العناوين الاكثر اهتماماً
  نسخ التلكس
  الاخبار في جوالك
  نتايج RSS
  مواقع أخرى
الأخبار المحلية تحليل العالم

السرقة والتزوير، حصاد الموسم الأدبي في فرنسا 2011

  الكتّاب السارقون أم السارقون الکتّاب؟

8 Jan 2012 الساعة 14:43
عام 2011 حافل بأحداث وقضايا ذات صلة بلجوء بعض الکتّاب الفرنسيين المعروفين إلی إستنساخ أعمال بعضهم البعض ونشرها بتوقيعهم وذلک بطريقة ساذجة وعشوائية، لکن السؤال هو عن سبب إستغلالات کهذه؟

وأفادت وکالة أنباء الکتاب الإيرانية "إيبنا" نقلاً عن مجلة "إکسبرس"، أن المفارقة تکمن في أن بعض المشتبهين إعترفوا مبکراً بأخطائهم التي لا يمکن الدفاع عنها، وآخرون لجأوا إلی الحرب الکلامية والإسقاط متذرعين بما لا يقبله العقل السليم.
وفي نهاية المطاف، بعد رفع مرافعة بهذا الشأن إلی المحکمة، أجبروا علی دفع غرامة مالية شاءوا أم أبوا، کذلک لم يبقوا خط رجعة لإعادة إعتبارهم، لأنهم هدموا جسور شرفهم بعد إنکارهم الحقيقة.

الديك الفصيح من البيضة يصيح، هذا المثل هو لسان حال أدب فرنسا في العام 2011، فضح قضية السرقة الأدبية التي قام بها الأديب الفرنسي المعروف والمذيع المخضرم في تلفزيون فرنسا "ديفيد باتريک بوافر دارفور" في شهر يناير عام 2011 أظهر أن قصة السرقة الأدبية لدی الکتّاب الفرنسيين لها تاريخ طويل، بين الفينة والأخری، يقوم کتّاب فرنسيون کبار بسرقات أدبية بسبب إنشغالاتهم الفکرية وضيق الوقت، فيأتي مفتش يلغي عشرات سجلهم المشرق.

في كانون الثاني من العام المنصرم، أفشی الصحفي جيروم دوبوي أدلة ومستندات حول قيام بوافر دارفور بسرقة أدبية ونشر أجزاء من کتاب قديم بإسمه.

أشار الصحفي جيروم دوبوي في يناير 2011 في مقاله بعنوان "إستشهادات تفضح" (citations à l'appui) نشر في صفحات مجلة اكسبريس (80ـ78) إلی مواضع تطابق كامل بين كتاب بوافر دارفور "همنغواي، الحياة لغاية الإفراط" وكتاب "أرنست همنغواي على مر شبابه" لمؤلفه بيتر غريفين (دار نشر جاليمار 1989).

PPDA تغرم بسبب التزوير
لماذا قام باتريک بوافر دارفور أو من يسميه الفرنسيون "PPDA" بهذا العمل؟ أو أن طريقته الخاصة التي يسميها هو "شخصي جداً" في الکتابة حول همنغواي ورطته في هذا المستنقع؟ ثم، أنه لا يذکر في قائمة المآخذ والمصادر إسم کتاب "أرنست همنغواي علی مر شبابه" للکاتب "بيتر غريفين"، بينما يوجد تطابق کثير في أجزاء کثيرة من الکتابين. وهذا ما فاجأ المذيع المعروف لبرنامج الساعة الـ 20 في القناة الفرنسية الأولی، وإتخذت هذه الفضيحة أبعاداً واسعة، وشکلت مواداً إعلامية لوسائل الإعلام الفرنسية لأشهر.

لم تنته القضية عند شهر يناير، بل عادت وطفت في شهر حزيران، حيث وجهّت إليه "أغيث بورن" إحدى صديقاته السابقات، تهمة التعدي وانتهاك الخصوصية الفردية في روايته (شظايا من امرأة تائهة)، والقضية قاسية بالنسبة للطرفين. وفي الرواية قام بوافر دارفور بنقل الرسائل التي كانت صديقته قد كتبتها له وصنع بالتالي عنها صورة غير ودية.

وبعد تدخل السلطات القضائية في هذا الملف وعدم موافقة المحکمة علی إعتبار الرواية خيالية تم تغريمه بدفع تعويض للمدعية بقيمة 33 ألف يورو، ثم أنه حُرم بموجب قرار المحکمة من إعادة طباعة الکتاب.

ماسي- سكارون، "التناص"
ثمة شريك آخر لبوافر دارفور في تلك التجربة بعد أسابيع، وهو جوزيف ماسي- سكارون، الأديب الفرنسي المرموق، ورئيس تحرير مجلة ماريان ومدير المجلة الأدبية (Magazine littéraire)، واتهم بإستعارة مقاطع من روايته "بطاقة دخول" من کتابات الکاتب الأمريکي "بيل برسون"، لکنّه رفض أن يطلق عليها صفة سرقة أدبية، مؤکداً علی أنه تداخل نصي وتناص فقط، ونقولات کهذه دليل علی تکريم متخفي لکتّاب يحبهم. وقد كشفت مجلة اكسبريس في مطلع شهر أيلول أن هذا الاقتباس (أو التکريم المتخفي) لا يقتصر على الأدب فحسب لأن ماسي- سكارون وبصفته صحفياً قد استخدمه، بل أن هنالک سرقات مشابهة کثيرة في عمله الصحفي تکشف عن "تکريمه المتخفي" لمقالات الصحفيين الفرنسيين.

ولم يتوقف الانضمام إلى حفل جوقة السرقات. ففي مطلع شهر تشرين الثاني، اتهمت أرملة المؤرخ المتخصص بالعصور القديمة "بيير غريمال" مخرج تلفزيون فرنسا "باتريك دو كاروليه" بالسرقة من كتاب زوجها "حب روما" لكي يطّعم به روايته التاريخية (سيدة بالاتين). واعترف دو كاروليه, من جهته، بأنه استخدم كتاب غريمال مثلما استخدم كتب مؤرخين آخرين لأغراض توثيقية. لكنه مثل في الثالث عشر من شهر كانون الثاني المنصرم أمام المحكمة التي اتهمته بالتزوير، وبالتالي عليه دفع مبلغ 269 ألف يورو كتعويض بسبب قيامه بهذه السرقة دون إذن مسبق.

راما ياد تستنجد بالإينترنت
وأميرة حفل جوقة السرقات كانت الوزيرة السابقة في حكومة ساركوزي "راما ياد" التي أقرت في منتصف شهر تشرين الثاني المنصرم بأن خطأ وقعت فيه في البيبليوغرافيا الذي ألفته بعنوان "دفاع عن التعليم العام" حال دون الإشارة إلى اسم الباحث "جان ميشيل موغليوني"، لأنها استولت على العديد من نصوصه دون حتى وضعها بين قوسين. وحجتها أنها وجدت هذه النصوص على الانترنت وأنه لا يمكنها الإشارة إلى جميع المواقع التي استخدمتها. وبعد مضي عدة أيام، كشف فريق مجلة "الخبر الصغير" عن بعض المقاطع جرى نقلها ونسخها ضمن مقالات صحفية. وإن كان ذلك بهدف التوثيق، فالأحرى بكاتبها الإشارة بدقة إلى مصادره.‏‏

أزمة الإقتباس أم أزمة النشر؟
أما المصير الذي آل إليه هؤلاء المؤلفون الأربعة الذين أثاروا الضجة؟ بإعتقادنا فإن الشهرة إعلامياً في وسائل الإعلام الفرنسية، والانشغال بعدة نشاطات يشکّلان مشترکات أساسية في حياة هؤلاء الأشخاص. PPDA إشتهر کثيراً بسبب ظهوره أمام عدسات التصوير في برامج تلفزيونية في مجال الأدب. ماسي ـ سكارون يعمل في الصحافة ويتولی رئاسة تحرير المجلة الأدبية ومجلة "ماريان"، بينما انضم كاروليه إلى أكاديمية الفنون الجميلة وأسس شركة إنتاج، أما راما ياد فقد عادت إلى الحزب الراديكالي عقب قطيعة لها مع نيكولا ساركوزي وتوليه منصب نائب وزير الخارجية الفرنسي السابق "برنار كوشنير". وسائل الإعلام الفرنسية کانت تسلّط الضوء عليهم وتشکّل قصصهم مواداً إعلامية لها. لكن كل هذه النشاطات غير كافية، لأنه ومن أجل إثبات وجود لا بد أن يظهروا أمام الکاميرات، لذلک لابد من الكتابة، وللكتابة السريعة، عليهم النهل مما يمتلكون من وثائق، والناشرون الذين يواكبون تلك المشاريع نادراً ما يقطعون علاقاتهم مع أصحابها عند هبوب العاصفة. وفي هذا الإطار، بقی الناشر أرتو وفياً لبوافر دارفور، حيث عبّر عن تأييده فكرة أن النسخ أرسل عن طريق الخطأ إلى المطبعة، بينما دعمت دار بلون المؤرخ كاروليه.‏‏

التزوير إثباته أصعب من السرقات الأدبية وله بعد قانوني، لکن السرقة الأدبية ليست أمراً قضائياً وحقوقياً، القضية الرئيسة والأساسية في تلك القضية هي السمعة والشهرة للکاتب، وإذا ما ثبت قيام کاتب بتزوير أدبي فإن سمعته التي إکتسبها خلال سنوات عمله وأعماله التي قرأت بثقة کاملة وإشتهرت لدی الناس تتعرض للتساؤل والريبة.
لذلک، بينما نشرت تلك الشخصيات الأدبية الموثوقة کتبها وهي توقع باسمها عليه، جاء العام 2011 ليهمّشهم بفضح أخطائهم التي لا يمکن الدفاع عنها، وهم ينتظرون يوماً ربما يأتي يفتح لهم أبوابه، لکي يسمح قرّاؤهم بإنضمام أعمال هؤلاء الکتّاب إلی مکتباتهم ثانية.

رمز العنوان : 126429
ارسال إلي صديق وصول عنوان الملف أطبع
الكتّاب السارقون أم السارقون الکتّاب؟
الطباعة بالفارسيهالطباعة بالانجليزيه
البريد الالكتروني :
رأيك :
مشاهدة البريد الالكتروني