العناوين الاكثر اهتماماً
  نسخ التلكس
  الاخبار في جوالك
  نتايج RSS
  مواقع أخرى
الأخبار المحلية أخبار الملف

الاستاذ مرتضى خلخالي في حوار مع "ايبنا":

  التعاضد والتكاتف والانسجام ضرورة ملحة للنهوض بمستوى التربية والتعليم

8 Aug 2010 الساعة 11:02
مريم مقيمي: سمعنا مراراً بكلمتي التربية والتعليم الى جانب بعضهما بعضا وتطرقنا اليهما احياناً. ان وجود هذين المصطلحين الى جانب بعضهما يدعونا لنفكر بكل منهما على حدة، ويؤشر هذا الامر من جانب اخر الى الارتباط الوثيق بين المصطلحين. في هذا السياق يمكن القول بان التربية والتعليم والوضع العام للمجتمع امران یؤثر احدهما على الاخر، لذا فانه لبناء المجتمع هنالك حاجة للافراد الذين تلقوا التربية والتعليم جيداً، ولتحقيق هذا الامر هنالك حاجة للمجتمع المتوخى. ان هذا الموضوع يجعل البحث في مسألة التربية والتعليم اكثر صعوبة. البحث والتحقيق في كيفية ووضع هذين الامرين المهمين لايجاد المجتمع المتوخى هو بعهدة الملمين بالتربية والتعليم جيداً، وبعبارة اخرى يفكرون بان يكون افراد المجتمع متخصصون وملتزمون بالمبادئ ايضاً.

السيد مرتضى خلخالي امضى معظم عمره لتحقيق المزيد من التعاطي بين الفرد والمجتمع وكذلك العمل على تحقيق نمط التربية والتعليم النموذجي المتوخی والمتناسب مع المعايير العالمية. 

حوارنا معه يلقي الضوء على التجارب التي اكتسبها في هذا المجال. 

وكالة انباء الكتاب الايرانية (ايبنا): السيد مرتضى خلخالي ولد في العام 1929 في مدينة النجف الاشرف. امضى المرحلة الابتدائية في مدرسة (اخوت) للايرانيين في الكاظمية والمرحلة المتوسطة والاعدادية في اعدادية (شرافت) للايرانيين ايضاً في بغداد. بعد حصوله على شهادة البكالوريوس في فرع الكيمياء (تخصص التدريس) من الاكاديمية العليا في العام 1952 تم تعيينه في وزارة التربية والتعليم ونظراً للشهرة النسبية التي اكتسبها في اسلوب التدريس المترافق مع اجراء الاختبارات العملية بصورة عامة في المدارس الحكومية، لاسيما في جنوب مدينة طهران، او في اعداديات مثل (البرز) ومجموعتي (خوارزمي) و(مرجان)، فقد تمت دعوته لتولي منصب الخبير لبرمجة وتاليف الكتب الدراسية للكيمياء في مركز الابحاث والبرمجة الدراسية التي كانت قد تاسست حديثاً في ذلك الحين، والذي اصبح بديلا عن الدائرة العامة للدراسات والبرامج. في العام 1971 وبالاستفادة من المنحة الدراسية، امضى فصلين دراسيين في جامعة ولاية اوريغن الاميركية في فرع البرمجة الدراسية وتعليم العلوم، وفي عامي 1975 و 1976 قام بالتعاون مع اساتذة ایرانیین واجانب بتاسیس مرحلة الماجستیر لبرمجة وتعلیم العلوم فی كلیة العلوم التربویة بجامعة طهران، وامضی نصف دروسها بالاستفادة من المصادر الاجنبیة الاصلية التی كانت تدرس باللغة الانجلیزیة.
فی العام 1977 تقاعد في اخر منصب كان یشغله وهو خبیر ومسؤول مجموعة العلوم التجریبیة لمركز الابحاث والبرمجة الدراسیة (هذا المركز تم دمجه بعد ذلك مع مؤسسة الكتب المدرسیة واطلق علیه اسم مكتب برمجة وتالیف الكتب المدرسیة).
رغم ان خلخالي تقاعد رسمیا في وقت مبكر، الا انه منذ ذلك الوقت ولحد الان استمر في مختلف الانشطة والتعاون مع مؤسسة الابحاث والبرمجة التعلیمیة وسائر المؤسسات البحثیة في مجال التربیة والتعلیم او تدریس الاسالیب في الجامعات وتالیف الكتب الدراسیة والكتب التكميلية وكذلك وضع المشاریع والطروحات ومقالات البرمجة الدراسیة واسالیب التعلیم والاختبار لا سیما تعلیم العلوم.
وفي هذه المجالات وضع اكثر من 40 كتابا دراسیا ومساعدا و 60 مقالة ومطبوعة ومشروعا تحت تصرف التربیة والتعلیم، واخر كتاب له صدر في مجال البرمجة الدراسیة في العام الخمسین من خدمته التعلیمیة بعنوان "باثالوجيا نظام البرمجة الدراسیة الایرانیة واسالیب معالجتها" من قبل دار نشر "سوكند". صدر هذا الكتاب بمناسبة عقد الملتقی العلمي الهندسي للاصلاحات في نظام التربیة والتعلیم - والذي عقد بالتعاون من قبل مركز ابحاث التعلیم والتربیة في العام 2002 بجامعة طهران.
الكتاب التالي كان في مجال الاسالیب والذي صدر بعنوان "العلم واسلوبه" من قبل دار النشر "مدرسة" التابع لمؤسسة الابحاث والبرمجة التعلیمیة، بدایة العام 2004.

* حبذا لو تحدثتم عن انشطتكم في مجال التربیة والتعلیم.
- امضیت 57 عاما من عمري في خدمة التربیة والتعلیم وقمت بالكثیر من الانشطة لرفع مستوی التدریس والتعلم. كان هدفي ان اقوم في ضوء المعاییر والخبرات العالمیة، بتقییم الوضع الموجود للتربیة والتعلیم وایصاله الی الوضع المتوخی، ومن اجل الوصول الی هذا الهدف قمت بدراسة جمیع الجهود والنجاحات والاخفاقات الموجودة في العالم ومن ثم طرحت مقترحات لنقل الوضع الموجود الی الوضع المتوخی وسعیت لتطبیق ذلك عملیاً.

* ما مدی اختلاف الوضع الراهن للتربیة والتعلیم في ایران مع الوضع العالمي؟.
- للاسف ان لنا الكثیر من الاشكالیات من ناحیة المستوی. وبالطبع تبذل الكثیر من الجهود؛ وتصدر الكثیر من المجلات والمطبوعات حول هذا الموضوع من قبل المراكز البحثیة، وجرت مساع وافرة خصوصا خلال الاعوام الـ 10- 15 الاخیرة. علی سبیل المثال هنالك الكثیر من الاساتذة الذین یكتبون باستمرار حول فلسفة التعلیم والتربیة ویطرحون التطورات العالمیة والقضایا النظریة. هنالك مجلة باسم "الابداعات التعلیمیة" تصدر منذ 12 عاما تقریباً وهي مجلة مرموقة جداً ومفیدة لخریجي الماجستیر والدكتوراه. من جانب اخر هنالك لجنة دراسات البرامج الدراسیة التي لها الكثیر من الانشطة ویكتب المواضیع النظریة فيها اساتذة معروفون. لنا ایضاً الكثیر من المجلات الصادرة عن الوزارات، فمثلاً لمؤسسة الابحاث مختلف انواع المجلات المهنیة التي هي لارشاد المعلمین وتكنولوجیا التعلیم.

* مع كل هذه الامور، ما السبب في المستوى المتدني للتربیة والتعلیم من ناحیة الجودة؟.
- لقد طرحت هذا الموضوع في كتاب "باثالوجيا البرنامج الدراسي". قبل الرد علی هذا السؤال ینبغی دراسة الوضع الموجود. منذ ما قبل انتصار الثورة الاسلامیة ولحد الان بقیت وجهات النظر حول وضع التربیة والتعلیم وكیفیة تحسینها في مستوی الاشارة والمجلات فقط ولا تصل الی مستوى الثقافة العامة، في حین انه من الافضل كثیراً ان یلم مسؤولونا بهذه الحقائق بدلاً من ان تبقى الانتقادات العلمیة البناءة في مستوی الطرح فقط. ینبغي نشر هذه التوعیات والابحاث والتحقیقات وفيها تتم دراسة ابعاد مختلف عناصر البرمجة الدراسیة الموجودة كل منها بصورة منفصلة في مؤسسة واحدة. فمثلا في جامعة اعداد المعلمین وجامعة "الشهید رجائي"، هنالك خبیر العلوم التربویة وفي ذات الوقت مؤسسة الابحاث حيث یقومان بتصمیم البرامج الدراسیة والی جانب ذلك هنالك مؤلفو الكتب ونظام التدريب ضمن الخدمة. الا ان كل هؤلاء یعملون كجزر منفصلة عن بعضها بعضاً. لیس هناك علاقة وثیقة وتعامل ثنائي بینهم وهو امر موجود في ثقافتنا منذ القدم بان تعمل كل مؤسسة لنفسها وان لا تكون لها علاقة مع مؤسسة اخری، او اذا كانت لها علاقة، فهي في مستوی عدة اجتماعات بروتوكولیة تقام خلال العام. في حین ان البرمجة الدراسیة للتربیة والتعلیم تعتبر عملیة معقدة جداً ولو اعتبرناها مسالة بسیطة فان القسم الاكبر من جهودنا سیذهب هدراً، كسیارة لها بطاریة 12 فولت ويجب ان تكون مصابیحها 12 فولت ایضا و... عندما تكون المؤسسات منفصلة عن بعضها، فان ایاً منها ستعمل وفقا لفولتیتها ولا تنسیق بینهما وبالتالي ستذهب الكثیر من الجهود هدراً.

* لكننا حققنا الكثیر من التطور، فمثلاً الطلبة النخبة الذین حصلوا علی میدالیات وجوائز في الاولمبیادات العلمية، يمكن ان يكون دليلاً على ذلك.
- ان ما نسمعه حول ابنائنا من وسائل الاعلام بان شاركوا في الاولمبياد وحصلوا علی جوائز، لیس القضیة كلها. الجانب العلني للقضیة هي اننا حققنا التطور وان هنالك افراداً نخبة ورغم انهم محدودون لكنهم حصلوا علی میدالیات علی الصعید الدولي، الا ان الجانب الخفي للقضیة هي اننا نواجه اموراً اخرى عندما نرید اجراء تقییم عملي ونقوم بالتقيیم وفق المعاییر العالمیة المقبولة، وفي ضوء كوننا عضواً في تحدید هذه المعاییر في المؤسسات العالمیة.

* كیف نحن عضو حاسم في تحدید المعاییر؟
- هنالك مؤسسات عالمیة نحو عضو فیها وقبلنا بها. ینبغي ان نری الى اي مدى تتطابق نظریات التعلم والبرمجة التي نقوم نحن بتدریسها في الجامعات، مع المبادئ العلمیة الدولیة والاكادیمیة.

* لو تفضلتم بالاستمرار في الحدیث عن الاولمبیاد.
- الحقیقة هي ان الناس قلما یفكرون بهذا الموضوع ولا ینظرون للموضوع من اعلی وبنظرة شاملة ویرون النتیجة فقط. تصرف الملیارات من التومانات، كما نجعل التلامذة ایضا في مسار التنافس من هو الافضل، یعني ان یكون هذا افضل من الاخر؛ وهذه المنافسة تكون محتدمة علی الدوام، في حین ان لهذه المنافسات تاثیرات اجتماعیة سیئة. ان هدف التربیة والتعلیم لیس فقط اعداد النخب بل النمو الاجتماعي والعاطفي وتعلیم بعض المهارات الاولية. في المرحلة الابتدائیة هنالك مهارات الحساب والقراءة والكتابة، وهو الامر الذي كان ایضاً قبل الثورة. بناء علی ذلك كان لنا لحد الان هدفان؛ الاول هو التعلیم للوصول الی مستویات دراسیة اعلی - وبالطبع فان البرامج الدراسیة تشمل قضایا في مسار النمو، الا ان الهدف الاساس هو ایصال التلامذة الی الجامعة والمستوی العالي من التحصیل العلمي- اما الهدف الثاني، فهو تطویر المهارات والعلاقات الاجتماعیة والعاطفیة واعداد التلامذة للدخول الی الجامعة.

* یعني التربیة؟
- نعم، التربیة الروحیة والنفسیة والعاطفیة والعقائدیة وان یكون للطالب في المجتمع مكانة. ان ظروف نظامنا التعلیمي ومؤسسة ادارتنا هي بحیث یسود الهدف الاول فیها فقط. یعني ان الطلبة یصلون الی الجامعة والتعلیم العالي علی اساس نظام الاختبار المولد للمنافس. لو وصل نحو 20 بالمائة من الطلبة الی هذا الهدف اي التعلیم العالي، فماذا یعمل الـ 80 بالمئة المتبقون؟ علی خبراء التعلیم والتربیة ان یفكروا في الـ 80 بالمائة المتبقین واكتساب المهارات والنمو الاجتماعي ومهارات المواطنة والفكر الناقد، والابداع والكثیر من القضایا الاخری. هؤلاء الـ 80 بالمائة هم من یریدون العیش في المجتمع وان تكون لهم القدرة على تشخیص الافضل وان یختاروا السبل الافضل، في حین ان طلبتنا يكونون فقط في مسار الاعداد للجامعة والبرنامج العلمي الثقیل وتصرف كل اوقاتهم لحفظ الصیغ و... الا ان المهم لیس الذاكرة فقط؛ فالتفكیر مهم جداً ایضاً. بناء علی ذلك نكون قد تخلفنا عن تنمیة المهارات والمؤهلات الاجتماعیة والعاطفیة وبالتالي نبتلي بالازمات الاجتماعیة والسیاسیة والانخداع والاحكام المتسرعة وغیر العلمیة والعلاقات غیر المدروسة و... والتي تم الالتفات الیها قبل ما لا یقل عن 60 عاما في العالم واتخذوا لها طرق الحل المناسبة.

* ما السبب في هذه الغفلة؟
- بسبب اننا لا نعرف اننا لا نعرف! الشعور بعدم الذنب نابع من عدم العلم. نتصور اننا نخدم، نتصور اننا نبذل اقصی جهدنا في اصلاح النظام التعلیمي. لا نعرف باننا بقینا غالباً في مستوی تقدیم المعلومات الی الطلبة. هذا النوع من التعلیم الصوري هو من اعلی الی اسفل. التعلیم لیس معاملة ولا نقوم بتنمیة القابلیات الفطریة التي وهبها الله تعالی.

* لنعد الی سؤالي حول الاولمبیاد.
- نعم منذ نحو 12 عاما لنا اعضاء في بعض المنظمات الدولیة لتقییم مستوی التربیة والتعلیم ومستوی التعلم، لنعرف الی اي مدی حققنا النجاح في اكتشاف الطاقات وتنمیة القدرات والمواهب الالهیة للانسان.

* ما هي هذه المنظمات؟
- منظمات مختلفة؛ احداها علی سبیل المثال "تیمز"، اي مؤسسات التقییم الدولیة. لو قارنا موقع ایران في "تیمز" عام 1995، مع ما ذكر في الصحف، نری بانه من بین 49 دولة مشاركة تاتي سنغافورة في المرتبة الثانیة، الیابان في المرتبة الرابعة، بلغاریا في المرتبة السادسة، وایران في المرتبة السابعة والاربعين اي هنالك بعد ایران دولتان فقط هما الكویت وجنوب افریقیا.

* في اي مرحلة تمت دراسة هذا الوضع؟
- في مرحلة الابتدائیة ودرس العلوم للصف الثالث وفي بعض دروس المرحلة المتوسطة. فمثلا تحتل ایران المرتبة السابعة والثلاثین في درس الریاضیات في هذه المرحلة و.... وهو الامر الذی یشیر الی وضع التربیة والتعلیم لدینا. كذلك هنالك منظمة اخری باسم "برزل"PIRLS ، وعندما تقارن "برزل" بین عامین 2001 و 2006، نری هذا الاختلاف ایضاً.

* هل ان هذه المقارنة موجودة في جمیع الفروع التعلیمیة؟
- تقریباً. في العلوم والریاضیات ومهارة القراءة و.....

* مهارة القراءة هي في اي مستوی؟
- مستوی القراءة، یعنی المستوی الذي یمكن معه استیعاب الموضوع والاستفادة منه وان یفهم كیف تستعمل المعطیات.

* كیف تتم هذه المقارنات وباي نسبة مئویة من الاحصائیات تجري؟
- هذه الاحصائیات تستقى من آلاف الطلبة الذین یتم اختیارهم عشوائیا. في منظمة "تیمز" تم اختیار 13 الف طالب بصورة عشوائیة من مختلف الاماكن حیث ان موقعنا ایضاً في هذه الاحصائیات ياتي في المراتب المتدنية من الجدول.
التقيیمات العلمیة تشیر الی ان الدول التي تلینا هي فقط اندونیسیا وقطر والكویت والمغرب وجنوب افریقیا.
في تقيیمات "برزل" للعام 2001 كانت النتیجة ذاتها تقریبا...

* یبدو انه من اجل العثور علی طریق لحل لهذه المشكلة، ینبغي البدء من الابتدائیة، ولكن في نظام اختبارنا یجري اعطاء المعلومات الی التلامذة لمرحلة معینة ویبدو انهم یتوقفون في مكان ما ویبداون باداء الاختبار (باسلوب الامتحان على اساس انتقاء الجواب الصحیح من بین عدة اجوبة لكل سؤال)، و.....اي یبدو ایضاً ان هنالك نظامان مختلفان للتعلیم سائدان.
- نعم وهذه ازمة تعلیمیة، والانموذج لذلك هو هذه التقییمات الدولیة. ربما احد اسباب ذلك، هو القطیعة والازدواجیة بین المحیط الاكادیمي والمحیط التنفیذي. اي ان مؤسسة ابحاثنا مجزأة عن مؤسساتنا التعلیمیة. هنالك في مؤسسة الابحاث والجامعات اساتذة یكتبون مقالات، لا سیما في الاعوام الـ 10- 15 الاخیرة ولحسن الحظ تم تاسیس فرع البرمجة الصحیحة ویستمر حتی الماجستیر والدكتوراه؛ فهؤلاء یفكرون بكتابة مقالات تتضمن اخر النتاجات العلمیة في العالم. هذه المقالات الاكادیمیة ینبغي ان تكتب بصورة علمیة. ولكن مع امتلاك كل هذه المقالات العلمیة والحدیثة المتعددة، هنالك في الطرف الاخر للقضیة، ادارة التربیة والتعلیم تفكر وتسیر في طریق اخر. عادة ما یقوم بعض المدراء لاسباب سیاسیة وفئویة والاهم من ذلك بسبب البعد عن المحیط الاكادیمي وعدم امتلاك المعلومات اللازمة، بعملیة الادارة بانفسهم. هنالك في القرآن آیتان "وامرهم شوری بینهم" "وشاورهم في الامر"، لا یقوم بعض المدراء بتطبیق "وشاورهم في الامر" بصورته الصحیحة بل هم ینتخبون الذین تتطابق افكارهم ومعلوماتهم معهم ويقومون باستقطاب الذین یؤیدونهم اما "امرهم شوری بینهم" فیعني انه یتم تاسیس شوری ویتخذ اعضاء الشوری القرار بعد تقییم الموضوع ومطابقته مع الثقافة والتعالیم الاسلامیة ونظریات التخطیط للنمو والتعلم والتجارب الدولیة. هنالك حالة استقطاب ثنائیة شدیدة قائمة بین ادارة التربیة والتعلیم ووزارة العلوم وبین الجامعة والمدرسة. مؤسسة الابحاث ومركز ابحاث التعلیم والتربیة تابعان للوزیر، ويستفيدان من اعتمادات البحث والتحقیق لكتابة المقالات، ولكن ذلك لا يتبعه عمل جماعي. الملتقیات التي تعقد من قبل الوزارة هي من اجل التقییم، لان الانتقاد من الوضع الموجود كبیر.

* ولكن دون هذه الامور، لنا علی اي حال رابطات او هذه المقالات والابحاث، التي لها تاثیرات كبیرة.
- نعم، لنا رابطة دراسات البرنامج الدراسي وهذه المقالات والابحاث مفیدة جداً ایضاً، الا ان المسالة المهمة التي یجب حلها هي هذه الثنائیة القطبیة الموجودة. ادارات الابحاث والتعلیم والاختبار لدینا، تقول كل منها للاخری: انجزوا عملكم انتم ونحن ننجز عملنا! بعض مؤلفي الكتب الدراسية في المجموعات المختلفة في ذات الموسسة، لا یقرأون حتی مجلات الابداعات و... ویعتبرون انفسهم في غنى عن ذلك. 

* لو تحدثتم حول الوضع المتوخی.
- منذ 60 عاما اي في عهد الرئیس ایزنهاور في امیركا بعد ستالین وآخرین اتوا للحكم في الاتحاد السوفیتي، كانت هنالك حرب باردة، ومنافسة عسكرية كبیرة بین الكتلتین الشرقية والغربية حیث بدأت ثورة التعلیم فی العالم منذ ذلك الحین، ونحن والكثیر من الدول الاخری عملنا تحت تأثیرات ذلك وبالتقلید منهم ولكن بصورة ناقصة ومبتورة، في حین انهم تحركوا بیقظة وراء القضية. في ذلك الزمن كان العالم الغربي قویاً من الناحية الاقتصادية وله القدرة علی المواجهة مع الاتحاد السوفیتي الذي كان نظاماً استبدادیاً ولم تكن له بنية اقتصادية قوية وكان ضغط العمل كبیراً علی الناس فیه. الا ان امیركا والغرب كانا یمتلكان قوة مالية واقتصادية كبیرة، ولكن في الحرب الباردة التي حدثت انجز الاتحاد السوفیتي عملاً كبیراً لم ینجزه الغرب وهو اطلاق اول قمر صناعي (اسبوتينك) الی الفضاء ومن ثم توجه الی الفضاء "یوري غاغارین" الذي كان اول رائد فضاء. هذه المسألة كانت للغرب بمثابة هزيمة كبیرة من ناحية الدعاية العسكرية والسیاسية والجیوسیاسية و... هذا الحدث الذي وقع في العام 1957 اثّر في نظامهم التعلیمي وبادر الكثیر من الفلاسفة وخبراء التعلیم والتربية للتفكیر بما ینبغي ان یعملوه لكي لا یتخلفوا عن الاخرین. بناء علی ذلك قرروا ابداء اهتمام خاص بالعلوم والتكنولوجیا و... وبعد البحث والدراسة وصلوا الی استنتاج انه ینبغي البدء من الابتدائیة والمتوسطة والاعدادیة وان یغیروا نمط التعلیم والهیكلیة المعرفیة للدراسة والبرامج الدراسیة وكذلك اعداد المعلمین. بعبارة اخری غیروا نظریات التعلم، فبدلاً من ان یقولوا "علی التلمیذ ان یتعلم" سعوا من اجل ان یتعلم التلمیذ كیف یتعلم. ان یتعلم كیف یستخدم ابداعاته ويحل المسائل والالغاز. قبل العام 1956 كان التلمیذ هو المحور المطروح غالباً وان التلمیذ الذي یحصل علی درجة 100 هو الذي یمتلك معلومات اكثر ولكن من العام 1957 فصاعدا، اصبح امتلاك المعلومات ياتي في الدرجة الثانیة، یعني انه بدلاً من دراسة المعلومات اصبحوا یفكرون بمعالجة المعلومات. انشأوا مؤسسات علمیة وتعلیمیة وظفت استثمارات، فمثلاً تمت دعوة علماء ومفكرین لهم افكار جدیدة ومفیدة، ومقالات ایضاً، وكانوا یشكلون لجاناً مختصة. في العام 1960 حدثت الثورة التعلیمیة، اي انه منذ 1955 وحتی ذلك الحین تم انجاز اعمال كبیرة واجریت ابحاث واسعة في هذا المجال.
احدی النتائج التي تحققت، هي ان التعلم ياتي في اطار عدة مقولات، بدایتها هي الوعي ومن ثم شیئاً فشیئاً الادراك والفهم وبعد ذلك تطبیقه ویلیه التفسیر والتحلیل ومن ثم الخلق والابداع، ویطوي علی هذا المنوال مراحل اعلی، ثم التفكیر والبحث بشان هذه القضایا. في المجال المعرفي تم انجاز كتاب شارك في تاليفه 33 عالماً كبیراً في العلوم الانسانیة. حللوا المعرفة وارادوا ان یفهموا جیداً وان یقیّمواً جیداً ایضاً وكانوا یعتقدون بان مستوی المعرفة هو في المعرفة التي تشتمل علی العلم والمعلومات العامة والذاكرة. في مرحلة اعلی یجب فهم ذلك. الذاكرة یسلم ما یتلقاه ولكن في مرحلة اعلی یستخدم المعلومات التي حصل علیها في حالات اخری. في المستوی التالي ینبغي ان یمتلك قدرة التحلیل والتفسیر وقدرة الفكر الناقد ومن ثم في مرحلة اعلی ومن كل ما حصل علیه یقوم بایجاد طرح وینتج العلم لیصل الی الحكم بشانه في مرحلة اعلی. نظام الاختبار وتنمية العلم هذا في تلك الدول خضع للتحلیل ومن ثم جری بحثه واختباره علی الصعید العالمي. هذا في حین ان نظام الاختبار لدینا یعتمد علی امتلاك المعلومات والمحفوظات.
القضایا التعلیمیة مرتبطة ببعضها البعض. مجتمعنا جعل في مستویات واطئة من دون قصد، في حین جری العمل في سائر الدول علی المستویات المعرفیة وقاموا بتنیفذها. نظام الاختبار لدینا لم یتغیر منذ 50 عاما لحد الان وظل اسلوبه الوحید هو الاختبار على اساس انتقاء احد الخیارات الاربعة لكل سؤال واعتماد الامتحان. عندما حدثت الثورة التعلیمیة في العالم، الّفوا كتبا، فمثلاً في الكیمیاء وظفوا 14 ملیون دولار لمجموعة انجزت تالیف هذا الكتاب علی اساس المستویات الستة التي ذكرناها انفاً. تم في العام 1964 تالیف كتاب في تربیة القیم وتربیة التوجهات مستواه الاول هو النصیحة.++++= الامر كذلك في وسائل اعلامنا التي تقوم باسداء النصیحة لیل نهار. هذا هو المستوی الاول للاستلام والاهتمام حیث یقوم الفرد فیه بالاستماع فقط وابداء الاهتمام. المستوی الاعلی من ذلك هو الرد الایجابي اي ان فن البرمجة یجب ان یؤدي الی ایجاد المسؤولیة. في المستوی الاول؛ يتمثل بالعمل الذي نرید ان یقوم به الفرد المقابل، في المستوی الثاني؛ یجب ان نستلم الرد الایجابي لكلامنا. هذه البرمجة بحاجة الی الفكر والحساب. في المستوی الثالث یجب ان یكون هناك تقییم اي ان یكون مطلبنا ضمن قیمه، وفي المستوی الرابع تبلور القیم في الشخصیة الانسانیة، وهذا هو ذات الالتزام الذي نتحدث عنه. هذه الامور كانت في الاطار العاطفي والقیمي. الامر كذلك فیما یتعلق بالمهارات؛ التلامذة في المدارس یتعلمون القضایا النظریة ولكن ینبغي ان یقوموا بتمرین القضایا التي یتعلمونها في ورشات بصورة عملیة وان یتمكنوا دون مساعدة احد من انجاز العمل بكل سرعة ودقة، وان یوجدوا التنسیق في انشطتهم.

* منذ متی تم الاهتمام والتطرق الی المهارات؟
- منذ عقد الستینات من القرن الماضي اولوا الاهتمام بالمختبرات وانتجوا العلم، وتطرقوا الی كشف العملیات. فعلی سبیل المثال الّفوا كتابا بهذا المضمون في موضوع الكیمیاء، تمت ترجمته في العام 1973 الی اللغة الفارسیة وهي ترجمته السادسة والعشرین، وفي الفیزیاء والریاضیات كذلك. حصل هذا الامر في الدول الاوروبیة، ولكن كان هنالك بعض التفاوت فمثلاًً في ایطالیا تناولوا درس الاحیاء في ثلاثة ابعاد وبامكان التلمیذ الاختیار في اي تخصصص من الاحیاء یواصل دراسته.
الكثیر من المدارس في ایطالیا اختارت البیئة لذا فان ایطالیا طرحت نباتات وحیوانات بیئتها. عملت بریطانیا نفس هذا الامر. یعني في اوروبا اصبحت الدروس اختیاریة والاهم من ذلك انها كانت نتاج ذلك البلد وهو عمل منطقي وصحیح. في ایران كذلك حیث تاسس النظام الجدید للتعلیم في العام 1974، تم اختیار نفس منهج الاوروبیین لكنه بقي ناقصاً ولم نمتلك القدرة علی تنفیذه لانه لم تكن هنالك مختبرات او مراكز بحثیة یقوم تلامذتنا باجراء الابحاث فیها والحصول علی النتائج. دخلت الاقسام النظریة الی كتبنا وهو بالطبع تطور كبیر لكنه بقي یراوح في نفس المكان، وبالطبع فان اوروبا ايضاً ابتلیت بعد الثورة التعلیمیة بازمة القيم.

* لماذا حدثت هذه الازمة؟
- لان التلامذة صرفوا كل وقتهم لحفظ وحل الصیغ والمسائل النظریة ولم تتوفر لهم الفرصة لتعلم المفاهیم، لذا حصلت ازمة وان الافراد الذین كانوا یردون المجتمع لم یكن بامكانهم الحصول علی عمل جید ولا ان تكون لهم علاقات اجتماعیة جیدة مع بعض. بقي التعلیم في مرحلة المعرفة ولم تطو مستویات اعلی، وبسبب عدم وجود الفرصة للتربیة، سقطت القیم . علی اي حال، فانه في ظل البحوث التي جرت في اوروبا، قاموا باصلاح مسارهم في عقد الثمانینات.

* بأي صورة حصل هذا الاصلاح؟
- قللوا شیئاً فشیئاً من ثقل البرامج التعلیمیة وربطوا ذلك مع القضایا الحياتیة، مثل قضایا المواطنة. في حین اننا لم نعمل ذلك وبقینا في اللوائح الداخلیة لذلك الزمن ونقوم الی الان باجرائها. لقد كتبت انا شخصياً مقالات كثیرة حول البرامج الدراسیة. لي مقالة بعنوان "عدم فاعلیة النماذج المتداولة في تقییم المفاهیم واسالیب تقدیم الكتب الدراسیة" وقلت فیها بان عدم الفاعلية هذا هو العامل القدیم في غلبة قیود عهد الاسبوتنیك. بناء علی ذلك فقد بقینا في عهد الاسبوتنیك. هنالك في هذا الصدد كتاب باسم موسوعة البرامج الدراسیة، مؤلف في العام 2008 ویتعلق الفصل الخامس والعشرون منه بنظریات البرنامج الدراسي من العام 1950 ویبحث في الازمات الناتجة من هذا الامر.

* ما هو السبب في بقائنا في عهد الاسبوتنیك؟
- بسب بعض القیود الموجودة في التعلیم الاعدادي وماضي ذلك ونظام الاختبار الذي یتولى عملیة التقییم. لا زلنا منذ 50 عاما نعمل فقط على نظام الاسئلة ذات الخیارات الاربعة في حین ثبت ان هذا النمط لا یمكنه ابراز ابداعات التلامیذ وانجاز آراء وطروحات التلمیذ. الا یمكن لتلامذتنا ان تكون لهم افكار عظیمة؟ الا یمتلكون الابداع؟.

* ماذا ینبغي العمل لمعالجة هذه الازمة والمشكلة في البلاد؟
- هنالك مسالتان كبیرتان؛ الاولی ان معظم الخطط والبرامج لیست متناسقة مع بعضها بعضا. فمثلاً تعمل في منظمة البرمجة الدراسية مجموعات لا تنسیق لها مع مجموعة العلوم والفیزیاء او مجموعة الادب، او انها لا تفهم لغة احداها الاخری، لانها في الحقیقة لا اطلاع لها بشان البرمجة الدراسیة لا سیما في الدروس التخصصیة كالمجموعات التي تضع البرامج في درس الریاضیات، كما ان الذین یؤلفون كتاب الریاضیات لیسوا متناسقین مع هذه المجموعات. وفي الحقیقة ان المجموعة لا تدرك رسالة وبرنامج مؤلف الكتاب، اي انها لیست ملمة تماما بالموضوع. اذ تطرح اسالیب دون ادراك برنامج وهدف وفلسفة موضوع الكتاب الذي یتم تعلیمه للتلمیذ ومن ثم منظمة الاختبار والامتحان التي لا شغل لها بذلك ولا تقیم ارتباطاً مع التربیة والتعلیم.
یشبه ذلك زورقا، یسحبه كل واحد الی طرفه. في هذا السیاق ینبغي علی الخبیر الذي یبرمج ان یدرك مضمون المعلومات، فمثلاً في كتاب الجغرافیا یجب وضع المضمون والمعلومات والاسالیب والمهارات في اتجاه واحد. عناصر النظام الدراسي تتمثل في تعیین الهدف والبرنامج وتالیف الكتاب. ینبغي اعداد المعلمین وتعلیمهم اسلوب التعلیم، وتحدید اهداف النظام التعلیمي كله. الافاق المستقبلیة للاعوام العشرین تصاغ الا ان حصیلة ذلك هي فقط المطبوعات التي نراها. ینبغي تحدید مسالة انه كیف تصبح الانشطة في مسار الاهداف، ولابد من انشاء مؤسسة باسم المجمع الوطني لوضع الخطوط العریضة للسیاسات العلمیة، تفهم جمیع القضایا وتضم خبراء تنفیذیین ومعلمین وعلماء نفس، وینشط فیها باحث التعلیم والتربیة وفیها مندوب من مكتب البرمجة ومكتب التكنولوجیا التعلیمیة ومكتب التعلیم للمرحلة الاعدادية والتدريب ضمن الخدمة وتعلیم الاطفال ذوي الاحتیاجات الخاصة ومركز مصادر البرمجة التعلیمیة و....... ینبغي ان یقوم الخبراء في هذه المؤسسة بتبدیل القضایا النظریة الی تطبيقية واستراتیجیة. وبالطبع كان من المفروض ان یبدا هذا الامر قبل 60 عاما.

* ما هو دور المجلس الاعلی للتربیة والتعلیم؟
- یقوم هذا المجلس بالمصادقة علی الانظمة الداخلیة لكنه لیس متخصصا في مجال البرمجة والقضایا الاستراتیجیة.

* ذكرت مشروعاً، ما هو الاخر؟
- المشروع الاول، تنسیق ومواءمة جميع الرؤی مع بعضها بعضا؛ بان تكون البرامج والانشطة في مسار اهداف التعلیم والتربیة والدستور و.... ولكن لیس هنالك خبیر في هذا المضوع. لذا ینبغي في المشروع التالي اعداد الخبیر ومتخصص تعلیم الریاضیات والعلوم والجغرافیا و...... یستفید من المسائل والتجارب العالمیة ویعرف اخطاء سائر الدول وان لا یكررها. بناء علی ذلك ینبغي ان تكون لدینا جامعة تضم عددا من الاساتذة من خارج البلاد يكونون ملمین بمثل هذه القضایا. نقوم في مثل هذه الجامعة باعداد اساتذة ایرانیین لمراحل الماجستیر والدكتوراه لیقوم كل منهم بممارسة نشاطه في تعلیم الفیزیاء او الكیمیاء او المعارف والعلوم الاخری.

* ماذا عملتم انتم في هذا المجال؟
- قدمت مشروعاً لوزیر التربیة والتعلیم السابق. كتبت انتقادات نشرتها الدائرة التعلیمیة العامة لمدارس ذوي الشهداء (شاهد) وتم طرحها في مجلس المدراء العامین في انحاء البلاد، ولكن للاسف ترید كل من هذه الاجهزة المعنية ان تعمل عملها وتعتبر التعاون مع الاخرین عاملاً معرقلاً في عملها وتتصور بان الصلاحیة تسلب منها في ظل مشاریع ومقترحات الاخرین! ولكن رغم جمیع هذه الامور وفي ضوء المتابعة التي ابداها وزیر التربیة والتعلیم تم تشكیل مجلس ولكن هم الذین فقط كانوا یصدرون التعلیمات ولم تتم استفادة تذكر من ارائي وآراء 10 اساتذة آخرین كنا حاضرین في الاجتماع. ان احدی نقائص التربیة والتعلیم عندنا هي اننا لم نتعود بان نتعايش معا. تقوم منظمة الیونسكو في كل 10 اعوام باعداد كتاب بصفة كتاب من الدرجة الاولی یكون دلیلاً للاعوام العشرة القادمة.
هذه المنظمة طبعت كتاباً قيماً للغاية للقرن الحادي والعشرین، یشتمل علی 4 اعمدة واجزاء اخری مثل:
1- كيف یتعلم بان یفهم ویدرك، وهو عمود المعرفة
2- یتعلم كیف یطبق ما یفهمه
3- یتعلم بان یستخدم ذلك في علاقة المواطنة والحیاة
4- یتعلم بان يتعايش ویعمل مع الاخرین ویشاركهم.
هذا هو بالضبط ما لایقوم به مدراء شؤوننا! رغم كل ذلك، لحسن الحظ وفي ضوء البرمجة العامة التي جرت، تابع الدكتور غلام علي حداد عادل مسالة تاسیس كلیة لفرع الماجستیر والدكتوراه في البرمجة حیث تحقق هذا الامر ولكن بالطبع لا تمتلك الكلية ورشة لذلك ولا زلنا متخلفین في استخدام المهارات.

* ما هو رایكم حول حجم كتب التربیة والتعلیم؟
- انجزت الكثیر في هذا المجال وان وجهة نظري هي علی النقيض تماماً من الاخرین. ان حجم الكتب الدراسیة یجب ان یكون كبیراً ولكن ما یجب اصلاحه هو نظام الامتحان والتقییم. ینبغي ان یتم في كتبنا شرح المهارات المعرفیة والمواطنیة والعاطفیة و...... بصورة القصة بالتفصیل والاسهاب وان تكون كتبنا كبیرة الحجم ولكن يجب ان لا نطلب ذلك من التلامیذ بصورة محفوظات.

* في بعض المدارس غیر الرسمیة، لا یكون نظام الاختبار معتمداً علی الدرجات بصورة رئیسیة كالماضي بل وصفياً، وبالطبع فان هذا الامر لا یختلف كثیراً في مبدأ موضوع التقییم، ما هو رایكم في هذا الصدد؟
- هنالك الكثیر من الحدیث حول نظام الاختبار وباعتقادی ان نظام الاختبار كله یجب ان یتغییر. رغم الملتقیات المنعقدة الا ان نظام الاختبار هو الذی یقرر وینتخب وهو مصداق لـ "وشاورهم فی الامر" ولیس "امرهم شوری بینهم".
في اعوام خلت طرح حزب المحافظین البريطاني امام حزب العمال شعاراً بمضمون "الاختبار، خادم البرنامج ولیس سیده"، الاختبار في خدمة البرنامج الدراسي ولیس ان یوجه كل شيء بنفسه.
عملوا علی هذا الشعار والتفتوا الی ان احدی آفاتها هی الاختبار ولهذا السبب شكلوا ورشة وغیروا النظام التعلیمي كله.
علینا ان نصل الی استنتاج بان جمیع الافراد یمتلكون القدرة غیر اولئك الذین یعانون من مشاكل وراثیة. هذا الامر منطقي وثبتت صحته.
الامتحانات والاختبارات لا یمكنها تقيیم اذواق الانسان. نظام الاختبار وصیاغة البرنامج ینبغي ان یكون مترافقاً مع كل تلمیذ.
یعمل كل منهم بالفرص المتفاوتة المتاحة امامهم من حیث السلوك المعرفی- البیئة، الاب والام و ... وتفعيل طاقاتهم الكامنة. بناء علی ذلك فان امتلاك نظام اختبار ونظام برنامج وكتاب دراسي واحد بعينه، امر خاطئ. من الممكن في هذه الحالة ان یشهد 15 بالمائة من التلامذة التطور الا ان البقیة لیس كذلك. في سائر البلدان یقومون بتوفیر مسارات مختلفة لتلامذة صف دراسي واحد، حیث یاخذون بنظر الاعتبار معاییر یحصل التلمیذ في ضوئها علی احدی المهارات اللازمة علی الاقل. ومن ثم قاموا بتنظیم المراحل الاعلی بصورة مكمل لذلك، ومن الممكن ان ینتخب التلمیذ ذلك في درسین مثل الاحیاء والكیمیاء. الاسئلة في هذا الاطار تكون شرحیة ویقدمون معطیات مثلاً حول الزراعة في اطار كتیب و......ومن ثم يوجهون الاسئلة، ومبدئیاً هم یقومون بمعالجة المعلومات. او في مجال الاخلاق يكون الامر كذلك ایضاً. یتم تقدیم مواضیع في اطار قصص وذلك في مراحل مختلفة. متی ما اصبح التلمیذ جاهزاً فانه یؤدي الامتحان. وعلی اي حال، یتم تقییم قدرته ومثابرته علی اساس مهاراته وابداعه وتشخیصه وفكره. المعلمون مسؤولون بان یقیّموا قدرات وابداع التلامیذ علی اساس الاهداف التعلیمیة والتربویة والاستراتیجیة. في العام 1989 قاموا بتغییر اسم "ثورة الاختبار" الی "نظام الاشراف والتعدیل للسیطرة علی التصحیح" - الذي كان مطابقاً للاهداف - وعلی اساس ذلك یكون هنالك مفتشون متخصصون حاضرین في المراكز الامتحانیة وینتخبون التلامذة بصورة عشوائیة عشرة في المائة او انهم يقومون في المختبرات والورشات، بالاشراف على مسالة هل ان المعلمین یعملون في مسار الاهداف ام لا؟ اذ ان الحصیلة هي اولا اصلاح ذلك وثانياً توعیة المعلمین وتزويدهم بالمعلومات اللازمة.

* وفي ایران؟
- ان المعتاد علیه في ایران ان تقوم كل مؤسسة او منظمة بعقد ملتقی یكون غالباً انعكاساً لانتقادات المجتمع. المؤسسة نفسها توظف اكبر الاستثمارات وتخصص نفقات كبیرة. یتم انتخاب هیئة، وتجري الدعوة لارسال مقالات الی الملتقی ویتم تحدید عناوين المقالات المختارة، حیث ان تلك الهیئة تكون عملیاً تحت اشراف المؤسسة المنظمة للملتقی وبالنتیجة لا تراعي العدالة في اختیار المقالات وطبعها، وبعد انتهاء الملتقی وصرف مبالغ طائلة، لا تتحقق اي نتیجة منه عملیاً.

* الی اي مدی شعرتم انتم بالحساسیة تجاه ابنائكم واسالیب التعلیم التي امضوها؟
- انني اتمتع بنعمة الهیة عظیمة جداً وهي زوجة واعیة ومضحیة وملتزمة، ولها الدور الاساس والاكبر في تنشئة وتربیة ابنائي. ان وقتي كله قضیته في الابحاث وكتابة الطروحات، وبطبیعة الحال فان ابنائي وبلطف من الله كانوا مجدین في الدراسة ووصلوا الی مراتب علمیة عالیة وهم الان ينشطون في المجال الثقافي.

* انتم بصفتكم الشخصية ماذا فعلتم للكتب الدراسیة والتربیة والتعلیم؟
- نحن محكومون بنظام الاختبار! ولكن فعلت ما استطعت الی ذلك سبیلا، علی الاقل في فرع الكیمیاء اذ قمت بطرح المشروع التعلیمي للعلوم والمعرفة والاسلوب بالتفصیل بغية انتاج العلم وصناعة المفهوم ولیس انتقال المفاهیم وكشف النظام وكشف العملیات؛ اي انني بنیت الاستدلال والسببیة حیث حظي ذلك باقبال كبیر. ولكن باصلاح كتاب للكیمیاء لا تحل المشكلة لذا بادرت الی اصلاح البرمجة الدراسیة وعملت فترة العشرین عاماً الاخیرة في هذا المجال.
 
* كم ساعة تطالعون یومیا؟
- نحو  8 الی 10 ساعات ولكن في ضوء الوعكة الصحیة التي اعاني منها الان فقد انخفضت عدد الساعات التي اطالع فيها يومياً.

* ایاً من الشعراء تحبون شعرهم؟
- مولانا وسعدي وحافظ الذي یحمل الفلسفة والعرفان.

* هل تمارسون الریاضة؟
- في ایام الشباب كنت امارس كرة الطاولة والسباحة والمشي یومیاً.

* اياً من المواضیع تحبون للمطالعة غیر التربیة والتعلیم؟
- المواضیع الفلسفیة، اقرأ كل لیلة حول فلاسفة مثل كنت او هیغل.

* هل لكم نشاط او مشروع للمستقبل؟
- نعم، الاول البحث في القرآن، وهو في الحقیقة واجب الهي وعالمي لان الله دعا في القرآن الی التفكیر والتدبر واتخاذ القرار المنطقي وارید ان اجمع العملیات البحثیة في كتاب یكون من المنظار التخصصي للعلوم التربویة قریباً من المعاییر العالمیة وان اثبت النظرة التربویة في القرآن وان اتطرق الی العملیات البحثیة ولیس فقط نزول الوحي.

قرأت القرآن وكتبت حواشي في كل صفحة منه وبینت السببیة. الامر الثاني ان اكتب المواضیع النظریة علی الاقل في دروس الكیمیاء الذي هو تخصصي الاول وان اطرح مشروعاً یتم بموجبه تعلیم الكیمیاء بمنهج عنصر انتاج العلم وان لا ینقل شيء الی التلمیذ بل تقدم له المعطیات ویصنع المفاهیم العلمیة بنفسه.

المؤلفات:
- الاهداف السلوكية في التعليم والتقييم
- دراسة قضايا تعليم العلوم التجريبية لمرحلة المتوسطة حسب النظام التعليمي الجديد
- الوضع الموجود والوضع المتوخى.
- الخصائص المتوخاة للكتب الدراسية ومبادئ تقييمها.
- مشروع تعليم العلوم للمرحلتين الابتدائية والمتوسطة
- المبادئ النظرية والانموذج التطبيقي للبرمجة الدراسية التكوينية والانتاج التدريجي للمواد التعليمية بمساعدة مدارس العلوم التجربية.
- تقرير تحليلي ومشروع مقترح لتدشين دورة اعداد خبراء البرمجة الدراسية واساليب التعليم في مستوى الماجستير.
- مشروع للتغيير النوعي لنظام التعليم عن طريق ايجاد تحول في نظام البرمجة الدراسية.
- مشروع تاسيس مركز مصادر البرمجة الدراسية والاساليب التعليمية.
- نقد النظام الامتحاني واختبار التلامذة في ايران.
- خلاصة كتاب العلم لجميع الاميركيين (مشروع 2061 للمعرفة العلمية الاولية - رابطة تطوير العلوم الاميركية AAAS).
- خلاصة كتاب المؤشرات للمعرفة العلمية الاولية.
- خلاصة كتاب المبادئ والاستراتيجيات للتحول - مشروع 2061.
- خلاصة كتاب مشروع للمعرفة العلمية الاولية - مشروع 2061.
- باثالوجيا نظام البرمجة الدراسية الايرانية والاستراتيجيات الكفيلة باصلاحها.
- تقييم الكتب الدراسية من حيث الاساليب ومبادئ التعليم والتربية.
- تصميم البرنامج والمواد التعليمية باسلوب المواءمة والفروع البينية (البروفيسور دنو، اليونسكو 1981).
- من فلسفة التعليم والتربية الى تصميم البرامج والكتب الدراسية، تطورات التربية والتعليم وتقييم العلوم (الكيمياء) في ايران والعالم.
- على امل السمو - ذكريات وماضي العقود الاربعة الماضية لجهودنا وتحديات اصلاح نظام البرمجة الدراسية في ايران.
- اصلاح نظام الاختبار والامتحان الوزاري للدخول الى الجامعة رهن بالاصلاح الشامل لنظام البرمجة الدراسية.
- تحديات اصلاح نظام الاختبار في العالم - بعض مبادئ النظريات والسبل التنفيذية - تطورات الاختبار في العلوم.
- دراسة قضايا البرنامج والكتب الدراسية للكيمياء في مرحلتي الاعدادية وما قبل الجامعة -استراتيجيات الاصلاح.
- عدم فاعلية النماذج المتداولة في تقييم المفاهيم واساليب التقديم في الكتب الدراسية الايرانية، العامل القديم في هيمنة قيود مرحلة الاسبوتنيك في التعليم الاعدادي.
- نظريات البرنامج الدراسي من العام 1971 ولحد الان - الازمة والمراجعة والعولمة.
- حديث حول تعليم العلوم وعلم النفس التربوي.
- كيف يتعلم الاطفال العلم.
- فن التعليم (درس جديد لمراكز اعداد المعلمين بالتعاون مع مؤلفين اخرين).
- نماذج تدريس الكيمياء بتوجه بحثي 
- الاساليب والفنون في تعليم العلوم (بالتعاون مع اخرين).
- العلم واساليبه.
- تصميم وتاليف كتب الكيمياء والعلوم، وكتب متنوعة.

الانشطة البحثية والطروحات والمقالات والمؤلفات والنتاجات المحددة والمعنونة الصغيرة والكبيرة:

1- في الاطار الاول: الطروحات والافكار المسبقة للطروحات في مجال البرمجة الدراسية: 36 حالة.
2- في الاطار الثاني: المقالات والمطبوعات وسائر الكتابات في مجال البرمجة الدراسية: 51 حالة.
3- في الاطار الثالث: مجال علم النفس التربوي وتصميم التعليم واساليب التعليم -التعلم: 28 حالة.
4- في الاطار الرابع: تصميم وتاليف كتب الكيمياء والعلوم وكتب متنوعة: 33 حالة.
5- في الاطار الخامس:
الف- نماذج من البرامج الترجيحية للتدريس الشخصي في التعليم العالي ودورات التدرريب للمعلمين والمدرسين والخبراء ضمن الخدمة: 6 حالات.
ب- بعض وثائق وتعميمات التدريس في التعليم العالي ودورات المشمولين بالخدمة العسكرية للمعلمين والمدرسين والخبراء: 9 حالات.
ج- نماذج من بعض الانشطة ومسؤوليات البرمجة الدراسية والتعليمية او الدعوة لانجازها: 9 حالات.
6- الاطار السادس: رفع التقارير التحليلية والمقترحات لتحسين المستوى، الى المسؤولين في منصب اعلى: 22 حالة.

اجمالي الانشطة في نظرة واحدة:
- الدراسات والكتب المؤلفة: 25 عنواناً.
- الدراسات والكتب المترجمة: 8 عناوين.
- الطروحات والمقالات المؤلفة: 69 عنواناً.
- الطروحات والمقالات المترجمة: 26 عنواناً.

رمز العنوان : 72550
ارسال إلي صديق وصول عنوان الملف أطبع
التعاضد والتكاتف والانسجام ضرورة ملحة للنهوض بمستوى التربية والتعليم
الطباعة بالفارسيهالطباعة بالانجليزيه
البريد الالكتروني :
رأيك :
مشاهدة البريد الالكتروني