أطبع

نسخ الشبكه

الأخبار المحلية » الوثيقة » الملف

الغور في اعماق الحرب

16 Feb 2010 الساعة 16:08

مريم مقيمي-الحروب هي دائماً رمز للعنف وسفك الدماء والتوسع والاطماع و .. وهي تذكير بالظلم والحرمان الذي يتعرض له ضحايا هذه الاطماع دون ان يكون لهم اي دخل فيها. في بعض الاحيان تكون الحروب من اجل الحروب. تُحتل الاراضي وتسقط الحكومات حيث يقتلون ويُقتلون لكي .... عندما تكون الحرب من اجل السلام فعندها يحمل الرجال والنساء سلاح الشرف ويضحوا بكل غال ونفيس من اجل تحقيق السلام. يتطوعون من اجل الانعتاق، يموتون من اجل البقاء، يقعون في الاسر من اجل التحرر. فهم يندفعون من اجل الدفاع عن عقائدهم والحفاظ علي‌ الوطن وتوفير الامن والهدوء لمستقبلهم وتبرز قدسیة السلام في دفاعهم. وان التسجيل والتحليل والغور في اعماق هذه الكنوز والبطولات والتضحيات تتجلي في عمق وجود الاشخاص الذين عاشوا هذه التجربة سنوات فهم خير شهود عليها وقد رسموا من خلال تمازج السلاح بالقلم صوراً بديعة لسوح الدفاع المقدس.

 
نستمع واياكم الي حديث احد هوءلاء الصامدين في هذه الساحة تكريماً للجهود الحثيثة التي بذلها.

سيرة الحياة‌
ولد محمد دروديان في عام 1959 في طهران. وامضي مرحلة الابتدائية في مدرسة «مزيني». الا انه وبسبب اوضاعه الاقتصادية الصعبه ارغم علي العمل وكسب الرزق ولهذا درس مرحلة الثانوية حتي السنة الثانية في المدارس الليلية. وفي الاعوام 1979- 1978 والتي تزامنت مع انتصار الثورة الاسلامية‌ في ايران وخلال فترة الدفاع المقدس واصل الدراسة وبصورة منفصلة اثناء فترة تردده الي الجبهة. 

وقبل دخوله الجامعة في عام 1987، قام بتأليف كتاب «خرمشهر في الحرب الطويلة » وكتاب «خرمشهرحتي الفاو» بالاضافة الي كتابته لمقالات وتقارير عديدة عن العمليات العسكرية. ورغم قبوله في جامعة بهشتي في عام 1987؛ دخل الجامعة في عام 1989 بسبب تواجده في الجبهات واكمل هذه المرحلة في عام 1992 بعد وقفة استغرقت ثلاث فصول دراسية‌ ونال شهادة الماجستير في فرع التاريخ. وفي هذه الفترة ألف كتاب «من خونين شهر حتي خرمشهر».

وقد تولي في هذه الاعوام مهمات مختلفة وهي كما يلي:
- تأسيس قسم كتابة تاريخ الحرب في حرس الثورة الاسلامية
- التخطيط والاعداد لمشروع تدوين يوميات الحرب الايرانية العراقية
- رئيس مكتب الابحاث والدراسات الخاصة بالحرب في الاركان العامة للقوات المسلحة
- سكرتير مجموعة التهديدات وسبل مواجهتها في مركز الابحاث والدراسات التابعة للاركان العامة للقوات المسلحة
- مستشار وزير الدفاع واسناد القوات المسلحة
- سكرتير مساعدیة الدفاع في الامانة‌ العامة لمجلس الامن الاعلي
- رئيس تحرير نشرة (نكين)‌ الشهرية الخاصة بالحرب الايرانية العراقية

كيف تنظر الي علم اجتماع الحرب؟
لابد من مقدمة لهذا الموضوع. لان الحرب وقعت بعد انتصار الثورة الاسلامية وكافة مؤشرات الثورة ‌اي شعبيتها وعقائدها و سياستها  انتقلت اليها وفي الحقيقة حلت الحرب محل الثورة. وعليه ووفقاً لعلم الاجتماع فان حربنا مع العراق قل نظيرها ويمكن مقارنتها فقط بحرب نابليون لانها وقعت بعد انتصار الثورة الفرنسية. لهذا فان كافة التطورات التي حدثت في ساحة المعركة من حيث التخطيط والتجنيد واعداد الجيوش و القوات والانتصارات و .. قبل ان تكون ناجمة عن الطبيعة العسكرية للحرب كانت متأثره بالثورة التي سبقتها. وينبغي القول بان كافة الحروب لها ابعاد سوسيولوجية لارتباطها بحياة ‌الشعب.
الحرب نوع من الحياة و تقع في افقها. ففي السلام فان القضية الرئيسية هي الحياة وكيفية تطويرها اما في الحرب فان القضية هي الحفاظ علي الحياة والتحديات من اجل البقاء. ان توجهاتنا في الحرب وللاسف سياسية واعلامية ولم تتبلور الملاحظات الاخري في نظرتنا حول الحرب. وهذا لايعني بانه لم تكن في حربنا نواة سوسيولوجية بل ان طبيعة نظرتنا لاتسمح لنا بايجاد هذه النظرة.

ولكن في مؤلفاتکم توجد مثل هذه الملاحظات وكأنه طبيعة نظرتكم هي التي اوجدت فيكم هذا الدافع؟

نعم في مجموعة «نقد ودراسة الاسئلة الرئيسية حول الحرب» والتي جاءت في خمس مجلدات بدأت بتوجه سوسيولوجي وعلي شكل نظرية مبنية علي المعرفة المجتمعية حيث تعود جذورها الي دراساتي في التاريخ. فعندما نعود الي عصر الثورة الدستورية وخلافاً لما قيل بان النهضة الدستورية ترجع جذورها الي نهضة التبغ نري خلاف هذا لان جذور نهضة التبغ نراها في هزيمة ايران في حروبها مع روسيا. وان قوة الدولة القاجارية آلت الي الافول بعد هذه الهزائم.

ان عصر منح الامتيازات في ظل حكومة الملك ناصر الدين شاه والتي استمرت خمسين سنة اثبتت ان المجتمع أخذ بالانحطاط والهبوط. لذلك ظهرت التحركات الاجتماعية متمثلة بنهضة التبغ وثم في الثورة الدستورية. بعد انهاء الحرب وفي الثاني من خرداد اخذتُ افكر بالصلة بین هذه الاحداث و الحرب؟ وقد وصلت الي هذه النتيجة بان الحرب هي مصدر التطورات التي حصلت في العقد الاول من الثورة وكيفية انهاء الحرب ايضاً مصدر التطورات في العقد الثاني من الثورة. ومن هذا المنطلق فان هذا التطور وما حدث في الثاني من خرداد جاء متاثراً بالحرب وكيفية انهائها. وقد جاء في مقدمة كتاب نقد ودراسة الاسئلة، بان جيلا حارب وجيلا آخر قام بنقده ومن وجهة النظر الاجتماعية فهما امران يمكن التركيز عليهما الا ان الجانب السياسي يهيمن تارة وتارة اخري الجانب العسكري والانساني مهيمن. 

ماهو دافعكم من وراء تأليفكم كتب عن الحرب؟
في المرحلة الاولي من فترة الحرب كانت احداث الحرب تُكتب بطريقة خاصة وقد تم صياغة هذه الفكرة منذ عام 1981 في المكتب السياسي لحرس الثورة عندما كان السيد محمد زاده مسؤولا ً لهذا المركز وبعد تفقده للمناطق التي كانت تخوض معارك واجراء لقاءات مع المسؤولين وقادة الحرب، طلب مني ان اتولي هذه المهمة وبهذا الشكل بدأت نشاطي في هذا المجال منذ عام 1981 بكتابة تاريخ واحداث الحرب وتسجیلها وتدوينها. 

ماهو المقصود من كتابة يوميات الحرب فهل هو سرد للاحداث اليومية ام اشارة الي اهم العمليات العسكرية التي شهدتها الحرب؟
بدأنا العمل في بداية الحرب في حزيران عام 1981 وركزنا علي تداعياته. وقد التقيت في المناطق الحربية مع كبار القادة والمسؤولين والمواطنين واستمعت الي القضايا الخاصة بالحرب من لسانهم. وتم تسجيل هذه التقارير باسلوب التاريخ الشفهي حيث ضم حوالي 700 كاسيت. وتضمنت لقاءات مع الشهیدين همت وجهان آرا وكذلك مع القادة شمخاني وصفوي و... . 

ومنذ النصف الثاني من عام 1981 ومع بداية تحرير المناطق المحتلة وتشكيل الالويه والجيش والمقرات دخلت الحرب في طور جديد. وبعد ذلك تغير اسلوب عملنا. وابرزها كانت تسجيل الاحداث بشكل متزامن حين وقوعها. ولدينا حالياً اكثر من 30 الف كاسيت تضم مواضيع حساسة حول كل عملية نُفذّت. لهذا ومنذ البداية كنا منهمكين بتسجيل الاحداث وكتابة تقارير حولها. وفي عام 1982 وبعد تحرير المناطق المحتله اول كتاب صدر كان عنوانه «عامين من الحرب» وكان نتيجة عمل جماعي ويضم مقالات عديدة. 

- ماهو الموضوع الذي تناوله اول كتاب لك وفي اي عام صدر؟
في عام 1982 وبعد هجوم اسرائيل علي جنوب لبنان تم ايفادي الي لبنان لكي اقوم هناك بتشکیل تنظیم يهتم بكتابة الاحداث والتطورات علي ساحة الحرب في لبنان. وكُلف شخص آخر بكتابة احداث الحرب. وبعد العودة من هناك كنت افكر بان مقاومة خرمشهر هي موضوع هام جداً لهذا انهمكت بالكتابة عن مقاومة خرمشهر وتم تغيير اسم هذا الكتاب الي «خرمشهر في الحرب الطويلة» وكان هذا اول كتاب لي. وبعدها تم تحرير الفاو في عام 1986وقمت بتأليف كتاب «من خرمشهر حتي الفاو».

بعد نهاية الحرب كنت غير قادر علي التأقلم مع تلك المرحلة لذا تركت الدراسة الجامعية وبدأت الكتابة حول عمليات بيت المقدس الكبيرة وكتبت كتاباً حولها تحت عنوان «من خونين شهر حتي خرمشهر» وبعد تأليف هذا الكتاب تطور اسلوب كتابتي حول هذا الموضوع. وبعد انهاء مرحلة الماجستير كنت قد انتهيت من كتابة مجموعة «التجوال في احداث الحرب» وجاء الكتاب في خمسة مجلدات. ثم اصبحت هذه المواضيع جزءاً من وجودي وبعناية الله لازلت اواصل الكتابة. 

- من وجهه نظرك مامدي تأثير تأليفاتكم علي الجيل الجديد؟
الاشكالية الموجودة في كتبي هي ان القاريء غير قادر علي التحرر من المنطق الحاكم علي هذه الكتب وتعتبر هذه احدي الاضرار. وقد توصلت  الي هذه النتيجة اخيراً.

نرجو الادلاء بتوضيح اكثر عن هذه الفكرة؟
قرأت في مكان ما ان تلميذ احد الاشخاص او احد الفلاسفة الكبار هو ذلك الشخص الذي يبدأ السير في طريق جديد حتي لو كان ضد معلمه. اذا كان التلميذ يكرر ماقاله استاذه فهذا الامر يعتبر موتاً لهذا الاستاذ. التلميذ البارع يبدأ من حيث انتهي الاستاذ والاستاذ الجيد هو الذي يفتح آفاقاً جديدة لتلميذه حتي لو كانت ضده وتفتقد كتبي هذه الميزة. الشخص الذي يقرأ كتبي سينشغل بها وعندها سيكرر هذه النماذج شاء او ابي‌ وهذا هو الضرر الكامن في اعمالي ولم اتمكن ان اكتب بالشكل الذي يفتح آفاقاً جديدة للقاريء.

- الا تعتقد ان هذه الخصائص هي من مميزات تلك الفترة ومن خصائص  الحرب لانك كنت مرغما علي كتابة اي شيء تراه وبنفس المنطق الخاص؟
كلا – بالامكان طرح موضوع. ليست الحرب هي كل ما كتبته انا وعلي القاريء ان لايشعر بان كل الذي حدث هو هذا. نحن جميعنا منشغلون بهذا الموضوع. فدوما وبسبب القيود والامكانات والطاقات المحدودة نرتكب اخطاءاً لهذا يجب ان نذّكر انفسنا بذلك ونتمسك بالحبل المتين. 

- هل قمت بعمل ما في مجال معرفة تصرفات وسلوك المقاتلين ونقلها الي الاجيال الجديدة؟
كلا ان توجهنا كان عسكرياً لهذا لم اقم بعمل في هذا المجال كما ان دراسات وكتب مركز الدراسات ايضاً هي ابحاث تاريخية وعسكرية خاصة بالحرب بالاضافة الي تحليل تداعياتها وقد غفلنا عن موضوع معرفة تصرفات وسلوك المقاتلين. 

- لماذا ؟
السبب ان الثورة والاهتمام بها والمثالية هي التي كانت تشغل بالنا في تلك الايام، وفي تلك الظروف يكون الفكر كلياً وجزمياً. ولم نكن في تلك الفترة اهل نقد وتفكيك وكنا ننظر الي الحرب بشكل شامل. لكننا  اليوم نعتقد بامكانية تقسيم الاشخاص في الحرب ونحن لم نركز علي هذا الموضوع ابداً. كلازويتس يقسم هؤلاء الي اربعة اقسام وعندما قرأت كتابات كلازويتس فكرت بهذا الموضوع وتساءلت مع نفسي لماذا لم اتطرق في مجال الادارة والقياده في الحرب الي قضية معرفة السلوك ولماذا لم انظر من هذا المنظار. كنا نعتقد في ذلك الوقت بان الفكر والاداء الذي كان سائداً حينها سيبقي ويستمر كذلك في المستقبل ايضاً. 

لكن حالياً نري جيل اليوم يختلف كثيراً عن الجيل السابق ولاتتطابق تصرفاته مع الماضي ولابد ان يكون الامر بهذا الشكل. عندما قال الامام الخميني (رض):«لاتسمحوا لقضايا الجبهة والحرب ان تذهب طي النسيان بسبب مشاغل الحياة». في ذلك الوقت لم ندرك معني هذا الكلام حتي نحن الذين كنا جزءاً منه لم ندرك جوهرة هذا الكلام وقد توصلنا اليوم الي كنهه.

- باعتقادكم لو كان قد بذل اهتمام اكثر في هذا المضمار كان بالامكان تحقيق مقولة الامام الخميني (رض) ؟
نعم - كنا نستطيع لكن عدم الاهتمام هذا لم يكن متعمداً كما لم يكن مقرراً ان نطلّع دوماً علي کل شيء. فاكثر التكتيكات يجب تعلّمها خلال العمل ولايمكن ان نقول ياليتنا كنا نعلم من قبل. اكثر التجارب تكتسب حين بدء العمل. ان جزءاً من العمل الذي يقوم به الانسان يحتوي في اطاره التعليم.

- لكن رد فعل هذا التعلّم ضمن العمل اضر بالمجتمع ماهو رأيكم في هذا الموضوع؟
نعم ، هذه القضية هي نتيجة الافراط والتفريط.

- اذا كان يوجد في ذلك الوقت معرفة للسلوك لما واجهنا هذا الافراط ماهو الحل الان من اجل التعويض عن هذا الامر؟
ازمع كتابة اثر من خمسة مجلدات تبحث فيه هذه الملاحظات والتوجهات والمواضيع. افكر بهذه المواضيع الا انه لايمكنني من تحويل جميعها الي كتاب. سيما ان بعضها بحاجة الي تخصص. لكن في اي حال الفكرة تشغل بالي. 

- نري في مؤلفاتکم مسار الحرب. هل قمت ببحث الفارق بين بداية وانتهاء الحرب وتطوراتها منذ البداية حتي النهاية من حيث العقيدة والتجربة؟
انني لم اعمل بهذا الهدف لاني تابعت في كتبي مسار يمكن من خلاله ان یری القاريء هذه المواضيع. اقبل انا لحد ما بنظرية موت المؤلف. ليس بامكان القاريء بالضرورة ان يفهم قصد الكاتب بشكل مؤكد. وبامكانه فقط ان يتكهن ذلك. كل شخص يعيش مع نفسه ومعطياتنا عن القضايا الحياتية هي نفس التي نملكها. والتعابير عن كتبي وتأليفاتي هي بهذا الشكل. قد لا استطيع ان انقل الي الورق ما يدور في ذاكرتي وبالتالي لايفهم القاريء ابداً ما اقصده رغم ان الهدف الرئيسي ليس قصد ونوايا الكاتب بل المهم هي هواجس الكاتب والقاريء. 

- هل كتبت عن الحرب من وجهة نظر الدول الاخري؟ واذا كان الجواب كلا فهل تفكرون بكتابته فی المستقبل؟
كلا لم اكتب، من الناحية النفسية عندما اصطدمنا بالحرب لم نكن نري غير انفسنا ولم يكن بامكاننا ان نري الاخرين وقسنا الجميع بانفسنا. الحرب لم تسمح لنا ان نفهم كيف يمكن ان ينظر العراقيون الينا. وفي فترة كانت بعض المراكز تحاول ترجمة بعض مؤلفاتي. فبذلت جهودا حثيثة في هذا المجال وفي النهاية توصلت الي نتيجة ان مفاد هذه الكتب، سطرت بتوجه داخلي ولايمكن ترجمة اي منها وقد كتبناها لانفسنا. 

- لكن الاهتمام بوجهة نظر الدول الاخري يمكن ان يكون مفيداً بالنسبة لمستقبلنا وخاصة تحديد نقاط الضعف؟
نعم- عندما انظر اليوم الي الحرب واري انها تشمل مانحتاجه اليوم وفي المستقبل ادرك حينها انني لم افعل شيئاً للحرب.

- بعد انتهاء الحرب كيف ترون اوضاع المعاقين وهل كتبت شيئاً عنهم ام انكم بصدد الكتابة في هذا المجال؟
للاسف كلا - وهذا جزء من نقاط ضعف عملنا. ان المعاقين هم جزء من الحرب،الا اننا لم نكن قادرين علي التطرق الي كافة هذه المواضيع و يجب ان تقوم جهات اخري بهذا العمل. لايمكن ان نتناول مواقف الدول الاخري وان نقوم في نفس الوقت ايضاً بتحليل قضايا الجبهة والمعاقين و... فعلي سبيل المثال يقوم مكتب ادب السورة في المركز الفني بتسجيل ذكريات الحرب. ودراسة قضايا المعاقين يعتبر توجه انساني واجتماعي ازاء الحرب في الوقت الذي كان توجهي عسكري وتاريخي. وان الاشخاص والقطاعات والمجموعات تعمل بدوافع وتوجهات خاصة بها.
- حالياً‌ اذا كنت بصدد مطالعة كتاب ما فأي موضوع تحب قراءته؟ 
لا ارغب في قراءة الشعر والقصة.استمتع بقراءة الكتب التي تثير ذهني وتحفزني وتخلق لي قضية جديدة، ارغب كثيراً في مطالعة النصوص الفلسفية او ذات التوجه الفلسفي. وارغب الي آثار مفكري علم الظاهراتية لا سيما «هايدكر». واطالع حول «الهرمنوتيك». واواصل حالياً قراءة كتاب «حول الحرب» لكلازويتس. 

- ونظرا الي ماكتبته حول تاريخ الحرب، كيف ترون هندسة‌ الحرب؟
كل ما عندنا وقبل ان يكون نتيجة بنائنا هو نتيجة الاحداث التي وقعت. كنا في ظروف الحرب منفعلين وكان دورنا ضئيلا وهذا هو نتيجة الانفعالات الناجمة عن الحرب والثورة والتي تخلق الابداعات الفردية والجماعية التي تتحرك من الاسفل الي الاعلي. ولهذا نري الانفعال في الهندسة‌ الشاملة‌ لحربنا ونحن عاجزون في اقامة بناء فكري.

- كيف ترون حالياً هندسة الثورة؟
الثورة تعني العمل من منطلق المثالية حيث عززت الحرب هذه القضية بمميزاتها الخاصة واصبحت الحرب بديلاً عن الثورة. لهذا فان الحرب لم تمنح الثورة فرصة للتنظير. لان الظاهر يستعين بالباطن. والباطن هو الفكر والفلاسفة واصحاب الفكر هم مفكري المجتمع. ان منزلة الفلاسفة في مجتمعنا تكشف لنا في اي الاوضاع نعيش. نري اليوم ان قدرة تاثير رئيس بلدية او قائم مقام او مسؤول تنفيذي هي اكثر من قدرة الفيلسوف في حياتنا. في حين ان الفكر هو اساس ازدهار كل مدينة.

- اذا قبلنا بان الثورة برغماتية، فيجب عندها ان يكون هذا المسار متواصلاً. ماهو رأيكم؟
اعتقد ان الثورة عبارة عن حالة ووضعية. تمتد جذورها في داخل الانسان وهي عنفوان يتفجر داخل الاشخاص وارادتهم وتبرز الي العلن لذلك لاتقع مثل هذه الحالة دائماً ولاتحدث الثورات كل مرة وعندما يتم افراغ الطاقة وتتحول الي هياكل ومؤسسات، ستنتهي. لایمکن دیمومة ای ثورة. لانها لاتتطابق مع معنویات البشر. 

- اذا انتهت فماذا سيحصل؟
ستهيمن التوجهات العقلانية،وتتغير الاساليب وكذلك الافكار  والاجيال هي الاخري ستتغير.

- اذا ماحصل ذلك فهل هناك حاجة الي ثورة اخري؟
اذا كنا متفائلين فان كل جيل يقوم بثورة مرة واحدة .الجيل الجديد ليس لديه هذه الارادة واذا ما قمنا بمقارنة بين جيلنا والجيل الجديد يتبين لنا هذا الموضوع بشكل واضح جداً. 

- اذا ما عاش الجيل الجديد في نفس الظروف التي كنا فيها هل سيكون قادراً علي ذلك؟ أليس الامر هكذا؟
ان الظروف ليست هي بالشيء‌ الذي يمكن ان نكون في داخلها. نحن نشكل جزءاً من الظروف. ليس لدي ابنائنا تصورنا عن الثورة. انهم ابناء زمنهم فقد كنا مستعدين للثوره ولكنهم يواجهون تداعيات ونتائج هذه الثورة

- كم ساعة تطالع في اليوم؟
انا اقرأ بين 8 الي 10 ساعات يومياً. 

- هل تعمل علي اعداد الارضية لما تكتب؟
افكر بالموضع كثيراً. فيتبلور في ذهني ما اريد كتابته. في البداية اقوم ببناء‌ هندسة الفكرة ورسم حدودها. لهذا لا اري اي مشكلة في الكتابه. فعندما يتم الانتهاء من بناء الفكرة واعداد المصادر ابدأ بالكتابه ولا يساورني اي شك.

- كيف ترون حاله القراءة في مجتمعنا اليوم؟
ليست جيدة. فجيلنا اليوم لا يهتم بالقراءة. القراءة ليست امراً ترفيهياً حتي قراءة الرواية. وهذا الموضوع يبرز اكثر بمقايسة عدد نسخ الكتاب وعدد القراء. في فترة الحرب كان عدد بعض طبعات الكتب يصل الي 100 الف نسخة. حالياً‌ في عوائل المقاتلين البالغ عددهم 5 ملايين نسمة،بالكاد يصل عدد الكتب الي ثلاثة آلاف نسخة.

- ماهي الآليات التي تقترحونها من اجل ترويج ثقافة قراءة الكتب؟
ان نوع نظرة هذا الجيل الي الحياة لها تأثير في مسار القراءة. ومن خلال تغيير هذه النظرة يمكن اصلاح الامر. وهي وصول بعض الاشخاص من اصحاب الثقافة المتدنية الي مستوي معاشي مرتفع في الوقت الذي نري فيه الكثير من اصحاب الشهادات العليا يواجهون مشاكل في القضايا المعيشية البسيطة فمن الطبيعي الا يُنظر الي القراءة ورفع المستوي العلمي نظرة ايجابية وينهار عندها البناء المنطقي للمجتمع.

- هل تطلب منكم جهة ما ان تكتبوا لها؟
اتعاون مع مركز الدراسات واتعاطي معها. مرة يتقدم المركز بطلب ما ومرة اتقدم انا بفكرة ما للمركز. 

آخر الكلام
اشكر زوجتي وانني مدين لها فلولا وقوفها الي جانبي في الظروف الصعبة وتحملها لمشاكل واعباء الحياة لما حققت النجاح الذي حققته الان. 

مؤلفات محمد دروديان
الف : مجموعة السير في الحرب في خمس مجلدات
1- خونين شهر حتي خرمشهر
2- خرمشهر حتي الفاو
3- الفاو حتي شلمجة
4- شلمجة حتي حلبجة
5- نهاية الحرب

ب : مجموعة نقد ودراسة الحرب في خمسة مجلدات
1- الاسئلة الرئيسية حول الحرب
2- لامفر من الحرب
3- اسباب استمرار الحرب
4- مسيرة انهاء الحرب
5 - الخيارات الاستراتيجية في الحرب 

ج : الكتب الاخري
- خرمشهر في الحرب الطويلة
- البداية حتي النهاية
- الصراع في شرق البصرة
- اصداء الاستقرار 

د: المقالات (‌ اكثر من عشرين مقالاً حول الحرب بين ايران والعراق ) في فصليات نكين، والسياسة الدفاعية وكتاب مجموعة‌ المقالات. 

ه: حوارات خاصة حول الحرب مع القادة والشخصيات السياسية والاجنبية نشرت في مجلة «نكين» او في كتب.

محمد دروديان ومن اجل الاستفادة من كتبه بشكل افضل يقترح طريقة للقراءة.
المرحلة الاولي: البداية حتي النهاية - في حالة الرغبة في الحصول علي معلومات تفصيلية يرجي مراجعه مجموعة السير في الحرب (الهدف التعرف الاجمالي علي الحرب) 

المرحلة الثانية: المسيرة التحليلية للحرب
- لامفر من الحرب
- حرب اعادة الاستقرار
- اسباب استمرار الحرب
- مسيرة انهاء الحرب 

المرحلة الثالثة: النقد والتحليل
- افتتاحية فصلية 9 نكين (التوجهات الثلاثية)
- الاسئلة‌ الرئيسية للحرب
- الخيارات الاستراتيجية‌ في الحرب

هاجس عدم وجود منافس
محمد دروديان حقق الشهرة بمجموعتين من الكتب، المجموعة الاولي تضم ستة مجلدات وتشمل السير في الاحداث السياسية و التاريخية والعسكرية للحرب العراقية ضد ايران. المجموعة الثانية - الذي صدر حديثاً مجلدها الخامس - يواصل نقد ودراسة مختلف الظروف (من النواحي السياسية والتاريخية والعسكرية) لهذه الحرب.

بالطبع ان محمد دروديان كان ينظر اليه قبل الان كراوي لوقائع الحرب بين ايران والعراق ولكنه سيعرّف في المستقبل كصاحب رأي ومفكر في هذا المجال. 

والحوار مع دروديان وفي كل مناسبة – في حياته ومؤلفاته - اظهر وجود هاجس دائمي يشغل فكره لكشف حقائق فترة الدفاع الذي استغرقت ثمانية اعوام - والذي اطلق عليه لدي العامة والخاصة ولاسباب واضحة اسم «المقدس ». وكل ما نتقدم نري هذ الهاجس يصبح اكثر عمقاً وحاجة المجتمع المحيط به الي هذه النظرة المعمقة اكثر وضوحاً.

هناك ملاحظة لايجب ان نتغافل عنها وهي ان شهرة محمد دروديان في هذا المجال من الابحاث والدراسات تعود الي ارادته الشخصية الواضحة في ماضية وكذلك لهواجسه الكبيرة الواضحة ايضاً للمخاطب فان هناك قضايا اخري اثرت في هذا الجانب منها 1 – ليس له نظير في نشاطه حاليا ً 2- ليس هناك ناقد نشط لمؤلفاته ولهذا السبب فان كتب محمد دروديان وبشكل عام يتم تعريفها ومطالعتها. لكن في النهاية يتم الاشادة به وبكتبه فقط وفي حال عدم وجود ناقد نشط فان اي كتاب لايمكن تقييمه بالشكل المناسب. 

قال محمد دروديان ولاكثر من مرة انه یسره الجدل الفكري الذي يثيره النقاد الذين ينتقدون كتبه. ونحن نأمل ان يساهم تناول وكالة ‌أنباء الكتاب الايرانية (‌ايبنا) لملفه وكتبه في تحقيق هذه الغاية.