مريم مقيمي - إن معرفة‌ الظروف الزمانية‌ والمكانية‌ لأية مسئلة، هي الشرط الأساسی لتناولها والتطرق إليها، وما يساعدنا في معرفة‌ الظروف هو الوعي والواقعية وعدم العصبية. ولا تستثنی من هذه الشروط، مراجعة اللغات والمصطلحات. وأما اللغة الفارسية‌ فقد شهدت تطورات كثيرة‌ بعدما أعتنق الإيرانيون للإسلام ودخل العرب في ايران. وبإمكاننا أن ننظر إلی هذه المسألة ‌من زاويتين. الأولي هي أن دخول اللغة‌ العربية في ايران بمفرداتها ومصطلحاتها الجديدة ألحق ضرراً باللغة الفارسية‌، والثانية أنه تسبب تطور اللغة الفارسية. لاشك بأن مهمة علماء اللغة‌ هي تبيين تأثر اللغة ‌الفارسية‌ من اللغات الأخری خاصة ‌اللغة ‌العربية وكيفما يكون هذا التبيين أدق وأبلغ، يرفع امكانية‌ الإستفادة المثلي لهذه التبيينات والبحوث لأجيال المستقبل.
الدكتور آذرتاش آذرنوش
الدكتور آذرتاش آذرنوش

(ايبنا): الدكتور آذرتاش آذرنوش هو الكاتب والباحث في مجال اللغة الفارسية والعربية وآدابهما وقد ركّز سنوات عديدة في أبحاثه ودراساته علی معرفة اللغة ‌الفارسية‌ و علاقتها باللغة‌ العربية.

ولد آذرتاش آذرنوش في 18 فبراير/شباط 1938 بمدينة قم وهاجر في ايام طفولته برفقة عائلته الی طهران ودخل المرحلة الإبتدائية. كان والده آنذاك رئيساً لقسم المحاسبات بشركة سكك الحديد الإيرانية في المناطق الجنوبية، فرحل بصحبة‌ أبيه وعائلته إلی مدينة أهواز وهو في‌ التاسعة من عمره. وبعد عودته إلی طهران سجل اسمه في اعدادية «رازي» ثم غيّر مدرسته إلی اعدادية «دارالفنون» لكي يواصل دراسته في الفرع الأدبي. وفي فترة دراسته شارك في اللجان الأدبية وكان يسرد الشعر أحياناً ونُشر بعض اشعاره في مجلات آنذاك. وشكل آذرنوش مع عدد من أصدقائه «لجنة الشعراء» وأثرت هذه اللجنة تأثيراً كبيراً علی تنمية ذوقه الأدبي وتعيين مصيره.

وسجل اسمه في فرع اللغة العربية وآدابها في كلية «معقول ومنقول» (التي كان قد تم انشاءها حديثاً في جامعة طهران) في عام 1957. وشارك في امتحان جری في نهاية السنة الدراسية 58-1957 في جامعة‌ «معقول ومنقول» للفوز بالمنحة الدراسية لدولة العراق التي كانت تُمنَح إلی طالبَين ايرانييَن؛ وحاز علی المنحة وسافر الي العراق ليواصل دراسته في اللغة العربية وآدابها، لكن المناخ السياسي في العراق ارغمته علي العودة إلی ايران، ثم تابع آذرنوش دراسته في طهران وتخرّج من الجامعة عام 1959.

وسافر إلی فرنسا ليكمل دراساته العليا ونظراً لإلمامة باللغتين العربية والفرنسية حاز علی شهادة الدكتوراه بسهولة، بعد أن دافع عن أطروحته التي كانت عملا دراسياً وبحوثياً عن كتاب «طبقات الشعراء» لإبن معتز وترجمة قسم منه. ثم سجل اسمه مرة‌ ثانية‌ في مرحلة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها، وكان يشعر بحاجة الي المزيد من التعلّم. وفي خلال دراسته الثانية في مرحلة الدكتوراه ولانه كان قد درس فرع أمانة المكتبة آنفاً، اشتغل في القسم العربي بمكتبة ‌باريس الوطنية. وعثر في المكتبة علي نسختين من كتاب «خريدة القصر وجريدة العصر (قسم شعراء المغرب والأندلس)» لعماد الدين الكاتب الإصفهاني، وقام بتصحيح هذا الكتاب كأطروحته الجامعية الثانية في مرحلة الدكتوراه، بإشراف «شارن بلا». وطبع هذا الكتاب في تونس في عام 1972.

