من حيث المبدأ فإن الکتابة حول مواضیع ساخرة هي في الواقع تحذیر للمجتمع وللاعلان عن وجود مشکلة ما وکذلک التأکید علی المبالغة لجلب أنظار الرأي العام حیث لم یکن أحد یتصور في السابق بأن تتبلور کل هذه المبالغات السیاسیة في شخص رئیس أمریکي ولکن سرعان ما حصل ذلك اذ نری وصول دونالد ترامب المتطرف الی البیت الابیض.
"دونالد ترامب" تجسيد لجميع الصفات السلبیة في الکتب الساخرة
ایبنا - ونقلاً عن لیتي هاب - فإن السخریة السياسية لا تتنبأ بوقوع حادثة ما بل إنها تحذر من وقوع حوادث خاصة فعلى سبيل المثال، عندما اقترح "جوناثان سويفت" في "طلب معقول" تقديم طفل عمره سنة للأکل علی شکل مغلي أو مقلي فأنه کان یرمي الی تحذیر الناس من عواقب زیادة عدد النفوس في بلده "ایرلندا".
وعلی هذا الاساس یشعر الکثیر من الناس بأن صعود دونالد ترامب الی منصة الرئاسة تعني في الواقع تحقق رؤیة سخریة سیاسیة لا یمکن تغییرها بل مماشاتها لأنها دخلت الی عالمنا بهذا الشکل. 
والسؤال یطرح نفسه هو هل تمکن حتی الآن کتاب في السخریة السیاسیة ان یحذر من وقوع مثل هذه الحادثة أم لا. حیث یمکن القول بأن أعمالاً مثل "الكعب الحديدي" للکاتب "جاك لندن"،  و"لا يمكن أن يحدث هنا" بقلم "سنكلير لويس"، و"مغامرة ضد أمريكا" بقلم "فيليب روث" لم تتوقع حدوث ذلک ولا أحد أیضاً کان یتوقع حدوث شئ من هذا القبیل.
ویقال بأن کتباً مثل "وجه في حشد من الناس" بقلم "إيليا كازان" و  "ریاح شولبيرغ" و "الشبكة"  بقلم "سيدني لوميت" و "هاوارد بیل کانت تتوقع وصول شخص کترامب الی السلطة.
ومنذ صدور کتاب "شبح رئیس الجمهوریة" في عام 1932 وحتی مجموعة "المتبقي المعين" هذا السؤال یطرح نفسه وهو ما الذي سيحدث إذا جاء الرئيس إلى السلطة بطريقة غير شرعية. أما في مجموعة "المتبقي المعين" فإننا تواجه شخصیة تصعد علی سدة الرئاسة بعد تدمیر مجلس النواب ومجلس الشيوخ في هجوم إرهابي. 
وعلى الرغم من العديد من الاعمال في هذا المجال فإنها لم تعط فکرة کاملة لشخصیة مثل "دونالد ترامب" خاصة ان "ترامب" استخدم كل من الإعلام والسياسة لصالحه حیث اعتمد علی تويتر في اعلاناته بالاضافة الی امتلاکه لشبكات اجتماعية متعددة مثل الإذاعة والتلفزيون کان یستغلها في الماضي لأغراضه السياسية. لذلك ينبغي كتابة قصة جديدة له. ومع ذلک فإن التحذير بهذا الشأن لم یعد له فائدة ولا یجب التفکیر بما حدث في الماضي لأن المهم هو الحاضر حیث ينبغي دراسة الأوضاع الراهنة.
عندما ألف "سنكلير لويس" كتابه عام 1935 كانت أوروبا آنذاک تعیش مثل هذه الظروف في مخیلتها وعندما ألف " جورج أورويل " كتابه " 1984 " في عام 1949 کان يدور في خلده أحداث ذلک العام في عصر استالین. وعلیه فمن الافضل علی الكتاب التفکیر في الظروف الحالية لکي لا تنحدر  الاوضاع الی أسوأ مما هي عليه الآن.
رقم : 244811
http://www.ibna.ir/vdcjvxe8vuqexoz.3ffu.html
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني