صناعة الطباعة في الغيبوبة
خبير صناعة الطباعة داوود ملكي: أفادت الأخبار قبل عدة أيام أنه بشهادة بعض مسؤولي صناعة الطباعة، لقد حققت زيارة 120 شخصاً من القائمين علی هذه الصناعة إلی معرض "اكسبو شانغهاى" نجاحاً كبيراً وكانت زيارة مفيدة جداً، حيث تعرف الوفد الإيراني علی التقنية الحديثة لهذه الصناعة وإشتری بعض إنتاجات المشاركين في المعرض، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو، هل كان هذا الوفد المكوّن من 120 شخصاً، مندوبين حقاً عن .... ذكرت وكالة أنباء الكتاب الإيرانية "إيبنا" أن خبير صناعة الطباعة داوود ملكي قال: أفادت الأخبار قبل عدة أيام أنه بشهادة بعض مسؤولي صناعة الطباعة، لقد حققت زيارة 120 شخصاً من القائمين علی هذه الصناعة إلی معرض اكسبو شانغهاى نجاحاً كبيراً وكانت زيارة مفيدة جداً، حيث تعرف الوفد الإيراني علی التقنية الحديثة لهذه الصناعة وإشتری بعض إنتاجات المشاركين في المعرض، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو، هل كان هذا الوفد المكوّن من 120 شخصاً، مندوبين حقيقيين عن جميع القائمين علی صناعة الطباعة الإيرانية لكي نعمم نجاحهم علی كافة الناشطين في هذا الحقل؟
نظراً إلی أن المطابع الصغيرة أو معامل الطباعة الجزئية حسب التسميات الصناعية تشكل أكثر من 70 بالمائة من المطابع، والمطابع المتقدمة تمثل الباقي في محافظة طهران فحسب، وهي ظلّت كما كانت دون أي تقدم يُذکر بسبب العجز المالي، وعليه يبدو إن هذا التعميم غير منسجم مع الواقع.
إذن، فإن تفقد الصناعات والتقنيات الموجودة في الدول المتقدمة، وحتی شراء بعض الأجهزة والمعدات وإستيرادها دون التخطيط لصنع أجهزة ومستلزمات صناعة الطباعة ولو إستنساخاً للنماذج المستوردة، لا يعود بالنفع لا للأعزاء الذين عادوا سالمين غانمين، ولا لأسرة الطباعة الإيرانية كافة.
ومن الجدير بالذكر أن تقدم وتنمية صناعة ما لا يتحقق من خلال تفقد المعارض وإستيراد أجهزة ومعدات حديثة من قبل عدد من أصحاب المصانع والمعامل، بل ذلك يتطلب وضع سياسات وتخطيط مناسب وحشد رأس المال لتنفيذ الخطة الموضوعة لتلك الصناعة.
بينما نشهد في إيران وتحديداً في محافظة طهران كمعقل أساسي لهذه الصناعة، هذه الفوضی في شتی مجالات الطباعة معنوياً ومادياً، فإن إظهار كل هذه السعادة من تفقد معرض يدعو للإستغراب والعجب.
ولا تزال تفتقد صناعة الطباعة بإيران برنامجاً صالحاً، وشاملاً ومتكاملاً لتوفير الموارد البشرية، ورفع مستوی تخصص الطاقة البشرية، وإنشاء مجتمع عمّالي موحد مع الأخذ بعين الإعتبار المكانة الإجتماعية والإنسانية للعمّال، وتوفير الأمن النفسي للعمّال وبالتالي رفع مستوی الأمن العام من خلال تحقيق أمور معيشية مثل التأمين وتعيين الحد الأدنی من الأجرة حسب القانون و...
وإذا سلّطنا الضوء علی المعدّات الصناعية في هذا الحقل لنجد أنه لا يوجد أي برنامج لتقديم الخدمات الصناعية للمعامل الصغری لتنميتها وتوسيعها، وإن إستطاع صاحب مصنع ما توفير رأس مال لهذا الغرض بإمكانه مواصلة عمله، لكن إن لم يتمكن يتوقف نشاطه، ونشهد أيضاً هذه الصعاب والمعاناة والفوضی قبل الطباعة وبعدها.
لنترك معضلة الأجهزة، والمعدّات، ومساحة المعامل، و...الخ جانباً لأن بحثها يتطلب وقتاً أكثر. ملخص القول أن هذه الصناعة لن تتقدم إلی الأمام لا عبر تفقد المعارض وإستيراد بضعة أدوات ومعدّات متقدمة ولا من خلال الحديث ورفع شعارات رنانة، بل يتطلب ذلك منا حرصاً كبيراً، وتخصصاً، وتدريباً، وخلق مناخ حر لتبادل الآراء، والتخطيط ووضع سياسات مدروسة ومناسبة لأسرة الطباعة بإيران.
*داوود ملكي صيد آبادي، خبير الطباعة بوزارة الرياضة والشباب، مدرّس الطباعة والنشر ومدير دار نشر "برزآفرين". رمز العنوان : 123279 |