أطبع

نسخ الشبكه

الأخبار المحلية » تقرير » الفكر

كريم مجتهدي:

غافلون عما تتمتع به ثقافتنا من عمق

7 Feb 2012 الساعة 12:53

اقيمت الجلسة الخاصة بدراسة كتاب الشهر للفلسفة القى فيها كريم مجتهدي استاذ الفلسفة الغربية، محاضرة في مقر اصحاب القلم. وقال مجتهدي في محاضرته ان مشكلتنا تكمن في اننا ارتضينا بالنظرة السطحية. ان الانبهار بالغرب هو نوع من الضحالة والسطحية. والكارثة ليست انه لماذا لم نفهم كونت وهيغل بل الكارثة تكمن في اننا تجاهلنا ثقافتنا المعمقة.

ايبنا – واقيمت الجلسة بهدف اعداد موضوع عن حياة وافكار الدكتور مجتهدي لنشره في كتاب الشهر للفلسفة. وتحدث هذا الباحث في محاضرته عن كيفية دخوله عالم الفلسفة وقال انه عندما كان يدرس في الثانوية كان الشبان في تلك الفترة يحبون اكثر الفروع الفنية والهندسية والطب. وفي هذه الظروف ربما اخترت الفلسفة بسبب عناد طفولي، لكي لا اكون قد اخترت الفرع الذي يختاره الاخرون. ورغم معارضة ابوي، فقد التحقت بجامعة السوربون الفرنسية لدراسة الفلسفة، علما باني كنت اجيد اللغة الفرنسية.

وأتى على ذكر اسماء بما فيها "غورفيتش" و "غوندياك" و "جان وال" و "جان بياجه" باعتبارهم كانوا اساتذته المشهورين في السوربون وقال انه كان يرى بداية دخوله الى السوربون لدراسة الفلسفة بانه طالب متوسط وعديم الموهبة، لكن وبعد النجاح في الاختبار التمهيدي لدخول الجامعة، تحرر من هذا الفكر ولم يكن ينتابه اليأس والاحباط. "وكنت اشعر ان بامكاني قراءة وفهم كل شئ. اني ادين للفرنسيين بهذا الشعور". انهم يعتقدون بانه ان كنت لا شئ لكن ابواب المستقبل مشرعة دائما في وجهك وان اي شئ لا يمكن ان يعترض حرصك وولعك في العمل والدراسة.

وعن معايير انتخاب موضوعات كتابه قال مجتهدي: اني اعتبر نفسي معلما في الدرجة الاولى. اني ادرس لاكثر من خمسين عاما وان كتبي كتبت على اساس المناهج الدراسية. قرأت كثيرا حول كونت وديكارت ولايب نيتس واسبينوزا ودرست، لذلك الفت كتبا حولهم.

وعن اخر كتاب صدر له قال مجتهدي ان هذا الكتاب يتطرق الى لايب نيتس. انه اصعب فيلسوف الماني، لانه لم يكن معلما ولهذا السبب لم يستطع تبيان افكاره بصورة منتظمة. ان هذا التبعثر في الكلام يصل في الوقت ذاته الى الوحدة وان اظهار هذه الوحدة في خضم الكثرة، امر صعب للغاية. 

وعن دوافعه لتقديم فلاسفة الغرب للايرانيين قال: اني اؤمن بالتعلم، لاني استفدت كثيرا من التعلم. اني ايراني واريد ان افهم جميع ظروف ايران. لا استطيع ابدا ان اعتبر نفسي غير ايراني. لم اعد الى بلدي لكي ادرس كونت وديكارت، بل اريد ان الفت انتباه شعب بلادي الى اهمية التفكير. فالتفكير يجب ان يحظى بالاهمية سواء عن طريق الفلسفة او اي طريق اخر. ان ما يقال بان التفكير الزائد، يجعل الانسان مجنونا، قول غير صائب، لان هذه النظرة قد شلتنا وستشلنا.

واضاف ان مشكلتنا هي اننا ارتضينا بتفكيرنا السطحي. ان انبهارنا بالغرب يعني نظرتنا السطحية. اننا لا نعرف شيئا عن الغرب، لكننا منبهرون به. ان كارثتنا هي ليست لماذا لم نفهم كونت وهيغل جيدا، بل الكارثة تكمن في اننا غافلون عن عمق ثقافتنا. وربما يمكننا من خلال التدقيق في الفلاسفة الغربيين، ادراك هذا العمق.

وانتقد مجتهدي نقص الجهد لدى الايرانيين في دراسة تقليدهم الفلسفي وقال: ان ما انجزناه حول هذا التقليد الفلسفي مثل افكار ابن سينا هو عمل صوري. لقد استخدمنا حتى مفهوم الدياليكتيك بشكل صوري، في حين اننا نستخدمه بشكل كبير.

وقال انه لا يحب العرفان واضاف: انا لا اتقبل الفكر القائل بانه يجب العبادة في اناء الليل والوصول الى حقائق. اني اريد الحقيقة التي اصل اليها اثناء اليقظة لا من خلال النوم! ان الكلام الذي اطلقه العرفاء، صحيح لكني احب الفلسفة فحسب وهذا رأيي. لا يمكن الوصول الى حقيقة من خلال الفلسفة، بل ان الفلسفة تعد العامل المحرض فقط. 

وعن تاريخ الفلسفة قال مجتهدي ان تاريخ الفلسفة، ليس مقبرة الفلاسفة. ان الثقافة الفلسفية تشبه النخلة ان قطعت فروعها ستتيبس. فان لم نفهم ماذا قاله المتقدمون، فان ثقافتنا ستصاب بالتيبس. ان فلسفتنا التقليدية قد فقدت حماستها منذ نحو 200 عام. وليس بمقدورنا اعادة هذه الحماسة الى فلسفتنا الا اذا فكرنا بجذورها.