عالم الحداثة المشرق

 
تاريخ الإنتشار : الأربعاء 26 يناير 2011 ساعة 13:57
 
 
مريم مقيمي – ان اصحاب القلم والمستأنسين بالقراءة والكتابة، مفعمون بالتجارب التي قد تخفي نفسها في طيات الحياة اليومية، لكنها تطفو على السطح وتظهر في مشاعرهم وهواجسهم وتقلبات كتاباتهم. وتجارب كهذه تستحدث كتابا عن ايام حياتهم، كل صفحة منه زاخرة بالعبر والدروس. وفي هذا الخضم، فان حميمية الاحداث وبساطتهم، تدفع البعض منهم الى اقتحام ميدان الكتابة، والسفر الى ما يصبو اليه الحدث لكسب المزيد من التجارب والدروس. وحسن احمدي، هو طفل من قرية ميانة، يعيش في سفوح الجبال الخضراء وينهل من ينابيع الطفولة المشرقة، من ينابيع تلك القرية الجميلة، ويتنفس من عبير الطين المبلل بقطرات امطار قريته. ويبرز في اعمال هذا الكاتب الحميمي من الفئة العمرية للاحداث والمراهقين، العشق بالقراءة والكتابة واهتمامه بالروح اللطيفة للاحداث وبساطتهم. ولنقرأ فيما يلي الحوار الذي اجريناه معه:
عالم الحداثة المشرق
 

وكالة انباء الكتاب (ايبنا) – ابصر حسن احمدي النور عام 1959 في احدى قرى مدينة ميانه بمحافظة اذربايجان الشرقية، (شمالي غرب ايران). وتبعد هذه القرية نحو 500 كلم عن طهران. ويقول حول مكان اقامته وذكرياته عنها "يجب ان نقطع مسافة 40 كلم من ميانه باتجاه تبريز للوصول الى قريتنا. ونصل الى سفوح الجبال ونجتاز تركمن جاي لنصل الى هناك حيث مكان تغطيه الرقعة الخضراء المنعشة! استطيع ان اقول باني تركت طفولتي هناك، واذهب اليها بين الفينة والفينة لابحث عن طفولتي واستعيد ذكرياتها.

وفي فترة الطفولة، كنت اعشق صنع البيوت الطينية وكذلك حفر العيون التي كانت بجانب النهر والمزارع. والان عندما اذهب الى قريتي، ابحث عنها لانظفها. احبها حقا. وعلى الرغم من انني اذهب الى هناك مرة بالسنة واستعيد معنوياتي ومن ثم اعود الى هذه المدينة التي يغطيها الدخان والتراب".

وبعد ان رحل احمدي عن مسقط رأسه وجاء الى طهران، امضى العامين الثالث والرابع من مرحلة الابتدائية في مدرسة "عدل" والعام الخامس في مدرسة حي "امام زادة حسن". وامضى مرحلة المتوسطة في مدرسة فلاح والمرحلة الثانوية في ثانوية الدكتور نصيري في منطقة نواب وكانت من المدارس الجيدة في تلك الفترة. ويقول "كانت ثانوية جيدة. اخترت من بين فرعي الجامع والنظري فرع الجامع ومن ثم واصلت الدراسة في فرع العلوم التجريبية".

وكنت مولعا بالشعر والقصة منذ عهد المراهقة وحتى اني كنت اقرأ الشعر ايام الامتحانات بدلا من المذاكرة لكني لم اتعلم ابدا القواعد الشعرية لانه لم يكن هناك من يساعدني على تعلم القصة وان كان هناك من يوضح لي في مجال القافية والعروض و ... ربما لما كنت اخطأ في كتابة الشعر. ولاحقا عرفت ما معنى القافية او كيف يجب ان يكون الدوبيتي وعندما تعلمت هذه الاشياء كنت قد وضعت كتابة الشعر جانبا، ولجات الى كتابة القصة. بداية كنت انزعج كثيرا، لاني كنت اعشق الشعر، والان عندما اقرأ الشعر، ينشط ذهني لكني اسعى لئلا اكتب الشعر.

وبعد حصولي على شهادة الثانوية اديت الخدمة العسكرية وشاركت عدة مرات في امتحان قبول الجامعات، لكني لم انجح فيه. لذلك تخليت عن فكرة الذهاب الى الجامعة لكني توصلت لاحقا الى نتيجة انه كان من الافضل ان اكون قد التحقت بالجامعة. لانه كلما تقدم الزمن كانت اهمية الشهادة الجامعية تتضح لي اكثر فاكثر لذلك التحقت بالجامعة عام 1996 وحصلت على البكالوريوس في فرع انتاج الافلام بكلية الاذاعة والتلفزيون، وتوفرت لي امكانية مواصلة الدراسة الجامعية لكن الدروس الجامعية لم تكن جذابة بالنسبة لي ولم تساعدني كثيرا. 

- تحدث عن اولى كتاباتك.
الفت اول كتاب لي بعنوان "يقتلون الشمس" عام 1979. كانت قصة على علاقة ما بالثورة. كانت كتابة خيالية شكلت الزنابير شخصيتها. وطبع الكتاب على نفقتي لكن لم يتسن توزيعه بعد الطبع. وابان تاليف هذا الكتاب لم تكن لدي معرفة بقواعد كتابة القصة وانتبهت لاحقا مدى اخطائي ولم تكن تلك قصة اصلا. وعندما التحقت بالمركز الفني تزامن ذلك مع فترة تادية الخدمة العسكرية. نشرت اولى كتاباتي في مجلة "زن روز" ومن ثم في مجلة "جوانان". وطبعت اول قصة قصيرة لي في كتاب "سورة" وعلى شكل مجموعة قصصية. واسس المركز الفني قسما بعنوان "اصدارت برك" عام 1986، واول كتابي كان عنوانه "عندما يتساقط المطر". وتم طباعته هناك".

- واخر كتاب لك؟ 

كان عنوانه "مثل اللعبة" وهو رواية للمراهقين صدر لدى دار "محراب قلم" للنشر في هذا العام، والان انا منهمك في كتابة القسم الثاني منه ويقع في 499 صفحة.

- ما الرسالة التي تريد ايصالها في كتابة القصص الخاصة بالاحداث؟

لست بصدد ايصال رسالة في هذه القصص واسعى ان افسح المجال للقارئ لكي يستخرج هو الرسالة التي يريدها، وطبعا العمل اجمالا، يحتوي على رسالة لكنه لا يوحي برسالة خاصة. 

- لماذا اخترت المراهقين كمتلقين لكتاباتك؟

لقد اختار الكبار طريقهم في الحياة وليسوا تقريبا بحاجة الى الارشاد بقدر ما يحتاج اليه المراهقون. الا ان العديد منهم بحاجة الى ان يمسك احد ما بيدهم ويرشدهم الى الطريق الصواب. ولهذه الشريحة من المجتمع روح لطيفة وبسيطة. وهم سريعو التصديق في بعض الاحيان، وبسبب هذا الصفاء والحميمية، احب ان اكتب لهم.

وكتبت ايضا للفئة العمرية الشابة. ولدي عمل عنوانه "القصة السابعة" وهي تتوجه الى الفئة العمرية في اواخر الثانوية والاكبر منها. واحد الاسباب الاخرى هي ربما اني انتج افلاما تلفزيونية لهذه الفئة العمرية. وربما السبب الاخر يعود الى انني احب الكتابة المبسطة. ان الاسلوب البسيط والمألوف في كتاباتي يؤدي الى ان اتوجه الى فئة عمرية خاصة، تتواصل بسهولة مع اعمالي. وبتقديري فان التعقيد في الكتابة، يجعلها تفتقد الروح اللطيفة. 

- تقول انك تكتب للمراهقين بسبب احتياجهم للارشاد والمساعدة، لذلك فان قصصك يجب ان تحوي على رسائل!

طبعا. اي عمل لا يمكن له اي يفتقد الى رسالة. لكني احب ان يتلقى القارئ نفسه هذه الرسالة.

- القارئ يتلقى رسالته، لكن عن اي رسالة له تبحث انت؟

احب ان يعيش المراهق مع كتاباتي ويستمتع بها. واؤمن في كل ما اكتب بالصعود والهبوط وعندما ابدأ عملا ما، اركز منذ البداية على ما اذا كان هذا العمل سيجتذب القارئ ام لا.

- من اجل ان تحقق هذا الهدف في كتاباتك، يجب ان تعرف بداية المراهق وتتعرف على مشاكله وتساؤلاته، هل هناك حاجة الى دروس اكاديمية وعلم النفس لتحقيق ذلك؟

كنت اعمل في وقت ما في مجلة "سروش" للمراهقين وكنت اكتب قسما بعنوان "لنستمع الى كلام الجيران" وهو بمثابة حوار حميمي مع المراهق. ومن اجل ذلك سافرت الى ارجاء ايران وتعرفت على ابناء جميع المناطق. بدءاً من اذربايجان وحتى سيستان وبلوجستان وخراسان ومازندران و... وسألت عما يعانيه المراهق في بوشهر وتعرفت على مشاكل المراهقين الذين يقطفون اوراق الشاي في مازندران. واقمت معهم جميعا ارتباطا حميميا واستمعت الى اقوالهم. وكان هذا درس بالنسبة لي. وتحدثت الى صبي راعي للاغنام كان يجمع 200 خروف في القرية ويذهب بها الى سفوح الجبل والمرعى. او في اردبيل كان هناك صبي كان له صوت رائع للغاية وذهبت الى خيامهم وتعرفت الى اسرته. ان هذه التجارب ساعدتني اكثر بكثير من قراءة كتب علم النفس. اضافة الى اني قرأت طوال عملي كتبا مختلفة. لذلك فانني اكتسبت الخبرة والتجربة في التعامل مع المراهق، فمثلا كتبت حول فتاة مكفوفة تحدثت اليها لساعات وعشت مع اسرتها، تعرفت الى معاناتها، المعاناة التي يمكن تلمسها واحساسها، وبما اني تيقنت منها، حاولت ان اطبق هذه القناعات في كتاباتي. 

- كم هو وجه الاشتراك بين مراهقي المناطق المختلفة فيما يخص هذه المشاكل والمعاناة؟

ان مشاكل وقضايا المراهقين متشابهة عادة لكنها تختلف في الكثير من الاماكن عن بعضها البعض. مثلا المراهق المازندراني يختلف عن المراهق في سيستان وبلوجستان لان هناك فارق في الهدف في حياتهم. وتصميمهم للمستقبل يختلف ايضا. وكانت فتاة في سيستان وبلوجستان، تعمل في التطريز وكانت تمضي ربما 18 ساعة يوميا في هذا العمل ولهذا السبب ضعف بصرها وكان علي ان اعزز لديها الامل بالا تفكر بانها ستفقد بصرها بعد عامين. ومن جهة اخرى كانت هناك فتاة مازندرانية ذو ال18 ربيعاً، تعاني من مشاكل عائلية و... . 

با تفاوتي كه در مسايل و مشكلات نوجوانان وجود دارد، آيا كتاب‌هاي شما پاسخگوي نياز همه نوجوانان در همه مناطق هستند؟
- في ظل الاختلاف في قضايا ومشاكل المراهقين، هل ان كتبك تلبي احتياجات جميعهم في كافة المناطق؟

ان اعمالي تتسم في الغالب بالخيال ولذلك فليس هناك حاجة بان اتطرق في كل منها الى معاناة المراهقين. لكني اتناول في بعض اعمالي هذه القضايا بالتحديد، مثل كتاب "الايدي والابر" وهو قصة فتاة مكفوفة تتحدث اليها احدى صديقاتها عن مدينة الاحلام وهذه الفتاة تصدق ذلك. وتبدأ جميع مشاكلها عندما تريد ان تصل الى مدينة الاحلام هذه، هذه قصة حقيقية وتحدثت انا شخصيا الى تلك الفتاة المكفوفة لكني سلكت طريقي في هذه القصة.

- هل توافق على توطين كتب القصة؟ 

ان احد الاعمال التي انجزتها، تدور في اجواء القرية. حرصت على ان اكتب شيئا يتناغم مع ثقافة تلك الاجواء. لكني اشعر احيانا انه ان تم الدمج مع المناطق الاخرى، فان ذلك سيسهم في تطوير العمل. لا اوافق كثيرا على ان اكتب القصة في اطار محدد وخاص بمنطقة معينة. لكن يمكن ان يكون هناك تحديث يساعد على تطوير العمل.

- ما هو الاختلاف بين المراهقين في المدن الكبرى والمدن الصغرى ومقارنتهم بمدينة مثل طهران؟

لا نشاهد الان اختلافات كبيرة بين اطفال القرى والمدن. فالكثير من اطفال القرية ملمين بقضايا الساعة في العالم لان الوصول الى كل شئ اصبح سهلا وسريعا وان شابا قرويا يستطيع الوصول الى الانترنت ببساطة وان يقيم ارتباطا مع العالم و... .

- لكن يبدو ان هواجسهم تختلف عن احدها الاخر؟

ان هواجسهم جميعا تتمثل في تحقيق العيش الكريم. فمراهق قروي بحاجة الى تخطيط دقيق في حياته لكي يستطيع نيل الحياة التي يصبو اليها. ان ما يحول دون تحقيق ذلك عادة، هو نقاط الجذب الموجودة في المدن الكبرى. ونقاط الجذب هذه تدفع القرويين الى الهجرة وترك بيوتهم وحياتهم وبالتالي يواجهون الكثير من المشاكل والمصاعب للاسف. ونرى احيانا بانهم يتركون بيوتهم التي تبلغ مساحتها 1000 متر في القرية ويرتضون بشقة مستاجرة في المدنية تبلغ مساحتها 40 مترا. لكن الحقيقة ان الكثير من اطفال القرى هم افضل من بعض المراهقين في المدن من حيث الذكاء والموهبة. فهم يدخلون الجامعات ويتلقون التعليم العالي ومن ثم يحصلون على وظائف. 

- وبناء على اقوالك، فان هواجسهم ستكون مختلفة لا مشتركة! وحتى ان هذا التباين واضح بين ابناء شمال المدينة وجنوبها.

لقد فقدت عبارة شمال المدينة (طهران) وجنوبها معناها السابق منذ اعوام ولحد الان. فجنوب المدينة يملك نفس الامكانيات التي يملكها شمالها من حيث المساحة الخضراء والمواقع الثقافية وحتى انه افضل في بعض الاحيان. لكن ابناء شمال المدينة يعيشون في عالم مرفه اخر ويواجهون هواجس مختلفة. ففي جنوب المدينة، امنية مراهق ما ربما تتمثل في امتلاك منزل في شمال المدينة وحياة افضل، والمراهق الذي يعيش في شمال المدينة لا يحمل هذه الامنية.

- هذه الهواجس المختلفة، تزيد من الفوارق بين هذه الفئة العمرية لذلك فان ممن توجه اليهم في كتبك سيكون بينهم تباين، كيف ترى هذا التباين في كتاباتك؟

ان قضايا ومشاكل المراهقين قبل 15 عاما، تختلف تماما عن عهدنا هذا. لكني لا افكر بهذه المسالة واريد ان اوسع نطاق كتاباتي واحاول ان افكر عالميا لا بقريتي ومدينتي فحسب. بالنسبة لي هذه المسالة مهمة انه عندما اكتب، ان يفهمها مراهق يعيش في بلد اخر ان قرأ ترجمتها وان يتواصل معها، وهذا طبعا لا يتعارض مع توطين الكتابة. يمكن ان يكون لدى المرء انطباع يتسم بالتوطين وان يفكر عالميا في الوقت ذاته.

- هل تدرس باثولوجيا اعمالك بعد طباعتها؟

من الصعب بمكان، دراسة باثولوجيا الاعمال في ظل كل هذه الانشغالات ويتعين على اشخاص اخرين ان يقوموا بذلك ويكتبوا نقدا عليها لكي يتعرف الكاتب على ما اذا كان قد حقق تقدما في كتاباته أم لا. ان بعض اعمالي يتعلق بالدفاع المقدس. لقد جاءت فتاة الى المدينة واقسمت بأنها قرأت الكتاب 12 مرة وانها مازالت تملك الدافع لتقرأه مرات اخرى، ان التطرق الى هذه القضية يحتاج الى فرصة كبيرة، فعلى الاخرين ان يدرسوا باثولوجيا اعمالي.

- لماذا اخترت مجال الدفاع المقدس؟ 

لقد احدث الامام الراحل (رض) اكبر ثورة في العالم ونحن مرتاحون لهذا الامر. ومذاك اثيرت مشاكل وعقبات من هنا وهناك، هدفها افشال واعاقة الثورة عن تحقيق اهدافها. واحدى هذه العقبات، اتخاذ صدام كدمية لفرض حرب علينا واضطررنا للدفاع. لقد خسرت افضل اصدقائي خلال هذه السنوات وكلهم استشهدوا في هذا السبيل. لذلك كنت اعتبر ان من واجبي، ان اكتب طالما املك المقدرة على الكتابة، والتعريف باهداف هؤلاء الشهداء الابرار. في تلك الايام كنت اذهب الى الجبهة واعود واكتب وكانت كتاباتي تطبع في الصحف المختلفة ونشرت فيما بعد على شكل رواية. كنت اشعر في تلك الحقبة بان ابواب السماء قد فتحت وهبط عدد من الخواص من السماء الى الارض لكي يعيشوا فترة قصيرة ويعودوا مجددا الى السماء. لماذا لا اقدم هذا الشئ الى الجيل المعاصر؟ يجب علينا ان نعرف الجيل المعاصر على الاشياء المثلى لكي لا نبتعد عنهم. 

- هل تكتب قصص الدفاع المقدس للمراهقين ام للجميع؟ 

احب عندما اكتب، الا تكون كتاباتي مخصصه لفئة عمرية او متلقين خاصين. احب ان يقرأ قصصي الناس بدءاً من الطفل القادر على القراءة الى الشخص الذي بلغ من العمر عتيا. وان يستمتعوا بها. ولذلك فاني اكتب بشكل يغطي جميع قرائي وحتى اني اتبع هذه الطريقة في الاعمال التي انتجها للاذاعة والتلفزيون. لذلك فاني لا اؤمن بان يكون القارئ ضمن فئة عمرية محددة.

- هل تم نقد كتبك لحد الان؟

نعم. كان لدي كتاب ديني عنوانه "سلة من التوت الاحمر". وسبب تاليفه هو ان بعض المسلسلات التلفزيونية التي كانت تبث كان يضاف اليها اقسام خاصة بالصلاة. وعندها الفت ثلاث قصص ترتبط بنوع ما بالقران والصلاة و..، وفي هذه القصص الثلاث كانت شخصية القصة الثالثة حاضرة في قسم من القصة الاولى مثلا او شخصية القصة الاولى كانت حاضرة في القصة الثانية. لقد اعتمدت هذا الاسلوب لكي لا اتحدث بشكل مباشر. كان هناك نقد كبير موجه لهذا الكتاب. كما ان كتابا اخر لي بعنوان "هؤلاء المفروضون" لقي نقدا كثيرا هو الاخر.

- هل اقتنعت بهذا النقد؟

ان الكثير من النقد، تابع للاذواق وشخصي في بعض الاحيان. ليس لدينا متخصص في النقد بحيث ينجزه بشكل اساسي ومبدئي. وعندما طبعت كتاب "رائحة التفاح الطيبة"، اقدم شخص في التلفزيون على نقد الكتاب لكنه كان يوجه نقده في الحقيقة نحو الكاتب بدلا من نقد الكتاب نفسه!، وهذا لا يساعد الكاتب. يجب الاشارة الى اشكالات العمل. وبعض النقد احيانا غير قوي، ونشعر انه لا يوجد نقد جيد في بلادنا.

- هل قمت بنقد عمل ما؟

لقد قمت بنقد ثلاثة اعمال فقط. لان ذلك ليس من تخصصي وارى ان كل شخص يجب ان يتابع عمله، وهذا امر تخصصي وافضل ان يقوم المتخصص بالنقد.

- هل الناقد يجب ان يكون كاتبا؟

كلا. الناقد يستطيع انجاز عمله والكاتب ايضا. لكن نرى احيانا ان بعض الاصدقاء الذين يؤلفون القصص يعتبرون انفسهم بانهم اب القصة الايرانية وينتقدون اعمال الاخرين بصورة غير منصفة ويوجهون بعض الاحيان نقدا شخصيا.

- متى بدأت العمل في الاذاعة والتلفزيون؟

لقد عملت هناك منذ تاسيس المركز الفني الذي كان يسمى آنذاك مركز الفكر والفن الاسلامي. تركت العمل في المركز الفني عام 1987 وقررت مع اصدقائي اصدار مجلة "سروش نوجوان" لادارتها على شكل شورى. وتم انتخاب المرحوم قيصر امين بور والسيد خليلي والسيد بيوك ملكي كرؤساء تحرير بالتصويت وكنا نحن ايضا نعمل في الاقسام المختلفة من المجلة. وقررنا عام 87 بالا نبقى في موقع واحد. فذهبت انا الى التلفزيون. ولذلك كنت اعمل متزامنا في سروش نوجوان وتوليت شؤون صفحة القصة في هذه المجلة الاسبوعية حتى عام 1994 اضافة الى عملي في التلفزيون في قسم الطفل، وكنت اكتب برامج الاطفال. وبعدها اعتمدت الانتاج ومازلت اعمل في هذا المجال لحد الان.

