعناوين مغرية، وهذا يحدث لسبب ان نسبنا السببي مع العالم الحديث ادى الى ان نبحث عن ردود جاهزة وسهلة الوصول في اعمال مترجمة ضعيفة يضعها الاخرون بتصرفنا حتى في مجال المعرفة العرفانية التي انطلقت ونشأت اصلا في بلاد الشرق. ولا ان نصل اليها من خلال تجاربنا وخبراتنا الاصيلة وان هذا النمط من الرؤية يتناقض العرفان معها اساسا، لان اساس العرفان مبني في الخطوة الاولى على معرفة الذات الفردية وان هذه المعرفة لن تتأتى الا اذا ترافقت مع الاختلاء بالذات وسبر غور واعمال الباطن – وطبعا بالتلازم مع التعاليم الصحيحة -. ان نكون اليوم مرتبطين الى هذا الحد بالتلفزيون والانترنت والهاتف والعديد من وسائل الاتصالات الاخرى مؤشر على اننا فقدنا مقدرتنا الباطنية وصبرنا على الاختلاء الى الذات ومواجهة الاسئلة التي قد تربكنا، ولذلك قد نبحث عن كتب تزعم ان بوسعها معالجة وحل تضادنا الباطني في اقصر فترة زمنية وباقل جهد ممكن وتعطي الاجوبة لنا!. فانسان اليوم وحسبما يقول احد المفكرين المعاصرين، اصبح عينين تحدقان نحو الخارج. ولابأس ان نتفقد انفسنا واحوالنا.

ايبنا – حجة الاسلام الدكتور محمد جواد ادبي رئيس جمعية الاعمال والمفاخر الفنية هو من مواليد عام 1977 في طهران، ونشأ وترعرع في اسرة دينية. ووالده حجة الاسلام الحاج الشيخ علي ادبي كان من الخطباء البارزين والمعروفين عمل في حقل الخطابة والوعظ فضلا عن الكتابة والابحاث في مجالات التاريخ والحديث والقران والحكايات والقصص.

وامضى الدكتور ادبي دراسته الجامعية في مرحلة البكالوريوس في فرع القانون ومرحلة الماجستير في فرع الاديان والعرفان والتطبيقي ومرحلة الدكتوراه في فرع الفلسفة والحكمة الاسلامية وبلغ في دراسته الحوزوية، مرحلة الرسائل والمكاسب. ويقول الدكتور ادبي الذي بدأ نشاطه في الابحاث منذ الحداثة ومن المرحلة المتوسطة بهذا الخصوص: "ان نشوء المرء في عائلة متدينة تمارس القراءة وتدرس في الحوزة العلمية ادى الى الاستئناس بالمعرفة العلمية منذ الطفولة. ومنذ ان كنت في السابعة او الثامنة من عمري اذكر ان والدي كان يقرأ الكتب حتى منتصف الليل وطوال النهار. وتأثرت بابي وتعرفت على معنى القراءة وترسخ هذا الشوق لدي من الناحية التربوية".

وكان والدي يقول ان الكثير من الناس يبحثون عن شهوة. لكني ان اردت القول ما هي شهوتي فسأقول هي شهوة شراء الكتب والقراءة. وهذا الاساس التربوي ادى الى ان لا اشعر بالوحدة اطلاقا. وبدأت العمل البحثي بصورة جادة منذ مرحلة المتوسطة. وكان العديد من اساتذتي في مرحلة الثانوية، يدرسون في الجامعات ما ساهم ذلك في ان احضر في فصولهم الدراسية في الجامعة وقد عزز ذلك من حرصي على ممارسة الابحاث. ونلت عام 2006 لقب الباحث المميز في العالم في مجال دراسات الاديان وفي عام 2004 نلت لقب الباحث المميز في مجال الابحاث الدينية في ايران.

- حسبما تقول، فقد بدأت العمل البحثي منذ سن الحداثة، الا تظن بانك كنت متقدما على عمرك الحقيقي؟
لا اظن ذلك. ويبدو لي اني تقاعست في العمل. وعندما يقرأ اصدقائي مقالاتي يسألوني هل ان محمد جواد ادبي هو شقيقك؟ اقول لا هو انا، يقولون: كنا نظن بأن عمرك كان يجب ان يكون اكثر بـ 10 الى 12 عاما!. اعتقد ان تصرف المرء بشكل هادف، فيجب عليه ان يحصل على نتيجة اكبر من ذلك خلال هذا العمر القصير. لست راضيا عن نفسي واظن انه كان بامكاني العمل افضل من هذا. 

- اليس من الافضل ان يتصرف المرء في كل مرحلة من عمره وفقا لتلك المرحلة؟
للأسف لم اعش ابدا هذه الحالة، اي ان متطلبات سني لم تكن بذلك الشئ التي كنت اعيش ظروفه، وكانت الظروف تتقدم دائما على سني. فهل هذا تقدير الهي ام اختبار الهي ام... . 

- ام هل انه رؤية تتسم بالمثالية ... ؟
نعم، ربما هي نوع من الرؤية المثالية، لكن مهما يكن لا استطيع تحليله الان. ربما ان بلغت مرحلة الشيخوخة استطيع انذاك ان اتحدث عن هذا الشئ. 

كيف اخترت مجالات دراساتك؟
بدأت مجالات دراستي منذ مرحلة الثانوية مع حافظ، لانه كان لدينا معلم ادبيات جيد، شجعني على التعرف على حافظ. اذكر اني قرأت الطبعة الاولى لكتاب "حافظنامة" لبهاء الدين خرمشاهي رغم اني لم اكن افهم الكثير من محتوياته.

كم كان عمرك؟
لا اذكر السنة بدقة لكن اظن اني كنت في المتوسطة او الثانوية. وبعدها عندما كنت اطالع الاعمال الاخرى حول حافظ، ساعدتني تلك القراءة في هذا المجال. وربما يمكن القول اني بدأت دراساتي الجادة مع البحث حول حافظ. وفي السنة الاولى من الجامعة تعرفت على الاستاذ الكريم الدكتور محمد بيشوائي نجل المغفور له اية الله بيشوائي الذي كان من كبار رجال الفلسفة والعرفان، وهناك اقتحمت مجال العرفان من خلال فصوص الحكم. اي بدأت قراءة كتاب فصوص الحكم في التاسعة عشرة من عمري. وامضيت مرحلة البكالوريوس لاربع سنوات في قراءة فصوص الحكم. في ايام الجمعة ابتداءاً من الساعة الخامسة وحتى الثامنة صباحا في اجواء معنوية. ان قراءة فصوص الحكم ادخلتني في مجال العرفان الى ان تعرفت من خلال الاستاذ محمد خواجويو على "الفتوحات المكية" لابن عربي ومازلت اقرأه لحد هذا اليوم واظن انه يجب ان اقرأه حتى اخر عمري، لانه ليس بالامكان تصور نهاية لهذا الكتاب.

- الا تظن بان التوجه نحو ابن عربي في سن التاسعة عشرة، كان عملا طموحا؟
يقول الله سبحانه وتعالى " وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا "، ان اراد المرء انجاز عمل جدي، فان الله سيكون في عونه. كان السيد بيشوائي يقول اني امارس التدريس لسنوات واردت دائما العثور على احد مثلك لاقول له شيئا. اظن انه كان يمكن فهمه – وطبعا اشعر اني لا اعرف شيئا عن ابن عربي ولا افهمه – لكن ان كان هناك فهم فانه كان من فضل ربي. وفي مرحلة البكالوريوس تبلور لدي الشغف في مجال الاديان اي ان ابن عربي فتح علي قوس قزخ الايمان: «أدين بدين الحب اين توجهت ركائبه فالحب ديني و ايماني».

وترافقت مرحلة البكالوريوس التي كنت ادرس فيها القانون، مع دراسة الاديان. كنت اقرأ القانون والحقوق لكن لم يعجني كثيرا. شاركت في اختبار للمحاماة وقبلت فيه، لكن والدي لم يكن راضيا بان امارس مهنة المحاماة. وعملت لفترة في المحاماة لكني رأيت عدم انسجامها مع نفسياتي وتخليت عنها وواصلت الدراسة في الماجستير في فرع الاديان والعرفان. 

- لماذا اخترت اذن فرع القانون؟
الحقيقة ان فرع القانون يعد الفرع المهم الاول في مجال العلوم الانسانية. ومن جهة اخرى، فان شهادتي الثانوية كانت تقتضي ان اختار مثل هذه الفروع الجامعية وقبلت في فرع اخر لكن وبسبب الاجواء العائلية كانت العلوم الانسانية تحظى بمزيد من الجذابية بالنسبة لي، فضلا عن اني كنت اتصور بان القانون هو في صدارة العلوم الانسانية.

- لذلك فقد اخترت القانون متأثرا بالظروف؟
نعم، الامر كذلك. ان تشوقي نحو دراسة الاديان، بعد الانتهاء من دراسة "فص حكمة فردية في كلمة محمدية" وهو الفصل الاخير من فصل فصوص الحكمة، ادى الى ان اواصل الماجستير في مجال دراسات الاديان والعرفان مع ابن عربي – فقط مع ابن عربي - ، ولحد الان مازلت متستأنسا مع الفصوص، واشعر بالضعف عندما اقرأ احيانا وبسبب قلة الوقت "الفتوحات المكية". وطبعا كان الحظ حليفي ان حفظت في السنة الاخيرة من الثانوية 15 جزء من القران الكريم. اعتقد ان الانسان يجب ان يستلهم من اجواء معنوية والا فانه سيجنح الى الضعف.

- يبدو ان نتاجاتك في مجال الابحاث والتأليف لا تتناسب من حيث الكم مع خبراتك البحثية التي بدأت مبكرا. الا تظن بان المهام التنفيذية تدفع بالانسان بعيدا عن مناخ الكتابة والتأليف؟ 
سؤال جيد. نعم الامر كذلك الى حد ما، لكن ثمة نقطة وهي ان المجتمع ربما لا يسمح لك كثيرا بان تجلس وتكتب على الدوام. لقد دعيت الى تولي مناصب تنفيذية كثيرة بسبب علاقات والدي الواسعة، ولقد دخلت العمل التنفيذي منذ مرحلة البكالوريوس.

وهذا النقد صحيح بالكامل. اظن في بعض الاحيان بان التفرغ الى الكتابة يعطي نتائج افضل، لكني لست الان مستاءاً من الظروف الحالية. اظن بان الكتابة، ليست السبيل الوحيد. اني احب التدريس والمحادثة اكثر من الكتابة بكثير وكنت امارس التدريس منذ ان كنت طالبا في مرحلة البكالوريوس، وفي مرحلة الماجستير كذلك. اني افضل نفسيا، مناخ التدريس على التأليف.

- اي موضوعات ركزت عليها في مجال التدريس؟
في تلك الفترة، كلما تعلمت من الفصوص، كنت اتحاور بشأنه مع الاخرين، لذلك فاول كتاب درسته او تباحثت بشأنه هو الفصوص. وتأطر التدريس الجامعي في دراسات الاديان والتعليم والتربية الاسلامية في علم الروح. كما كنت ادرس "رسالة القشيرية" في المعهد الفني. وشكلت الاديان والعرفان مجال تدريسي وكان يتم بصورة خاصة او على شكل مباحثة عامة. 

- اشرت الى علم الروح، وهذا الدرس يوازي تقريبا علم النفس الغربي. كيف تقارن الاثنين معا؟
ان كنت مؤمنا بعالم الروح، فان علم النفس الاسلامي مفيد جدا. لكن ان لم تكن تؤمن بالمتافيزيقيا والروح بمعناها الديني والتقليدي، فان علم النفس الحديث يكفي. بتقديري ان علم الروح يمنح عالم النفس تفوقا معنويا. اقول لطلبتي في مرحلة الماجستير، انكم ان اردتم التفوق في عمل ما فانكم ستحصلون عليه من خلال علم الروح، لكننا نغفله للاسف ولا نأخذه على محمل الجد. 

- هل تريد ان تقول ان ما يطرح عن علم النفس في الغرب، خال من الجانب المعنوي؟
كلا، ليس خاليا من الجانب المعنوي، لكنه لا يمنح التفوق المعنوي، لكن علم الروح يوفر ذلك.

لماذا؟
لانه نابع من الوحي وان فلاسفتنا اهتموا كثيرا بالعوالم غير المادة. لان حضرة الخيال التي يتحدث عنها ابن عربي، هو عالم اكثر واقعية من العالم الذي نعيشه. وبسبب ان ملاصدرا الشيرازي يتطرق في اسفاره الاربعة الى مسالة الروح وعلم الروح والحركة المتسمة بالسلوك الروحي. لذلك فاننا نواجه تراثا معنويا قيما، ربما لا تجد له مثيلا حتى لدى بعض القديسين من المسيحيين. فعلى سبيل المثال، لا يمكنك مقارنة شخص مثل توماس اكويناس مع ملاصدرا او حتى مع الغزالي وكذلك شخصيات اخرى. ولا يمكن مثلا اعتبار مايستر اكهارت متطابقا تماما مع ابن عربي. ان هذا التفوق المعنوي سائد في الشرق وكان اكثر جدية في التقليد الاسلامي وقد وصلنا تراثه. بتقديري ان كان عالم نفس، ملما بعلم الروح الاسلامي بامكانه الافادة من المزيد من الادوات في رؤيته الى علم النفس.

- ان اردنا فرضا التغاضي عن انجازات علم النفس الحديث، هل ان علم الروح قادر بمفرده على تلبية الاحتياجات العصرية؟
بما اننا لم نقم بتحديث علم الروح، فيجب ان اقول كلا.

- اي ان المشكلة تكمن في اللغة فحسب؟
اعتقد ان طاقات علم الروح لدينا، هي طاقات جادة، وبوسع الادوات الجديدة تحويل تلك الكليات الى جزئيات. ان لم يكن هناك علم النفس الحديث، فان جانبا من العمل قد يتعطل من خلال لغة علم الروح القديمة وبعض الكليات الموجودة فيه، لكن ان وضعنا هذين الاثنين جنبا الى جنب كجناحين، فان ذلك سيجهز كثيرا علم النفس. وطلبتي في بداية الفصل الدراسي يتخذون موقفا دفاعيا تجاه هذا الدرس لكن رؤيتهم تتغير تماما في نهاية الفصل.

- هل ان جانبا من هذه المسألة يعود الى متطلبات العالم الحديث؟
نعم. اننا نعيش الان في عام 2011 للميلاد! 

- اذن المشكلة لا تتعلق باللغة وحدها!
على اي حال لا يجب تجاهل متطلبات العصر. لا انظر دائما بنظرة مثالية. اني انسان يعيش زمانه واحاول دائما ان اقوم بتحديث نفسي، لذلك لا اتحدث من منطلق المثالية لكن يجب القول بان علم الروح بامكانه حقا ان يتصرف في علم النفس الحديث كعلم مكمل يلحظ التفوق. 

- يبدو ان جانبا من نشاطاتك منصب على العرفان حديث الظهور او العرفان الدخيل، وبما انك بدأت دراسة العرفان مع ابن عربي منذ التاسعة عشرة من عمرك، الا تظن بانه يمكن دعوة الشباب الى الانطلاق من هذه النقطة؟
لقد كان الايرانيون دائما اهل المعنوية والعرفان، لكن النقطة المهمة والاساسية هي ان لغتنا في تبيان العرفان الاسلامي هي لغة قديمة. لذلك فان لم يكن الشبان قد تعرفوا على هذه اللغة القديمة، لا يمكن ان نتوقع منهم اقامة اتصال مع هذه اللغة القديمة. تعرف اني نشأت في اسرة دينية وحوزوية، لكن لا يمكن توقع ذلك من شاب اليوم الذي يقرأا الرواية ويتعامل مع الانترنت ويشاهد السينما و... والكثير من الممارسات الاخرى. لذلك يجب المضي قدما في العرفان بلغة مبسطة وجماعية وحديثة مع حفظ الاصالة الاسلامية واصالة نصوص القران.

- الا تظن بان الموضوع، هو اكثر اساسية من شكل التقديم؟ فعلى سبيل المثال، لا يبدو ان لغة مولوي معقدة بتلك الدرجة بحيث تكون بحاحة الى اعادة انتاج، لكن لماذا يلجأ قراؤنا اكثر الى قراءة الكتب الغربية المترجمة؟
لان طريقة التقديم مهمة جدا. يجب تقديم مولوي بطريقة جديدة، من حيث نوع الطباعة ونوع الحروف ونوع الدعاية والى البيع كثقافة عامة. فبامكان الاعلام ادخال كل شئ الى الثقافة العامة. فعندما تتوجهون الى الاعلام وتشاهدون سباعية "هاري بوتر" فانكم ستحبون ان تقراوا روايتها، وعندما تشاهدون ثلاثية اسياد الخواتم ستحبون ان تقرأوا المزيد من الكتب حولها. كم من الافلام انتجنا لحد الان عن مولوي؟ وكيف تطرقنا الى مولوي والى حافظ؟، فالقضية تكمن في تقديم المنتج. فعندما يكون التقديم والعرض ناقصين، فان الاقبال سيتراجع بنفس القدر. 

- نتحدث عن الشكل ومن اننا لم نقدم بشكل جيد، هل هناك مثال واضح على هذا الشكل؟
المثال يكمن في الابداع في التقديم، لا نملك هذا الابداع في التقديم. 

- ونواجه فكرة اخرى تقول انه بما ان هناك نسبة مباشرة جدا بين الشكل والمحتوى، لذلك فان اردنا تغيير الشكل، فان ذلك سيمس بالمحتوى وربما يقضي عليه.
لا اوافق على هذا الرأي، واظن ان الامر ليس كذلك.

- اي انك لا ترى ان ثمة تناسبا بين هذين الاثنين؟
هناك تناسب بالضرورة، لكن القضية تكمن في اننا لا نتصرف بوعي. نتكاسل احيانا في نوعية العرض ونقول ان المحتوى لا يسمح لنا بذلك. وبتقديري فان العولمة جعلت خياراتنا اكثر من السابق، ان خياراتنا اليوم هي اكثر بكثير من السابق.

- الا تظن بان ما يتضمنه عرفاننا يؤدي الى ايجاد التعارض؟ ان يقال مثلا انه لا يجب طرح اي سؤال.
انظر! ليس القضية بأن هذا عرفاننا او ذاك عرفان الاخرين. ان العرفان ينطوي في حد ذاته على اسرار. اعتقد انك بدأت المسار من مكان غير صحيح. العيش بعرفان او تعلم العرفان لا يساوي دائما ان تحصل على اجوبة لجميع التساؤلات!

- هل تستطيع القول لجماهير العصر الحاضر، الا يطرحوا اي سؤال كان؟
لم اقل انه لا يجب طرح اي سؤال، قلت ان لا تتوقع الحصول على ردود لجميع الاسئلة في فترة زمنية محددة. فالعرفان يجعل الانسان صبورا.

- بتقديريك، الا يؤدي هذا التأجيل في الرد على التساؤلات، الى ان يبحث الشاب عن ردود اسئلته في مواقع اخرى، اي ما يشبه الاقبال على الكتب الغربية المترجمة؟
نعم، الامر كذلك. بوسع الغرب ان يشبعنا من خلال قطعة بيتزا، لكننا نتململ في تحضير مرق من اللحم والحبوب يستغرق تحضيره وقتا من الصباح وحتى الظهر، وتنقلص في الوقت ذاته، فائدتنا من هذا المرق وتطغى علينا السمنة. ومع تناول البيتزا يجب ان نتقبل تبعاتها. وهنا نقطة وهي ان وضعت امام هذا الشاب لوحتين وتقول له ان هذه اللوحة هي العرفان الاسلامي بشرط ان ترسم اللوحة جيدا وتقول له إن سلكت الطريق جيدا ستصل الى هناك، ومن جهة اخرى تضع امامه لوحة العرفان الحديث، فان شاب اليوم سيذهب الى الخيار الصحيح. لدي خبرة في التدريس، كلما كانت هناك لوحة العرفان الاسلامي بما يتطابق مع متطلباتها وتعرض بلغة قابلة للفهم لهم، فانهم سيبدون اقبالا عليها وحتى يفتنون بها.

- هل هناك كتب، كانت موفقة في مجال ما ذكرته؟
احب كثيرا كتاب "قلندر وقلعة" للدكتور يحيى يثربي الذي يتحدث حول حياة شهاب الدين سهروردي. وكتب "سادات اخوي" كذلك. ولنادر ابراهيمي رواية جيدة حول ملاصدرا بعنوان "رجل في المنفى الابدي". ولتورج زاهدي رواية معنوية حديثة بعنوان "بيت الملائكة". وكتاب "انا هو" لامير خاني وهو من الكتب الجيدة في هذا المجال. بشكل عام هناك براعم تتفتق شيئا فشيئا لكن الرياح عاتية، يجب ان نرى هل ستبقى هذه البراعم على الاغصان ام ستسقط؟ ان عدد هذه الاعمال ضئيلة جدا وفيما عدا ذلك فان اسلوب العرض، يعد مسألة جادة.
للاسف ذوقنا سيئ في اسلوب عرض العرفان الاسلامي، وهذا الامر يتسبب بابتعاد الاخرين. اننا لا نجيد لغة الاتصال العصرية في الترويج للعرفان. في حين يمكن من خلال اللغة التي يفهمها المتلقي في الوقت الحاضر، تبيان محتوى العرفان وجعله مقبولا. لقد زرت قبل فترة مركز الدراسات الاسلامية بجامعة مدريد وشاهدت كيف ان الكتب التي كتبها كبارنا تتقدم علي فهمهم، لكن نوع التقديم لديهم جيد ويتغلب على المحتوى، المحتوى الذي لم نستطع عرضه.

- هل ان مفكرينا وكتابنا، تقاعسوا في العمل، ام ان سياساتنا الثقافية كانت خاطئة؟ ما اسباب ذلك برأيك؟
لم نهتم بضرورات هذه المجالات، كانت القضايا السياسية اهم بالنسبة لنا دائما وكان التسييس الثقافي يتغلب احيانا لكن ليس هناك ضرورة اكثر من التطرق الى هذه القضايا. نشهد مدى تأكيد قائد الثورة الاسلامية على القراءة. فالكتاب يشكل ارضية لوعي المجتمع. فالغرب عرف بان المجتمع يجب ان يحصل على وعيه عن طريق الكتاب، لكننا لم نشعر لحد الان ضرورة هذا الشئ.

- لقد جربت الاجواء الجامعية والاجواء الحوزوية، هل صادف ان واجهت تعارضا فكريا لحد الان؟
بتقديري ان الحوزات العلمية تملك امكانات هائلة. فالمعلم الذي يدرس في الحوزة، هو المعلم الذي يتحدث عنه حافظ وسعدي. في الحوزات العلمية، الفصول الدراسية تبدأ بعد صلاة الفجر. ان معلم الحوزة يعتبر مرجعا، ويحظى بموقع الحجية الدينية، لكن مدرسي الجامعات، تحدهم حدود، ويتغلب مناخهم العلمي الجامعي على المناخات الاخرى. وربما يمكن ان نعثر على مدرسين معنويين للغاية في الجامعات، لكن مناخ الجامعة مختلف، فالفصول الدراسية تبدأ في السابعة والنصف صباحا، ولا معنى لفصول الفجر في الجامعات وان تصلي خلف الاستاذ ومن ثم تتعلم. وطبيعي ان اساليب التعليم في جامعاتنا هي اساليب غربية، لكن حوزاتنا العلمية، هي حوزات تعليمية شرقية.

- ماذا عن كتاب "شمس البلاغة"، فهذا اول كتاب صدر لك؟
كلا، اول كتاب صدر لي هو "الدعاء". الفت كتاب "شمس البلاغة" حول المغفور له والدي والافضل ان اقول باني اعدت كتابة جملاته، لان والدي كان خطيبا مفوها. كان كلامه جيدا ويتكلم جيدا. اخترت مقتطفات من اقواله وجئت بها في هذا الكتاب. لقد كان والدي يتحدث ببلاغة وحولت اقواله البليغة الى كتاب "شمس البلاغة".

- لماذا توجهت نحو الترجمة ولماذا اخترت "كتاب بوذا"؟
لقد قدم لي احد الكبار كتاب "بوذا". ان "حكمة بوذا" يعتبر من الكتب الرئيسية للتقليد البوذي وكتبه السامية. وهذا الكتاب ينطوي على اقوال مأثورة لبوذا، اي انه نص ديني. واقترح علي احد الكبار ترجمة هذا النص، لاظهار مراحل تطور النصوص الدينية حتى وقت نزول القران الكريم في اديان الشرق.

- هل لديك في الوقت الحاضر، تأليفا ام كتابا معدا للطباعة؟
اني منهمك في اعداد مجموعة مقالات حول العرفان حديث الظهور، وطبعا اريد ان تطغى عليها الترجمة اكثر. ولدي كتاب جاهز للطباعة بعنوان "التعرف على موسوعات الاديان" وقد شارف على نهايته تقريبا. وفي هذا الكتاب قمت بتعريف الموسوعات الكبيرة المتعلقة بالاديان ابتداءاً من عام 1990 فصاعدا، وترجمت مدخلا من كل منها فضلا عن شرح الفروقات بين اساليب موسوعات الاديان.

هل عملت في مجال الصحافة؟
نعم، سابقا.

لحساب اي من الصحف؟
كانت صحف مختلفة، بما فيها جام جم وانتخاب و... ، وفي هذا الحقل كان عملي يتركز على مجال الاديان والعرفان. واخترت الصحافة لاني كنت اريد المزيد من التعلم من خلال المقابلات التي اجريها مع الاخرين الذين كنت اختارهم بعناية ودقة، وان يشكل ذلك سببا لاقامة مزيد من الاتصالات والصداقات.

- هل قرأت للكتاب غير الايرانيين؟
نعم، اقرأ في مجال الدراسات التطبيقية للاديان ودراسات الاديان الجديدة. اي ان دراساتي الخارجية تتركز على الدراسات التطبيقية للاديان ومعرفة العرفان حديث الظهور ونقدها في بعض الاحيان.

- كم ساعة تقرأ يوميا؟
في الوقت الحاضر، قليل جدا، وذلك بسبب مسؤولياتي التنفيذية، ربما لا يصل عدد ساعات القراءة الى ساعتين، وهذا غير جيد بطبيعة الحال، لكني اسعى في بعض الاوقات ان اقرأ في الليل حتى الهزيع الاخير منه، لكني آمل ان اتمكن من القراءة لمدة اطول. وطبعا فان القراءة هي احد اوجه العمل والوجه الاخر يتمثل في التفكير. ربما اقرأ اقل لكني افكر اكثر.

- هل لديك فرصة للتفكير؟
عندما اكون في السيارة وفي الطريق او عندما يكون التلفزيون شغالا ويشاهده الاخرون، اقوم بالتفكير.

كم عدد الساعات التي تدرس فيها خلال الاسبوع؟
نحو 4 الى 6 ساعات، ادرس في الجامعات، وان سنحت لي الفرصة، فاني اتناول الفتوحات المكية لنحو 3-4 ساعات.

- كيف تتعامل مع الشعر – وخاصة الشعر المعاصر_؟
اشعار قيصر امين بور، تحظى بقيمة بالنسبة لي، وفي الاجمال فاني اميل الى الشعراء الشبان لان لديهم المزيد من الجرأة.

- مثلا من؟
مثل الشاعر "فاضل نظري" وشخص يدعى حافظ بمدينة مشهد ويرسل لي الاصدقاء اشعاره، لديه غزليات جميلة جدا. وفي الاجمال فاني احب الشعر المعاصر واقرأه، لكني احب اشعار الشعراء الشبان اكثر.

الاعمال- الكتب (المؤلفة والمترجمة)
1- الدعاء: مختارات من ادعية المراسم الدينية في العالم (ترجمة عن النص الانجليزي لكتاب جوليت مابي، الطبعة الاولى، اهواز، 2004، الطبعة الثانية، اهواز ، 2007)
2- الاسلام والعولمة (طهران، الطبعة الاولى، 2004)
3- حكمة بوذا: نص قديم منسوب الى بوذا (ترجمة النص الانجليزي من كتاب فريدريش ماكس مولر، طهران، الطبعة الاولى، 2008)
4- شمس البلاغة: مذكرات عن الحاج الشيخ علي ادبي (طهران، الطبعة الاولى، 2009)
5- مدخل على عبادة الشيطان (الروضة الرضوية، الطبعة الاولى، 2010)
6- نافذة على مفاهيم الاديان في الموسوعات الكبرى للاديان (طهران، الطبعة الاولى، 2010)

المداخلات المقدمة في المؤتمرات
1- فلسفة الدين، كلام جديد في مجلة "همشهري" التخصصية، 2001
2- حوار بين الاديان والسلام العالمي (الاسلام والمسيحية) الهند 2006
3- التربية المبدعة للاطفال ما قبل مرحلة الابتدائية من وجهة نظر النبي الاعظم (ص) في ملتقى دور الابداع في التعليم ما قبل الابتدائية 2006
4- فلسفة الطب في مرآة تعاليم نبي الاسلام (ص)، في الملتقى العام للصحة من وجهة نظر النبي الاعظم (ع)
5- الاسلاموفوبيا للاصولية الارهابية، في المؤتمر الدولي "العالم الاسلامي ضحية الارهاب" 2007
6- التعرف على الحكماء المعاصرين، في مجلة الحكمة والمعرفة، صحيفة اطلاعات 2007
7- مقالة الدعاء في ملتقى الشباب والدعاء 2008
8- نقد على الشرح الجديد لفصول الحكم، محيي الدين بن عربي، في مجلة كتاب نقد الفلسفة 2008
9- اعادة تحديد المصادر الرئيسية باللغة الانجليزية حول المدارس الدينية حديثة الظهور
10- New religious movements في مجلة جام جم التخصصية (سراب) 2009
11- مقالة ابن عربي والتفسير العرفاني لعلم الفلك الاسلامي، في ملتقى علم الفلك الدولي 2010
12- تقديم مقالات فلسفية في الصحف الايرانية المعتبرة بما فيها همشهري وجام جم وشرق وجامعة

الدروس التي تم تدريسها ويجري تدريسها في الجامعات
1- تدريس علم الروح في مرحلة البكالوريوس بالجامعة الاسلامية الحرة، منذ عام 2009 ولحد الان
2- المرأة في الاسلام، حقوق المرأة في الاسلام، مرحلة الماجستير، بالجامعة الحرة، منذ عام 2008 ولحد الان
3- العلوم القرانية، الالهيات التطبيقية، اللغة العربية، الببليوغرافيا الاسلامية، مرحلة البكالوريوس، الجامعة الاسلامية الحرة 2007- 2008
4- الابداع في العرفان، مرحلة البكالوريوس بالجهاد الجامعي 2006
5- الالهيات الاسلامية، مرحلة البكالوريوس بالجامعة العلمية التطبيقية 2006
6- العرفان الاسلامي، مرحلة البكالوريوس، المركز الفني 2005

رمز العنوان : 120869
ارسال إلي صديق وصول عنوان الملف أطبع
نكهة العرفان الاصيل
الطباعة بالفارسيهالطباعة بالانجليزيه
البريد الالكتروني :
رأيك :
مشاهدة البريد الالكتروني