أطبع

نسخ الشبكه

الأخبار المحلية » تقرير » الفكر

طُرح في ندوة بخانه کتاب (دار الكتاب)

المثنوي المعنوي، رؤية مولانا في تفسير القرآن الكريم

29 Mar 2010 الساعة 17:49

المراسل : سميرا سرخان زاده

الباحث في الدراسات المتعلقة بالشاعر مولوي ومؤلف كتاب "مصحف الصامتين" وفي ندوة "تجلي القرآن في فكر مولوي" التي عقدت في دار الكتّاب "سراي اهل قلم"، اعتبر المثنوي المعنوي تفسيراً برؤیة متفاوتة عن القرآن الكريم، وقال: ان مولوي هو ممثل العرفان الاسلامي الذي نظم نغماته التفسيرية في اطار نمط المثنوي الشعري.

(ايبنا): وعقدت هذه الندوة بكلمة للدكتور كاظم محمدي وايقاني، الكاتب والباحث في الدراسات المتعلقة بمولوي، وسكرتير الندوة محمد ياسر هدايتي، حیث تم نقد ودراسة افكار واحوال مولوي في نظم المثنوي والديوان الكبير بالاضافة الى جلسات تحت عنوان البحوث المولوية والمعرفة المعنوية، والمعرفة في العالم بصفة "النموذج المولوي".

وفي مستهل الندوة صرح محمد ياسر هدايتي قائلاً: ان هذه الندوة مختصة بدراسة مؤلفين للدكتور كاظم محمدي وايقاني بعنواني "مصحف الصامتين" و"مولانا وترجمة آيات القرآن" الذين يتطرقان بصورة مباشرة وغير مباشرة الى مفاهيم ومضامين القرآن الكريم في مؤلفات مولانا جلال الدين محمد بن خراساني.

من جانبه اعتبر الدكتور محمدي وايقاني، مولانا بانه عارف مسلم وحتى شيعي وقال: ان نظرة مولانا ليست راسخة على اساس مبادئ الدين فقط، بل انه كان يقوم بالتبلبغ لمعتقداته الدينية ويطبق السنة النبوية في حياته وممارساته الشخصية. ان مولوي فضلاً عن كونه عارفا نظرياً فانه كان عارفاً عملياً ومسلماً ايضا،ً وما يدعو للاسف انه في بعض الحفلات حديثة الظهور التي تقام باسمه، يفصلون مولوي عن اجوائه المعنوية ويرونه فقط في العشق المجازي.

واعتبر المثنوي المعنوي بانه حصيلة لمرحلة النضوج لدى مولانا وفي الاعوام الخمسة عشر الاخيرة من حياته وقال: لا يمكن العثور في هذا العمل الادبي على صفحة لا تتم فیها الاشارة الى القرآن الكريم والاحاديث والروایات. وانني اعتبر مولانا عارفاً مسلماً مؤمناً الّف المثنوي الذي يعد من روائعه على اساس القرآن والحديث وحكايات الانبياء. ولو حذفنا هذه العناصر الثلاثة من المثنوي فلا يبقى فيه سوى "اسمع المزمار" و"رسالة المزمار".

وقال الدكتور محمدي في نقده لندوات فكرية جديدة تحاول تقديم مولانا بصورة اخرى وتقول بانه كان مجرد عارف يمتلك العشق المجازي وكان يزاول رقص السماع، وصرح: هنالك في هذه الندوات من يتحدث عن مولانا، وليس لهم اي مكانة دينية معتبرة، ويقومون من اجل اثبات مزاعمهم بانتقاء مقتطفات من مؤلفات مولانا وليس لهم اي مبرر لانتقائهم هذا، انهم يرون ضرورة ترك الجوانب الدينية لمولانا ذلك لانها حسب قولهم تقيد الايدي، وادراک تلک الاقسام التی يتحدث فیها عن العشق والسماع فقط!.

واكد مؤلف كتاب "مصحف الصامتين" بانه علينا البحث عن مولانا من كلامه ورؤيته وليس من خلال ما يقوله الاخرون عنه، واشار الى "تفسير مولانا بمولانا" لافتاً ان مسالة قیام شخص ما بفهم ووصف مولانا حسب تصوره، ناجم عن سوء الادراك، فنظرة مولانا للقرآن مختلفة عن نظرتنا، الا ان النهج الاساس لهذا الكتاب يبين صلب القرآن وتاويل الايات.

واوضح انه حسب تعبير مولانا، فان القرآن الكريم كتاب كامل للسير والسلوك العملي يتجلى فيه نهج الانبياء وقال: ان مولانا ليس له فقط نظرة جديدة من الناحية المعنوية بل انه معتقد ايضاً من الناحية الصورية بان طابع الكلام الالهي الذي هو سماوي، يختلف عن طابع كلامنا، وان ترجمة القرآن الكريم لها ساحة بشرية وان النص الصريح للقرآن له ساحة الوحي.

وقال محمدي في دراسة كتاب "مولانا وترجمة آيات القرآن": ان هذا الكتاب ومن خلال دراسة المثنوي يحدد جميع الابيات التي تتعلق بالايات القرآنية ويوضح بان مولانا كان مع القرآن في مرحلة النضوج، كان مع القرآن كله، وحافظاً للقرآن كله. 

وبین ان المثنوي لم يُكتب في العزلة والبيت ولم يكن لكاتبه قرار مسبق حول نصوصه. فهو عبّر عن تصوراته في اطار نمط شعر المثنوي خلال 15 عاماً في الدكان والسوق وعلى المنبر وفي الرد على اسئلة الاخرين.

واضاف الدكتور محمدي: ان مولوي الذي لم يحدد في المثنوي مسبقاً اين ومتى ولمن يجب ان ينظم قصائده، تحدث حول سور القرآن الـ 114 بصورة مبدعة، وهو الامر الذي يشير الى ان مولوي لم تكن فقط في ذهنه جميع آيات القرآن الكريم حتى اللحظات الاخيرة من عمره، بل انه كان يعيش مع هذه الايات وكان ايضاً يستمد العون منها في بيانه وكانت له اشارات لها. لقد نظم شعراً مستلهماً من صلب القرآن الامر الذي يشير الى انه كان حافظاً ومفسراً ومؤلاً للقرآن.

وتطرق في ختام الندوة الى دراسة مضمون كتاب "مصحف الصامتين" وقال: عندما قررت دراسة اشارات مولانا القرآنية في الديوان الكبير "ديوان شمس"، لم اكن اتصور انها ستحوز حجماً كبيراً وان يكون مولانا في الغزل ممتزجاً بآيات القرآن الى هذا الحد. وما زاد في حيرتي، انه من ناحية الرؤية والاستنادات القرآنية فان الديوان الكبير لا يقل بشيء عن المثنوي، بل هو ارقى منه.

وصرح هذا الباحث في الدراسات المتعلقة بمولوي: في الديوان الكبير الذي يشمل نطاقاً اوسع من المثنوي من الناحية الزمانية والمكانية واحوال مولانا الروحية، تمت الاستفادة من سور القرآن الكريم الـ 114 في تبيين المفاهيم. حقاً ان هذا الموضوع مثير للدهشة من حيث ان المثنوي حصيلة جهد فكري، الا ان جمع هذه المفاهيم في الغزل يبدو امراً غير ممكن. ولم يكن حافظاً للقرآن فقط بل كان يسعى وراء صلب القرآن وكان يعبر عن ذلك في كلامه ببساطة كي يكون مفهوماً لعامة الناس.