الأخبار المحلية » نلاحظ اليوم » نقد
لهث الناشرون النفعيون والمساس بالثقافة
30 Jan 2012 الساعة 11:39
القاص والصحفي "فرزام شيرزادي": أصدرت عشرات من دور النشر رباعيات الحکيم خيام في قطع مختلفة، وهي کتب مملوئة بالأخطاء اللغوية والکتابية، والناشر لم يکلّف نفسه عناء قراءة النسخ الأصلية للرباعيات وتدقيق الأخطاء اللغوية. ولم يسلم "کلستان"، و"بوستان" للشاعر الکبير سعدي، وديوان حافظ شيرازي والأشعار الدوبيتية لبابا طاهر من هذه الأخطاء أيضاً.....
(إيبنا): القاص والصحفي فرزام شيرازي: تأليف الکتب من شأنه أن يشکل جسراً ينقل القاریء غير المحترف من مجموعة تمهيدات ومکونات المطالعة إلی نوع من المطالعة بعد تجاوز مختلف مراحل الهبوط والصعود في نهاية المطاف.
ومن هذا المنطلق، لا نشکّ في أن تأليف الکتاب له دلالات وتعريف محدد. وبالرغم من أن هذه المقولة فقدت تعريفها في معظم الدول لأسباب مختلفة، إلا أن الدلالات الحقيقية لهذه المقولة تستبدل مکانها بدلالات سلبية جديدة بعد أن يخرج تأليف الکتاب عن نطاق التعريف المحدد له.
اليوم یشهد القرّاء الفرس في إيران إصدار کتب ألّفها کتّابها بأقل نشاط بحثي في مجال تخصصهم، والغريب أن هذه الکتب تلقی إقبالاً واسعاً.
هذا التيار يعتبر احدی الظاهريات المستصعية التي تعاني منها صناعة النشر الإيرانية واليوم يواجهها أيضاً قرّاء شبه إحترافيين وعدد من الناشرين.
علی ضوء ذلک، فإن القيام بدراسة حول مدی إصدار أعمال کهذه بمظاهر جميلة وأعداد غير تقليدية، يحدد مدی تأثير هذا الأمر علی الوضع العام للنشر في إيران إلی حد ما. إصدار هذا النوع من الکتب أمر مؤسف يظلّ حائلاً بيننا وبين الکتب الحقيقية التي تسلک مساراً محفوفاً وملغوماً بالمخاطر حتی تری النور.
إذا ما حاولنا تسليط ضوء أکثر علی هذا الواقع، فعلينا العودة إلی الماضي قليلاً، حینما انتقلت إلينا ثقافة إختلاق الکتاب من مجتمعات أخری، ونحن بدورنا قمنا بتغيير التعاريف المحددة السائدة لهذه الظاهرة، واليوم لا دليل علی وجود معنی دقيق وصحيح لمصطلح "تأليف الکتاب" علی شاکلته الصحيحة.
ما يزيد الطين بلة هو طباعة الأعمال الفارسية القديمة التي يصدرها الناشرون النفعيون ومعظمهم أميون بأعداد کبيرة. أصدرت عشرات من دور النشر رباعيات الحکيم خيام في قطع مختلفة، وهي کتب مملوئة بالأخطاء المطبعية والکتابية، والناشر لم يکلّف نفسه عناء قراءة النسخ الأصلية للرباعيات وتدقيق الأخطاء اللغوية. ولم يسلم "کلستان"، و"بوستان" للشاعر الکبير سعدي، وديوان حافظ شيرازي والأشعار الدوبيتية لباباطاهر من هذا البلاء العظيم. والمضحک أن بعض هؤلاء الناشرين يکتبون علی أغلفة الکتب أسمائهم أو أسماء أبنائهم وأقاربهم کمصححين ومؤلفين وکتّاب المقدمة أو تحت أي مسمّی آخر.
لا يهمنا ما يکسبونه من المال جراء هذا الإستغلال أو الأسماء التي تظهر علی هذه الکتب ککتّاب أو باحثين مزيفين، بل ما يقلقنا هو مواصلة عملهم المدّمر والمساس بجزء من الثقافة الثرية والأدب الإيراني القيّم.