الأخبار المحلية » تقرير » الأدب
السؤال الذي طرح خلال جلسة "شرح مثنوي شريف"
"مثنوي" مولانا، هل هو للخلود الى النوم أم الاستيقاظ؟
4 Feb 2012 الساعة 12:04
اعتبر برويز عباسي داكاني خلال الجلسة الثانية بعنوان "في حضور مولانا: شرح مثنوي شريف" ان اكبر مهارة مولانا هي استخدامه التمثيل والرموز وقال ان مولانا يستخدم التمثيل لكي يرفعنا الى الاعلى. ومن جهة اخرى فان مولانا يقول لنا ان كيفية مواجهتنا للنص، تحظى باهمية. لذلك فانه يجب ان نرى ما هي توقعاتنا من "مثنوي" هل نعتبره قصصا للنوم ام قصصا للاستيقاظ؟
ايبنا - وعقدت الجلسة الثانية من سلسلة جلسات "في حضور مولانا: شرح مثنوي شريف" في مقر اصحاب القلم بمشاركة برويز عباسي داكاني وحشد من محبي اعمال مولانا.
ودرس عباسي داكاني في هذه الجلسة اولى قصص "مثنوي معنوي" وهي "قصة الملك والوصيفة" وطرح عدة اسئلة حول الموضوع.
وقال ان السؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما هو نقد الحال وكيف يمكن لهذه القصة ان تكون نقدا لحالنا؟ ولماذا حكمتنا وعرفاننا يتسمان بالتمثيل والرموز الى هذه الدرجة؟ لماذا يسرد مولانا القصة ويريد تبيان قصده من خلال القصة؟
واشار هذا الباحث الى بعض شروحات "مثنوي معنوي" ورؤى بعض الشارحين حول عناصر هذه القصة. وقال ان حاج ملاهادي سبزواري قال علي سبيل المثال ان الملك يرمز في هذه القصة الى العقل والوصيفة الى النفس وصائغ الذهب الى الجسد. ومن جهة اخرى فان الملك يمكن ان يرمز الى العقل النظري والحكيم الغيبي وروح القدوس والوصيفة ترمز الى العقل العملي وصائغ الذهب يرمز الى النفس. ويرى رينولد نيكلسون ان هذه القصة هي بمثابه صفاء الروح من الجسم. فالملك يرمز الى الروح او العقل والوصيفة الى النفس والعشق يرمز الى اللذات الدنيوية والطبيب الى العقل الكل.
واضاف عباسي داكاني انه لا شك في كون هذه القصة رمزية، لكن السؤال الذي يتبادر الى الذهن هو هل ان جميع هذه الرموز صحيحة؟ فمن جهة يمكن ان تكون جميع هذه الرموز صحيحة ومن جهة اخرى يمكن ان تكون خاطئة.
واوضح ان الرموز التي يستخدمها مولانا تختلف في كل نظرة. بعبارة اخرى ان كل رمز يستخدمه مولانا يمكن ان يكون له مفهوم في بيت ومفهوم اخر في بيت اخر. لذلك فان الرموز المستخدمة في التمثيل، ليست مطلقه بل متغيرة.
وقال هذا الباحث ان العرفاء يستخدمون الرموز والتمثيل وقال انه يجب بداية السؤال ما هو التمثيل؟ فالتمثيل في المنطق يعني الانتقال من الجزء الى الجزء، لكن في الادب يعني الانتقال من مجموعة الى مجموعة اخرى. وفي هذه الظاهرة فان التشبيه والاستعارة مهمة ايضا والاكثر اساسية هي الاستعارة.
واضاف ان التمثيل المستخدم في الحياة اليومية، افقي لكن التمثيل العرفاني عمودي ورمزي. ويستخدم مولانا التمثيل لكي يرفعنا الى الاعلى. ومن جهة اخرى فان مولانا يخبرنا بكيفية مواجهتنا للنص. لذلك يجب رؤية ما هي توقعاتنا من "مثنوي" هل نعتبره قصة للنوم ام قصة للاستيقاظ.
واوضح عباسي داكاني ان الوصيفة يمكن ان ترمز الى المرأة الشرقية او ان تكون رمزا للانوثة. فالمرأة ترى السلطة في فتح القلوب والنفوس والرجل يرى السلطة في فتح العالم. ولذلك يمكن القول بان سلطة الرجل مردها الخارج وسلطة المرأة مردها الداخل.
واكد ان العشق يشكل اساس قصة "الملك والوصيفة" وقال ان العشق هو العامل في ان تتحول روح الوصيفة في هذه القصة الى روح الملك.
واشار هذا الاستاذ الجامعي مرة اخرى الى كون القصة الاولى في مثنوي رمزية وقال ان هانري كربن يرى انه ان كان مقررا تحديد الملك والوصيفة وباقي عناصر هذه القصة في الرؤية الاولى، فان هذه القصة لن تحظى بقيمة لكي تقرأ مرة ثانية. فالتمثيل هو ان نستخرج منه مفهوم جديد في كل قراءة وان عظمة مولانا تكمن في هذا.
واضاف عباسي داكاني بان كربن يؤكد على ان الرمزية ان كانت ثابتة فان النص سيكون هشا. في حين ان النص يجب ان يحظى بسمو وعروج.