العناوين الاكثر اهتماماً
  نسخ التلكس
  الاخبار في جوالك
  نتايج RSS
  مواقع أخرى
الأخبار المحلية تقرير الفكر

ديناني في إحدی إجتماعات اليوم العالمي للفلسفة

  لا أحد يملك الحقيقة المطلقة

22 Nov 2011 الساعة 15:38
قال غلامحسين إبراهيمي ديناني يوم الأحد في كلمة بمناسبة إحياء ذكری العلامة طباطبائي: يجب علينا أن نقدّم أسمی آيات الشكر والعرفان إلی العلامة طباطبايي ونظرائه من الفلاسفة علی إظهارهم جانباً من الحقيقة لنا، لكنني أنظر إلی الإطلاق في الحقيقة من زاوية التقييد، لأنه لا أحد يملك الحقيقة المطلقة، لذلك لا يستطيع أحد أن يدعي بأن الحقيقة الكاملة عنده.

وأفادت وكالة أنباء الكتاب الإيرانية "إيبنا" أن ديناني ألقی كلمته حول العلامة طباطبايي بعد سلسلة إجتماعات الفلسفة والعلوم الأساسية، مخصصاً جزءاً كبيراً من محاضرته لموضوع واقع الفلسفة في معمعة تطور العلوم الحديثة.

وقال هذا الكاتب والمفكر إن التطور الحاصل في العلوم المعاصرة منها فيزياء الكم، وهذا ما أشار إليه الدكتور "رسول ركني زاده" في إجتماع "الفلسفة والفيزياء"، يتقدم بأقصی سرعة ممكنة وفظيعة، لكنها إيجابية، مع ذلك، هل يعتقد العلماء أن الفلسفة وصلت إلی نهاية الطريق في هذه الظروف؟ الفلسفة لن تصل إلی نهايتها، لأنها قوية رصينة وإرادتها لا تلين، وكلما حاولت تدمير الفلسفة وإنتقادها، تغدو هي أقوی من قبل، لأن الفلسفة تعني النقد وتستوعبه. 

وأضاف مدير قسم الفلسفة الإسلامية بمؤسسة الحكمة والفلسفة الإيرانية أنه في حال انعدام الفلسفة، لن تكن هنالك العلوم، النظرية التي تنبع من الفلسفة هي أساس عمل المختبرات، فلن تكونوا قلقين علی الفلسفة ومصيرها في ظل غمغمة تقدّم العلوم، لأن الفلسفة تقبل النقد. وإن رُفضت أفكار أرسطو وملا صدرا، لن تتأثر الفلسفة، لأنها لا تحد بالكتب لكي تزول. الفلسفة ليست في الكتب، بل هي الفلسفية، والفرق بين الإدراك والفهم أن الإدراك له أطره، لكن الفهم إنسيابي وهو عملية سالكة ومسار جار. وهذا هو الفرق أيضاً بين الفلسفة والفلسفية.

وأوضح: أن العلم لا يتنازع مع الفلسفة، وبعض علماء العلوم يتخوفون من الحديث بسبب إنتمائهم الديني، والعالم المعروف "ألبرت أينشتاين" كان إنساناً متدنياً ويهودياً متعصباً. وهو ظلّ متحيراً وعاجزاً عن فهم إنسجام "مبدأ عدم التأكد" مع التورات.

وحول العلامة طباطبایي الذي كان محور كلمته، قال إبراهيمي ديناني: علينا أن نكن كل الإحترام ليس فقط للعلامة طباطبايي بل لجميع عظمائنا القدامی، ونكون شاكرين لجهودهم، لأن كل واحد منهم أظهر لنا جانباً من الحقيقة، وإن لم يكونوا فكان لزاماً علينا أن ننطلق من الصفر والمربع الأول.

وأضاف: لا يوجد عالم ومفكر يظهر لنا الحقيقة المطلقة، وأنا أری الإطلاق من منطلق التقييد، ولا يوجد من يفهم مطلق الحقيقة، إذن الحقيقة ليست عند أي شخص، والذين يزعمون بأنهم الحقيقة الكاملة، هم بلهاء حمقاء، ونحن بدورنا يتحتم أن نظهر جانباً من الحقيقة، لكن حقيقة "أن الإنسان والتاريخ إلی أين يسيران" ليست واضحة.

وأشار إبراهيمي ديناني إلی أهمية أفكار العلامة طباطبايي في حقل الفلسفة الإسلامية مرة أخری، وقال: لا أعلم أنه في حال عدم وجود هذا الفيلسوف أين كنا نقف اليوم من الفلسفة، عالم ربّی بتواضعه تلاميذاً كثيرة، وتعطلت جلسات درسه قبل الثورة بسبب معارضة الفلسفة آنذاك، لكنه تحمل هذه التضييقات صابراً محتسباً. ونحن كنا نخبّأ كتبنا الفلسفية في تلك الفترة خوفاً من معارضي الفلسفة.

ووصف علماء ومفكرين مثل العلامة طباطبايي والعلامة الحلي بأنهم شخصيات فذة وفريدة في كافة أرجاء العالم الإسلامي، قائلاً: إن لم يكن العلامة طباطبايي، مصيري كان مجهولاً، وربّماً لم أكن حياً اليوم. وعندما تعرفت عليه، كنت في حالة الحيرة والتيه تدفعني نحو الإنتحار، لكن العلامة طباطبايي إستظلني بظلّه و لطفه كأب وأستاذ.

وأكد إبراهيمي دينايي مرة أخری علی ديناميكية الفلسفة، وقال: إن توقفنا عند أفكار أرسطو ساكنين قاعدين، نكون تعسين. فلا نعتقل أنفسنا بفكرة أو فلسفة، بل نناقش آراء جميع الفلاسفة، ولا نحشر أنفسنا عند واحد منهم، الفلسفة حالة جارية وإنسيابية تنبع ديناميكيتها هذه من التساؤل والسؤال.

وأضاف: إن لم يخلق الله السؤال، فوالله لم يكن هناك لا علم ولا فلسفة. فيحيی السؤال! لكن ليست أسئلة مهملة عفی عنها الزمن، كالسؤال عن الطعام الذي آكله اليوم، هل آكل الكباب أم المرق؟ بل يجب طرح أسئلة محورية عن الكون وأموره.

هذا، وقال إبراهيمي ديناني في ختام حديثه إن العلامة طباطبايي كان من أبرز الفلاسفة الإسلاميين في عصرنا الحاضر، ويمكن القول أنه كان أكبر فيلسوف إسلامي بعد الحكيم ملا صدرا، لا أقول أنه كان منقطع النظير، بل كان قليل النظير. وربّما أعماله كانت أقل من أعمال الآخرين، لكن عظمته وفرادته تنبع من حريته في التفكير.

رمز العنوان : 122503
ارسال إلي صديق وصول عنوان الملف أطبع
لا أحد يملك الحقيقة المطلقة
الطباعة بالفارسيهالطباعة بالانجليزيه
البريد الالكتروني :
رأيك :
مشاهدة البريد الالكتروني