العناوين الاكثر اهتماماً
  نسخ التلكس
  الاخبار في جوالك
  نتايج RSS
  مواقع أخرى
الأخبار المحلية تقرير الأدب

مناقشة أعمال مؤلف "بيدرو بارامو" في مدينة الكتاب

  السفير المكسيكي: الواقعية السحرية لرولفو متجذرة في الواقع

28 Nov 2011 الساعة 9:34
انعقدت ندوة نقد ومناقشة أعمال "خوان رولفو" بمحورية قصة "بيدرو بارامو" الثلاثاء الماضي 22 نوفمبر 2011 في مدينة الكتاب بحضور السفير المكسيكي بطهران و"بلقيس سليماني"، و"شيوا مقانلو". وأشار السفير المكسيكي خلال حديثه إلی الواقعية السحرية التي انتهجها "رولفو"، معتبراً إياه أحد رواد هذا الأسلوب الأدبی بتوظيفه الأحداث الحقيقية في قصصه ورواياته.

وأفادت وكالة أنباء الكتاب الإيرانية "إيبنا" أن خوان رولفو ولد في سايولا في ماي 1917. هذا الكاتب المكسيكي أصدر فقط قصتي "بيدرو بارامو" و"السهل يحترق"، ويختصر هذان الكتابان "الأدب المكسيكي الثوري" و"التقاليد الوطنية".

وتحدث علي أصغر محمد خاني في مستهل الإجتماع عن المكسيك وشخصياتها البارزة، مؤكداً علی ضرورة التمهيد لتعريف الايرانيين علي الكتّاب الشباب المكسيكيين.

السفير المكسيكي في طهران "كارلوس تايرا دوساوالا" ألقی كلمة في الندوة بعد محاضرة "محمد خاني"، معتبراً رولفو من القلة القليلة من الكتّاب الذين تركوا بصمات معمقة علی الشعب المكسيكي، من خلال تأليف كتابين بأحجام عادية.

وقال: إن الروائي "غابرييل غارسيا ماركيز" عندما زار المكسيك ومكث فيها لسنوات عديدة بدأ بقراءة رواية "بيدرو بارامو"، حتی أبی أن ينام قبل الإنتهاء من القراءة، وفيما بعد حفظ القصة كلها، وهو ألّف رواية "مائة عام من العزلة" بعد قراءته رواية "بيدرو بارامو".

ووصف تايرا دوساوالا الثورة المكسيكية بأنها إحدی أهم أحداث العشرينيات من القرن العشرين، حيث خلّفت نحو مليون قتيل.

ثم تحدث السفير المكسيكي عن مدينة وقعت فيها أحداث رواية "بيدرو بارامو"، معتبراً إياها العاصمة الثقافية المكسيكية التي إحتضنت الدين والثقافة أكثر من أخواتها، ويبرز رولفو هذه السمات في قصته.

وأضاف تايرا دوساوالا بعد قراءة ملخص عن القصة، أن أسلوب كتابة المؤلف مبدع وحديث في أيامه، والقصة تتبلور بشكل لا يعرف القاريء أن أحداثها حقيقية أم خيالية، وأن شخصياتها أحياء أم أموات.

ويعتقد تايرا دوساوالا أن كافة المواضيع والقضايا التي وردت في قصص رولفو متجذرة في الواقع، قائلاً إن الموت حادث مقبول وراسخ في الحياة الإنسانية المكسيكية، يمرون عليه مرور الكرام، لكن يستصعب علی سكان الدول الأخری قبول ذلك.
وأوضح: أن ملاقاة الموت تشكل الواقعية السحرية في أعمال رولفو، وأنا أعتقد أن مضامين كهذه والواقعية السحرية طرحت دوماً في الأدب، ورولفو كان من الأوائل الذين عززوا مكانتها وقوتها.

وبعد كلمة السفير المكسيكي بإيران، تحدثت القاصة والناقدة الأدبية "بلقيس سليماني" حول رولفو، معتبرة إياه أحد طلائع التطور الأدبي بأمريكا اللاتينية.

ووقعت أحداث قصة "بيدرو بارامو" في مدينة مكسيكية صغيرة، وتقول سليماني حول ذلك: يبدو أن الكاتب يشرح التطورات الإجتماعية والتاريخية التي جرّبها الإنسان المكسيكي عبر شخصية مركزية في قصته، متطرقاً إلی المكسيك كلها، البعض يعتقد أن هذا العمل محلي، لأنه يصف أوضاع منطقة جغرافية واحدة، لكن في الحقيقة أن هذه المنطقة الصغيرة تعكس زوال الإقطاعية وكان بارامو آخر إقطاعي سقط فيها.

وقال إن قصة "بيدرو بارامو" تفتقد إلی بطل، وبارامو نفسه ليس مجرد ذريعة للبحث عن الماضي وإبنه "برسيادو" يقطع مسيرة لنيل المعرفة، وربما يكون بارامو هو الشخصية الرئيسة للقصة، لكنه ليس بطلاً. فهو يجمع في نفسه صفتين متناقضتين، الحياة والموت. ثم أن برسيادو أيضاً ليس بطلاً، لأن البطل في الأدب المكسيكي هو الذي ينبأ عن عالم الأموات، ولا يظلّ للأبد فيه.

وأكدت سليماني أن محاولات الإبن بحثاً عن والده تنم عن سعيه للوصول إلی الحقيقة وحقيقة المكسيك، مضيفة: أن القصة تطرح ثلاثة مفاهيم وقضايا رئيسية ومحورية: الموت والإثم والهوية. الموت وليد التطورات الإجتماعية والتاريخية، والثورة والمناسبات الإجتماعية تلدان الموت، وتبرز القصة أناساً يموتون بأمر "بارامو" الذي يصدر مراسيم لقتل كل من لديه المال والسلطة.

وأضاف: أن أحداث طبيعية مثل المجاعة والجفاف والسيول توجد الموت في القصة، والموت يتنقل بين الأحياء والأموات، وهو الأوحد في عالم الأحياء، بينما أن الرواية تخرج من رحم الأموات والموت، وهي دليل الحياة وباعث لها. 

ثم، أشارت سليماني إلی المفهوم المحوري الثاني في القصة، وقالت: إن الذنب يتصل بالموت، وعالم الأموات يفقد الهدوء والإستقرار بسبب أن معاصی سكان المدينة لم تغتفر بعد، وهذا هو سرّ الضجة التي تعمّ المدينة، مع ذلك، أن الكتاب ليس جسماً هامداً ومنفعلاً، ومع أن بارامو يشكل محور القصة، إلاّ أنه لا يعيش في عالم الأموات، لكنّه يحفظ سلطته هناك أيضاً، ويظلّ متمسكاً بها. 

ونوّهت هذه الكاتبة والناقدة الأدبية أيضاً إلی مفهوم الهوية، معتبرةً إياها جزءاً من الموت، لأن هوية الإنسان تعود إلی من سبقه في الحياة والموت.

وفي ختام حديثها، أشارت إلی أن رولفو ينتهج أسلوب الواقعية السحرية في الكتابة مثله مثل الكثير من المنتقدين، وهو أسلوب يختار الكاتب موضوعاً عادياً لعرضه بطريقة غير إعتيادية، ثم، يستوحي من دمار قرية وزوال سلطة وموت شخص لبناء رواية بطريقة غير عادية.

ثم، إعتبرت المترجمة والناقدة الأدبية "شيوا مقانلو" في مستهل كلمتها، قصة "بيدرو بارامو" عملاً مختلفاً قائلة: إنها كانت تحبذّ لو كانت هي مؤلفة الكتاب، و هي تری أن جمال عمل رولفو ينبع من أنه لا يسعی لإستعراض فنه ومهارته في أسلوب الكتابة من خلال المواجهة والمنافسة، بل أنه يكتب عن جذوره وأصوله.

وقالت مترجمة كتاب "أمثال بونويل" إن "إيزابيل أيندي يونا" كانت من الكتّاب المتأثرين برولفو، لكنها تعتقد أن الأخير نفسه كان متأثراً بمؤلفة رواية "مرتفعات ويذرنغ".

وأشارت مقانلو إلی أسلوب "التاريخية الحديثة"، قائلة: إذا ما أردنا فهم عمل فعلينا مراجعة أرضيته التاريخية، ولإدراك التاريخ أيضاً علينا قراءة الأدب لكل عصر.

وعرّجت علی أن طفولة رولفو، وحروب المكسيك، ووفاة والديه كانت لها أثر كبير علی أعماله، إلی جانب شغله كبائع متجول.

وأضافت مقانلو: أن أعمال رولفو لا تقتصر علی منطقة واحدة، وبالرغم من أنه إختار هذه المنطقة لبيان قصته، إلا أنه بنی أرضاً نفسية من هذه المنطقة الصغيرة تخصه فقط، شخصيات قصته لديهم هواجس عالمية وسمات فريدة، ولا يوجد فارق محدد بين الميت والحي.

وإعتبرته مقانلو بأنه صاحب منطقته الخاصة، وأن الكاتب يصنع تصورات وخيالات فحسب، ثم، أن العلاقات العائلية وطيدة في قصته، ومع أن أفراد العائلة يشكون من بعضهم البعض، إلا أنهم جميعاً متعلقون بالبعض، وهذا ما نراه في كافة أجزاء القصة.

وأشارت المترجمة في ختام حديثها إلی تفكيك رولفو للهياكل والكليشات، وقالت: إن القاريء يدرك في وسط الكتاب بأن الروائي الأول للقصة كان ميتاً وهو الآن يعرف ذلك. 

رمز العنوان : 122746
ارسال إلي صديق وصول عنوان الملف أطبع
سفير مكزيک در ايران
سفير مكزيک در ايران
الطباعة بالفارسيهالطباعة بالانجليزيه
البريد الالكتروني :
رأيك :
مشاهدة البريد الالكتروني