نوقش في كتاب

آراء فلاسفة الغرب عن أداء سيدنا إبراهيم

21 آبان 1390 الساعة 10:34

الفيلسوف كانت يعتبر قيام سيدنا إبراهيم عليه السلام بتضحية إبنه بأنه وهمي وأوغسطين يعتبره إيمانياً ودريدا يقدّم تفسيراً مختلفاً عنه من خلال إتباعه نهجاً جديداً يكسر فيه الكليشات والأطر والضوابط القديمة، وقام الكاتب وأستاذ الفلسفة بجامعة "تبريز" بمناقشة هذه التفاسير والآراء في كتاب.


وقال أصغري في حوار مع وكالة أنباء الكتاب الإيرانية "إيبنا" إن بعض مسائل الرواية الغربية عن قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام تختلف عن الرواية الإسلامية، فعلی سبيل المثال، التورات يذكر أن ابراهيم عليه السلام أراد تضحية النبي إسحق عليه السلام، بينما القرآن الكريم يذكر إسم سيدنا اسماعيل عليه السلام. وورد في التورات والإنجيل أن ابراهيم عليه السلام كان له ابن واحد فقط، بينما القرآن يذكر له إبنين، مع ذلك، الأسماء ليست مهمة بقدر أهمية الموضوع الرئيسي والأساسي وهو إختبار إيمان سيدنا ابراهيم عليه السلام.

وأضاف: أننا نواجه في هذا الكتاب توجهاً مخالفاً لقناعات ومعتقدات المسلمين، لكن ذلك لا يدفعنا لإهمال جزء من الفكر الغربي وعدم مناقشته، هذه الدراسة لا تعني إنكار قناعاتنا، بل أننا بصدد مناقشة التفاسير الفلسفية للفلاسفة‌ الغربيين حول قضية دينية.

وتابع أصغري بالقول: في البداية قرأت تفسير الفيلسوف الألماني "سورن كيركجارد"، ثم أردكت أن آخرين من الفلاسفة الغربيين أدلوا بآرائهم حول هذه القضية، دون أن تكون قد ترجمت هذه الآراء والأفكار إلی الفارسية، ومن جهة أخری، لم يقدّم الفلاسفة والمفسرون الإيرانيون تفسيراً صحيحاً عن قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام بعد.

ووصف تقييم آراء فلاسفة الغرب من مختلف الإنتماءات الفلسفية والفكرية حول قضية دينية بأنه موضوع رائع لمناقشته في كتاب، قائلاً: قبل تأليف هذا الكتاب كتبت مقالاً بعنوان "قصية ابراهيم عليه السلام كما يرويها جاك دريدا" نشرته مجلة "نامه حكمت"، ثم كتبت مقالاً آخر يحمل عنوان "تفسير لويناس وكيركجارد الفلسفي حول قصة إبراهيم"، هذان المقالان دفعاني لتأليف هذا الكتاب.

واختصر مدرّس الفلسفة بجامعة‌ تبريز آراء بعض الفلاسفة الغربيين عن قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام، بالقول: إن سورن كيركجارد ودريدا من أبرز المفسرين الغربيين لهذه الحادثة‌ الدينية ولهما آراء مختلفة حولها. حيث يعتبر كيركجارد إقدام ابراهيم عليه السلام علی تضحية سيدنا اسحق عليه السلام بأنه أمر ديني، بينما يری دريدا أن هذا العمل ليس دينياً فحسب بل أنه يصوّر عودة سيدنا إبراهيم إلی الأخلاق ويحمل في ذاته رسالة مفادها أخلاقي.

ثم، إستطرد أصغري قائلاً: إن آراء لويناس وكيركجارد بشأن هذا الفعل دينية وأخلاقية، وبتبسيط أكثر فإن كيركجارد يعتقد أن الأخلاق انتهكت في قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام، والدين إعتلی عليه، لكن لويناس له رأي مماثل لكانت، معتبراً الأخلاق أعلی من الدين. فهو يطبق هذه النظرية علی قصة إبراهيم، ومن جانب آخر، فإن فلاسفة مثل "سنت أوغسطين" يعزون سبب هذا الفعل إلی إيمان إبراهيم، وآخرون مثل كانت يعتبرونه عملاً وهمياً لأنه يعتقد أن الله لا صوت له لكي يُسمع!!

وحسب هذا الكاتب والمترجم، فإن الكتاب يتناول آراء علماء مثل "سنت أوغسطين"، و"أكوينس"، و"ایمانوئل کانت"، و"سورن كيركجارد"، و"غيورغ فيلهلم فريدريش هيغل"، و"لويناس"، و"جان بول سارتر"، و"جان دريدا".

وإعتبر تفسير دريدا حول قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام بأنه أبرز التفاسير، قائلاً: إن هذا الفيلسوف يقدّم تفسيراً حديثاً يكسر الكليشات الموجودة عن هذا الفعل الإبراهيمي، ويختلف مع الفهم الديني لدی المسلمين عنه، ويستوحي دريدا من آراء كيركجارد ولويناس في نظريته هذه، معتبراً أن هذا الفعل الذي صدر من سيدنا إبراهيم عليه السلام له بعدين متباينين: الأخلاقي واللاأخلاقي معاً.

وأضاف أصغري: أن دريدا يضيف صمت إبراهيم عليه السلام إلی آراء باقي الفلاسفة، مقدّماً‌ تحليلاً بشأنه، وأنه لماذا يلتزم ابراهيم الصمت عندما قام بتضحية اسحق عليه السلام بإتجاه الجبل، فيعتبر دريدا هذا الصمت بأنه يخرق القاعدة المعهودة، أي أن إبراهيم عليه السلام بصمته في حالة‌ الحديث مع إسحق أو عدمه في آن واحد.

وأوضح: أن دريدا يشير إلی السر الإلهي في قلب سيدنا إبراهيم عليه السلام، معتقداً بأنه كان يتحدث إلی إبنه اسحق عليه السلام حين تضحيته بتجاه الجبل، لكن حديثه كان يكتنفه غموض مُنع من التصريح بها. ثم يتوسل إلی تفسير كيركجارد بعد تحليل هذا الصمت الملغوز بين ابراهيم وابنه عليهما السلام في نهايات القصة، ويروي كيركجارد عن سيدنا اسحق عليه السلام بأنه عندما علم بنية والده تضحيته، يتحدث قائلاً: إلهي رب السموات، كن أباً‌ لي وأنقذني.

وأضاف أصغري: أن الفلاسفة ناقشوا مثلثاً في تفسير هذه الواقعة، يشكّل الإله وابراهيم واسحق أضلاعه الثلاث. والتفاسير الدينية والأخلاقية والميتافيزيقية والخارقة للقواعد والعادات تُعدّ من الإتجاهات الفكرية المختلفة لهؤلاء الفلاسفة في تفسير هذا الحادث.

هذا، وقال إن دراسة الرواية‌ القرآنية والتوراتية والإنجيلية لهذا الفعل الإبراهيمي تشكّل قسماً آخر من كتابه، منوّهاً إلی أنه لم يتفق بعد مع أي دار نشر لإصدار كتاب "قصة سيدنا إبراهيم في آراء فلاسفة‌ الغرب".


رمز العنوان: 121053

عنوان الخبر: http://www.ibna.ir/vdcbs8b8frhb5gp.kuur.html

وکالة انباء الکتاب الایرانیة
  http://www.ibna.ir