- متى بدأت كتابة سيناريو الافلام؟
بعض الاعمال التي اردت تنفيذها كمنتج، كنت اكتب سيناريو افلامها ايضا. فعلى سبيل المثال انتجت عام 1990 برنامجا للاطفال، لكن اكتب سيناريو الافلام منذ اربع سنوات بصورة جادة.

- ماذا حول مركز صبا، مركز الرسوم المتحركة بالاذاعة والتلفزيون ونشاطاتك فيه؟

عملت في هذا المركز منذ عام 2007. وقبلها كنت اعمل في مجموعة الطفل بالقناة الاولى. الفنا مجموعة اشتملت على 26 قصة على اساس كتاب مثنوي لمولوي بعنوان "حكاية الني". وفي هذا العمل وعلى النقيض من الارباح التي يجنيها المنتجون، تضررت من جرائه نحو 9 ملايين تومان وشعرت حينها بضرورة الذهاب وتوجهت للعمل الى مركز صبا باقتراح من احد الاصدقاء.

وعندما اتيت الى هذا المركز، انتبهت الى ان الاعمال التي كانت تنتج سابقا في هذا المركز لم تشغل القصة فيها موقعا مهما او انهم لم يتناولوها بشكل جاد. فالاعمال التي كانت تنتج، لم تكن جيدة من ناحية العمل القصصي. قمت بتنظيم هذا القسم. كانت هناك 6 ورشات لكتابة سيناريو الافلام واصبحت 13 ورشة من خلال اضافة ورشات اخرى اليها وكان الاصدقاء يشاركون فيها ويكتبون سيناريو افلام ويناقشونها. وتم خلال العام الماضي وعلى مدى اربعة اشهر، التصديق على 24 مشروعا في هذه الورشات. لكن حصل توقف في عملنا لاسباب ما واغلقنا الورشات لنقوم بالتخطيط بشكل اساسي. لم يكن لدينا هدف قصير الاجل في مركز صبا وكان تخطيطنا للامد الطويل لكي نستخدم هذه الورشات للقنوات التلفزيونية المختلفة. ويتم في الحقيقة هنا تشكيل بنك الافلام ونعلن على اساسه للقنوات بان لدينا سيناريوهات افلام للانتاج والبث.

- ما هي الوظيفة الرئيسية لهذا المركز؟

هنا مركز الرسوم المتحركة للاذاعة والتلفزيون واذا كان مقررا انتاج عمل ما للرسوم المتحركة، فيجب دراسة وتصويت القصة في هذا المركز وفي الشورى ومن ثم اصدار ترخيص البحث والكتابة وبعدها العمل من اجل الانتاج.

- ما مدى نجاح الرسوم المتحركة التي كانت تبث؟

للاسف لم يكن لدينا اداء جيد في مجال الرسوم المتحركة، وطبعا كانت لدينا احيانا اعمالا جيدة لكن العديد منها لم تكن جيدة لانها كانت تفتقر الى القصة. كان بامكاننا القيام باعمال كثيرة لكننا لم نول الاهتمام بما يكفي لهذه الصناعة.

- ما سبب ضعفنا؟
الاول ان الرسوم المتحركة بحاجة الى ميزانية هائلة. والثاني ان انعدام كاتب سيناريو جيد لهذا الغرض يعتبر احد اكبر المشاكل. نحن نعمل الان لان نمضي قدما بشكل مبرمج، اي انه لا يتم السماح بانتاج الاعمال كالسابق، الا اذا تأكدنا بان النتيجة ستكون جيدة.

- هل لديك كتابا الان قيد التاليف؟

اخر اعمالي هي "الالعاب، اللحظات" وانجزته لمركز التنمية والابداع الفكري. انتهيت من كتابته واراجعه الان على ان اسلمه هذه الايام، وكما قلنا سابقا، فانه يتم اعادة كتابة الدفتر الثاني للكتاب الذي صدر مطلع السنة الايرانية الحالية.

- هل انتجت رسوما متحركة من اعمالك؟

كان اصدقائي في مركز صبا يتابعون تنفيذ عمل خاص بالثورة الاسلامية لمدة ثلاث سنوات . لدي كتاب عنوانه "الخريف الساخن" اقترح احد الاصدقاء ان يتحول الى رسوم متحركة. كتبت سيناريو الفلم في 12 حلقة مدة كل منها 20 دقيقة ويتم انتاجه لنحو ثلاث سنوات.

لدى عمل اخر في 104 حلقات على اساس كتاب "مثل لعبة ما" ويشمل 52 حلقة مده كل منها 20 دقيقة وانجز قبل نحو ست سنوات واستبدلوا 26 حلقة ب 20 دقيقة الى 52 حلقة ب 10 دقائق. وكتبت لاحقا 52 حلقة اخرى بناء على اقتراح المنتج وسلمتها اليهم قبل نحو ستة اشهر. وكتبت عملا اخر بناء على اقتراح المنتج حول الدفاع المقدس ليتم انتاجه على شكل رسوم متحركة وكتبت حلقتين منه، وان تم متابعة العمل بشكل جاد فاني سانجزه.

- ماذا قررت القيام به بالنسبة للمستقبل؟

افكر لسنوات بكتابة رواية شخصيتها سيدة وزوجة شهيد كان عزيزا علي كثيرا. ان ما عانته هذه السيدة بعد استشهاد زوجها آلمني جدا. كذلك نوع حياتها وابنائها وآلامها. كلما اردت ان اباشر بكتابة الرواية، لم استطع، امنيتي ان استطيع كتابة قصة هذه المرأة التي تعتبر اسطورة بالنسبة لي وان اعرفها بشكل جيد.

- هل من الضروري ان يتلقى كاتب السيناريو دورة تخصصية؟

ان القدرة على الكتابة هي موهبة الهية ولطف يمنحه الله سبحانه وتعالى لعباده. ولحسن الحظ يتم الان تدريس الادب القصصي في الجامعات وقد اخذنا هذا الشئ بنظر الاعتبار مع اصدقائنا في جمعية المؤلفين وناقشناه كثيرا. فاذا كان هناك من يملك هذه الموهبة فاننا سنساعده بشكل كامل. لكن رغم ذلك، فاني لا اؤمن بالمادة الاكاديمية البحتة واعتقد انه مع امتلاك الموهبة والجدية والمثابرة في العمل، يمكن كتابة سيناريو وقصة جيدة. فالكتابة شانها شان الشعر، تألق وموهبة. لا يمكن لاحد ان يصبح شاعرا الا اذا من الله عليه بالموهبة اللازمة.

- لديك كتاب اسمه "الطفل الغريب" يختلف من حيث الكتابة عن كتبك الاخرى، ما رايك فيه؟

احب هذا الكتاب اكثر من اعمالي الاخرى. فيه 33 قصة. وهذا الكتاب يعكس المعاناة الباطنية للكاتب. كنت احب ان اسجلها. واحيانا عندما كنت اقرا القصص الصغيرة للاخرين، كنت انتبه الى ان كتاباتي في هذا الكتاب تختلف عن تلك القصص. ورغم ذلك ارى انه يجب مراعاة قواعد كتابة القصة في هذا النوع من القصص ورغم ان هذه القصص معظمها يقع في صفحة واحدة لكني كنت افكر بشخصيتها الرئيسية. اهتممت بالاحداث الفرعية والشخصيات الفرعية، في بداية القصة ونهايتها ووسطها ومن ثم كتبتها. احب كل قصص هذا الكتاب وكل منها يمكن ان يتحول الى اساس لرواية او قصة طويلة او قصيرة. لدي الان ثلاثة كتب جاهزة كقصص قصيرة وهي جاهزة للاصدار في الدفاتر الاولى والثانية والثالثة. ان عددا كبيرا من هذه القصص يمكن ان يتحول الى رواية من 500 صفحة.

- ان عدت الى الوراء، هل كنت ستواصل مسار حياتك كما هو الان أم كنت ستغيره؟

كنت مولعا دائما بالكتابة وان مت عدة مرات وعدت الى ا لحياة، افضل ان اواصل هذه المسيرة. اضافة الى اني امارس اعمالي التنفيذية والاعمال اليومية الى جانب الكتابة. ليت ان الانسان لم تكن لديه مشاكل وكان بوسعه ان يواصل عمله في الفرع الذي يحبه ويسجل المزيد من النجاحات. سيناريو الافلام التي اكتبها، اكتبها عادة من الساعة العاشرة وحتى الثانية من منتصف الليل، وامارس هذا العمل ايام الخميس والجمعة من الصباح وحتى المساء. فاذا كان بالامكان ان يرسم الانسان لنفسه حياة جديدة واذا كان هذا الشئ المستحيل يحدث بالنسبة لي، احب ان اقرأ واكتب فحسب.

- هل تحب لو اصبحت تشغل موقع كاتب كبير؟

كلا، اعتقد انه ان تم الترويج لاعمالنا والتعريف بها، فاننا لسنا اقل من الاخرين، هذا ليس غرورا. الحقيقة اننا مظلومون دائما، لا احب ولا اتحسر ان اكون مكان كاتب ما. انني اواصل مسيرتي قدر ما استطيع. وليت كان يمكن اثبات ان بامكاننا ان نكون كبارا.

- هل هناك كاتب تاثرت به في كتابة القصة؟

كلا. لقد اعتمدت نهجي الخاص بي. وعندما كان يتم نقد كتبي في السابق كان الاصدقاء يقولون بانني عاطفي النزعة في الكتابة. ومن اجل ان ابرهن ان بامكاني الكتابة بشكل مختلف، كتبت قصة رجل بعنوان "الغريب" تختلف عن الكتابة العاطفية وبرهنت ان بامكاني الكتابة كيفما اشاء. وعندما كنت اكثر شبابا، كنت اقرأ كتب صادق هدايت وجلال ال احمد اضافة الى اعمال الكتاب الايرانيين بصورة كاملة، لكن في تلك الفترة لم املك المقدرة الكافية على الكتابة حتى اتاثر بالاخرين. ان ما اثر علي كثيرا هو اني كنت اقرأ نهج البلاغة في سن المراهقة وتاثرت به كثيرا.

- انت تكتب الشعر ايضا، اي شاعر تحب؟

عندما اقرأ الشعر، اتأذى، لذلك احاول الا اقرأ الشعر. لكني افضل حافظ في الاغلب واحب اشعاره. كما احب مولانا. وفي عام 2007 تم تكريم مولانا واستفدنا من هذه الفرصة وقمنا بانتاج وبث مسلسل تلفزيوني في القناة الاولى. ومن بين الشعراء الجدد، هناك المرحوم قيصر امين بور فاشعاره وشخصيته محببتان بالنسبة لي، كما ان هناك حسن حسيني وسلمان هراتي واخرين.

- هل تمارس الرياضة؟

نعم، ان سنحت لي الفرصة. امارس السباحة والمشي بشكل اكبر. وفي السابق كنت العب كرة القدم.

- ما المادة التي تفضلها في القراءة؟
افضل قراءة كتب علم النفس واعمال من هذا القبيل. ان تعقيد شخصية بعض الاشخاص يثير التساؤل بالنسبة لي. نواجه احيانا بعض الاشخاص كنا نفكر لفترة طويلة بشكل مختلف حولهم، والان ننتبه بشكل مباغت بانهم سلكوا طريقا خاطئا. احب ان اكتشف لماذا يحدث هذا، هل هناك سبب خاص؟ احب التعرف على الزوايا الخفية للاشخاص.

الاعمال:

عندما كان المطر يهطل
رائحة التفاح الزكية
القصة السابعة
المرآة الحمراء
فراشة واحدة والف فراشة
كرة الصاعقة الحمراء
شجرة التفاح
سلة من توت العليق
من اجل الطيور
كبار الرجال الصغار
هؤلاء المفروضون (رواية)
هؤلاء المفروضون (مجموعة قصصية)

رحلة احلام
الخريف الساخن
شخص في المرآة
داني وماني
الايدي، الابر
الطفل الغريب
العرض السعيد، لم تكن له نهاية
مثل لعبة ما (الدفتر الاول)
ريشة الطيران
وهناك ستة كتب قيد الطباعة

النشاطات في الاذاعة والتلفزيون

مسلسل العطوفة (اعداد وتاليف)
مسلسل من 26 حلقة "المذكرات النائمة" (اعداد وتاليف)
مسلسل من 17 حلقة "لحظة الهندباء" (اعداد)
صيام وتيام – اطفال الحديقة (اعداد)
مسلسل من 26 حلقة "حكاية الني" (اعداد)
سيناريو افلام من 52 حلقة "مثل لعبة ما" (رسوم متحركة جاهزة للبث)

Share/Save/Bookmark
رقم: 90764