صدور الطبعة الثامنة عشرة لترجمة كتاب "المراجعات"

الكتاب الذي انسى مؤلفه معاناة الحياة

يعد كتاب "زعامة الامام علي (ع) في القرآن والسنة: ترجمة المراجعات" لمؤلفه السيد عبد الحسين شرف الدين من الاعمال التي تسهم في التقريب بين المذاهب، بحيث ان الطبعات المتكررة له مؤشر بحد ذاتها على ذلك. وبمناسبة صدور الطبعة الثامنة عشرة، يسلط هذا البحث الضوء على اثار ونتائج هذا الكتاب.
الكتاب الذي انسى مؤلفه معاناة الحياة
ايبنا – ان كتاب "زعامة الامام علي (ع) في القرآن والسنة: ترجمة المراجعات" هو ترجمة للكتاب الشهير للسيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي، من العربية والذي صدرت طبعته الثامنة عشرة هذا العام بقلم المرحوم محمد جعفر امامي لدى شركة الطباعة والنشر الدولية.

وقد احيت زيارة مؤلف الكتاب – السيد عبد الحسين شرف الدين – الى مصر اواخر عام 1329 للهجرة هذا الامل في قلبه لتحقيق الوحدة والتضامن بين المسلمين. والتقى السيد شرف الدين خلال الزيارة الشيخ سليم بشرى رئيس جامعة الازهر وتحدث اليه عن هواجسه وامنياته، واتفق الطرفان على ان الطائفتين الشيعية والسنية كلاهما مسلمتان، ويؤمنان بلاشك بالدين الاسلامي الحنيف، لذلك فانهما متساويان ازاء ما جاء به النبي الاكرم (ص) ولا خلاف بينهما، ماعدا نسبة الاختلاف بين المجتهدين حول طريقة استنباط الاحكام من الكتاب والسنة والاجماع والعقل، وهذا الخلاف الجزئي ليس بالقدر الذي يؤدي الى ايجاد هوة وتباعد بين الامة الاسلامية. لكن اكبر خلاف وقع بين الامة هو الاختلاف في الامامة.

ورأى السيد الشيعي وشيخ الازهر بان من واجبهما دراسة هذه المسألة وتمحيصها بدقة والاتيان بادلة الطرفين لمعالجتها في بيئة عارية عن العواطف والتعصب. وقرر الطرفان ان يطرح الشيخ سليم بشرى اسئلته كيفما يشاء خطيا ويرد عليها السيد شرف الدين بخط يده ووفقا للظروف الصحيحة، وان يتم تأیيد ذلك حسبما هو معتبر عقلا او نقلا من كلا الطائفتين. واستمرت هذه المراسلات ستة اشهر وكانت حصيلتها 112 رسالة في موضوع زعامة الامام علي (ع) في القرآن والسنة، وتمت طباعتها واصدارها لاحقا تحت عنوان "المراجعات" لكي يكون حسب السيد شرف الدين سبيلا لاصلاح الامة وخيرها.

وقد نظمت بحوث المراجعات بطريقة السؤال والجواب وهي نابعة من مراسلات السيد شرف الدين مع شيخ الازهر من خلال 112 رسالة. وفي سياق تأليف الكتاب، فان كل سؤال يرتبط عادة بجواب السؤال السابق، وتستمر البحوث بصورة متسلسلة من البداية وحتى النهاية. بعبارة اخرى فان البحث يبدأ من نقطة واضحة. يطلب كل من السيد شرف الدين وشيخ الازهر الاذن من الطرف الاخر للدخول في البحث والنقاش، ومن ثم يطرح هذا السؤال: هل ان وحدة الامة الاسلامية تتطلب ان يعتنق الشيعة مذهب الجمهور (اهل السنة)؟، وتبدأ حينها المناظرة والمراجعات وبعد مضي ستة اشهر، ينتهي البحث مع جلاء صحة واتقان المذهب الشيعي.

والملفت ان هذه المناظرة مهدت لتأسيس "دار التقريب بين المذاهب الاسلامية" من اجل بلوغ هدف التواصل بين علماء الشيعة والسنة. ان الفتوى الرسمية التي اصدرها الشيخ محمود شلتوت رئيس جامعة الازهر والتي نشرت في مجلة "رسالة الاسلام" عام 1959 واجاز بموجبها العمل بمذهب الشيعة الامامية شأنه شأن المذاهب الاربعة، هي حصيلة وثمرة جهود السيد شرف الدين في المراجعات.

وتعتبر الفصاحة والبلاغة وسلاسة القلم ومراعاة الاخلاق في البحث واجادة المناظرة واحترام الطرف الاخر جزء من ميزات كتاب المراجعات الذي يرى مترجمه المغفور له محمد جعفر امامي بانه يمكن دراسته من عدة زوايا. الاولى ان المراجعات هو كتاب فريد من نوعه من حيث الفصاحة والبلاغة وتنظيم الكلمات وترتيب الجمل، بحيث ان المرء يحرص على قراءة الكتاب عدة مرات لمجرد الفاظه ناهيك عن محتواه. والثانية ان الكتاب ينطوي على محتوى ثري ومعمق مرفق بالاستدلالات الدامغة والمتينة. والثالثة ان مراعاة الادب والاحترام مشهودة في جميع موضوعات الكتاب.

وقد استخدم السيد شرف الدين في هذا الكتاب، الروايات الصحيحة والنصوص الصريحة والواضحة، وكان يهدف الى جعل القارئ في غنى عن الرجوع الى الكتب التي تضم المواد المتعلقة بهذا البحث، لذلك فقد ارفق استدلالاته بتحليل يراعي جانب الاعتدال ويسير على جادة الصدق والصواب. كما وضع السيد شرف الدين الكتاب باسلوب يحفز القارئ على متابعته والتمشي مع موضوعاته.

ويقول مؤلف الكتاب انه بعد وضعه هذا الكتاب اصبح راضيا عن حياته، وان المراجعات ادى الى نسيان معاناته وتألماته واحزانه في الحياة.
ک.ش/ط.ش
رقم : 209508
ibna.ir/vdcdzn0xjyt0zk6.422y.html
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني