قال وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي في ملتقی "التراث المكتوب المشترك بين ايران وافغانستان" الذي انعقد صباح اليوم السبت في مكتبة‌ مجلس الشوری‌ الاسلامي إن الثقافة والحضارة الإيرانية هي نتيجة المساهمات الفكرية لجميع قوميات هذه الحضارة العريقة وأضاف: نحن سنعمل بعد هذا الملتقی علی تطوير العلاقات الثقافية بين البلدين لخلق فرص لازمة لرقمنة وفهرسة النصوص والنسخ المخطوطة وإقامة معارض من الأعمال الخطية لأفغانستان في ايران وتنفيذ مشروع "أسابيع الكتاب" في البلدين وتوفير الأرضية لطباعة الكتب الأفغانية في ايران.
صورة من ملتقي اليوم
صورة من ملتقي اليوم

وأفادت وكالة أنباء الكتاب الإيرانية "ايبنا" أنه في هذا الاجتماع الذي أقيم بحضور عدد من المسؤولين الثقافيين والبرلمانيين من ايران وافغانستان في صالة الشهيد مدرس بعمارة مجلس المشروطة، أكد المشاركون علی ضرورة القيام بدراسات مشتركة وإحياء التراث المكتوب المشترك بين البلدين لتنمية العلاقات الثقافية في ظل التعاون الثنائي بينهما.

وفي مستهل الملتقی، قال أمين سره سيد علي موجاني أنه منذ سنوات طويلة لم يتم اجراء حوار ثقافي معمق بين البلدين، مضيفاً: ان انعدام علاقة مباشرة علی المستوی الوطني تعد من معضلات العمل الثقافي في هذا المجال واليوم معرفتنا ووعينا بنطاق الثقافة الأفغانية ليست كافية وعلينا دراسة أسباب عدم وعينا الكافي حول افغانستان. 

وأضاف أن 70 شخصية أفغانية تشارك في هذا الملتقی الذين عقد بالتعاون والتنسيق بين المنظمات والمؤسسات الثقافية الإيرانية‌ والافغانية وهم يساعدوننا في إعادة معرفتنا بثقافة المجتمع الافغاني المعاصر وستدرس هذه الندوة نقاط الضعف لإدراك واجبنا تجاه اعادة معرفة التراث المكتوب المشترك بيننا.

ثم، قال رئيس مكتبة ومتحف ومركز وثائق مجلس الشوری الاسلامي حجة‌ الاسلام الدكتور رسول جعفريان الذي يتولی رئاسة هذه الندوة‌ أن معرفته بافغانستان تختصر في معلومات تاريخية، لكنه لا يعرف جيداً‌ افغانستان اليوم، منوهاً الی أن مكتبة البرلمان الايراني تحوي علی جزء من تراث الثقافة والحضارة‌ الاسلامية حيث يوجد فيها ملايين وثيقة ومئات الكتب والنسخ الخطية القديمة‌ والحديثة وعلی ضوء هذه الظروف نحن بحاجة لإنفتاح ثقافي للتعاون الثنائي بين النخب.

وصرّح أن هذه الندوة لا تناقش قضية علمية بارزة ونرمي من خلال إقامتها تطوير التبادل الثقافي لإثراء واستكمال الكنوز الثقافية المشتركة واتخاذ قرارات في ظل نتائجها لنرسم خارطة طريق للعمل المستقبلي، وفي هذا المضمار كخطوة أولی أعدنا ست أسطوانات "DVD" تحتوي علی الدوريات الأفغانية المختارة خلال 130 عاماً مضی وثلاث مجلدات كتاب يخص هذا الملتقی لعرضهما في معرض علی هامش الندوة‌ وذلك بهدف تعزيز وعينا بالتراث المشترك بين البلدين، كما أن التركيز علی هذه القضايا في الفروع والدراسات الجامعية يأتي ضمن أهداف هذا الملتقی. 

ومن ناحية أخری، أعرب رئيس البرلمان الإيراني الدكتور لاريجاني في كلمة له عن أمله في ان تنجح هذه الندوة‌ في تطوير مستوی العلاقات الثقافية بين ايران وافغانستان وقال: تربطنا علاقات ودية مع دولة افغانستان لأسباب عدة منها الجوار الجغرافي واللغة المشتركة والدين المشترك والحضارة العريقة المشتركة، وفي الماضي ساعد كتّاب افغانستان وشعرائها في مواصلة العلاقات الثقافية‌ بين البلدين من خلال إبداعهم أعمالاً أدبية كبيرة.

واعتبر لاريجاني هذا التشابك الثقافي رصيداً لكل المنطقة، فقال: في العصور المختلفة‌ حدثت مشاكل كبيرة لأصحاب الرأي في افغانستان والكثير من هذه المصائب التي نراها في هذا البلد نتجت عن الخلفية الثقافية الثرية له وعدم المعرفة بها، والثقافة الأفغانية لها جذور متينة وآمل أن يتمكن هذا الملتقی من رسم رؤية معمقة حول العلاقات الثقافية الإيرانية الافغانية لتوفير أرضية من شأنها تنمية العلاقات الإعلامية والنشر المكتوب بين الدولتين بصورة رصينة.

ومن جانب آخر، اعتبر النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الافغاني سيروس ياسيني، الكتاب مرآة صافية تعكس العاطفة الإنسانية والتجربة والفكر الإنساني المبدع ويفتح الكتاب آفاق التقدم والتطور علی الشعوب.
وقال: إن تألق الفن والأدب في سماء الثقافة والحضارة الحالية مدين للماضي ونحن بعد ان افتقدنا "بوعلي سينا" و"حافظ" و"مولوي" و"سعدي" وغيرهم في حقل الثقافة‌ والحضارة منذ أكثر من خمسة قرون، لم نتألق كثيراً. واليوم واجبنا هو إبداع الفكر وحضارة جديدة وبالرغم من أننا نملك تاريخاً وفكراً عريقاً إلا أننا نعيش في زمن الإغتراب عن الذات.

وأوضح النائب الأول للمجلس الافغاني أنه لاتزال توجد فرصة لنستيقظ من هذا السبات العميق وإعادة النظر في أفكارنا ومعلوماتنا لنقد معطياتنا. فعلينا أن نتعلم الفكر والتفكير من جديد وإحياءه وواجبنا الرئيسي يتمثل في الحفاظ علی هذا التراث الخالد، فمن هنا الثقافة تشكل أساساً لهوية شعبنا ويجب إحياء التراث الثقافي والمكتوب المشترك بيننا من خلال إعادة معرفته.

هذا واستهل وزير الثقافة والارشاد الإسلامي الدكتور سيد محمد حسيني كلمته بسرد أبيات من أشعار الشاعر الأفغاني خليل الله خليلي وقال: إن الثقافة والحضارة الإيرانية الرائدة التي هي تراث لآلاف السنين، نتيجة المساهمات الفكرية لكافة القوميات الإيرانية.
وأضاف حسيني أن اللغة الفارسية خاصة‌ بعد دخول الإسلام كانت وسيلة للتعاون والتفاعل بين جميع القوميات الناطقة بها.

وأشار الی إعادة بناء اللغة الفارسية في ايران منذ أكثر من 80 عاماً واختراع المئات من المصطلحات الجديدة في ايران، قائلاً: ايران لا تنحصر في حدودها.

وأضاف حسيني أن ايران أكثر معرفة بالثقافة‌ الأفغانية وتراثها من باقي الدول، لذلك يعتبر إجراء دراسات مشتركة في البلدين من ألانشطة الثقافية الضرورية للحفاظ علی هذه اللغة المشتركة ومن هنا أيران تعلن عن استعدادها لتأسيس مركز الدراسات الفارسية في افغانستان. 

ووصف وزير الثقافة‌ والارشاد الاسلامي، فهرسة النسخ المخطوطة ورقمنة النسخ والأعمال الخطية وصيانة الوثائق والنصوص التاريخية‌ وقراءة النصوص واستخراجها، بأنها من الفرص الموجودة للتعاون المشترك في المستقبل وقال: نريد تنفيذ برامج عديدة بعد هذا الملتقی منها: ترسيخ العلاقات الثنائية وتأسيس مراكز علمية وثقافية في البلدين ومعرفة‌ وتسمية الشخصيات الثقافية الأفغانية في المجالات الثقافية والأدبية وإقامة معارض من الأعمال الخطية لأفغانستان في ايران وايفاد خبراء لصيانة الأعمال التاريخية والحفاظ عليها وعرض الانتاجات الثقافية في وسائل الاعلام والإذاعات والقنوات التلفزيونية وإقامة‌ مشروع "اسابيع الكتاب" المشتركة في كلا البلدين وإصدار كتب أفغانية في ايران. 

هذا واختتم القسم الأول من ملتقی التراث المكتوب بين ايران وافغانستان مساء يوم السبت 3/07/2010.

رقم : 74166
http://www.ibna.ir/vdcfvyde.w6djvaikiw.html
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني