مايكل اورتوفر، عضو جمعيه القلم الامريكية: ايران انتجت اعمالا بارزة خلال العقود الاخيرة
مايكل اورتوفر، مدير موقع "النقد الشامل" الادبي وعضو جمعية القلم الامريكية، هو من القراء المحترفين والدائمين للنسخة الانجليزيه لوكالة انباء الكتاب (ايبنا) ويرصد عبرها احدث الاخبار المتعلقة بالكتاب في ايران. واجرينا معه حوارا خاصا تناول موضوعات مثل المكانة الحالية للادب الايراني في العالم وجودة ونوعية الموضوعات التي تبثها وكالة انباء الكتاب الايرانية وترجمة الكتب الايرانية وادب المهجر. ويرى هذا الناقد بان ايران انتجت خلال العقود الاخيرة كتبا مميزة. ايبنا – ومايكل اورتوفر هو من مواليد عام 1964 في النمسا ويعيش ويعمل حاليا في نيويورك. ويمارس النقد الادبي بجانب مهنة المحاماة. وقد اسس موقع "النقد الشامل" من اجل بث الاخبار المتعلقة بالكتاب وتقديم الاعمال القصصية التي تصدر في ارجاء العالم، وبعد عدة اعوام، اي عام 2002 اسس مدونة الكترونية بعنوان "سراي الادب" والتي تستعرض الكتب القصصية في العالم وقد اشتهرت بعد عقد من الزمن على صعيد العالم. ويعتبر اورتوفر ناقدا معروفا في الولايات المتحدة وسائر مناطق العالم. واورتوفر الذي هو عضو في "جمعية القلم الامريكية" واحد المحكمين البارزين لجائزة "ثلاثة في المائة" لافضل كتاب ترجم في اميركا، احد القراء الدائمين والمحترفين للنسخة الانجليزية لوكالة انباء الكتاب الايرانية (ايبنا) ويتابع من خلالها اخر الاخبار المتعلقة بالكتاب في ايران. وينشر في موقعه الالكتروني الاصدارات الايرانية والجوائز الادبية الكبرى في ايران بما فيها جائزة جلال ال احمد وكتاب العام ويتم تحليلها في بعض الاحيان. ويفضل اورتوفر الابتعاد عن الاضواء والشهرة وان يبقى حكما حياديا ومحترفا.
والحوار التالي هو حصيلة مراسلات تمت معه عبر البريد الالكتروني، استطلعنا من خلالها رأيه حول مختلف القضايا بدءاً بالمكانة الحالية للادب الايراني في العالم وانتهاءاً بنوعية الاخبار التي تبثها وكالة انباء الكتاب الايرانية وموضوعات اكثر تخصصا مثل الترجمة وادب المهجر وغيرها.
- لو تتحدث رجاء عن نشاطاتك في "سراي الادب". لقد أسست موقع "النقد الشامل" Complete Review عام 1999 و"سراي الادب" Literary Saloon عام 2002 من اجل جمع المعطيات اليومية واعداد بنك الاخبار الادبية في العالم. وركزت على الادب الدولي لاسيما انه عندما بدأت هذا العمل، كانت لدي معلومات ضئيلة عن الادب الخارجي في اميركا. وطبعا فان الانترنت سهل عملية اعداد تقارير عن الادب في العالم والاخبار المتعلقة به.
- هل تحظى بدعم مالي حكومي؟ وهل ترصد الحكومة الامريكية ميزانية اصلا لهذا القبيل من الفعاليات في مجال الكتاب والاعلام؟
كلا، لا احظى بدعم مالي حكومي. ففي اميركا هناك عدد ضئيل من وسائل الاعلام تحظى بمثل هذا الدعم. ان نقد الكتاب ووكالة انباء الكتاب هي نشاطات تجارية او في افضل الحالات تعمل بالمجان من قبل محبي الكتاب.
- هل يعتبر موقعك الالكتروني، اول موقع لنقد الكتاب؟ احد اسبابي لافتتاح هذا الموقع عام 1999 هو ان الكثير كان "يراجعون" الكتاب (اي يكتبون شيئا حول الموضوعات التي قرأوها) لكنهم لم يكن بوسعهم الوصول الى نقد شخص اخر لها. وبدا لي انه عمل جيد. وفي الحقيقة فان العمل الرئيسي لـ "النقد الشامل" هو ايجاد روابط لجمع النقد المتوافر حول كتاب ما. ان "النقد الشامل" هو ليس اول موقع الكتروني يهتم بالنقد، لكنه احد اقدمها، كما ان "سراي الادب" هو احد اوائل المدونات الادبية ذي الاثر في العالم.
- كم يستغرق من الوقت يوميا مراجعة هذا الكم من اخبار الكتاب؟ ان البحث عن اخبار الكتاب في العالم، عمل ينجز على اي حال كما ان جمع الاخبار المهمة حول الكتاب ليس بالعمل الشاق. الشئ الذي يأخذ وقتي اكثر هو ايجاد الروابط لجميع النقد الموجه لكتاب ما، وطبعا قراءة الكتب التي نقوم بنقدها، والتي تأخذ مني معظم وقتي احيانا، لكن هذه ليست مهنتي الرئيسية.
- باعتبارك تدير لاكثر من عشرة اعوام موقع "النقد الشامل"، كيف تقيم وضع السوق العالمي للكتاب لاسيما الكتب الشرقية؟ لقد ساعدني الانترنت لأتعرف اكثر على الكتب التي تصدر في مكان اخر وحتى ان اشتريها، لاسيما وانه يتم الوصول بسهولة في الوقت الحاضر مع اصدار النسخة الرقمية للكتاب. اظن ان ذلك يساعد على توسيع نطاق السوق العالمي للكتاب. وللاسف يجب القول بانه لا يوجد اقبال يذكر على الادب العالمي في اميركا على الاقل، فمثلا تمت ترجمة حجم ضئيل من الادب القصصي الايراني المعاصر الى الانجليزية، لكن اجمالا ارى ان ثمة رغبة. ان عدد الزوار الدوليين لموقع "النقد الشامل" يؤكد ذلك. لقد زار الموقع في العام الماضي زوار من مائة بلد، ومن كل بلد زار شخص واحد في المتوسط، الموقع.
- قلت ان اخبار الكتاب ونقده يتسمان في اميركا بطابع تجاري ... هل هذا يظهر بان الامريكيين، قراء جيدين أم ان التبريرات الاقتصادية للرأسمالية تقف خلف هذا الموضوع؟
هذه المراجعات – سواء كانت تجارية او جاءت برغبة ودافع من محبي الكتاب – تظهر التوق الواسع لدى القراء الامريكيين، طبعا لا ادري كم عددهم. فمعظم الامريكيين يقرأون قليلا، لا يقرأون اصلا المراجعات! وان الكثير من الصحف اغلقت حديثا قسم المراجعات، ربما يظنون بان لا جدوى "رأسمالية" من تغطية اخبار الكتاب!
- بتقديرك، هل ان التوجه التجاري نحو الكتاب ساهم في الترويج للقراءة ام انه جاء كنتيجة للطلب الموجود في السوق؟
التوجه التجاري، قد يكون ذا اثر من بعض النواحي، لاسيما في مجال الادب المحبب لدى العامة – خاصة الاقسام الغرامية، والعلمية والخيالية والمغامرات والالغاز – والتي استطاعت سد الطلب الواسع الموجود في ظل العرض الواسع للكتاب باسعار ملائمة ومعقولة. لكن الادب الجاد – لاسيما ادب الترجمة – لا يحقق شيئا في هذه المنظومة ولا يدوم من دون دعم حكومي. ففي اميركا فان العديد من ناشري ادب الترجمة "غير ربحيين".
- ما تقييمك للوضع الحالي للقراءة في اميركا؟ هناك قراء شغوفون على القراءة كثر، وربما يشكلون جزءاً صغيراً من المجتمع. استغرب دائما من العدد الكبير من الذين لا يطالعون الكتاب.
- اي كتب تراجع في الوقت الحاضر؟ هناك عدد من الكتب دائما. لدي الان رواية نرويجية تدعى "كلما مشيت اسرع كلما بدوت اصغر" وكتاب مغامرات امريكي/كيني باسم "حرارة نيروبي" وعدة كتب غير قصصية وثمة مشروع اكبر حول كتاب "القصص المتوازية"... .
- كيف تختار هذه الكتب ووفقا لاي معايير؟ الميول الشخصية؟ الفئة؟ أم بناء على حاجة السوق والطلب على الطباعة؟ ان من ميزات امتلاك موقع الكتروني هو ان انتخب الكتب وفقا لرغبتي. لذلك كل ما في الامر هو الذوق والميل الشخصي. وطبعا في الحصول على الكتاب يحظى باهمية – يجب ان اتمكن من الوصول الى الكتاب الذي ارغب في مراجعته -، وان ايجاد الكتب الجديدة اكثر سهولة طبعا، واحرص عليها اكثر. كما اسعى لدراسة الكتب الجديدة او القديمة للمؤلفين الذين قرأت عنهم اعمالا اخرى لكي استطيع ان اعطي للقراء صورة اكمل عن الاعمال الادبية لكل كاتب.
- هل لديك زملاء ومتعاونون لادارة موقع "النقد الشامل"؟ كلا، حاليا ادير الموقع بمفردي.
- اي من الكتب تتناولها بشكل اكبر؟ اتناول الادب القصصي اكثر من الادب غير القصصي، واحب عادة الاعمال الادبية "الجادة". لكني اجمالا اقرأ كل انواع الكتب.
- وكيف عن الكتب التي تصدر باللغات الاخرى، مثل الاسبانية او الصينية او اللغات التي لا تجيدها؟
اقرأ احيانا الكتب بلغات اخرى لاسيما الفرنسية والالمانية كما اقرأ بعض الكتب التي لا اجيد لغتها وانما ترجمت الى هاتين اللغتين.
- كيف تقيّم افاق "النقد الشامل"؟ ماهي برامجك للمستقبل؟ اني راضي في الوقت الحاضر عن اداء الموقع، ماعدا ان هناك كتبا كثيرة في قائمة الانتظار لمراجعتها. لا اظن اني سأستحدث تغييرا خاصا عليه ... .
- لو تحدثت بعض الشئ عن نقد الكتاب. ماذا يعني مصطلح "مراجعة الكتاب" اصلا؟ وما الميزات التي يجب ان يتمتع بها من يراجع الكتاب؟ طالما ان الناقد لا يعلن بان توجهه نحو الكتاب، شخصي، فان لا مانع من ذلك. فمثلا قراء "النقد الشامل" على علم باسلوبي الشخصي في النقد ومعاييري في العمل، لذلك فانهم حتى وان كانوا لا يوافقونني الرأي، فبوسعهم حتى ايجاد تصور عن نوعية الكتاب. واسعى في "النقد الشامل" بان تكون مراجعاتي، مُثقِفة اي اني اضع معلومات بتصرف القراء من خلال تقديم تحليل نقدي لكي يقرروا على اساس ذلك ان كانوا يريدون قراءة الكتاب ام لا.
- لقد انتبهت الى ان لديك في "سراي الادب" نظرة شخصية حول الكتب، لكن هذا الامر اقل فيما يخص نقد الكتاب. وهذا الامر قد يؤدي الى المبالغة او سوء الفهم، لاسيما حول ادبيات الثقافات الاخرى و"الاخرين"- اقصد بالضبط ادب الشرق الاقصى والشرق الاوسط – من اين ينجم سوء الفهم هذا؟ لدي رؤيتي الشخصية حول القصص بشكل اكبر في "سراي الادب"، لكني اعتمد مزيدا من الدقة في المراجعات. وان كان هناك سوء فهم او مبالغة (ويوجد في الاغلب) فاني ارى انه يوجد بشكل متساو تقريبا في جميع الاعمال ولا يقتصر الامر على اسيا او افريقيا او الشرق الاوسط. ان بعد المسافة – بمعنى قلة المعلومات ومشاكل الترجمة و... – يؤدي الى سؤء الفهم، لكني طلبت دائما من القراء التذكير بهذه الحالات. على اي حال، فان "سراي الادب" هو مصدر المعلومات التي من المقرر ان تطلع القراء على اخر القصص وطبعا فهو ليس لديه الكلمة الفصل.
- كما قلت فان كتبا قيمة كثيرة بقيت في حدود لغتها المحلية. ما هو السبيل لاستقطاب الانتباه نحو هذه الكتب في الاسواق العالمية؟ ليت كان الرد على هذا السؤال سهلا. ان اميركا وبريطانيا هما الاكثر قبولا لترجمة واصدار الاعمال الاجنبية – وهذا مهم لان الانجليزية تعتبر في الوقت الحاضر اهم لغة في العالم – كما ان لغات اخرى مثل الفرنسية والالمانية تنجزان اعمالا مهمة في مجال ترجمة وتقديم هذه الكتب للعالم، لكن مازال امامنا مشوار طويل. ان انجح البلدان واللغات هي التي تملك مكاتب حكومية قوية بشأن الكتاب وتدعم الترجمة والتسويق الخارجي لاعمالها، من دون ان يكون لها تدخل يذكر في انتخاب الاعمال.
- بتقديرك، ما هي المشكلة الرئيسية للادب الايراني في الاسواق العالمية؟ برأيي ان موقع ايران معقد بعض الشئ من هذه الناحية لان ايران لم تنضم بعد الى معاهدة الملكية الفكرية وان هذا الموضوع يعقد موضوع بيع بدل الملكية الفكرية للاعمال. كما ان العقوبات الامريكية تضيق الخناق على الناشرين الامريكيين الراغبين في شراء الكتب الايرانية.
- الا تعتقد بان احدى المشاكل الرئيسية هي عدم سماع صوت الشرق في الرؤية الاوروبية والامريكية تجاه الادبيات؟ ان السياسات وعملية اهداء الجوائز الادبية من الطراز الاول في العالم مثل نوبل و... تظهر هذا الشئ؟
اظن ان صوت اولئك الذين يملكون اسلوبا فريدا من نوعه، يسمع بما فيه الكفاية، من الشرق، من الغرب ومن كل مكان. الكثير يحقق تقدما في المجال المحلي ويعرضون على الامد الطويل افضل الاعمال على الصعيد الدولي. وطبعا فان التركيز على الجوائز الدولية وتحول الاعمال الى الاكثر مبيعا، يمكن ان يكون لها اضرار ... فالمشكلة الرئيسية تكمن في استقطاب الانتباه، وهو عمل شاق.
- ما هو تقييمك للكتب الايرانية؟ هل قرأت شيئا عن الادب الايراني؟ تم تقديم عدد من الكتب الايرانية والفارسية في "النقد الشامل" وسأصدر قريبا مراجعة كتاب "امير حسن اربعون شخصا" والذي قرأته باللغة الالمانية.
- برأيك اي من الاقسام الايرانية تحظى بطاقات اكبر للنجاح في سوق الكتاب في العالم؟ اظن ان ايران انتجت خلال العقود الاخيرة كتبا مميزة، رغم ان عددا قليلا منها وصل الى الخارج او صدر في اميركا او مكان اخر. ومن خلال الكتب التي شاهدتها عن ايران خلال العقود الاخيرة، ارى ان ايران ماتزال تملك ثقافة ادبية قوية وفاعلة.
- ما هو تقييمك لنشاطات وكالة انباء الكتاب الايرانية في تقديم هذه الاعمال؟ انها تبث معلومات مفيدة وقيمة، ان معرفة ما هي الكتب التي تصدر في البلدان الاخرى هو عمل قيم، مثلا معرفة ما هي الكتب التي تترجم الى الفارسية وتظهر للاجانب ما هي الموضوعات التي هي بحوزة الايرانيين. اني احرص بشكل اكبر على التعرف على معلومات اكثر عن الكتب الايرانية لاسيما الادب القصصي.
- بوصفك قارئ محترف تتابع وكالة انباء الكتاب الايرانية من الخارج، ما هي اراؤك واقتراحاتك حول هذه الوكالة، وكيف تقيم الاخبار التي تبثها؟ فيما يخص القسم الانجليزي من وكالة انباء الكتاب "ايبنا" فان من الافضل ان تتضمن مزيدا من المعلومات حول الكتب الايرانية لاسيما في الموضوعات التي تحظى بجذابية بالنسبة للقراء والناشرين الاجانب. ومن المفيد معرفة ما هي الكتب التي ترجمت الى الفارسية، لكن الاجانب يحبون ان يتعرفوا على الكتب التي تصدر داخل ايران. وتعرض ايبنا معلومات جيدة عن نسخ الكتب والفائزين بالجوائز المختلفة، لكنها تعطي معلومات طفيفة عن بعض الاعمال او الكتاب الايرانيين. برأيي ان القسم الخبري في الموقع جيد جدا وحتى انه في مستوى المعايير الدولية. ومع ذلك فان اعطاء وصف اكبر عن الكتب الحديثة او حتى ترجمة مقتطفات منها، يمكن ان يقدم فكرة افضل للقراء الاجانب عن الكتب الايرانية.
- قلت ان الكتب الايرانية المترجمة الى اللغة الانجليزية ليست كثيرة لكن عددا لابأس به من الروايات والقصص الايرانية ترجمت الى الانجليزية في اطار ادب المهجر او اللغات الاخرى، بدءاً من الاعمال الاكثر قدما مثل اشعار سهراب سبهري ووصولا الى اعمال الدفاع المقدس، وطبعا لا يجب اغفال نجاح كتب الاطفال الايرانية على صعيد العالم. ان الشعر والاعمال الكلاسيكية تدرج ضمن فئة اخرى. وقد صدرت اخيرا ترجمة عن الشاهنامة من قبل ناشر معروف، واستقطبت الكثير من الاهتمام نحوها، لكنني اتعامل اكثر مع النثر والادب القصصي ورغم ان عددا من الكتاب الايرانيين في المهجر يكتبون بلغات اخرى (وعددهم ليس كبيرا طبعا) لكن ثمة اعمال ملفتة لم تترجم بعد من الفارسية واظن انه يجب انتظار اعمال اكثر جاذبية وقوة. اقصد طبعا الترجمة الى الانجليزية والا فان عددا اكبر من هذه الاعمال ترجمت الى الفرنسية والالمانية.
- بوصفك خبير في الترجمة، كيف تقيم نوعية هذه الترجمات؟ هل استطاعت ان تنتج عملا خالدا يستحق الاهتمام ام انها ماتزال تعاني من مشاكل، وما هو سبب هذه المشاكل، هل المحتوى، الشكل، اللغة، المحلية او... ؟ اجمالا، فان الترجمات من الفارسية الى الانجليزية قوية نسبيا. ومشاكلها ناجمة احيانا عن التقاليد الشعرية الفارسية الصعبة وعندما تستخدم في النص القصصي، فان عملية نقل معنى الشعر بالتمام والكمال الى القارئ الانجليزي تصبح صعبة. ولذلك فان هذه الاعمال – لاسيما كتب الدفاع المقدس- بحاجة الى اضافات مثل المقدمة والهامش وفهرس المفردات لكي يتم تعريف القارئ الانجليزي على خلفية القصة. والكتب غير القصصية التي صدرت لحد الان في اميركا، تعرفنا على التقاليد الثقافية الايرانية وتمهد لقبول اعمال اكثر جدية عن ايران.
- انت محكم جوائز مهمة مثل جائزة الثلاثة بالمائة للكتب المترجمة. هل تأهلت اعمال ايرانية لحد الان الى قائمة الاعمال التي حكمت بشأنها؟ نعم، اني محكم جائزة افضل كتاب مترجم. اننا ندرس جميع الاعمال القصصية المترجمة الى الانجليزية والتي تصدر طوال العام في اميركا. وجائزة ترجمة الشعر ايضا، لكني اتولى التحكيم بشأن الادبيات القصصية. وهذا يعني 250 الى 350 كتابا سنويا. وعلى حد علمي، لا توجد هناك اي ترجمة تتمتع بشروط جائزة هذا العام (2011). نقوم حاليا بانتخاب عناوين الكتب لكني لم اصادف كتابا بالفارسية. ان كتاب "زوال العقيد" لـ محمود دولت ابادي صدر فقط في بريطانيا على ان تصدر نسخته الامريكية في العام المقبل، لتشارك في جائزة عام 2012. وقمنا عام 2010 بدراسة كتاب "قصص المدينة الحربية" لـ حبيب احمد زادة. وادرجنا عام 2009 كتاب "الرقابة على قصة غرام ايرانية" لـ شهريار مندني بور وفي عام 2008، كتب "فأل الدم" لـ داود غفارزادكان و "يليكا ووحدتها" لـ تقي مدرسي.
- ماهي المعايير التي تتميز بها جوائز ادبية مثل ثلاثة بالمائة؟ واي اعمال لها حظوظ اكثر لدخول الساحة؟ ان جائزة افضل كتاب مترجم تذهب سنويا الى افضل كتاب تمت ترجمته في اميركا، سواء من ناحية جودة العمل وجودة الترجمة. والهدف الرئيسي طبعا هو لفت انتباه القراء الى الاعمال الاجنبية القيمة وهذا الامر يتم من خلال اعداد قائمة ابتدائية ونهائية وكذلك قائمة عن جميع الكتب التي تمت دراستها في هذه الجائزة الادبية.
- وفيما يخص الترجمة، اي ترجمة افضل، الترجمة التي تحتفظ بالثقافة المحلية والاصطلاحات المحلية (مثل معظم ترجمات الكتب الاسيوية والافريقية) أم الترجمة التي تنسق وتتكيف مع ثقافة لغة الوجهة؟ برأيي كل شئ يتوقف على الكتاب نفسه، لكن في جميع الاحوال فان الترجمات الناجحة هي التي تسعى لاقامة توازن بين هذين الامرين. ان الحفاظ على اللهجة والثقافة المحلية فيما يخص الكتب الادبية غير المعروفة، امر صعب، فمثلا القراء الامريكيون يتعاملون بسهولة اكبر مع الكتب الفرنسية منها من غيرها. ولهذا السبب فان من الضروري ترجمة مزيد من الاعمال الى الانجليزية لكي يتعرف الناس على "الكتب غير المحلية".
- عند تقييم الكتب المترجمة – لاسيما من لغات مثل الفارسية – هل تعتبرونها كتبا مستقلة، ام تدرسونها في ظل الوفاء بأصل الكتاب؟ هل تأخذون بنظر الاعتبار مقولة "الخيانة في الترجمة"؟ تقييم الترجمة من لغة لا تعرفها ليست بالعمل السهل، لذلك فان التقييم يتم على اساس نوعية النص النهائي. اني من انصار الالتزام بالنص الاصلي لكن في معظم الحالات فان مقولة الخيانة/الابداع في الترجمة الى الانجليزية تعطي نتائج افضل. اني افضل الكتب التي تعطي قدر الامكان صورة اقرب الى النص الاصلي. وفي اميركا فان تنقيح الكتب المترجمة وشطب قسم من النص، عمل سائد لكني لا استسيغه.
- قلت ان الكتب الحالية الايرانية في السوق الامريكية، تنوب عن الثقافة والادب الايراني. انا لا اوافق كثيرا على هذه المقولة، لان هذه الاعمال لا يمكن ان تمثل بالكامل الثقافة والادب الايراني. فهذه الكتب هي عادة تعكس اصوات معارضة واقعة معظمها تحت اثر موضوعات سياسية او انها تضحي بتعمد بقسم كبير من الثقافة الايرانية من اجل تحقيق غايات اخرى. وهذا الامر سائد عادة في ادب المهجر الذي يبحث عن المحظورات والتابوهات. هل نستطيع اعتبار هذه الاعمال بانها الممثل الحقيقي لادب غني ام ان هذا الشئ رائج في "ادب المهجر"؟ كما قلت آنفا فان مشاهدة مزيد من الاعمال الايرانية (لاسيما مؤلفات الكتاب الذين يعيشون في ايران) يمكن ان تكون مفيدة جدا، لكن لا اظن ان الكتّاب في المهجر، يريدون التطرق فقط الى موضوعات هامشية او محظورة او تابوهات، رغم انهم يهتمون اكثر بهذه الموضوعات. ارى ان كتاب المهجر الايرانيين او الكتاب من البلدان الاخرى المهاجرين الى اميركا، يبحثون عن شعبية او وسيلة لطباعة كتبهم، ويسعون في كتبهم لبناء جسور بين الثقافات اي تعريف الاخرين على ثقافتهم. فالكتّاب الذين يقيمون في بلد اجنبي، يبدون اكثر غربة لانهم لم يعقدوا مقارنة بين تلك الاشياء وما هو سائد في اميركا، وهذا الشئ يُخيف القارئ.
- ما هي "الحواجز" الموجودة امام نقل العناصر الثقافية "من الاخرين" الى ثقافتكم؟ هل شاهدت هذا الموضوع في جميع الترجمات ام ان الامر يقتصر اكثر في النصوص الشرقية؟ كما قلت عندما يعيش الكتاب في السوق المستهدف مثلا في اميركا ويتعاملون مع الثقافة الامريكية وحتى القارئ الامريكي (عن طريق التلفزيون ووسائل الاعلام الاخرى)، يسعون بدرجات مختلفة للتكيف مع هذه الثقافة. ونسبة هذا الامر تتوقف على مدى اثر هذه الثقافة عليهم او مدى رسوخ ثقافتهم المحلية لديهم. اعتقد ان هذه الحالة تنطبق على جميع الثقافات والجنسيات. لذلك فان الكتاب الايرانيين حتى في خارج البلاد يتمتعون بـ "استقلالية" اكثر من كتاب من الثقافات الشرقية والافريقية ممن خضعوا لمدة للاستعمار. ان ثقافات ذات ماض ادبي قوي والتي لم تتراجع على الساحة الدولية – مثل ايران – او الى حد ما بلدان مثل اليابان وروسيا، لديها احساس اقوى تجاه كتاباتها المستقلة المحلية، وهذا الامر يحول دون ترجمة اعمالها بشكل واسع.
- ما رأيك بممارسة الرقابة على الكتب؟ اين يجوز او لا يجوز ممارسة هذه الرقابة؟ لا اؤمن بأي نوع من الرقابة ولا اظن انه يجب حماية القراء امام شئ ما الا فيما يخص القراء من الاطفال والاحداث الذين يجب حمايتهم امام المواد المتسمة بالعنف او الجنس. ارى ان افساح المجال امام اكثر الافكار والقصص غير المرجوة حتى افضل من الرقابة عليها. من الافضل مناقشتها بدلا من التكتم عليها. لان من غير الممكن التكتم عليها. ان الرقابة تجعل الناس اكثر فضولا وتوقا لمعرفة الكتب والموضوعات التي تم التعتيم عليها. ان الرقابة تعني ان "شيئا" ما موجود، وهذا بحد ذاته يثير الفضول وحب الاستطلاع.
- طبعا هناك ما يجب ولا يجب ان يكون في اي بلد وثقافة. لقد ساد قبل فترة نقاش ساخن في وسائل الاعلام الامريكية حول حذف مفردات مثل "الزنجي" و "الرق" و... من كتب مارك توين من المناهج الدراسية للاطفال والاحداث. ما رأيك في ذلك؟ هل هناك ما يبرر ذلك؟ اني ابدي حساسية وتحوط كبيرين حول الاطفال وحمايتهم. لا اظن ان الرقابة تعد عملا مناسبا وافضل في المقابل، حماية الاطفال من خلال التشدد في طريقة حصولهم على هذه الكتب. اني من المعارضين المتشددين لحذف او التلاعب بكلمات في عمل ادبي ما وارى انه يجب لفت انتباه القراء الى مشاكل الاستفادة من هكذا كلمات (او حتى الموضوعات والمفاهيم التي تشوبها شوائب) في المجتمع. وبما ان معظم الاطفال في المدارس يعرفون توين، برأيي فان افضل سبيل هو انه كلما واجهوا هكذا مفردات يجب توضيح الامر لهم. اني افضل الصراحة والنقاشات العامة على الرقابة. رمز العنوان : 123908 |