وعاد آذرنوش إلی ايران بعد نيله شهادة الدكتوراه الثانية واشتغل في «مؤسسة‌ الثقافة الإيرانية»(بنياد فرهنگ ايران) وقام بدراسات عن «المصطلحات الفارسية والعربية» وأيضاً بترجمة كتاب «فتوح البلدان» للبلاذري، ثم اشتغل رسمياً في كلية «المعقول والمنقول» التي تغير اسمها الي كلية «الإلهيات والمعارف الإسلامية».

كان آذرنوش أول ايراني يحوز علی شهادة الدكتوراه في اللغة‌ العربية‌ وآدابها وبعد اشتغاله الرسمي في كلية «الإلهيات والمعارف الإسلامية» قام بتنظيم القسم العربي ثم اختير كمساعد للكلية، لكن وظائفه الادارية لم تكن مانعا من مواصلة دراساته وبحوثه فلذا بادر بتأليف العديد من المقالات بالفارسية والعربية والفرنسية، وشارك في عدة مؤتمرات خارجية، وترجم كتاب «طريق نفوذ اللغة الفارسية في الثقافة واللغة ‌العربية» وكتاب «موسيقی اكسير فارابي» إلی اللغة الفارسية. ثم استقال عام 1978 من مساعدية الجامعة وذهب إلی انجلترا وجامعة كمبريج. وبعد عودته إلی ايران وبالنظر إلی معرفته علی بنيان اللغات الهندوأوروبية وعلم اللغة، قام بتصنيف كتاب في تعليم اللغة العربية علی اساس أنماط وأسس القواعد الجديدة.

وتولي آذرنوش منذ سنة 1985 ادارة قسم الأدب العربي بمركز دائرة المعارف الإسلامية الكبيرة وقد كتب حتی الآن أكثر من 200 مقالة، فضلاً عن تنقيح مقالات أخری والعديد من التأليفات.

وتبوأ آذرنوش أيضاً رئاسة القسم العربي بكلية‌ الإلهيات في سنة‌ 1997 وأصبح رئيس تحرير مجلة «مقالات و بررسي‌ها» (المقالات والمراجعات) وهي مجلة جامعية لها أسبقية‌ في النشر في ايران.

وحاز آذرنوش ثلاث مرات حتی الآن علی جائزة كتاب عام الجمهورية الإسلامية الإيرانية لكتبه: ترجمة «موسيقی اكسير فارابي» (سنة 1996) وترجمة «أطلس تاريخ الإسلام» لحسين مونس (سنة 1997) ومعجم اللغة العربية ـ الفارسية المعاصرة» (سنة 2000). وفي سنة 2000، أقامت «الجمعيات العلمية الإيرانية» بالتعاون مع مؤسسة الإذاعة والتلفزيون مراسم تحت عنوان «الشخصيات الخالدة»، وتم اختيار 30 نخبة ايرانية من شتی أنحاء العالم بصفتها شخصيات إيرانية خالدة وكان آذرنوش أحد هؤلاء النخب الذين تلقوا جوائز وشهادات تقدير.

ـ هل لديك تخصص في لغات أخری غير العربية؟
بغضّ النظر عن الفارسية والعربية، أجيد اللغتين الفرنسية والإنجليزية وأعرف اللغات القديمة قليلاً لأني كنت بحاجة إلی معرفتها من أجل بعض الدراسات والبحوث العربية والفارسية. علی سبيل المثال حينما كنت في انجلترا لدورة دراسية وبحثية، اضطررت الي تعلم اللغة «الآرامية» وماكان تعلم هذه اللغة في قائمة برامجي؛ وأيضاً تعلمت الخط «العبري» لكي أستطيع قراءة اللغات القديمة ومقارنتها.


ـ علی اي مدی معرفة الأدب واللغة هما بمعنی علم اللغة والعلم التفسيري (hermeneutic) , وما نطاق ارتباطهما مع بعضها البعض؟
هذا هو اختيار ويتعلق بعمل الأشخاص. نحن لا نأخذ المسائل التفسيرية (hermeneutic) بعين الإعتبار في مبادراتنا البحوثية التقليدية عموماً واذا بذلنا اهتماماً بذلك لا نعترف بذلك ولا نعمل به عمداً لأنه خارج إطارنا العملي. كانت «التفسيرية» موجودة في حقل الفلسفة (وفي المسائل الدينية أحياناً) منذ زمن اليونانيين. لكن نظرتنا إلی المجتمع والأدب في الفترة ‌الأخيرة قد تغيرت. ينظر العالم إلی الأدب بمنظار آخر. الأسس الأولية علی وشك التغيير. لكن «التفسيرية» لها أهمية خاصة لي ولمن يعمل في المجالات الدينية والقرآنية لأن علم معاني القرآن الكريم قد يشكل إشكاليات كثيرة ولابدّ من استخدام «التفسيرية» لفهم المصطلحات القرآنية بشكل أدق و أعمق. ولكننا غير قادرين علي تفسير القرآن في قالب التفسيرية كما قام بها بعض مشاهير العلماء مثل حامد ابوزيد و... .

ـ علی اي مدی ترتبط اللغتان الفارسية والعربية مع بعضهما البعض وكيف تقيّم التعامل أو الأنس بين هاتين اللغتين؟
لقد ألفتُ كتاباً عن الإشكالية بين اللغتين الفارسية والعربية. أتذكر تماماً كلام أستاذي في درس اللغة الفارسية اذ قال: «إن اللغتين الفارسية والعربية تحتضنان احداهما الاخري كصديقتين حميميتين ». أنا أقول ليس مرد هذا التقرب دائما الي وجود الصداقة بين اللغتين بل أحياناً يحدث بسبب الشد والجذب من وجهة نظر علم اللغة وعلم الإجتماع والهوية. لكن ما لايمكن تجاهله هو ان اللغة الفارسية والعربية تكمل احداهما الاخري. فقد ساعدت اللغة الفارسية اللغة العربية بشكل معقول تماماً يعني استعارت اللغة العربية بعض المصطلحات التي كانت بحاجة اليها من اللغة الفارسيه، كالمصطلحات الحضارية والفلسفية والعلمية والفلكية والطبية و... . وقد بدّل العرب هذه المصطلحات واسبغوا عليها شكلا عربياً فقلبوا بنيتها وشِكلها ووضعوها في قالب الصرف العربي؛ وأحياناً بدّلوا معانيها. ولذا، حسب احصائياتي، توجد حوالي 2500 كلمة عربية مأخوذة من أصل فارسي. ومن جهة ثانية اخذت اللغة الفارسية في القرن الثاني والثالث والرابع كلمات عربية كثيرة ادت الي اثرائها لغوياً ومازالت تستعمل هذه الكلمات.

ـ ولكن متی وأين حدثت هذه الإشكالية؟
بعد فترة التبادلات اللغوية، وصلنا إلی فترة سيئة حيث أصبح التكلم بالعربية‌ فيها فخراً وشرفاً ولم تعد وسيلة للتفاهم والإرتباط. واقتربت الفارسية من حافة الهاوية وفسدت بسبب الإفراط في استخدام اللغات والمصطلحات العربية؛ وفي تلك الفترة بالذات لحقت الاضرار باللغة‌ الفارسية‌.

ـ علی اي مدی استطاعت فترة الشعراء «فردوسي وفرخي سيستاني وكسايي» مساعدة اللغة الفارسية للعودة إلی كونها فارسية؟
المسئلة ليست المساعدة بل هذه هي النتيجة. «فردوسي» هو وليد الثقافة التي كانت موجودة من قبله. وليس كلامه بباطل حين قال: «عجم زنده كردم بدين پارسي» (أحييت الفرس بإحيايي اللغة الفارسية)؛ لكن الفرس كانوا أحياءاً قبل فردوسي؛ أعني اللغة الفارسية عندها مؤهلات اكثر بكثير مما نتصوره نحن، مصطلحياً وبنيانياً، وحتی من وجهة نظر الأسبقية والأرضيات التاريخية. لغوياً وتاريخياً، توجد فترة تدعی بفترة «الصمت» التي كانت اللغة الفارسية فعالة وناشطة فيها، وكان الشعراء في تلك الفترة يسردون اشعارهم باللغة الفارسية ‌الأصيلة. ولم يصل الينا الكثير من آثار تلك الفترة.

ـ ألا تعتقد بأن دينامية اللغة الفارسية ظهرت منذ فترة فردوسي؟
قد كانت آثاراً قيمة قبل فترة فردوسي لكن دينامية اللغة الفارسية بدأت من القرن الثاني والثالث فجأة وكان لفردوسي تأثير عميق علي هذه الدينامية. زمن قبل «فردوسي» كان زمناً ناشطاً للغة الفارسية. في ذاك الزمن تُرجم القرآن الكريم باللغة الفارسية. ما كان لأي أحد جرأة لترجمة ‌القرآن الكريم لكن أدباء ماوراء النهر الإيرانيين قاموا بهذه المبادرة وترجموا القرآن الكريم باللغة الفارسية فلذا تُعتبر الترجمة الفارسية الموجودة في «تفسير طبري» ترجمة قيمة للغاية. لكن كُفح مع هذه المبادرات حوالي 300 سنة. 

ـ إسمح لی أن أعود إلی كلامك اذ قلت «اللغة العربية ألحقت ضرراً باللغة ‌الفارسية‌ عندما أصبح التكلم بالعربية فخراً وشرفا». أريد أن أشير إلی هذه النقطة بأنه عندما تترجم اللغة‌ العربية الي الفارسية ‌تفقد ماهيتها وفحواها وبالنظر إلی ذلك واعتناق الإيرانيين للإسلام أما كان هذا التفاخر لفهم القرآن الكريم؟
أنا لا اعتقد بهذا الكلام. الايرانيون لم يعتنقوا الإسلام علی أساس اللغة ‌العربية، لقد اسبغوا عي لغتهم صبغة إسلامية. الأسلمة‌ لاتحتاج إلی تغيير اللغة‌. الفارسية‌ لم تتغير بل أخذت صبغة ‌اسلامية. فلذا بإمكانك أن تقارن كلام مسلم ايراني باللغة‌ الفارسية مع ما تفهم من اللغة العربية.

ـ هل اختلطت اللغة‌ الفارسية مع لغات أخری غير العربية؟
نعم، مع اللغات الفرنسية والروسية والإنجليزية. ولكن لا يمكن مقارنتها مع اللغة‌ العربية. فمجموع المصطلحات أو اللغات المأخوذة من اللغات الانجليزية والفرنسية والروسية لايتجاوز عددها عن 500 مصطلحاً، في حين ان عدد الكلمات أو المصطلحات المأخوذة من اللغة العربية تتعدي ال 100الف. فقد تأثرت الفارسية‌ تأثيراً شديداً بالعربية ودخلت فيها لغات ومصطلحات كثيرة بحيث لانقدر أن نكتب معجماً فارسياً أصيلاً. علی سبيل المثال فكتاب «مقامات حريري» هو كتاب فارسي لكن عندما نقرأه نجد أن حوالي نصف كلماته عربية. كيف يقدر القاريء أن يفهم معاني هذه الكلمات؟ عليه مراجعة قاموس عربي، لفهم كتاب فارسي يجب أن يراجع قاموساً عربياً! والمشكلة لاتنتهي عند هذا الحد لأنه يجب ان يعرف اللغة العربية كي يكون قادراً علي استخدام القاموس العربي. وبهذه الصورة تأثرت اللغة الفارسية‌ حتی في قواعدها اللغوية من العربية. علی سبيل المثال، علامة «ها» تستعمل لجمع الكلمات المفردة‌ في الفارسية‌ لكن هناك جمع بعض الكلمات بدون «ها» ككلمة «تجارب». ماهي كلمة‌ تجارب؟ هي جمع عربي مكسر لكن تستعمل في الفارسية وهكذا تتشكل الموانع لقواعد اللغة ‌الفارسية‌ وتحول دون كونها شاملة وفارسية.

ـ علی اي مدی تدقق في مراجعة‌ المصادر وجمعها وهل هذه المصادر معتبرة؟
يجب علی الباحث والكاتب مراجعة مصادر مختلفة‌ ومتنوعة‌ لكتابة ‌أثره ولن يتم هذا الامر في عدة شهور أو سنة. إن المصادر التي أراجعها حالياً لدراساتي وأبحاثي هي ثمرة تجاربي خلال اربعين سنة. وأستفيد من كل المكتوبات والسجلات البحثية والكتب التي جمعتها في سنواتي الدراسية والبحوثية. أنا اقوم بدراسة‌ كل موضوع يلفت نظري وأحس بأن هناك حاجة ‌وطنية لمعرفته ولكن ليس هذا كافياً بل اقوم بجمع المصادر الجديدة وتنظيمها وأبحث عن مصدر لا أملكه وفي كل هذه المبادرات أعتني بكتّاب هذه المصادر. علی سبيل المثال مطالعة‌ كتاب «تاريخ بيهقي» أمر ممتع جداً لكن عند مراجعته بصورة د‌راسية وبحثية علينا أن ننتبه بأن بيهقي كان مؤرخاً في بلاط السلطان مسعود غزنوي فلذا كان يتطرق الی القضايا الحكومية دون الإجتماعية‌ ولم يأخذ حياة الشعب أو حتی الفقراء بعين الإعتبار. فمثلاً لقي عدد كثير من الناس في تلك الفترة حتفهم بسبب تفشی مرض الطاعون، الا ان بيهقي لم يتناوله في كتابه. فلذا يجب علی الباحث والكاتب مراجعة مصادر مختلفة‌ ومتنوعة‌ لكتابة ‌أثره.

هل آثاركم الدراسية والبحوثية هي نتيجة الفعاليات الفردية أو الجماعية؟
هي ثمرة النشاطات الفردية لكن في بعض الحقول مثل ترجمة ألاطلس التاريخي عمل معي عدد من طلابي وساعدوني في ترجمة بعض النصوص وأنا قمت بإصلاحها وإعادة النظر فيها. وأيضاً في كتابة القاموس استعنتُ بعدد من الخبراء، لأن كتابة‌ القاموس أمر حساس جداً ويحتاج الي دقة متناهية.

ـ في رأيك ماهو مدي شغف أبناء شعبنا بالقراءة؟
إن بين أبناء شعبنا طبقة يطالعون الكتب كثيراً. وبالنظر إلی ذلك فإن نتاجنا العلمي أكثر من نتاجات دول المنطقة. لكن الوجه الآخر هو أن قسماً كبيراً في مجتمعنا لا يهتم بقراءة الكتاب ويفضّل مشاهدة التلفاز بدلاً من مطالعة‌ الكتب والمجلات. ويجب علی الجهات المعنية‌ المبادرة علي وضع مخططات اساسية‌ في هذا المجال. و ماينتج عن ‌هذه الظروف ان اكتب انا مثلاً كتاب «إشكالية اللغة الفارسية والعربية» في مدة خمس سنوات واتحمل الصعاب واقوم ببحوث وممارسات ودراسات واودع فيه تجاربي طوال الاربعين سنة الماضية ثم ينشر هذا الكتاب في ألفين نسخة ‌فقط!. اذاً نحن نواجه محنة ونقصا كبيراً في هذا المجال لابد من تفاديه بأية صورة ممكنة.

ـ هل تم تأليف كتاب مشابه لكتابك «إشكاليات اللغتين العربية‌ والفارسية» حتي الآن؟ 
لا أظن. أنا اطرح في هذا الكتاب اشكالية‌ اللغتين العربية والفارسية‌ في ايران. اعتقد بوجود الشد والجذب بين هاتين اللغتين وتعايشهما معاً في ايران. اذ ليس بمقدور اللغة الفارسية إبعاد اللغات العربية‌ والعربية‌ ليست قادرة علي الاحلال محل اللغات الفارسية.

