للطباعة

إصدار وب

داخلي » كتابات » إدارة الکتاب

بقلم مجيد غلامي جليسة

اليس الكتاب، للقراءة؟!

22 تموز 2015 ساعة 15:47

تطرق مجيد غلامي جليسة المدير العام لمؤسسة "خانة كتاب" (بيت الكتاب) في مذكرة نشرها في وكالة انباء الكتاب الايرانية (ايبنا) الى اسباب تراجع معدلات القراءة مشيرا بذلك الى تغير اذواق الجماهير والاساليب المختلفة للقراءة.

 ايبنا – مجيد غلامي جليسة: بلغ معدل اصدارات الكتب في ايران في العام المنصرم 2041 نسخة وطبعا مع احتساب معدلات نسخ الكتب الدراسية والتعليمية المساعدة. في حين ان المتعاملين مع الكتاب يعرفون بان معدل اصدارات الكتب اي الكتب القيمة والمفيدة يتراوح بين 100 الى 500 نسخة.

 

ان مشاكل بما فيها الاستثمار غير الملائم والضئيل وفي الكثير من الحالات غياب البرنامج والتخطيط لدى الناشرين يفضي الى اصدار كتب عديمة الجودة من حيث المحتوى والشكل وهو ما يشكل سببا في عدم اقبال القراء على هذه الاعمال، ويؤدي بالتالي الى تناقص عدد النسخ المطبوعة. وبجانب هذه البداية غير المناسبة، هناك نهاية دراماتيكية تتمثل في انعدام شبكة التوزيع المناسبة والتسويق غير المهني.



وفي الحقيقة اني لست بصدد ان ابرهن بان الجماهير تقرا أو لا تقرأ، بل ارى ان من الضروري تسليط الضوء على اسباب وعوامل اخرى بجانب تراجع معدلات الاصدارات والاسعار الباهظة للكتاب.

 

وفضلا عن المشاكل التي ذكرت يجب التطرق الى عدة نقاط تحظى كلها بتعريف موحد، وهو ان اذواق الجماهير قد تغيرت، كما اصبحت اساليب تعاطي الناس مع مقولة القراءة مختلفة. وتغيرت ادوات ووسائل القراءة بشكل ملموس. فاولا، شهد مْعامٍل نفوذ الانترنت نموا بنسبة 4 امثال خلال الاعوام 2008 الى 2014، اي ان نسبة وصول الناس الى الانترنت والكمبيوتر شهدت نموا ملحوظا، ولذلك نرى بان الكثير من الجماهير يتلهون اليوم بالكمبيوتر والهاتف الجوال واللاب توب والتابليت في البيت او المدرسة او الجامعة ومكان العمل وحافلات نقل الركاب ومترو الانفاق والمطارات و... . وثانيا دخلت ادوات ووسائل حديثة حياة الجماهير ووضعت بتصرفهم امكانات فعلية لتوسيع ثقافة القراءة بالاساليب الحديثة، اذ نغفلها اثناء التدقيق في ارقام واحصاءات الكتب المطبوعة والورقية او نتجاهلها.

 

وقد دخل الانترنت الى ايران عام 1993 لكنه انتشر على نطاق واسع منذ عام 1997. وكانت عدد الصفحات باللغة الفارسية والتي يمكن الوصول اليها على الانترنت مطلع الالفية الثالثة قليلة جدا، وكان انتاج المحتوى الفارسي على الانترنت قد بدأ للتو منذ هذه الحقبة. لكننا نشهد اليوم وجود اكثر من ملياري صفحة باللغة الفارسية ومواقع الكترونية فارسية في هذا النطاق الواسع، ما يتيح للمستخدمين من خلال بحث بسيط، الوصول الى كم هائل من المعلومات باللغة الفارسية. في حين كان يتم في الماضي الرجوع مثلا الى قواميس اللغة بما فيها معين ودهخدا و... لفهم معنى كلمة ما، والرجوع الى الموسوعات ودائرة المعارف للاطلاع على سيرة حياة ابن سينا وغيره ، لكننا نستطيع اليوم البحث في هذه الاسماء في الانترنت للحصول على كم كبير من المعلومات في هذا الخصوص. وذات يوم كان الناس يقرأون اشعار حافظ وسعدي مولانا من خلال دواوينهم لكن بوسعهم اليوم زيارة المواقع الالكترونية المختلفة لمشاهدة الاشكال المختلفة لدواوين هؤلاء الشعراء وحتى سماع هذه الاشعار.

 

واجمالا يجب القول ان ثمة الالوف من اوراق الكتب والنصوص والمعلومات متاحة على الانترنت، يمكن للقارئ الوصول اليها بسهولة وراحة، ما يجعله في غنى عن اقتناء الكتاب وقراءته، وقد يكون من الصعب بالنسبة للبعض الامساك بالكتاب لقراءة بعض الموضوعات. وكان في وقت من الاوقات امتلاك دورة لقاموس "دهخدا" او دائرة المعارف الاسلامية الكبرى امنية للكثير من الطلبة والباحثين والراغبين، لكنهم اليوم قد لا يرغبون بشراء هذه الاعمال.

 

البرمجيات

وقد شهدت صناعة البرمجيات في ايران نموا منذ بداية الالفية الثالثة واقدمت مؤسسات وشركات مختلفة على انتاج المحتوى الالكتروني على هيئة اقراص مدمجة (سي دي) ومن ثم "دي في دي". ونملك اليوم الكثير من البرمجيات تحتوى بداخلها على الوف المجلدات من الكتب وتجعلنا في غنى عن شراء هذه الكتب. فمثلا البرمجيات الشاملة لتفاسير القرآن الكريم، توفر امكانية هائلة للقراء والراغبين. فيتم وضع عشرات المجلدات من التفاسير القرآنية في برمجية واحدة او المعجم الفقهي للمرحوم كلبايكاني الذي سوى الكثير من المشاكل المعقدة، او البرمجيات الشاملة للدواوين الشعرية. ومنذ ان دخل المعجم الفقهي للمغفور له كلبايكاني السوق، لم يقبل الكثير من الجماهير بعدها على شراء مجموعات الكتب بما فيها بحار الانوار ووسائل الشيعة و... .

 

التطبيقات

لقد كانت الهواتف الجوالة الذكية والحواسيب اللوحية، بمثابة رصاصة الرحمة التي قوضت الكتب الورقية، وربما ستقضي على اخر رمق لها بعد حين. ففي عام 2014، كان ربع سكان ايران اي 23918455 نسمة، متصلون بالانترنت عن طريق الهواتف الجوالة، وهذه الارقام ملفتة للغاية وتبعث على الامل. وهذه الارضية الهائلة استحثت العاملين في البرمجة الحاسوبية والشركات الناشطة في هذا المجال لانتاج تطبيقيات مناسبة، تشغل حيزا كبيرا في السوق، وفي هذا الخصوص فان تطبيقات الكتاب تشهد نموا متزايدا ومضطردا، ما يتيح لنا امكانية تنزيل احدث الكتب على هواتفنا النقالة ونقرأها او نخزنها او نصغي اليها حتى.

 

المكتبات

وبجانب الانترنت، فان من المفيد القاء نظرة على عدد المكتبات، رغم انه لا توجد ارقام دقيقة عن عدد المكتبات في البلاد.

 

ويبلغ عدد المكتبات المسجلة في بنك معلومات المكتبات الايرانية 4077 مكتبة. كما يبلغ عدد المكتبات العامة في الوقت الحاضر 3169 في ارجاء البلاد، وقد دشنت امانة العاصمة  في طهران اكثر من 80 مكتبة. كما يجب اضافة مكتبات الجامعات و الحوزات العلمية والمدارس والمساجد و... الى هذه الارقام. وعلى اي حال فان توسع مساحات المكتبات ونمو ثقافة القراءة والافادة من المكتبات يشكل عاملا وسببا لتراجع اصدارات الكتب. ومع ذلك لم يكن عدد المكتبات في البلاد في عقدي السبعينيات والثمانينيات ليصل الى الف مكتبة.

 

الا نملك كتابا جيدا؟!

واضافة الى كل ما اسلفنا، فانه يجب التذكير بنقطة نهائية مكملة الا وهي: الا نملك كتابا جيدا والا يستطيع قراؤنا الحصول على الكتب التي يرغبون بها من المكتبات ومحلات بيع الكتب او حتى البحث عنها في الانترنت وتنزيلها وقرائتها. وخلال الاعوام المائتين الاخيرة التي مضت على دخول صناعة الطباعة الى ايران، صدرت كتب كثيرة لم يكن من الصعب على الراغبين بها الوصول اليها. ومع ذلك فان تراجع معدلات الاصدارات لن يوفر ذريعة للقراء بل يتيح امكانية اخرى لتشجيع الاخرين  الذين مازالوا خارج سرب القراء، على القراءة.

 ک.ش/ط.ش