رئيس تحرير "ايبنا" يحاور مؤلف كتاب "الامام علي، صوت العدالة الانسانية"

كتاب "الامام علي صوت العدالة الانسانية" هو صوت البشرية جمعاء

 
تاريخ الإنتشار : السبت 19 يوليو 2014 ساعة 17:50
 
 
التقينا الاديب والمفكر المسيحي الشهیر جورج جرداق في بيروت ليتحدث الينا عن صوت العدالة الانسانية وعن "علي" وعن كتاب عنوانه صوت علي او صوت الانسانية جمعاء. ليحکی عن انسان عظيم. يقول جرداق "ليت كان العالم يستخدم كل قواه وطاقاته ليقدم في كل عصر للمجتمع الانساني قائدا مثل علي – بعقله وبقلبه وبلسانه وذي الفقاره –.
كتاب "الامام علي صوت العدالة الانسانية" هو صوت البشرية جمعاء
 

وفيما يلي نص حوار رضا اسد زاده، رئیس تحریر وکالة انباء الکتاب الایرانیة (ایبنا):
- ما هي الاجواء التي ساهمت في تحفيزك على تأليف كتاب "الامام علي صوت العدالة الانسانية" وهل كان للاسرة اثر في تعرفك على شخصية الامام علي واي اجواء اجتماعية او علمية خاصة جعلتك تتعرف على كتاب مثل نهج البلاغة؟

جورج جرداق: ان بيئتي الاجتماعية لها مواصفاتها الخاصة بها، وارغب بتقسيمها الى بيئة خاصة وبيئة عامة. ان اجواء لبنان هي اجواء عربية بامتياز. والاناس الذين اعيش معهم كلهم عربا. وفي هذه البيئة يوجد كل ما هو متعلق بالعرب. وهذا هو تراثنا.

والملفت ان العرب يعتبرون الامام علي متعلقا بهم، مثلما ان الشيعة يرون ان الامام علي متعلق بهم فحسب. انه جزء من تراثنا. يجب ان اقول بان اسرتي هي من الاسر المعروفة بولعها وانهماكها بالعلم والكتابة. ان ابائي واجدادي كانوا جميعا على تواصل مباشر مع العلم والمعرفة ولها مكتبة ثرية تضم جميع هذه الكتب التاريخية وهي تراث ابائي واجدادي.

ان ابي وامي ومعلمي لم يكونوا يتفهمونني ولذلك لجأت الى شقيقي الكبير الذي كان شاعرا ومفكرا وعالما رياضيا. وكان تعلمي لديه احلى الي مما اتعلمه في المدرسة. ففيما كنت حدثا لجأت الى شقيقي فؤاد. وكان فؤاد قد كتب قصائد شعرية في مديح الامام علي وكان يقرأها على زواره. وبتشجيع منه قررت قراءة "نهج البلاغة" وحفظه عن ظهر قلب. وحفظت نحو 70 بالمائة من نهج البلاغة عن ظهر قلب. ان كل هذا وكل ما كنت قد تعلمته منذ فترة الطفولة وتعلمته من شقيقي الاكبر، اسهم كله في نموي الفكري وتوجهي نحو الامام علي الذي تبلور في ذهني وضميري كإنسان عظيم وكبير، وكلما كنت امضي قدما كنت اتوصل الى هذه النتيجة من انه يجب انجاز عمل عالمي حول الامام علي وتقديم شخصيته بطريقة مختلفة، وحصيلة كل هذا كان كتاب "الامام علي، صوت العدالة الانسانية".

- تتوجه في كتابك الى المجموعات المختلفة بتساؤلات. وتسأل دائما: هل تعرفون عظيما؟ وهل سألتم حاكما؟ وهذه التساؤلات تترك اثرا خاصا في نثر الكتاب ومحتواه. هل هذا هو اسلوبك في النثر او رواية لنوع من رؤيتك الفلسفية او الانسانية؟

جورج جرداق: لفهم علي، قرأت نهج البلاغة اربعين مرة. وهذا استحدث لدي نوعا من الفكر والاحساس المرهف. لا اتذكر، لكن عندما كنت اؤلف الكتاب، كانت ظروف تؤازرني. لقد كان نهج البلاغة بالنسبة لي بمثابة عمل سماوي ممتع. اظن انه يحتوى على اهم النصوص الفلسفية والادبية العربية التي يحتاجها كل طالب علم ومعرفة.

ان انشاء علي (ع) يعد بعد القرآن، اسمى وارفع نموذج للبلاغة. ان لغة وادب علي كانت وستكون دائما في خدمة الحضارة والانسانية. وماذا كان بوسعي قوله وكتابته امام هذا الكتاب وهذا النثر البديع سوى ان اسأل نفسي واسأل البشرية. تساؤلات متتالية وجهتها الى الانسان والانسانية. لان علي هو صوت الانسانية جمعاء.

ويستحق الامر حقا في عالم اليوم ان يصغي مثيرو الحرب ومسببو شقاء الشعوب والانسان الى كلام بطل الفكر الانساني ورجل الضمير الانساني العظيم علي بن ابي طالب (ع) ويحفظونه عن ظهر قلب وان يكرموا ويبجلوا صاحب هذا الكلام العظيم.

- يحظى كتابك بميزة فريدة لا نشهدها في كتاب اخر. وهو انك لا تقدم الامام علي في اطر مغلقة. لا الاطار التاريخي ولا الديني ولا السياسي. كيف توصلت الى هذا المنطق والدافع وكيف شخصت وحددت هذه الضرورة او الفراغ؟ وهل هذا نابع من كونك مسيحيا او اديبا وشاعرا او عنصرا اخر؟

جورج جرداق: لقد طرحت سؤالا جيدا. وجدت منذ الحداثة وفي ظل التشجيع الذي لقيته من شقيقي بان ادب الامام علي في نهج البلاغة، سيساعدني على التعمق في مادتين الاولى الادب العربي والثانية الفلسفة العربية. وفي ضوء هذه الرؤية بدأت بقراءة نهج البلاغة. وبعد سنوات ازدادت معرفتي بالامام علي. لكني احببت بعدها زيادة معلوماتي في هذا المجال لاني كنت ادرس هاتين المادتين في الجامعات. لذلك بحثت عن الموضوعات والكتب التي تحدثت عن الامام علي خاصة كتب مؤلفين معاصرين مثل العقاد والتحسين واخرون. قرأت كثيرا وكلما تعمقت اكثر وجدت ان هذا الانسان العظيم مظلوم في العالم ويجب تقديمه الى العالم بعمل متفاوت وادب عالمي.

وكان الكثير ممن تناولوا شخصية الامام علي تحدثوا عن قضاياه التاريخية، بما فيها هل ان الخلافة كانت من حقه او لا، ومن يعارضه ومن يوافقه وقضايا من هذا القبيل. بتقديري ان هذه الامور ليست بالشئ الذي يبحث عنه ابناء القرن الجديد وحتى شيعة هذا العصر. بل امور ابعد من ذلك. 

ان الامام علي هو اكبر من الاطار التاريخي الذي حددوه فيه. اعتقد انه ان تعرف مثقفو وكتٌاب العالم على كتاب نهج البلاغة وادركوا مفاهيمه فانهم سيخلقون اعمالا عالمية كبيرة حوله. لكن العالم العربي والاسلامي قام بتقييد شخصيته.

وكلما كنت امضي قدما كنت اشعر بانه يتوجب علي قراءة "نهج البلاغة" مجددا. وكنت اعود الى نهج البلاغة ووجدت انه ينطوي على نقاط كبيرة لم يتم لحد الان كشف عظمة وشخصية هذا الانسان الكبير. واتضح لي انه قائد مصلح بسبب فكره الوجودي، قائد وجودي في الباطن وفي الفقر والحاجة وتبادر الى ذهني ان اعمل على هذا الكتاب.
ک.ش/ط.ش

Share/Save/Bookmark
رقم: 203540