ـ كم تطالع يومياً؟
أنا عندي مسؤولية جامعية وعليّ قراءة الكتب والأطروحات والمقالات والمكتوبات، لكن أحياناً يستقطبني موضوع ما، فيسلبني الراحة ويصبح شغلي الشاعل مستحوذاً علي بالي تماماً وأعيش معه.

ـ أي موضوع تفضل للقراءة؟
هذا الأمر يتعلق بالزمان والظروف التي أعيش فيها. بعض الأوقات تجذبني روايات «نجيب محفوظ»، وتارة استمتع بمطالعة كتاب «إخوة بنات فرنسا»، واحياناً أقرأ «ديوان حافظ» و«أشعار سعدي». المهم هو مطالعة 10 الی 40 صفحة في كل مساء.

ـ علی اي مدی أثرت عائلتك علی تقدم أمورك؟
زوجتي فرنسية وحائزة علی شهادتي بكالوريوس. وتنشط في حقل الآداب وتساعدني كثيراً في أبحاثي ودراساتي في الكتب الفرنسية وكتابة المقالات. وهي تحاول أيضاً مساعدتي في الكتابة الكمبيوترية والتنقيح وأنا شاكر وممتن لها كثيراً.

ـ ما هي مكانة اللغة والآداب في انتقال الفكر والعقيدة من الجيل القديم إلی الجيل الجديد؟
الأدب هو شريان حياة المجتمع وإذا انقطع هذا الشريان تدمر حياة المجتمع. هذه هي حياتنا وعلينا الفعالية في هذا المجال. يجب اجراء محادثات بين الجيلين وإن لم تتم ستزول هويتنا. وفضلاً عن الأدب، يجب توسيع العلوم الإنسانية ومواضيعها وهذا الامر يضفي علي جيلنا العقلانية والتفكر، ويساعدنا لمعرفة أنفسنا وديننا ودرك ماضينا بصورة أفضل. وعبر هذه السبل يمكن امتزاج الجيل القديم بالجديد.

ـ ولكن هذه المواضيع أو المصطلحات هي مصطلحات عصرية ومرتبطة‌ بالعالم الحديث وتختلف مع الزمن الماضي أو الفترة ‌الإسلامية ... !
نعم، هذه المصطلحات هي مصطلحات ثقافية أو تكنولوجية أو ترتبط بالعلوم الجديدة‌ وليست اللغات أو المصطلحات العقيدية فلذا تدخل في المجالات الخاصة‌ بها وتجذب ذرة بعد ذرة وتؤثر بصورة تدريجية ولكنها عاجزة عن تغيير معتقدات ابناء البلد الذي تدخل اليه.

هل تعتقد أن إدخال اللغات الأجنبية والعصرية‌ يستهدف إيجاد «القرية ‌العالمية» أو ايجاد اللغة‌ والثقافة الواحدة؟
ليس في تخصصي أن أتكلم عن العولمة ولا أقدر أن اتكلم عن المستقبل مستعيناً ببعض الآراء الفلسفية‌ أو السيكولوجية لكني  اعتقد بأنه ورغم ايجاد بعض التصرفات أو العلاقات الواحدة أو سير طريق واحد لكني أُؤمن بوجود اختلافات وتباينات كثيرة بين الناس مردها الي السمات البشرية‌ وأنا آمل إذا ما تشكّلت «القرية ‌العالمية » ان نشارك فيها بوطنيتنا ونحرس هويتنا فيها.

ـ لو توحّدت العادات والتصرفات واستخدام التكنولوجيا و... فما هي المشكلة إذا تُوحَّدت اللغات وتحدث الناس بلغة‌ واحدة وما مكانة الثقافة في هذه الوحدة؟
توحيد العلاقات أو الثقافات ربما سبب في ايجاد مسائل ومشاكل مختلفة. لكن الإنسان مخلوق عجيب ومعقّد، فحتي تشكيل القرية العالمية غير قادرة علي ايجاد تغيير في آراء وثقافة الانسان.

***
أنقر علی الملحق (فايل ضميمه) للحصول علی قائمة ‌مقالات الدكتور آذرنوش لدائرة‌ المعارف الإسلامية.

رقم : 17543
http://www.ibna.ir/vdcbfsb8.rhbzapukur.html
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني