هل الانترنت يزيل مهاراتنا في القراءة؟
ان المطالعة اونلاين تؤدي الى عدم الدقة في القراءة وجعلها تكون سطحية، في حين ان ابحاث الويب تشير الى ان ذهننا يضطرب بسبب وجود الروابط، والفيديو كليبات والصور والاعلانات والصور البارزة والبريد الالكتروني والنصوص او الرسائل المتعلقة بالتحادث وهذه كلها تؤدي الى انقطاع التركيز وقوة الادراك واضعاف الذاكرة بعد مدة. ونقلت وكالة انباء الكتاب (ايبنا) عن "تريبون نيوز" انه مع تطور العلم والتكنولوجيا، فقد بدأ عصر جديد من التاريخ. ان هذا التقدم يلقي بظلاله على حياتنا اليومية ويغيرها مع الوقت. ان اختراع صناعة الطباعة والسيارات او الكومبيوتر يمكن ان يشكل مؤشراً على ذلك.
وبعد اكتشاف اساليب جديدة للحصول على المعلومات، فان البعض اشاد بذلك وعارضه وندد به البعض الاخر، لانهم يرون بان بعض الاساليب تؤدي الى تراجع ذاكرة الانسان.
وكان سقراط قلقا دائما وكان يعتقد بان الكتابة تتسبب في خفض استخدامات الذاكرة. وقد اطلق بارنابي ريتش الكاتب في القرن السابع عشر على عدد من الكتب في تلك الفترة اسم "احد اكبر امراض العام". واليوم اصبح الانترنت بوصفه وسيلة اعلامية تضم احدث المعطيات والمعلومات، محط اهتمام الكثير من الناس.
ويناقش نيكولاس كار في كتابه "السطحيون، كيف يعبث الانترنت بعقولنا؟" ظاهرة الانترنت الحديثة لكنه يركز على الاثار السلبية للانترنت ويظهر كيف ان الانترنت يغير حتى اسلوب تفكيرنا وكتابتنا.
ويشير نيكولاس كار الى النتائج التي توصل اليها في ابحاثه ويقول ان الانترنت يغير دماغنا. ان الابحاث الجديدة تظهر انه على النقيض من الاستنتاجات السابقة، فان الادمغة الناضجة قابلة للتغيير ايضا وبامكانه حتى تغيير النشاطات الفعلية.
وواضح كيف ان الانترنت يغير من حياتنا اليومية. ان باستطاعة الاشخاص اقامة اتصال تقريبا مع اي شخص واي مكان في العالم وان يحصلوا على المعلومات خلال لحظات وفقط من خلال الضغط على الفارة الحاسوبية. ان هذه اساليب ايجابية تسهم جميعا في تطوير حياتنا.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل ان هذه التغييرات التي تحدث في ذهننا من خلال استخدام الانترنت، مفيدة أم مضرة؟
ان الابحاث تظهر بان القراءة على طريقة الاونلاين، توسع بعض المهارات بما فيها التناسق بين اليد والعين، الرد السريع، التطور التدريجي والمستدام لعلائم البصر ومشاكل معالجة القضايا.
الا ان تغيرات الدماغ، تحوي على ضعف اثناء القراءة في الانترنت. بما في ذلك وجود الضعف في التفكير وعدم المقدرة على تلخيص المفردات ومشاكل في مجال تصنيف الموضوعات ومشاكل التفكير وحل المشاكل الاستنتاجية والعجز في التفكير النقدي ومشاكل في مجال تراجع مستوى الخيال.
ان الانترنت يغير كذلك اساليب قراءتنا. ان المطالعة اونلاين تؤدي الى عدم الدقة في القراءة وجعلها تكون سطحية، في حين ان ابحاث الويب تشير الى ان ذهننا يضطرب بسبب الروابط، والفيديو كليبات والصور والاعلانات والصور البارزة والبريد الالكتروني والنصوص او الرسائل المتعلقة بالتحادث وهذه كلها تؤدي الي انقطاع التركيز وقوة الادراك واضعاف الذاكرة بعد مدة.
ان القراءة في صفحات الويب تؤدي الى تحويل المعلومات الى جزيئات وقطع صغيرة ما يسبب في ان يمر القارئ على المعلومات ببساطة من دون ان يحفظها في ذاكرته. وفي هذه الحالة فان الدماغ يكون مكانا مناسبا لتخزين المعلومات الاضافية وهذا يعني التعلم عن طريق ترميز المعلومات لا قراءتها عمقيا.
ومع اقتحام الانترنت لحياة الاشخاص اليومية، فانهم لن يكون باستطاعتهم على مر الوقت قراءة الكتابات الطويلة وتحليلها في ذهنهم والتركيز اثناء القراءة، ويفقدون قدرتهم على التركيز ويفضلون قراءة الكتابات الموجزة على الانترنت وامضاء وقت اكبر على الانترنت، على قراءة كتاب مطبوع.
ان الابحاث تظهر انه عندما نقرأ نصا مطبوعا، فان الاقسام المختلفة من الدماغ تنشط، بالضبط عكس ما نكون في الانترنت. وعندما نقرأ النصوص الخطية يكون هناك نشاط كبير في اللسان والذاكرة ومراحل الرؤية في الدماغ. لكن لا يوجد اي نشاط في الاقسام المتعلقة باتخاذ القرار في الدماغ واماكن تسوية المشاكل، الا انه عند استخدام نصوص الانترنت فان جميع مناطق الدماغ هذه تنشط.
وعلى الرغم من ان سقراط وريتش واخرين، قلقون من اثر حروف الكتابة والكتاب، الا ان النصوص الخطية تساعد على تحسين الذاكرة والتعلم.
ان القراءة على صفحات الانترنت، ليست سيئة دائما بل تتضمن نقاطا ايجابية ايضا، لكن قد يكون الاسلوبان في القراءة مفيدين. ان جميع الابحاث تظهر انه على الرغم من فائدة الانترنت لكنه يتم لحد الان النصح بقراءة النصوص الطباعية لانها تحسن قدرات الدماغ.
وقد يشكل القلق الاخير حول الانترنت، آلية جيدة للغاية للافادة من الدماغ والتعلم في المستقبل.
الكاتب : بام كرايغر، المصدر: تريبون نيوز، المترجمة: مرجان اقبلاغي رمز العنوان : 75966 |