كشف رئيس القسم الدولي لدار "سمت" للنشر عن إعداد كتاب لتعليم اللغة الفارسية لغير الناطقين بها.
جهود دار نشر سمت لتعليم اللغة الفارسية لغير الناطقين بها

(ايبنا) - قال حجة الإسلام محسن ابوالقاسمي في حوار مع وكالة أنباء الكتاب الإيرانية إن دراسة الكتب الدراسية وتأليفها تعتبر إحدی المسؤوليات الرئيسة لدار نشر سمت، مضيفاً: أن الساحة الدولية تتطلب التبادل العلمي وعرض إصداراتنا علی دور النشر والمراكز العلمية والآكاديمية الأجنبية، لكن للأسف الشديد تم إهمال تحقيق هذا الهدف كثيراً في السنوات المنصرمة، ولهذا الغرض تأسس القسم الدولي لسمت العام الماضي. 

وأضاف ابوالقاسمي أن النشاط الآخر لهذا القسم يتمثل في رصد كتب حقل العلوم الإنسانية في باقي الدول وجعلها متناسبة مع العلوم الجامعية والثقافة‌ الإيرانية الإسلامية‌ للطلاب، قائلاً: الجامعات الإيرانية تحتاج للإستفادة من آخر الإنجازات العلمية والبحثية في العالم الی الإستناد بالمصادر العلمية في الدول الأخری. لذلك، الأولوية هي رصد الكتب التي يؤلفها نخب العالم الإسلامي خاصة‌ العالم العربي.

وأكد علی أن الكتّاب العرب ألّفوا كتباً قيمة، لكن لا تستفاد منها في بلدنا، قائلاً:‌ إن عرض المؤلفات والإنتاجات العلمية علی باقي الدول والجامعات يمثل أفضل سبيل للتعريف بالثورة الإسلامية الی العالم علی أساس تصريحات الإمام الخميني رحمة الله عليه.

تبادل الكتب أهم مسؤولية لناشري الكتب الجامعية

واعتبر حجة الإسلام ابوالقاسمي تبادل الكتب والمقالات وعقد صفقات تبادل هذه الإنتاجات العلمية بين دول العالم من واجبات ناشري الكتب الجامعية، وأضاف: أنه حسب التصنيف العام الذي قرّرناه فإن الدول الناطقة باللغة الفارسية والإيرانيين في الخارج لها الأولوية في تبادل الكتب والمعلومات، فعلی سبيل المثال، أختيرت أفغانستان كدولة مستهدفة لدراسة وضعها والإستثمار فيها من قبل الناشرين الإيرانيين، والآن تعرض فيها 900 كتاب من إصدارات دار نشر "سمت" و200 كتاب آخر قيد الدراسة لعرضها هناك، ومن ناحية أخری، فإن 70 كتاباً آخر من مؤلفات سمت في طريقها الی أسواق الكتاب.

واعتبر طاجيكستان السوق الثانية لتبادل الكتب مع الناشرين الإيرانيين، منوّهاً الی أنه علی أساس هذا المخطّط، عقدت دار سمت للنشر صفقات تفاهم مع الناشرين الطاجيكيين.

وأوضح رئيس القسم الدولي لسمت: اليوم نحن بصدد تأليف كتب للتعريف بالثورة الإسلامية‌ في ظل تصريحات الإمام الخميني رحمة الله عليه كأفضل طريق يوصلنا الی تحقيق هذا الهدف، وأيضاً نهتم بأي كتاب يؤلّفه الأساتذة الأجانب حول العلوم الإنسانية.

وصرّح بأنه يتعين علينا جعل المؤلفات الأجنبية النفيسة متناسبة مع ثقافتنا المحلية والدينية وإعادة صياغتها من قبل الناشرين الإيرانيين، مؤكداً‌ علی ضرورة إقامة إجتماعات وتأسيس فرق عمل علمية مشتركة.

وشدّد علی أهمية ترجمة الكتب الی بقية اللغات، قائلاً: إن دار نشر سمت أصدرت كتباً للدول الناطقة‌ باللغة التركية بالتعاون مع جامعة "خزر" في جمهورية أذربيجان، حيث تم تأليّف ثلاثة‌ كتب باللغة الأذرية للقرّاء في هذه الدولة. 

وأشار ابوالقاسمي إلی أن إحدی الإتجاهات الرئيسة في القسم الدولي لدار سمت للنشر في ترجمة الأعمال هي تقريب محتواها بصورة تناسب الدول المستهدفة وإصدار الكتب فيها أيضاً، مثل إصدار أول كتاب بعنوان "رسول الرحمة" في روسيا وتوزيعه في أسواق الكتب بمدينة سن بطرزبورغ. 

ونوّه الی ترجمة ثمانية كتب فارسية الی اللغة الروسية بالتعاون مع الملحقية الثقافية الإيرانية في موسكو، مضيفاً: أن كتاب "رسول الرحمة" نُشر باللغتين الأوردية والفرنسية، وفي الوقت الحاضر أختير 200 كتاب من إصدارات دار نشر سمت بين 1400 كتاب للترجمة، ولحد الآن تم ترجمة عشرة منها الی اللغة‌ الإنجليزية وسبعة الی اللغة العربية. 

وأكد رئيس القسم الدولي لمؤسسة سمت: أن إعداد الكتب لتعليم اللغة الفارسية لغير الناطقين بها يمثّل هدفاً آخر لنا، وعلی هذا الأساس عقدنا صفقات مع الجامعات السورية وألّفت مجموعة كتب دراسية لتعليم اللغة الفارسية تتناسب مع الكتب الدراسية في سوريا، وفي الوقت الحاضر أعدّت دار سمت للنشر عشرة كتب لطباعتها بالإشتراك مع الكتّاب السوريين وقريباً سيُزيح الستار عنها في دمشق.

وقال ابوالقاسمي إن الكتّاب السوريين يقومون بنشاط مماثل لذلك والآن هنالك كتابان آخران، هما قيد الإصدار بالإشتراك مع الناشرين الروس، مشيراً الی مشروع آخر للقسم الدولي والذي يتمثل في إنتخاب أفضل كتب معهد الحوزة والجامعة.

وقسّم الكتب التي تصدرها دار نشر سمت الی قسمين، الأساسية والتعليمية، وقال: إن الكتب التعليمية يجب أن تكون وفق مواضيع ترجمة المؤلفات الأجنبية للطلاب الإيرانيين بحيث لا تكون ترجمة حرفية، لأنه يتوجب أن تنقل هذه الترجمات المواضيع العلمية‌ المحلية وتُركّز علی التعليم المركّز، لكن تُألف الكتب الأساسية مثل الكتب التي مصدرها إيران، كمؤلفات عن إيرانولوجيا وتعليم اللغة الفارسية وعلم الآثار والفنون، وفلسفة الإشراق والمشاء، في ظل الحاجات العلمية للأساتذة‌ والطلاب الذين يدرسون في الفروع الأساسية.

وأضاف: أن معظم توصيات دار نشر سمت تتمحور حول الكتب الأساسية، بحيث توفر هذه الكتب أرضية مناسبة للنقد وتصبح عالمية، لأن المستويات العلمية والتعليمية والوحدوية والتعامل البنّاء تُعتبر معايير رئيسية لإختيار الأعمال النموذجية العالمية. 

وفي معرض رده علی سؤال حول عدم رقمنة إصدارات دار "سمت‌" للنشر، قال إن مسؤولي سمت لم يقتنعوا بعد بأن الأعمال الرقمية تؤثر علی تطوير العلاقات العالمية والتكنولوجيا المفضلة، لكن القسم الدولي قام بخطوات لرقمنة الكتب.

واشار الی أن النتائج التي حققتها دار سمت للنشر من خلال ترجمة كتبها للقرّاء في الدول الأخری ستظهر العام المقبل، موضّحاً: أن ترجمة‌ المؤلفات الأجنبية للطلاب الإيرانيين يجب أن لا تكون حرفية، بل يتعين أن تنقل هذه الترجمات المواضيع العلمية‌ المحلية‌ في إيران، فقضاياها تختلف عن قضايا الدول الأخری، لذلك تنشر هذه الكتب كتباً وفق حاجاتها العلمية التي ليست من متطلباتنا.

وأكد ابوالقاسمي علی كتب علم النفس وعلم الإجتماع وفلسفة العلم بشكل خاص، قائلاً: إن نظرة الغرب الی العلم وضعية ومادية بحتة، في حين أن العلوم الإنسانية عندنا ترتكز علی المباديء الدينية والثقافية والعلوم الإلهية، فهنالك حاجة ملحة لتدارك النقص الموجود في الكتب الإنسانية، ومن جانب آخر، فإن قضايا العلوم الإنسانية‌ الشرقية ليست جديدة، بل أن عرضها في ظل وجود المتخرجين الغربيين أمر صعب يفتقر الی الوقت لتبيانها.

وفي رده علی سؤال حول كيفية تطوير مواضيع العلوم الإنسانية، قال: إنه يتوجب تطوير الحوزات العلمية وتدريس مواد خارج الفقه في نطاق واسع جداً، فنحن بحاجة الی المجتهدين لظهور نتائج إلهية من قضايا ومواضيع العلوم الإنسانية وليس تدريسها للطلاب فقط، لأن الحوزات العلمية هي التي تؤسّس البنية التحتية العلمية‌ ويجب تعزيز الفروع الجامعية والحوزوية.

وأشار في ختام حديثه الی أن بعض الكتب الإيرانية الأساسية قابلة للعرض للعالم مثل تاريخ حديث الشيعة وفلسفة أرسطو والمشاء، وصرّح: بأن الناشرين اليوم يقومون بترجمة الكتب المهمة والبارزة في إيران رغم إمكانياتهم الزهيدة لعرضها علی العالم.

رقم : 91969
http://www.ibna.ir/vdcf11d1.w6dyvaikiw.html
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني