أطبع

نسخ الشبكه

الأخبار المحلية » أخبار » ملاحظة الساعة

الكتاب والحرب الناعمة

15 Mar 2010 الساعة 11:56

من بين الادوات التقليدية للحرب الناعمة، لازال الكتاب محتفظا بمكانته مثلما كان ويتمتع بماض قديم وطويل في هذا الصدد.

(ايبنا): قال ماشاء الله ذراتي، ماجستير ادارة مكتبية واعلام: اليوم وفي ضوء ان العالم اصبح اصغر واكثر تعقيدا في ظل النمو المتزايد لوسائل الاتصال العامة مثل الانترنت والاقمار الصناعية والرسائل القصيرة المرسلة بالهواتف المحمولة والبريد الالكتروني، فان المعادلات التي كانت سائدة سابقا في تنظيم العلاقات بين الدول تغيرت الى حد كبير وتخلت عن مكانها لمعادلات اخرى، بحيث انه بدلا من استخدام القوة العسكرية اخذت القوى الكبرى تبدي الاهتمام باستخدام القوة الناعمة وايجاد التغييرات عبر الطرق السلمية من خلال اتخاذ اساليب حديثة في التدخل بشؤون الدول الاخرى.

فضلا عن ذلك، فان وسائل الاعلام تستخدم في هذه المرحلة بمثابة اداة اساسية للقوى الكبرى لتنفيذ سياساتها، وتبلورت منافسة عالمية في مجال الحرب الاعلامية.

وفي هذا الصدد فان الحرب الناعمة بهدف استلاب افكار الشعوب تؤدي دورا مهماً في اضعاف الحلقات الفكرية والثقافية للمجتمعات، ومن هنا فان اميركا تسعى عبر تقديم تعريف جديد عن الارهاب والحرية لشن حرب ناعمة واسعة النطاق ضد الدول الاخرى. 

ويعتبر توسع الروح الداعية للسلام لدى الشعوب والمجتمعات وازدياد الكراهية من الحرب والمجازر بحق البشرية وارتفاع كلفة الحرب العنيفة وعدم تحقيق النتيجة من وراء حروب مثل حرب العراق وحرب افغانستان، وكذلك التاثير الكبير للحرب الناعمة، من اهم الاسباب وراء تغيير نهج القوى العالمية لاسيما اميركا من الحرب العنيفة الى الحرب الناعمة. 

والميزة للحرب الناعمة هي استخدام الادوات المؤثرة في المجالات الفكرية والثقافية، وان مفهوم الحرب الناعمة تاتي تماما في مواجهة الحرب العنيفة. في الحرب العنيفة يشكل الرصاص والصواريخ والطائرات اي المعدات العسكرية، ادوات هذه الحرب، فيما يشكل الانسان والمنشآت العسكرية والبنى التحتية للمجتمع هدف هذه الادوات.
اما في الحرب الناعمة فان القضية هي على العكس تماما، فادوات هذه الحرب هي الافلام والموسيقى والمدونات ومواقع الانترنت والمؤسسات الخبرية، اي بعبارة اخرى وسائل الاتصال والاجواء الافتراضية او الرقمية، والهدف الذي تستهدفه هذه الادوات هو افكار ومعتقدات الافراد على الصعيد الفردي والثقافي والقيم الوطنية على الصعيد الاجتماعي.

ولكن من بين الادوات التقليدية للحرب الناعمة، لا زال الكتاب مثلما كان محتفظا بمكانته ويتمتع بماض قديم وطويل.

وقد اعتبر امير المؤمنين علي (ع)، الكتاب بمثابة غذاء لروح البشر، ووصف الكتاب بانه حديقة وبستان العلماء. فالكتاب والمكتبة هما المؤشر لتطور ونمو اي دولة، والكتاب هو الحجر الاساس لثقافة اي دولة والوسيلة الافضل للرقي بمستوى المعرفة والوعي لدى المواطنين في عصر الحرب الاعلامية.

ان مجال الكتاب والنشر لاي دولة يلعب دورا فاعلاً في الحرب الناعمة، ولكن للاسف لم يتم ايلاء الا القليل من الاهتمام لدور الكتاب والنشر. وفي هذا الصدد فان من مقتضيات اسرة النشر والاصدارات في بلادنا انتاج ونشر مؤلفات مرموقة مرتكزة على قيمنا ومعتقداتنا وثقافتنا، وتحظى بمضامين وصياغة جيدة. 

وبالطبع فقد صدرت في الاعوام الاخيرة مؤلفات بارزة في مجال الدفاع المقدس مثل كتاب "دا" وكتاب "بابانظر" تمكنت من استقطاب اهتمام الكثير من القراء لاسيما من جيل شبابنا وناشئتنا، بحيث انه قلما لم يسمع احد بهذين الكتابين. الاقبال الكبير الذي حظي به كتاب "دا" مؤشر الى ان مؤلفات الدفاع المقدس لو كانت تتميز بمضامين وصياغة جيدة، فانها يمكن ان تشكل اداة فاعلة في الحرب الناعمة.

تعتبر هذه المؤلفات التي تصدر في مجال الدفاع المقدس، ادوات من الحرب الناعمة والتي تعبر عن حربنا العنيفة وقيمها الاصيلة في اطار الحرب الناعمة وتقوم بتصويرها.

ويكفي ان نلقي نظرة الى المدونات المتعلقة بالكتاب والقراءة، لنرى بانه جرى في معظمها الاشارة والبحث حول كتاب "دا"، ومن خلال متابعتي للكثير من الاراء التي قيلت حول هذا الكتاب فلا ابالغ ان قلت بان جميع الذين قراوا هذا الكتاب تاثروا به بشدة وبادروا الى الاشادة به، وهم من مختلف الاطياف والشرائح، فعلى سبيل المثال هنالك شاب في السابعة عشرة من عمره قال بان موسيقى كذا هي الموسيقى المحببة لديه وانه معجب بالمطرب الغربي المعروف الفلاني وان الكتاب المفضل لديه هو "دا"، ومن هنا يمكننا ان نلمس الدور البارز للكتاب كاداة مؤثرة في الحرب الناعمة، وان مثل هذه النماذج كثيرة لا تحصى. 

وفيما يتعلق بكتاب "بابانظر" والمقابلة مع الممثل الايراني برويز برستوئي، نشاهد بان هذا الممثل المعروف الذي لعب الكثير من الادوار المختلفة والمتنوعة في الافلام السينمائية، كيف يتاثر بكتاب "بابانظر" ويتحدث بدموع منهمرة عن تاثره العميق بهذا الكتاب. 

وبناء عليه فان الكتاب يمكن ان يحدث تاثيراً لا تحدثه المئات من الافلام والصور، شريطة ان يكون محتويا على عناصر التاثير. 

ويلعب الكتاب دوراً مهماً في الترويج لثقافة الدفاع المقدس التي تعتبر من المصاديق البارزة للحرب الناعمة، لذا لا بد من بذل المزيد من الاهتمام بدور الكتاب في ساحة الحرب الناعمة وان يتم دعم المؤلفين والناشرين الذين يتخذون خطوات في هذا الاتجاه، كي تتم متابعة هذه المسيرة. 

وان اختيار كتاب "دا" بعنوان كتاب العام والذي يبين الحرب المفروضة على الجمهورية الاسلامية الايرانية من قبل النظام العراقي السابق، يعتبر امراً محموداً ويبعث على الارتياح.