المبعث النبوي الشريف هو مبعث النور ومولد الرسالة
تمر علينا اليوم ذكري عزيزة وكريمة وكبيرة وكل معاني التبجيل والتكريم لم تكفي لوصفها فكيف بنا لو اردنا ان نصف صاحبها... انه ليعجز القلم وقبله اللسان عن جلال هذا الوصف الكريم ... ذاك انه الرحمن اختاره من بين الخلائق جميعا واصطفاه فكان المصطفي واستأمنه فكان الامين وأدبه فاحسن تأديبه انه اليوم الذي يشكل علامة الفصل والحد مابين الجاهلية والاسلام نعم انه يوم المبعث ونزول الوحي بالرسالة المحمدية الاسلامية العصماء من رب عزيز كريم رحيم عظيم منجبر خلاق له الاسماء الحسني جميعا. واختار (جبرائيل) الملك لحمل هذه الرسالة الي نبيه الكريم ورسوله الذي ارسل رحمة للعالمين. (ايبنا ) - نقلاً عن صحيفة "الوفاق"، حيث بدأ نزول القرآن الكريم علي الرسول الاعظم محمد (ص) هي اهم المفاصل التاريخية في مسيرة الانسان لانها ذكري اخر اتصال بواسطة الوحي - بين الانسان وخالقه ولان هذا الوحي الاخير المتمثل بالقرآن الكريم كان احتواء واكمالا لكل الرسالات السماوية التي ارسلها الله تعالي الي البشرية بواسطة أنبيائه ورسله. بما يعني ان المبعث النبوي الشريف هو بداية الاعلام الالهي لبلوغ الانسان مرحلة الرشد والنضوج التي تؤهله لمتابعة المسيرة بدون واسطة مباشرة اي بدون رسل وانبياء يقومون بمهمة القيادة لهذه المسيرة البشرية.
وهذا لايعني ان انقطاع النبوة يعني انقطاع الرعاية الالهية للبشر والحياة والكون. ولكن يعني ان الدرجة المطلوبة ليغدو الانسان قادراً علي التصرف بما يحقق الغاية من خلقه قد تحققت كما اشار القرآن الكريم: (اليوم اكملت لكم دينكم واتمت عليكم نعمتي ورضيت لكن الاسلام دينا...).
انها - اذن ذكري اعلان الرشد الانساني واكتمال عناصر الوظيفة التي خلق من اجلها الانسان وهي القيام بدور الخلافة علي هذه الارض. لذلك اختار الله تعالي اكمل خلقه للقيام بهذا الاعلام من خلال قيامه بابلاغ البشر اخر رسالات ربهم اليهم والرسول الاعظم كان لابد ان يكون اكمل البشر ليقوم بأعباء هذه المسؤولية الكبري فهو اذ يؤدي النموذج البشري الكامل من حيث تمثله الكامل لهذه الرسالة والتجسيد التام لها ليكون بعد ذلك نموذجاً وقدوة للناس من جهة وحجة عليهم من جهة اخري. واذن فان المبعث النبوي الشريف هو تذكير لنا بحقيقتين تقترن احداهما بالاخري وتكملها: 1- الحقيقة الاولي: هي ان الانسان منذ المبعث النبوي الشريف اصبح يمتلك عناصر الوعي والرشد والمعرفة التي تؤهله لتحمل مسؤولياته الكاملة في الكون والحياة والمجتمع وبموجب هذه المسؤولية تم تكريسه بوصفه كائناً حراً يتمتع بهذه الحرية ويتحمل مسؤولياته الناجمة عن اختياراته وهذا ما يشير اليه قوله تعالي الموجه الي النبي (ص) (فذكر انما انت مذكر لست عليهم بمسيطر ). 2- والحقيقة الثانية، هي ان المبعث النبوي الشريف يعني الايذان ببدء نزول الرسالة الالهية الشاملة الجامعة لما سبق من الرسالة والمكملة لها. بحيث اصبح للانسان مرجعية شاملة تتمثل بالاسلام عقيدة وشريعة وكتاب هداية شاملا هو القرآن الكريم، ورسولاً بشراً كاملاً هو محمد (ص) وهذه الرسالة بعناصرها التي ذكرنا باتت مرجعاً للبشر وحجة عليهم. علي قاعدة هاتين الحقيقتين نري ان العالم الاسلامي يجب ان ينطلق في تجديد ذاته وحضارته تمهيداً لاستعادة دوره.
ان التمسك بهاتين الحقيقتين سوف يعيد لكل من العقل والوحي اعتبارهما ويضع كلا منهما في نصابه الطبيعي فلا يلغي احدهما الاخر لان أحدهما لاينوب عن الاخر ولا يختزله وهما معاً - متكاملين - يشكلان الاساس لحضارة العدل والتوازن التي هي رسالة الاسلام للانسانية باجمعها.
من هنا فان ذكري المبعث النبوي الشريف سوف تظل الذكري المتجدده التي لاتنتهي حاجتنا منها الي التأمل والاعتبار .. ويجب ان تتحول هذه الذكري في حياة المسلمين الي محطة سنوية فيها لصاحب الذكري نبينا الاعظم (ص) كشف حساب عن انجازاتنا في سبيل قيام الامة التي ارسي قواعدها.. امة الوحدة والعدل والامة الوسط وفقا لقوله تعالي: (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء علي الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً ) (وسلام علي المبعوث رحمة للعالمين).
رمز العنوان : 109363 |