أطبع

نسخ الشبكه

الأخبار المحلية » الوثيقة » الأدب

موسوعة الـ 60 الف بيت

20 Dec 2011 الساعة 15:13

اناهيد خزير – يسلب عالم اليوم المتسارع منا احيانا، الصبر على قراءة النصوص الادبية الكلاسيكية. ولهذا السبب فان الباحثين في مجال الشاهنامة، يعرفون القراء على الاعمال المكتوبة للقدماء، وهي في معظمها نصوص مسهبة ومزدانة بالزخارف الادبية. ان الجذابية منقطعة النظير لقصص الشاهنامة، تستحث القارئ على متابعة هذا النص المسهب المكون من 60 الف بيتا، وتجعله يتسلى في القصص والحروب والمغامرات البطولية. لكن قدم وعراقة الشاهنامة التي تعود الى الف عام من قبل، تجعل القارئ يواجه احيانا ابياتا ومفردات لا تستخدم في الفارسية في عصرنا الحاضر، او انها فقدت استخداماتها، بسبب تغيرات حياتنا الاجتماعية. وهذه المفردات والتركيبات والمصطلحات، يتم توضيحها من قبل اساتذة بارعين او انه يتم تحويلها الى نثر معاصر وسهل.

 ايبنا – الدكتور ميرجلال الدين كزازي هو احد الباحثين المرموقين في مجال الشاهنامة. ان كتابه "رسالة الزمن القديم" المكون من تسعة مجلدات والذي يحوي تنقيحا وتعديلا لابيات الشاهنامة من بدايتها وحتى نهايتها، يعتبر الابرز والاشهر على صعيد الكتب المتعلقة بابحاث الشاهنامة. لكن كزازي، الف ايضا كتبا اخرى بشأن روائع الادب الفارسي الاخرى، تضطلع كل منها بدور التعريف بمكانته العلمية. لاسيما ابحاثه في مجال اعمال الشاعر خاقاني.

ان الاشعار المعقدة والصعبة لهذا الشاعر الذي عاش في القرن السادس، جعلت فهمها خارج متناول الكثير من الاشخاص، لذلك فان اي محب للادب الفارسي، هو بحاجة الى مراجعة شروح لديوان الخاقاني. ان كزازي ومن خلال كتبه "ابرة عيسى" (الطبعة الثانية 2008)، "شرح صعوبات ديوان خاقاني" (الطبعة الثانية 2006)، "دار الصوت واللون" (الطبعة الثالثة 2006)، "سيماء الصباح" (الطبعة الثالثة 1995) و "خاقاني شرواني" (الطبعة الاولى 2008)، اتخذ خطوات جبارة على طريق التعريف بشعر الخاقاني.

وتغطي اعمال كزازي، مجال العرفان والادب الصوفي الايراني ايضا. وقد اقتحم مجال الابحاث بشأن عطار وشرح "منطق الطير" من خلال كتابه "بارسا وترسا" وتحول الكتاب الى مرشد للطلبة والراغبين الذين يسعون لفك شفرات "منطق الطير". وبذلك يمكن الاشارة الى مجموعة مقالاته المتفرقة في كتب "دروب الاسرار" (الطبعة الثانية 2001)، "الحرير البسيط و المزهر" (1997)، "النصح والتواصل" (الطبعة الثانية 2010)، "في سماء الروح" (2008) والتي تشتمل كل منها على ابحاث في مجال اللغة الفارسية. 

وللدكتور كزازي تجارب وخبرات في مجال كتابة الشعر، وطبعت له دفاتر شعرية. وتقاعد كزازي بعد ان عمل استاذا للغة والادب الفارسي بجامعة العلامة طباطبائي. وهذا الحوار يجعلنا نتعرف اكثر على اعماله.

ويقول كزازي: ابصرت النور عام 1948 بمدينة كرمانشاه في اسرة ثقافية، كانت من اسست التربية والتعليم الحديث في هذه المحافظة. تعلمت من ابي الذي كان انسانا واسع الفكر ومحبا للناس، حب القراءة وحبي لايران وثقافتها السامية. وامضيت دراستي الابتدائية في مدرسة "اليانس" بكرمانشاه، وتعرفت على الادب واللغة الفارسية منذ كنت تلميذا. ومن ثم امضيت مرحلة الثانوية في ثانوية "رازي"، ورحلت الى طهران لمتابعة دراستي في فرع اللغة والادب الفارسي وواصلت الدراسة في كلية الادب الفارسي والعلوم الانسانية بجامعة طهران، ونلت درجة الدكتوراه عام 1991 في هذا الفرع. وبدأت منذ فترة الحداثة، التأليف وكتابة الشعر، وتعاونت في تلك الفترة مع مجلات اسبوعية كانت تصدر في كرمانشاه ونشرت فيها اعمالي. وفضلا عن اللغة الفرنسية التي تعلمتها منذ كنت صغيرا في العمر، فاني ملم ايضا باللغات الاسبانية والالمانية والانجليزية. وقمت خلال فترة بتدريس الدراسات الايرانية واللغة الفارسية في اسبانيا، وفي ايران كنت عضو الهيئة العلمية في كلية الادب الفارسي واللغات الاجنبية بجامعة العلامة طباطبائي.

- لدى اي من الاساتذة درست في مرحلة دكتوراه الادب الفارسي؟ وماذا عن اطروحتك في مرحلة الدكتوراه؟ 
امضيت مرحلة الدكتوراه مع اساتذة مثل مظاهر صفا واسماعيل حاكمي والا و... . وكانت اطروحتي بعنوان "اساسيات الشاهنامة". وهذه الاطروحة صدرت في كتاب بعنوان "الحلم، الملحمة، الاسطورة" واعيد طباعتها لعدة مرات. 

- وماذا عن كتابك ذي التسعة مجلدات بعنوان "رسالة الزمن القديم" وهو عبارة عن شرح كامل وواف للشاهنامة؟
"رسالة الزمن القديم" هو اول كتاب، يستعرض الشاهنامة بيتا بيتا من وجهات نظر مختلفة. ودافعي الاساسي لانجاز هذا العمل الكبير والعسير، هو اعطاء شرح كاف وشامل عن الشاهنامة. والثاني ان الشاهنامة تعد عملا ادبيا منقطع النظير، لان كل من له المام واطلاع على الشاهنامة يعرف بانها اكثر الظواهر الثقافية في ايران اساسية، لان هذا الكتاب هو ابعد من ان نسميه فقط روعة ادبية. ان هذا الكتاب وضع الاساس للماهية والطبيعة الثقافية الايرانية، لذلك كانت ثمة حاجة لاعطاء شرح شامل عن الشاهنامة، ليطلع عليها جميع الاصدقاء ومحبي ايران.

- هل يعتبر كتاب "رسالة الزمن القديم" النص التخصصي الوحيد للتدريس في الجامعات؟ أم انه كاف ليفهمه كل قارئ باي قدر من المعرفة والثقافة؟ 
الحقيقة ان كلا الفريقين بوسعهما الافادة من هذا الكتاب. والشاهد على ذلك انه عندما صدر الكتاب، اقتناه طلبة الجامعات فضلا عن باقي الاشخاص الذين يرغبون في التعرف على الشاهنامة. وابلغني مسؤولو مؤسسة "سمت" للنشر الجامعي ان "الرسالة القديمة" لقيت ترحيبا ليس في ايران وحدها فحسب بل في باقي دول العالم.

- كم من السنوات امضيتها في تأليف هذا الكتاب ذو التسعة مجلدات؟
لقد امضيت 12 عاما في تأليف هذا الكتاب بمجلداته التسعة مع انه حدث احيانا توقف في العمل. 
- الملفت انك لم تستفد من اي نص منقح في كتابك. لمذا لم تعتمد على النصوص المنقحة، وبادرت من جديد الى تصحيح النص؟ اي من المخطوطات اعتمدتها في هذا الخصوص؟
ربما لا يوجد اي نص نستند اليه حول الشاهنامة، وربما لن نحصل عليه اطلاقا. لان كتابات كثيرة الفت حولها. لذلك فقد تسربت اليها ثغرات ونقائص. ان دافعي الاساسي في اعادة تنقيح الشاهنامة على اساس الكتابات الاكثر قدما واكثر الاساليب علمية. ونرى في مجال شرح الابيات، اعطاء شرح عن المفردات البدائل في النص. وعلم البدائل هو علم دراسة النص والعثور على الانماط الافضل. وهذه المرة الاولى التي اقوم فيها بتنقيح نص ادبي بهذه الطريقة. لا ادعي بان هذا النص، هو بمنأى عن الثغرات، لكنه يشكل محاولة اولى في انجاز التنقيح بهذه الطريقة. واشدد على ان يتم التنقيح بهذه الطريقة، لانها اسلوب برهاني وعلمي.

- ان التطرق الى الاساطير واسرارها يشكل جزءاً اخر من اعمالك البحثية. الى اي مدى يساعد التعرف على الاساطير الايرانية، على معرفة وفهم الانسان الايراني؟
ان القينا نظرة واسعة على الموضوع، فان معرفة ماهية وطبيعة الانسان الايراني، رهن بالتعرف على الاساطير الايرانية، فان كان المرء غريبا عن هذه الاساطير فانه لن يصل الى معرفة صحيحة عن الانسان الايراني، لانه من وجهة نظري فان الاساطير هي التي ترسي وتؤسس لاعمق القواعد والظواهر والخصائص الثقافية والسلوكية. لذلك فان اردنا معرفة الثقافة والطبيعة الايرانية لابد لنا ان ندرس الاساطير.

- الى جانب شرح الشاهنامة، تناولت بالبحث والدراسة نصوصا صعبة ومعقدة مثل اشعار الخاقاني. وهذا الامر يشكل جانبا مهما من ابحاثك. هل كان التطرق الى اعمال خاقاني، ضرورة جامعية، ام انه يعود لحبك لشعره؟
ان معرفة وفهم الشاهنامة، اصعب من معرفة وفهم اشعار ذلك الشاعر العظيم. وذكرت في احد كتبي ان الشاهنامة هي نص مؤسسي الا ان اشعار مثل اشعار الخاقاني هي نصوص هيكلية، فالنصوص الهيكلية تبدو في النظرة الاولى صعبة ومعقدة وان النصوص المؤسسة هي نصوص معكوسة. لكن عندما يريد القارئ معرفة جوهرها وحقيقتها سيدرك جيدا بان العمل صعب جدا بالنسبة له. اني احب هذين النمطين من النصوص، واشعار الخاقاني تثير الحماسة والدهشة لدي. ومن جهة اخرى فان العمق المتزايد للشاهنامة يبدو لي كبحر كلما غصنا فيه اكثر كلما صدقت باننا لم نعرف ونفهم منه الا النزر اليسير. 

- كم عدد الكتب التي صدرت عنك لحد الان ويمكن تسميتها ب "كتب الرحلات". يبدو انك تحب كتابة مذكرات السفر وشرح الاحداث. لو حدثتنا عن ضرورة ودافع تأليفك لكتب الرحلات.
احب ان اكتب مذكراتي ومشاهداتي عن الاسفار التي اقوم بها والتي تستمر عدة ايام على الاقل. وللمرة الاولى قمت بتنظيم مذكرات مبعثرة كنت قد كتبتها عن احدى السفرات وذلك بطلب من عدد من الاصدقاء الذين كانوا قد قرأوها. وتم اصدار كتاب "ايام كاتولونيا" الذي يضم مذكراتي وكتاباتي عن زيارتي لاسبانيا، بهذه الطريقة. ومذاك كتبت تقارير عن عدة سفرات بهذه الطريقة لكن لا يمكن ان نطلق عليها كتب الرحلات لكنها حظيت باهتمام الاصدقاء والقراء، واخبرني عدد من الاصدقاء انهم قرأوا هذه الكتب عدة مرات واستمتعوا بها كثيرا. لم اكتب في هذه التقارير تفاصيل السفر منذ البداية وحتى النهاية، لكن هذه التقارير هي حصيلة تجاربي ومشاهداتي التي تحصلت عليها خلال السفرات. بعبارة اخرى يمكن اعتبار جزء من كتب الرحلات هذه بانها نوع من التأليف الذي اطلق عليه اسم "اعترافات". وهذه الخصوصية تعود الى اني كتبت هذه المذكرات والكتاب ارضاء لنفسي، من دون ان افكر بنشرها و اصدارها.

- لقد قلت الشعر احيانا. ان كتاب "اللانهاية الخضراء" هو حصيلة اشعارك والذي صدر قبل اعوام. هل هناك كتاب اخر عنك في مجال الشعر؟ والا تنوي طباعة اشعارك الاخرى؟
ان "اللانهاية الخضراء" يضم مقتطفات عن اشعاري التي كتبتها في الفترة من 1971 الى 1988. لقد اصدرت قبل عامين دفتراً اخر عن اشعاري بعنوان "الايدي الحماسية". وهذين الدفترين يضمان مقتطفات عن اشعاري. لقد قلت وكتبت مرارا باني لست خطيبا بارعا. ان ما قلته من شعر، قلته ارضاء لنفسي او بطلب من الاخرين او بدافع اني رأيت من الضروري كتابة شعر تكريما لحدث ما. لذلك لست متمسكا بطباعة واصدار اشعاري. 

- انه لأمر ملفت ومثير ان يعرف القراء والمعجبون ما هو اول عمل صدر لكاتب او باحث، وماذا كان اسمه وفي اي فترة صدر. لذلك اريد ان اسألك ما هو اسم اول كتاب صدر لك وفي اي سنة؟
ان اول كتاب صدر لي وعكس ما ذكرت انت، لم يكن افضل كتاب لي، وهذا الكتاب هو ترجمة لكتاب للبريطاني سير ارتور كنان دويل، خالق التحري المعروف "شرلوك هلمز". وهذا الكتاب الذي صدر بعنوان "عام ما بعد الموت" يتناول مجال علم النفس او الظواهر المتعلقة بالروح. وبما اني كنت احب في فترة الحداثة، علم النفس، لذلك ترجمت هذا الكتاب قبل اكثر من عقدين من الزمن وكان اول كتاب صدر لي.

- ما هي الكتب التي هي قيد الطباعة لك؟ لاسيما هل ثمة كتاب لك سيصدر حول الشاهنامة؟
الكتاب الذي انتهيت من تأليفه قبل ايام، هو حول الشاهنامة ولم اطلق عليه اسما لحد الان. وهو اعادة كتابة الشاهنامة منذ البداية وحتى النهاية. والفت هذا الكتاب بطلب من الناشر "سيمين وزرين" لقد اصر علي ان احول الشاهنامة الى نثر. ويضم هذا الكتاب اعادة كتابة جميع قصص الشاهنامة، وتركت الاقسام التي لا تملك هيكلية قصصية. وقد اعدت في هذا الكتاب، كتابة الشاهنامة بصورة مكثفة لكن بلغة متناسقة ومتمشية مع لغة الشاهنامة.

وكما قلت في بعض مقابلاتي انني لست مع تحويل الروائع الشعرية الى نثر. وان كنت قد اعدت في هذا الكتاب، كتابة الشاهنامة فان اللغة التي استخدمتها، هي من نوع لغة الشاهنامة. بعبارة اخرى، فانه يبدو ان شاهنامة اخرى كتبت نثرا بدلا من ان تكتب شعرا. لاني اردت ان لا ينفصم القارئ مع قراءة هذا الكتاب، عن عالم الشاهنامة، وهذه المرة الاولى التي يتم فيها اعتماد هكذا اسلوب في تحويل رائعة ادبية شعرية الى نثر.

ولدي هذه الايام عدة اعمال اخرى. احدها "ثلاثية دراسات حافظ" سيتم طباعتها في المجلدات الاخرى. واخترت في كل مجلد 20 غزلا من مستهل الديوان ودرستها وفقا لرؤيتي علم الجماليات وعلم الاصول. وتم لحد الان دراسة 60 غزلا وفق هذا الاسلوب. كما تم في وقت سابق اصدار ترجمة عن الروائع الكلاسيكية في الادب الاوروبي بما فيها "اساطير تغيير اويد" و "فارس العربة" لـ كرتين دوتروي و "حول الطبيعة" لـ لوكرس. ومن هذه المجموعة قمت بترجمة "الحياة في السعادة" 
و"قصر الحياة" لمؤلفه سنك الى الفارسية. وهذان الكتابان من اعمال سنك (سنكا) وكما كتاباته الاخرى تنطوي على بنية فلسفية وحكيمة. كما انوي ربما ترجمة ديوان شعر للشاعر الرومي "هُراس" الى الفارسية. 

- ان بعض الاساتذة والباحثين في مجال الشاهنامة، يعتبرون ان من الضروري ترجمة قصص الشاهنامة واخرون من اساتذة اللغة الفارسية لا ينسجمون مع تحويل الشاهنامة الى نثر ولديهم رؤية مختلفة. ما هي رؤيتك بهذا الخصوص؟ 
انا لا اتناغم اطلاقا مع هذا العمل ولا ارى من المستحب تحويل رائعة ادبية الى نثر. لاننا سننتزع كل جماليات وسحر وجذابية هذه الرائعة الادبية منها. بوسعنا اعادة كتابة كل قصة من قصص الشاهنامة بلغتها، بعبارة اخرى يمكن اعادة قراءة هيكلية القصة للقارئ باي طريقة نشاء، لكن هذا لا يعتبر تحويل الشاهنامة الى نثر. بل يمثل اعادة كتابة الشاهنامة. وان قمت بتحويل كل بيت من ابيات الشاهنامة الى نثر لكي يقرأ القارئ ذلك النص الشعري نثرا، فاني اكون قد ظلمت الشاهنامة.

- ربما هناك قراء للشاهنامة لا يستطيعون قراءة النص بشكل صحيح، لذلك فهم بحاجة الى كتب تحول الشعر الى نثر. ما رأيك بهذا الخصوص؟ ان السبيل لذلك ليس ان نحول الشاهنامة الى نثر ونتركها جانبا. بل الحل يكمن في ان نقوم باعادة الشاهنامة الى ذهن الايرانيين باساليب مختلفة وتعزيز الدافع لديهم لقراءتها. فالشاهنامة كتاب كان يُقرأ منذ تاليفه ولحد الان او الافضل انه كان يُسمع دائما. لان الشاهنامة تحتل موقعا لها في صلب حياة الايرانيين. وفي الماضي كانت الشاهنامة تُسمع في المقاهي. واليوم بامكان وسائل الاعلام القيام بما كانت تقوم به مواقع اعلامية مثل المقهى سابقا.

ان اعادة كتابة الشاهنامة نثرا، مفيد في حال اردنا تعريف الاطفال والاحداث على قصص ايران الملحمية. وهناك لن نقوم بتحويل الشاهنامة الى نثر بل بلغة يفهمها الاطفال. فهذان امران منفصلان عن احدهما الاخر. بوسعنا الافادة من قصص الشاهنامة لكتابة قصص عصرية، او تحويلها الى عروض مسرحية او تأليف مسلسلات تلفزيونية او افلام سينمائية عنها. جميع هذه الاعمال مستحبة. ونقوم بذلك بايجاد الدافع لدى الايرانيين وحتى لدى الشعوب الاخرى لقراءة الشاهنامة والاستئناس بها. ونقول انه ان كانت عملية تحويل الشاهنامة، مزيج من كتابة متسقة مع لغة الشاهنامة ومزدانة بابيات منها، اي كتابة قريبة من عالم الشاهنامة، بحيث يعكس النص باسلوب صحيح، فان اعادة كتابة الشاهنامة يعد عملا ملائما آنذاك.

- ان اهتمامك بالفارسية وتحاشي استعمال المفردات الاجنبية اضفى ميزة على كتاباتك. ربما هذا السؤال يتبادر الى اذهان الكثيرين، وهو ما سبب اصرارك على استخدام المفردات الفارسية؟
لقد اجبت على هذا السؤال عدة مرات لحد الان، لانه يُطرح كثيرا، لذلك ارد عليه بايجاز. ان دافعي في اعتماد هذا الاسلوب في الكتابة والكلام، هو اني تيقنت خلال العقدين الماضيين، انه يجب العمل من اجل نصرة اللغة الفارسية، وسعيت اتباع لغة تبرز بدائع وجمالية الفارسية وكذلك قدراتها وفاعليتها. اردت اظهار بان اللغة الفارسية، هي لغة قوية ليست بحاجة الى اقتراض مفردات، بل يمكن الافادة بشكل كبير من المفردات الفارسية من دون ان يحدث ذلك خللا في الكلام.

- الملفت انك صنعت مرادفات فارسية حتى للمصطلحات الادبية. الا يجعل الاحجام عن استخدام مفردات تستخدم لقرون في اللغة الفارسية، الكاتب يواجه مأزقا وصعوبة في نقل المفهوم؟ ما الضرورة التي تدفعك الى التشدد في عدم استخدام المفردات غير الفارسية؟

ان اللغة الفارسية التي هي لغة الثقافة واوجدت احد اكبر المنظومات الادبية في العالم، وحبل متين تتمسك فيه جميع اطياف الشعب الايراني بلكناتها ولهجاته المختلفة، وهي تعد اكبر وافضل رصيد ورأسمال وكنز ثقافي واجتماعي لنا نحن الايرانيين، لذلك فان حمايتها وتكريمها لكي تبقى لغة حية ونضرة، يجب ان تكون في صلب اهتماماتنا. لقد قلت وكتبت مرارا بانه ان زالت مفردة وفقدت فاعليتها واستخداماتها، فان ذلك يشكل حيفا كبيرا يُحزن له لان كل مفردة هي آصرة تربطنا بعمق تاريخنا وثقافتنا.

- ان تكريم الفردوسي والشاهنامة، يدعم التاريخ والثقافة الايرانية. ما رأيك في ذلك؟
ان تكريم الفردوسي هو تكريم لايران والايرانيين. اننا ومن خلال تكريم الفردوسي والشاهنامة، لا نكرم شخصا ورائعة ادبية بمفردها، بل نكرم تاريخ ايران وثقافتها وماضيها العريق. وفضلا عن ذلك فاننا في هذا العصر المضطرب وهو عصر الانفصام عن الذات وهناك ثقافة اجنبية مشؤومة مدعومة بالتكنولوجيا الاعلامية تنتشر في كل مكان، لابد لنا بان نحمي انفسنا، ومن اجل حماية انفسنا لابد لنا ان نعرف من نحن، وفي هذا الطريق لابد لنا من الرجوع الى الشاهنامة والتعرف عليها، وهو كتاب يستحق ان يطلق عليه "كتاب الثقافة والسلوك الايراني".

- ما الرابط والآصرة التي يمكن ان تربط الفردوسي والشاهنامة مع عالمنا المتغير؟
بتقديري، ان الفردوسي هو اكثر الايرانيين ايرانية. فهو ايراني مثالي. ان اي ايراني واع ويعتز بايرانيته مدين للفردوسي، لان الفردوسي ومن خلال كتابة الشاهنامة، ارسى لاساس الثقافة الايرانية. لا نعرف اي شاعر ومتفوه في العالم، أثّر على شعبه بقدر ما أثّره الفردوسي. لذلك فان الايرانيين كرموا على مر الزمن هذا الشاعر البليغ ودافعوا عنه.

- ماعدا الكتب التي تدخل في مجال تخصصك وعملك، اي من الكتب الاخرى التي تميل اليها وتحب قراءتها في اوقات الفراع؟
لابد لي ان اقول انني قلما قرأت كتبا خلال السنوات الاخيرة، لانه ليس لدي الوقت الكافي للقراءة، بل استخدم الزمن للكتابة. والكتب التي اقرأها او بالاحرى اراجعها وانظر اليها، تتعلق بالكتاب الذي اؤلفه. ومن جهة اخرى، فان سنحت لي الفرصة والوقت للقراءة، فاني ساقرأ كتبا لا ترتبط ارتباطا وثيقا بمجال عملي. على سبيل المثال، اقرأ القصص التي ذاع صيتها واشتهرت او الكتب الفلسفية او الكتب التي الفها العلماء والمفكرون عن سيرة حياتهم. واقرأ احيانا كتبا يبرز فيها الفكر والتفكير.

- اريد ان اطرح سؤالا بعيدا عن مجال عملك وتأليفاتك وابحاثك، هل تمارس الرياضة؟
علي ان اقول باني احب الرياضة، لكني لست رياضيا. الرياضة الوحيدة التي احبها وامارسها هي رياضة المشي. وعندما امارس المشي، اضيف اليه رياضة تسلق الجبال ايضا، لكن ان سنحت لي الفرصة والوقت فاني اشاهد المسابقات الرياضية الكبيرة لاسيما الالعاب التي تمتزج بالبراعة والفن، مثل التزلج على الجليد وهي رياضة حديثة، او كرة القدم وجمالياتها. والمصارعة هي ايضا من الرياضات التي احبها واتفرج عليها وهي رياضة ايرانية عريقة.

- وبجانب الرياضة، هل تحب الموسيقى وما رأيك بالموسيقى؟
اني مولع بالموسيقى. اعتبر الموسيقى بانها اكثر الفنون اصالة والتي تعرف عليها الانسان. اني اصغي الى الموسيقى عن وعي وبشكل مبرمج لان هذا الفن هو جزء لا يتجزأ من حياتي، وقلت مرارا بان الاصغاء للموسيقى بالتلازم مع العمل، امر غير مستحب. وعندما اصغي للموسيقى لا امارس اي عمل اخر، يجب الاصغاء الى الموسيقى بكل الاعضاء والجوارح والامتزاج معها والافادة منها.

ان ما اصغي اليه من الموسيقى هي الموسيقى الايرانية الاصيلة. وهذه الموسيقى هي موسيقى باطنبة يجب الاصغاء اليها عندما يكون المرء لوحده. لانها كانت في ايران من الفنون التقليدية وكانت في ايران القديمة جزء من السلوك التقليدي.

والصنف الاخر من الموسيقى الذي اصغي اليه كثيرا هو الموسيقى الفكرية والفلسفية الاوروبية ويطلق عليها الموسيقى المجلسية. وهذه الموسيقى نطاقها المعنائي واسع. ومن هذه الموسيقى نوع نطلق عليه اسم السمفونية.

المؤلفات:
- مصباح في مهب الريح، الطبعة الاولى - اصدار "قطرة" – 2010
- من اللهب الى الفلك، كتابات قصيرة واشعار- اصدار دار "در دانش بهمن" للنشر (كرج) – 2008
- قاموس النظرية والنقد الادبي، انجليزي – فارسي، مرواريد للنشر – 2009
- في السماء، دار معين للنشر – 2008
- خاقاني شرواني، دار "مكتب البحوث الثقافية" – 2008

- غضب في العين (تقرير عن قصة رستم واسفنديار في الشاهنامة)، دار ايدين للنشر، تبريز – 2008
- اليد الثملة (مقتطفات من اشعار الدكتور ميرجلال الدين كزازي)، الطبعة الاولى – دار اراك للنشر – 2008
- الماء والمرآة (مجموعة مقالات)، ايدين للنشر– 2005
- اللانهاية الخضراء (دفتر شعر) مركز للنشر– 1990
- بارسا وترسا – (عطار نيشابوري)، الطبعة الاولى، اصدار جامعة العلامة طباطبائي- 1997، الطبعة الثانية، اصدار ايدين، 2007

- حرير الفكر (مجموعة مقالات) دار روزانه للنشر – 1997
- النصح والترابط، تقرير عن 20 غزلا لحافظ على اساس علم الجمال والمعتقد (دراسات حافظ)، الطبعة الاولى، دار قطرة للنشر – 1999، الطبعة الثانية، دار قطرة، عام 2010
- الترجمة والبلاغة (فن الترجمة)، دار جامي للنشر – 1995
- ريح عاتية من الزاوية، (دراسات الشاهنامة)، دار ايدين للنشر، 2007
- درة بحر الدري (دراسات الشاهنامة) دار مركز للنشر – 2009
- لقاء مع التنين (مذكرات السفر)، دار قطرة للنشر – 2001

- دير مغان (دراسات حافظ)، الطبعة الاولى، قطرة للنشر- 1996، الطبعة الثانية، قطرة للنشر – 2010
- وجه الصباح (دراسات خاقاني)، الطبعة الاولى، مركز للنشر – 1979، الطبعة الثالثة ، مركز للنشر – 1995
- ايام كاتالونيا (تقرير الرحلات)، الطبعة الاولى، "واجة اوا" للنشر – 1990، الطبعة الثانية، نويسنده للنشر – 2005
- الحلم والملحمة والاسطورة (دراسات الشاهنامة)، الطبعة الاولى، مركز للنشر – 1993، الطبعة الثالثة، مركز للنشر – 2006
- جماليات الكلام الفارسي، في ثلاثة اجزاء، الجزء الاول "بيان"، الطبعة الاولى، مركز للنشر – 1989، الطبعة السابعة، مركز للنشر – 2006

- الجزء الثاني "معاني"، الطبعة الاولى، مركز للنشر – 1991، الطبعة السادسة، مركز للنشر – 2006
- الجزء الثالث "بديع"، الطبعة الاولى، مركز للنشر – 1994، الطبعة الخامسة، مركز للنشر 0 2006
- سراي الصوت واللون (دراسات خاقاني)، الطبعة الاولى، سمت للنشر – 1997، الطبعة الثالثة، سمت للنشر – 2006
- ابرة عيسى (دراسات خاقاني)، الطبعة الاولى، اصدارات جامعة العلامة طباطبائي، 1997، الطبعة الثانية، ايدين للنشر – 2008
- نظرة خاطفة على الاحوال، (كتاب البيئة)، مدينة الكتاب – 1998

- شرح صعوبات ديوان خاقاني (دراسات خاقاني)، الطبعة الاولى، مركز للنشر – 1999، الطبعة الثانية، مركز للنشر – 2006
- اسرار (دراسات الشاهنامة)، الطبعة الاولى، مركز للنشر – 1991، الطبعة الثانية، مركز للنشر – 2001
- رسالة الزمن القديم، الجزء الاول (دراسات الشاهنامة)، الطبعة الاولى، سمت للنشر – 2000، الطبعة الخامسة – 2006
- رسالة الزمن القديم، الجزء الثاني (تنقيح وشرح الشاهنامة، من سلطنة نوذر حتى نهاية قصة رستم وسهراب) الطبعة الاولى، سمت للنشر – 2002، الطبعة الثانية - 2005
- رسالة الزمن القديم، الجزء الثالث (تنقيح وشرح الشاهنامة، قصة سياوش)، الطبعة الاولى، سمت للنشر – 2003، الطبعة الثانية – 2007

- رسالة الزمن القديم، الجزء الرابع (تنقيح وشرح الشاهنامة)، من قصة هبوط سياوش حتى قصة اكوان الغول، الطبعة الاولى ، سمت للنشر – 2005، الطبعة الثانية – 2006
- رسالة الزمن القديم، الجزء الخامس (تنقيح وشرح الشاهنامة، من قصة بيجن ومنيجة حتى بداية سلطنة لهراسب)، الطبعة الاولى، سمت للنشر – 2005، الطبعة الثانية – 2006
- رسالة الزمن القديم، الجزء السادس (تنقيح وشرح الشاهنامة، من سلطنة لهراسب وحتى سلطنة داراب)، الطبعة الاولى، سمت للنشر – 2005
- رسالة الزمن القديم، الجزء السابع (تنقيح وشرح الشاهنامة، من سلطة اسكندر حتى سلطنة بهرام)، الطبعة الاولى، سمت للنشر – 2006

- رسالة الزمن القديم، الجزء الثامن (تنقيح وشرح الشاهنامة، من سلطة يزدكرد حتى سلطنة هرمزد)، الطبعة الاولى، سمت للنشر - 2007
- رسالة الزمن القديم، الجزء التاسع (تنقيح وشرح الشاهنامة، من سلطنة خسرو برويز حتى سلطنة يزدكرد) الطبعة الاولى، سمت للنشر - 2008

الترجمة:
- اساطير التغيير، معين للنشر – 2010
- اوديسة الطبعة الاولى، الطبعة الاولى، مركز للنشر – 2000، الطبعة الرابعة – 2004
- ايلياد، الطبعة الاولى، مركز للنشر – 1998، الطبعة الرابعة – 2004
- ربيع خسرو، مركز للنشر – 1995
- قدرات الانسان الخفية، ني للنشر – 1993

- سيلوي، مركز للنشر – 1991
- تطورات المدينة الحجرية، مركز للنشر – 1991
- عالم الاشباح، عطائي للنشر – 1991
- انه ايد، الطبعة الاولى، مركز للنشر – 1990، الطبعة الثالثة، مركز للنشر – 2002
- تلماك، مركز للنشر – 1989

- ثلاث قصص، مركز للنشر – 1988
- آتالا و رُنه، مركز للنشر، الطبعة الاولى – 1987، الطبعة الثانية – 1988، الطبعة الثالثة – 1990، الطبعة الرابعة – 2011
- عالم ما بعد الموت، موسسة عالم الكتاب للنشر، الطبعة الاولى – 1982، الطبعة الثانية – 1992

تصحيح وتنقيح:
- بدائع الافكار في صنائع الاشعار، مركز للنشر – 1990
- ديوان خاقاني، في مجلدين، مركز للنشر – 1996
- ديوان ميرزا محمد باقر حسيني سباهاني، مركز للنشر – 1997
- رباعيات الخيام، الطبعة الاولى، مركز للنشر – 1992، الطبعة الثالثة – 2005
- غزليات سعدي، الطبعة الاولى، مركز للنشر – 1992، الطبعة الثالثة – 2005
- مقتطفات من اشعار الشيخ الرئيس قاجار، مركز للنشر – 1990