للطباعة

إصدار وب

داخلي » كتابات » الأدب

غلبة الفن على الفنان الصادق/بقلم ميرجلال الدين كزازي

14 تموز 2015 ساعة 10:29

قال ميرجلال الدين كزازي الباحث ومدرس الاداب في مذكرة بعثها الى وكالة انباء الكتاب الايرانية (ايبنا) ان التخليق الفني لا يأتي من منطلق الوعي بل ان قاعدة الفن تقوم على اللا وعي وان الفنان الصادق هو الذي يتغلب عليه الفن.

ايبنا – ميرجلال الدين كزازي: اقيم منذ  عدة ايام في بستان في ضواحي طهران بعيدا عن جلبة المدينة ليوفر ذلك لي ارضية كتابة عدة ابيات شعرية. وكانت حصيلة ذلك كتابة غزل من 15 بيتا وعدة رباعيات ومن ثم قصيدة طويلة من عدة قطع كل واحدة منها مؤلف من 10 ابيات لم اطلق عليها اسما لحد الان.

 

لقد قلت مرارا باني لست خطيبا مفوها وشاعرا بارعا. ان مهنتي ليست الخطابة. ولذلك فان من بين مائة مجلد كتاب الفتها، هناك اربعة كتب فحسب حول الشعر.

 

لكن في منظوري، فان الفنان الصادق والمثابر هو الذي يتغلب عليه الفن. واقصد من ذلك هو ان الفنان الصادق واقع في شرك وبراثن فنه. وثمة حاجة خفية وغامضة وقوية تحرقه. وتقض مضاجعه وتستحثه على الابداع والتخليق.

 

إن التخليق الفني بتقديري لا يأتي من منطلق الوعي والارادة. حتى وان اقدم الفنان على الابداع والتخليق الواعي فإن ما يحدث من جراء ذلك سيكون من منطلق اللاوعي وعدم الارادة. لا اريد القول ان الفنان يصل الى ضرب من  الانسلاخ عن الذات اثناء الابداع والتخليق بل اريد ان اقول بان اي فنان لا يستطيع القيام بتخليق فني من خلال التخطيط المسبق لان قاعدة الفن قائمة على اللا وعي. ان اللا وعي الفردي للفنان هو من تلك النوعية التي تجاور تخومها تخوم الوعي.

 

ان قاعدة الفن هي اللا وعي لكن افرازات اللا وعي ستتحول الى عواصف بداخل الفنان اثناء خلق الظاهرة الفنية والتي تصل الى الوعي الذاتي. وتتهرب من مرشح الوعي الذاتي. وفي هذه الحالة يصل ذلك المجهود اللا واعي الى الظواهر الثقافية التي نسميها الفن. وتصبح نمطا من اللغة التي يستطيع الاخرون فهمها والتوصل الى عمق وجود الفنان من خلال تخليقه الفني.

 

وان لم تمر هذه الافرازات والابداعات النابعة من اللاوعي عبر مرشح الوعي فانها ستتحول الى ظاهرة ثقافية تؤول الى الهذر والثرثرة. إن الشعر او القصيدة الشعرية غير المنتظمة ستكون مظلمة لن تصبح في المتناول. ان الابداع اللاواعي على هيئة الحلم، لن يكتب لها الحياة والبقاء، لانه يبقى في اللاوعي ولم يصل الى مرحلة الوعي الذاتي ويصبح اختبارا اخر يساعد الاخرين على التماشي مع الفنان.

 

ان ما كتبته نابع من مصراع تداعى الى ذهني فجأة من دون ارادة ووعي.

 

ان ذلك المصراع الاولي هو كالحبة الصغيرة التي نزرعها في التراب وتنتج شجرة باسقة ومليئة بالاغصان والاوراق وهي التي شكلت قاعدة اشعاري. اكانت قصائد شعرية قصيرة ام طويلة.

ک.ش/ط.ش