العميد مسعود بختياري، استاذ وباحث في مجال هيئة معارف الحرب وقائد وكاتب الدفاع المقدس: يعتبر تعبير "مبادئ الحرب" تعبيرا معروفا في الادب والمفردات والمفاهيم العسكرية لجميع جيوش العالم وانجزت العديد من الابحاث بشأنه وجرت وتجري نقاشات وحتى جدل بين الخبراء والاستراتيجيين العسكريين حول كونه قابلا او غير قابل للتغيير.
الردع، ضرب من الاستراتيجية

 ايبنا - العميد مسعود بختياري، استاذ وباحث في مجال هيئة معارف الحرب وقائد وكاتب الدفاع المقدس: يعتبر تعبير "مبادئ الحرب" تعبيرا معروفا في الادب والمفردات والمفاهيم العسكرية لجميع جيوش العالم وانجزت العديد من الابحاث بشانه وجرت وتجري نقاشات وحتى جدل بين الخبراء والاستراتيجيين العسكريين حول كونه قابلا او غير قابل للتغيير.

ويذهب حشد من الخبراء والمنظرين العسكريين الى الاعتقاد بان اي علم في الحياة البشرية، يستند الى مبادئ قاعدية لابد من التقيد بها من اجل التوصل الى النتيجة المرجوة على ارض الواقع. وقد تكون الطرق للوصول الى الهدف متغيرة، لكن هذه المبادئ ثابتة في مطلق الاحوال، لذلك فان الحرب لها قواعدها ومبادئها الخاصة بها والتي يجب التقيد بها في العمليات وفي جميع المستويات وباقصى الدرجات.

ان اساس وقاعدة فن الحرب يشتملان على النظريات والمشاريع والمناورات والتشكيل العسكري المجرب في ساحات الوغى وتراث العمليات العسكرية للبشرية طوال قرون طويلة اذ اطلق على هذه التجارب اسم مبادئ الحرب. بعبارة اخرى فان مبادئ الحرب، هي حقائق اساسية تسود تنفيذ الحرب إبتدءاً من لحظة القرار ببدئها وحتى نهايتها واركاع العدو، اذ يعد تطبيقها في اعمال القيادة واركان الحرب، مصيريا لكسب الحرب وانجاح العمليات.

ويقال ان هذه المبادئ (13 مبدأ) طرحت للمرة الاولى من قبل الفيلسوف العسكري الصيني سون تزو وتوبعت لاحقا من قبل نابليون وفردريك الكبير وفن كلاتزويتز وجمع اخر من القادة والاستراتيجيين العسكريين الشهيرين، ببيانات وتفسيرات مختلفة، اذ يظهر القليل من الدقة والتأمل في الاراء المطروحة بان الجميع قالوا الشئ نفسه.

وكل بلد وتأسيسا على التعريف الذي يطرحه عن مبادئ الحرب، يختار حالات منها ويستخدمها ضمن العمليات العسكرية لتسجيل النصر المنشود. وتم تعريف مبادئ الحرب التسعة المقبولة لدى القوات المسلحة للجمهورية الاسلامية الايرانية في قانون الجيش المصادق عليه عام 1988. وعلى الرغم من النقاش والبحث الذي دار لاسيما بعد انتهاء الحرب العراقية المفروضة على ايران في زيادتها او تقليصها او رفضها، فانه لم يتم لحد الان التوصل الى نتيجة حاسمة وهذه مازالت في الحقيقة سارية المفعول.

ان احد مبادئ الحرب التي تحظى بقبول جميع القوات العسكرية في العالم لقرون متمادية هو "مبدأ الهجوم" اذ لم يبد الخبراء العسكريون لحد الان اي شك وترديد في القبول به.

وبتقديري، فان دراسة وتحليل الحروب وعلى الاقل منذ العقدين الاخيرين من القرن العشرين والعقد الاول من القرن الحادي والعشرين والافاق العسكرية للالفية الثالثة تشير الى انه لابد لنا من القبول بتعديل هذا المبدأ كما ان هناك مجالا للنقاش بشان سائر المبادئ التي تحظى بقبول جيش الجمهورية الاسلامية الايرانية. وبايجاز فانه يجب احلال مبدأ الدفاع محل مبدأ الهجوم ونورد لاحقا اسباب ذلك.

ويقول مبدأ الهجوم بان العمل الهجومي اكثر اجراءات الجيوش تأثيرا وحسما في العمليات الحربية من اجل تحقيق غايات الحرب والاخذ بزمام المبادرة واستثمارها، وبذلك فان المهاجم يقوم بتحديد الزمان والمكان لخوض المواجهة مع العدو (الجبهة) وحتى انتخاب زمان المواجهة وبالتالي ارباك العدو وارغامه على ابداء ردة فعل بدل الفعل ذاته، فضلا عن ان الهجوم يرفع من معنويات القوات ويفرض ارادتها على العدو.

والان الا يمكن طرح هذا السؤال وهو ما الاجراء الذي يمكن بواسطته احباط هجوم العدو ومنعه من تحقيق اهدافه وحرمانه من فرض ارادته علينا؟ واي اقدام سوى الدفاع المؤثر والقوي، بوسعه ليس افشال العدو المهاجم فحسب بل ارغامه على التراجع الى مواقعه وهو مكبد بالخسائر، بل بامكان ذلك منع العدو من شن عدوان وهجوم. 

ونورد عدة امثلة على ذلك: كيف تعثر الجيش الاحمر السوفيتي في افغانستان؟ سوى انه واجه مقاومة ودفاعا من المجاهدين الافغان؟ واي اجراء سوى الدفاع المقدس البطولي الذي خاضه ابطال الاسلام لصد الجيش البعثي العراق ودحره وارغامه على التقهقر الى داخل العراق وهو خالي الوفاض ومكبدا بالخسائر البشرية والمادية؟ ان حرب الـ33 يوما لحزب الله في لبنان وحرب الـ22 يوما لحماس في قطاع عزة ضد الكيان الصهيوني تظهران بان دفاعا يتسم بالارادة، يحطم ويثبط من عزيمة القوات المهاجمة.

ويعد الردع اليوم نوعا من الاستراتيجات العسكرية تعمل جميع الدول في العالم لنيله في مواجهة الاعداء العلنيين والخفيين. وقد ورد الردع قبل 15 قرنا بصراحة في التعاليم الحربية للاسلام. وجاء في القران الكريم "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ... سورة الانفال، الاية 60".

وفي ضوء ما اسلفنا فانه يجب التسليم بانه لا يمكن في عالم اليوم القبول بمبدأ الهجوم كمبدأ سائد في الحرب. فالدفاع يمكن ممارسته سواء في ذروة هجوم العدو او بعد الانتصارات الاولية واحتلال الارض وافشال وهزم العدو كما حصل في الحرب العراقية المفروضة على ايران. 

لذلك فقد حان وقت التسليم بايجاد تعديلات على اساليب العمليات والتكتيك واستراتيجيات فرض الارادة على العدو، ومراجعة مبادئ الحرب وادخال التعديلات اللازمة عليها والا ننظر الى القواعد السارية بنظرة جافة.

فالدفاع يعد احد مبادئ الحرب والردع واستراتيجية العمليات هي اجراؤه. ويتم تعريف مبدأ الدفاع في طيف واسع يضم الدفاع الشرس الاقليمي وحتى الدفاع غير المتقارن والدفاع المدني. 

وحتى ان كانت القوى العسكرية الكبرى في العالم وغزاة مثل امريكا والكيان الصهيوني والناتو يركزون على مبدأ الهجوم، فان مبدأ الدفاع في الصدارة بلا شك بالنسبة لبلادنا. لان استراتيجيتنا الوطنية، دفاعية ولابد ان تكون هناك علاقة وتناسب منطقيين في مبادئ الحرب والاستراتيجية الوطنية للبلاد. لذلك فانه بالنسبة للبلد الذي يعتبر الدفاع عملا مشروعا ودينيا ويقع ضمن قدراته، فان مبدئه الحربي سيكون الدفاع لا الهجوم.

وارجو من جميع اصحاب الرأي والخبراء والمفكرين العسكريين والاستراتيجيين، ابداء وجهات نظرهم وارائهم في هذا الخصوص.

رقم : 115616
http://www.ibna.ir/vdcjvievmuqevmz.3ffu.html
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني