راوي الاساطير المحلية

 
تاريخ الإنتشار : الاثنين 19 مارس 2012 ساعة 11:20
 
 
بروانه توكلي – ان الكاتب يتحدث عن واجبه تجاه ظواهر الكون والاسرار التي دفعته الى ممارسة العبادة. وقد بدأ قبل كل شئ بمعرفة العالم انطلاقا من ذاته والبيئة المحيطة به والاساطير الحضرية التي يدين لها في واقعه الحاضر. فهو منهمك في البحث لكي يحول ذكريات مسقط رأسه الى الادراك الحاضر ويسعى جاهدا لتذكير اصحاب ثقافة ما بماضيهم العريق ليقول ان بالامكان ملء الطاقات الشاغرة للفن والادب بذلك الماضي ويبشر بعالم سيشهد موجة جديدة من الدعوة الى العدالة في مواجهة النفعية والتمييز والفراغ. ومحمد علي علومي هو كاتب من اهالي مدينة بم، نسعى في هذا المقال للتعرف على افكاره ورؤاه في الكتابة ونصغي اليه فيما يقول عن حالة الفكاهة في الادب المعاصر ورؤيته حول الشكلية. ومن وجهة نظره فان فصل الشكل عن المحتوى في الادب او الفن، يعد عملا تجريديا لا يتناغم مع الواقع الادبي.
راوي الاساطير المحلية
 

ايبنا – محمد علي علومي من مواليد عام 1961 بمدينة كرمان (جنوب شرق ايران) وكبر وترعرع بمدينة بم بهذه المحافظة. والتحق بجامعة طهران في فرع العلوم السياسية عام 1979 وقدم بالتالي الى طهران من اجل الدراسة الجامعية. وعاد الى مدينة بم مع حدوث الثورة الثقافية وعاد مجددا الى طهران عام 1984 ومازال يعيش فيها لحد الان مع اسرته.

- كيف دخلت مجال القصة؟ هل بدأت كتابة القصة مع مجلة "ادبستان"، ام انك اصدرت قبل ذلك عملا ما؟
كل من يبدأ الكتابة، يرمم نفسه من خلال النظر الى خارج ذاته وان الكتابة هي العلاج الذاتي بحد ذاتها. فالابعاد المختلفة للفن تتمتع بهذه الخصوصية. ان بعض الناس يتحدون الخلقة ويصبحون خيام او حافظ ويدخلون في صراع مع الكون بمجمله. لكن صراع خيام مع الكون اكثر وضوحا لكن حافظ يتواجه مع الكون بدرجات اقل ويتحلى بالحيطة وحتى اللطف معه. وهذا الامر يستمر على قدم وساق وان تحدي الطبيعة لا يقتصر على الزمن الكلاسيكي والقديم، مثلما ان كتابا مثل كافكا وهدايت واخرون، يصبح ذهنهم فلسفيا ووقادا.

- اتريد ان تقول ان تساؤلات فلسفية تولدت لديك عندما بدأت الكتابة؟
نعم، طبيعي ان اكون قد اجتزت مراحل خلال كتابة القصة. فصراع الكاتب والفنان يحدث احيانا بسبب القضايا الاجتماعية، لاسيما في الادب الايراني فان هذه التساؤلات انتقلت بعد الحركة الدستورية (مشروطة) من المجال الفلسفي الى المجال الاجتماعي وادركت نوعا ما بان التساؤلات الاجتماعية تغلبت على التساؤلات الفلسفية. وهذه القضية تبلورت عندما ارادت الجماعة الخاضعة والتابعة ان تتحول الى امة وشعب صاحب حق وحقوق.

- لو تحدثت عن مرحلة وحقبة اصبحت فيها جاهزا من الناحية الذهنية والفلسفية لكتابة القصة واثرت المواضيع الاجتماعية على هذه الذهنية...
الكتابة كانت بالنسبة لي في الوهلة الاولى، كشئ نابع من الحياة التقليدية، لاني استنأست بشكل ما مع تقليد سرد القصة. وهذا التقليد ربما يكون قد بدأ مع سرد القصة من قبل الاجداد والجدات ومازال سائدا لحد الان بقوة، التقليد الذي يريد اليوم من خلال الرسوم المتحركة وانفاق مليارات الدولارات تعليم اطفال الحياة العصرية، حب الانسان والانسانية، لكننا تعلمناه من اجدادنا وجداتنا. ان علم الكون الكلاسيكي والتقليدي بلور رؤيتنا. فمثلا جدي كان يؤمن حقا بالعالم السحري وكان يملك ذهنا خلاقا في مجال سرد القصة. 

- كيف كتبت اول قصة لك في ظل هكذا تأثيرات وكيف اخترت موضوعها وكيف ارتبطت بالصحافة؟
كتبت اولى قصصي عندما كنت في الصف الرابع الابتدائي. كانت في تلك الفترة كتب تسمى بالكتب الذهبية في الاسواق وتضم الاعمال المميزة لادب العالم، وكانت تلخص بما يتناسب مع عمر الاطفال. مثلا "ايلياد واوديسة" والعديد من القصص الشهيرة في ادبيات العالم، قرأتها في هذه المجموعة من الكتب. اتذكر ان هذه الكتب الذهبية كانت موجودة في مكتبة مدرستنا الابتدائية. وكانت مجلة "كيهان" للاطفال تنشر اعمالا جيدة وكان الاطفال يتعرفون من خلال هذه المجلات على ادب العالم. فالكثير من الاطفال اصبحوا مولعين بالقراءة بواسطة هذه المجلات.

والى جانب ذلك، كان الاجداد والجدات يقصون علينا دائما قصصا جميلة. اتذكر انهم كانوا يقولون اسكبوا المياه الزائدة لري الاشجار ولا تسكبوها في مكان عديم الفائدة، لان النباتات تدعو لنا. وكانت هذه العلاقة والارتباط بهذه المعتقدات سائدة، الشئ الذي ينفق من اجل نشره اليوم مليارات الدولارات، كان سائدا في تلك الثقافة وذلك العالم التقليدي وانتقل من جيل الى جيل بصورة شفهية.

وتصادفت طفولتي مع المواجهة بين العالم الحديث والتقليد، لاسيما في المدينة الصغيرة التي اعيش فيها. كتبت اول قصة لي متأثرا بالقصص التي كنت اصغي اليها او اقرأها، والان يبدو لي ان تلك القصة مثيرة للسخرية شيئا ما. والقصة هي ان راعي قافلة جمال يقع في حب وغرام سيدة بريطانية تسمى "مدام".

- هل اصدرت قصتك هذه في مكان ما؟
كلا، لكن البعض شجعني، وآخرون لم يشجعونني. لقد كان انشائي جيدا، لذلك كان زملائي في الفصل الدراسي يأتون عندي لاكتب لهم انشاءهم.

- لو تحدثت عن "ادبستان" واصدار كتبك.
ان "ادبستان" هي مجلة كانت مستقلة حقيقة ولم تنحاز الى اي تيار فكري خاص، وارسلت قصصي اليها مطلع التسعينيات وحينها كان السيد علي اصغر شيرزادي مسؤول صفحة القصة. وبعد مدة كلفني رئيس التحرير مهمة التعاون مع قسم "ثقافة الشعب" في هذه المجلة في حين اني اعتبر السيد شيرزادي اول واخر استاد لي. واول قصة لي نشرت في "ادبستان" كانت بعنوان "دم الطرخشقون" نشرت فيما بعد ضمن مجموعة باسم "المتجول الحزين". واول كتاب لي كان بعنوان "ساحة الشمس"، وان لم يكن السيد شيرزادي استادي لكنت تائها لحد الان في فضاءات هذا الكتاب. 

- لقد عملت في مجلة "جوانان (الشبان)"، كم ساعد ذلك على اشتهارك؟

- في هذه المجلة كانت لدي صفحة القصة في مطلع التسعينيات. وفي تلك الاعوام كان هناك الكثير من محبي القصة وكان معظمهم يرغب بان يسانده احد ما، وهذا الامر كان ينطبق علي ايضا. وكان اسلوب القراءة يشكل احد هواجسي. علي سبيل المثال عندما كنت طفلا تعلمت من ابي وامي اللذين كانا معلمان، عادة القراءة لكن كان من الضروري ايضا ان يكون هناك مرشدا لتوضيح مسار الدراسة والابحاث.

- لو تحدثت عن كتاب "اذرستان"، والذي تبلورت فيه على الارجح ذهنيتك بشكل جاد حول تقاليد جنوب ايران.
اعتقد ان هذا الكتاب تأهل للمرحلة النهائية لكتاب العام سنة 1999 في تنافس مع كتاب "الجزيرة التائهة"، لكنه حل في المرتبة اللاحقة بعد هذا الكتاب. ان رواية "اذرستان" كانت تعكس جزءً من حياتي وما كنت قد شاهدته. فضلا عن ان حياة متمرد والتي كانت قد تبلورت في جانب من مذكرات طفولتي، كانت تشكل احد موضوعات الكتاب. انظر! فمثلا في اميركا يطلق على المتمردين اسم عصابات المافيا وليس اسم الغانغستر، ويلجاون الى التمرد قسرا، فمثلا في فلم "مساء اليوم النحس" كانوا يسطون على بنك وكان هؤلاء في الافلام ابطال لدى الناس. وعندنا لم يكن المتمردون متواجدين في المدن. 

وكان هؤلاء يصولون ويجولون في الصحاري وكانوا يتواجدون في مدن مثل جيرفت بم او الجبال المحيطة بها وكانوا يتصرفون مثل روبن هود وكانوا يحظون بشعبية لدى الناس الذين كانوا يسردون الشعر بشأنهم. وقسم من هذا الكتاب يدور حول هؤلاء النفر من الناس. وهذه الاطر تشكلت في قوالب تكنيكية ومحتوى مقبول متأثرة بالاعمال المكتوبة في العالم وملاحم مثل الفردوسي ونظامي. وهذه الموضوعات تروي فقط جانبا من الذكريات القومية.

- لو تحدثت ايضا حول "الشاهنشاه والزقاق المبهج" الذي يسخر من الشاه وبلاطه. 
تمر عدة اعوام على تأليف هذا الكتاب. وبتقديري فانه يمكن اعتبار جزء من هذا الكتاب على انه فكاهة، لان هذا الجزء هو اقرب منه الى الهجو. وفي مواقع اخرى منه ترافقت الكتابة مع لغة جذابة ورسم صور رائعة وروعيت الفكاهة في الكثر من اقسامه بشكل صحيح. فان تم حذف الهجو او بعض الشخصيات منه، ربما ستكون النتيجة افضل.

- لقد تبين خلال الاعوام الاخيرة بأنك مؤلف نشط ... هل تستعجل في الكتابة ام انك تؤمن على طريقة بالزاك في القرن التاسع عشر بالكتابة من دون مراجعتها او ان تظن بان الكاتب يجب ان يعيد كتابة قصته عدة مرات؟
قال لي ذات يوم المغفور له عمران صلاحي "يجب ان تملأ الفراغ الناجم عن غياب الكثير من كاتبي الفكاهة لان العديد من قراء الكتب يعتقدون انه عندما يقرأون الفكاهة والكتابة الساخرة يجب ان يضحكوا فقط". وهذا الكلام اثر علي كثيرا. ومن جهة اخرى فان اجدادنا و الناس الذين كانوا يعيشون على هامش الصحراء كانوا اناسا صبورين وكادحين لانهم تمكنوا من تحويل الصحراء الى بساتين ورياض، ونعرف جميعا بان تتحول الصحراء بكل افاعيها الى ارض تحوي قنوات وبساتين، امر يشبه المعجزة. اني اعتبر الكتابة عملا ينطوي على بذل مجهود واعتبرها كحرفة، وبقدر ما تحظى به الكتابة من اهمية، يحظى تأثيرها بنفس القدر من الاهمية.

اني وحيد طبعا في قسم اخر من اعمالي. فعلى سبيل المثال لم ينجز عمل في مجال ابحاث الفكاهة في اعمال سعدي ومثنوي او الفكاهة في اميركا اذ لدي اعمال هي قيد الطباعة والنشر، او انه لم ينجز عمل في مجال القصص الايرانية القديمة الساخرة او تحليل اساطير ما بين النهرين اذ لدي بحث اخر قيد الاصدار. وهناك الكثير من المواقع الشاغرة في الادب الايراني المعاصر تتطلب وقتا كبيرا لملئها. كلنا على علم بقيم ثقافتنا الغنية القديمة، لكننا لا نقبل ولا نهتم بمكاسبها بشكل ملفت. قلما يحدث ان نتحمل عناء تحويل مثلا "عبيد" الى عصرنا الحاضر ونرى انه ان كان عبيد في العصر الحاضر، ماذا كان سيفعل. وان اراد احد القيام بمثل هذه الاعمال، سيكون وحيدا، لانه لا يوجد عمل مسبق في هذا المجال، وان استحضار الاسلاف الى الوقت الحاضر ليس بعمل سهل.

- انت كاتب قصصي، تعرف ان البعض يهتم كثيرا بالشكل ويتحدث في اعماله عن الشكلية بوضوح، ما رأيك في هذا الخصوص؟
ان دخول الشكلية الى الادب الايراني لا يقتصر على هذه السنوات. فالادب الكلاسيكي الايراني يملك الكثير من الشعراء الشكليين، بدءً من شاعر مثل مولوي الذي يأتي على ذكر صوت الدف في غزلياته وانتهاءً بشاعر معاصر مثل شفيعي كدكني الذي يعول على الشكلية.

والنموذج المنحط والهزيل للشكلية نشاهده في نثر العصر القاجاري. لكن الشكلية بمفهومها الجديد هي اقتباس مأخوذ من الغرب. ويقول ويليام فاكنر ساخرا: "ان الذين يصنعون هيكلية على الدوام، الافضل ان يحترفوا حرفة البنائين"! واجمالا فان القصة يجب ان تتبلور من خلال الترتيب وخلق الشخصيات لكي يتم شرح المفهوم بشكل جميل. لذلك فان انفصال الشكل عن المحتوى هو موضوع تجريدي ولا علاقة له بالواقع، المهم هو كيف يترك كلام الشاعر او الكاتب اثره، ولذلك فان الاعمال الواقعية لـ داستيوفسكي مثل "الجريمة والعقاب" تبقى خالدة، لكن الاعمال التي تحوي على الشكل فقط، لن تكون خالدة.

فمثلا حافظ يقول "اني عبد تلك الكلمات التي تشعل النيران" كما يقول لوركا "يجب الكتابة بالدم".

- ما رأيك بالفارق بين الفكاهة في الصحافة والفكاهة في القصة وموقعها واثرها خلال الاعوام الاخيرة؟
مجرد ان يكون عمل قد صدر في مكان ما، لا يمكن ان يكون حاسما. ان اكبر كاتب ساخر ايراني خلال الاعوام المائة الاخيرة هو دهخدا الذي كان يكتب في الصحافة، لكن المعروف بالفكاهة الصحفية، هو الصحافة. ان هذا النوع من الفكاهة متكرر ومن دون ان يتضمن شكلا ومسارا جديدا، وتحول في الفترة الاخيرة الى هجو. 

- في اي فترة؟
في الفترة التي كان يكتب فيها ابراهيم نبوي، كانت هناك كتابات اتسمت بهجو الاشخاص، وبما ان البعض لم يكن بمقدورهم قول ذلك، كانوا يقرأون النص ويسرون به.

لكن في كتاب "جرند وبرند (ثرثرات)" لمؤلفه دهخدا، تشاهد قواعد القصة وتخليق الشخصيات وبلورة الأجواء، وحتى انه ما فوق الحداثة ويستند الى ثقافة الناس. ومن هذه الناحية فان دهخدا كان نموذجا لا مثيل له في الفكاهة التي كانت ارقى بكثير من الفكاهة الصحفية.

- اذن، لا يمكن اعتبار هذه النماذج على انها فكاهة صحفية؟
كلا، لمجرد انها في الصحافة لا يمكن اعتبارها فكاهة صحفية، لان معظمهم قدموا نماذج مميزة عن الفكاهة السياسية – الاجتماعية التي تعتمد لحد الان. وفي فترة ما تحولت الفكاهة الصحفية الى هجاء، وفي هذه الفترة كان الكاتب الساخر لا يعرف ماذا يقول وكان مرغما على التحدث عن غلاء المعيشة والماء والكهرباء وهي موضوعات كانت تتكرر اكثر من اللازم. وفي مثل هذه النماذج لم يكن هناك تحديث، لذلك فان فكاهتنا الصحفية في هذه الاعوام التي بدأت من "جرند وبرند" ونثر دهخدا، لم تشهد تناميا وحتى انها كانت مبتذلة وسطحية في بعض الاقسام. 

- ما المشاعر التي كانت تنتابك اثناء التطرق الى موضوعات جديدة في اجواء مدينتي بم وكرمان، هل اثر زلزال بم على معنوياتك؟
عندما، تدمر مدينة ما، يجب ان تفكر بالحفاظ على ثقافتها. ولقد تابعت هذه القضية قدر استطاعتي، فمدينة بم هي مدينة قديمة، قلعة بم هي قلعة "بهمن" وبهمن هو ابن اسفنديار في الشاهنامة. وترافقت قضية بم الاسطورية مع الشخصيات الحقيقية ومع العالم الجديد.

وكانت في بم حركة دستورية تدعى "رفعت نظام" لم تكن بأقل من ستارخان. كما ان "روح انكيز سامي نجاد" اول ممثلة في فلم "بنت لر" كانت من اهالي بم. والموسيقاران داريوش رفيعي بكل مقاماته الخالدة وايرج بسطامي كانا من اهالي بم. وهذه المدينة الصغيرة قدمت اساتذة في مجال الطب والرياضيات بمن فيهم برويز شهرياري او رهي مرتضوي.
- لقد تحدثت عن الزلزال الذي ضرب بم وتسبب في تدميرها، المدينة الحافلة بالاساطير والذاكرة التاريخية …
ان تمكنتُ من الاضطلاع بدور راوي القصص الشعبية التي تتمتع بماض ثقافي قديم، فاني اكون قد انجزت عملا قيما واحب ان انقل ثقافتهم التي تمتد على مدى الاف السنين الى الاجيال المقبلة عن طريق الاشخاص الذين كانوا موجودين فعلا. ان العالم الاسطوري كان بالنسبة لهؤلاء الناس عالما حقيقيا وان الظواهر الكونية تحولت في ذهن هؤلاء الى اساطير. فمثلا في ليالي الصيف ومع اقتراب الفجر، عندما كانت تهب الرياح، تصدر منها اصوات كالأنين بين الاشجار ويطلقون عليه اسم "شوباد" او "انين الليل". وكانوا يعتقدون بان هذا الصوت هو انين الاميرة الساسانية التي قتل زوجها وهو برئ. وبذلك فان الاساطير كانت تتصل بالظواهر الاجتماعية. 

وماتزال الاساطير مصدرا جيدا للسينما والقصة والشعر، فمثلا الافلام البارزة التي اخرجها السيد بيضائي تستمد من المفاهيم الاسطورية. لذلك اظن بان مصدرا غنيا من الناس، يمكن العثور عليه في عالم الاساطير ربما تدفع انسان مثلي في ظروفه الخاصة الى اعادة كتابتها او وصفها. ومن جهة اخرى فان وفاة افراد اسرتي في زلزال بم، ربما يشكل السبب الاخر لتعلقي الفكري والعاطفي بهناك.

- ربما قد خطر على بالك ارتباط الاساطير بظواهر العالم والانسان المعاصر. كيف تريد الاتيان بالعالم والمعتقدات الاسطورية الى العالم المضطرب للانسان المعاصر، وهل يمكن من خلال ذلك القيام بعمل ما لهذا العالم المضطرب؟

ان الاسطورة تجعل الانسان يكون متقيدا بواجباته ومسؤولياته، لان الانسان يتحمل مسؤولية تجاه الكون، لذلك فان عالم الاساطير، عالم متقيد بالواجبات. وهناك دركان في عالم الاساطير، الاول مبني على المتعة والثاني يتمثل في ان الانسان يتحمل واجبا ومسؤوليه تجاه ما يدور حوله. 

اني ارى من واجبي اعادة بناء بم الثقافية برفقة الاشخاص الحقيقيين وان آتي بها الى الادب. وعلى اي حال لا اظن بان هذا الامر عجيب او غريب، لاني البي حاجة لثقافتي، الثقافة التي ربتني هكذا. وفي الجانب السلبي لهذا البعد الوظيفي هناك مثلا الفاشيين الذين كانوا يظنون بان العنصر الاري يجب ان يستولي على الجميع لكي يكون سيد العالم. لكن اساطيرنا نحن الايرانيين، تدور حول محور المحبة، المحبة التي تتجلى باشكال مختلفة.

- ماذا يمكن ان تفعل الاسطورة للانسان المعاصر؟
ان البشرية تمر الان بمرحلة مراجعة اساطيرها الجماعية. وفي الوقت الحاضر فان نحو 99 بالمائة من الناس في العالم مضطهدون وواحد بالمائة هم من اصحاب المصانع والرأسماليين ومصانع الاسلحة التابعة للقوى الكبرى. وبذلك فانه سيتم مراجعة الاشتراكية الروسية التي تقف في رأس التراتيبية الحزبية وتتخذ القرار بشان اي انتاج علمي وادبي وفني وفكري، وعندما تتبلور العدالة الاجتماعية فان تلك العدالة لن تكون الاشتراكية الروسية، وسيتم تجربة وتبلور الموجة الجديدة من العدالة. ومن ثم فان الاساطير والمعتقدات العامة ستضفي مغزى على الحياة وتتسبب بشوق وحماسة للحياة في نطاق المعنى. فالبشرية منهمكة الان منذ الصباح وحتى المساء بتسارع حركة العالم الصناعي والتكنولوجي وان انتشار الفراغ ادى في بعض الاحيان الى الانتحار الجماعي. 

ولهذا السبب فان الدين اصبح ذا نفوذ قوي في المجتمعات الاوروبية الصناعية لسبب انه يضفي مغزى على الحياة. ويمكن الاهتمام بشكل خاص في هذه المجتمعات باي ظاهرة فنية حديثة، لانها بصدد ايجاد طرق جديدة في مجال المعنى لكي تمتزح حياتهم بالمفهوم.

اني لست عالم اجتماع ولست ملما به، لكن ارى ان الاساطير تنبثق من العلاقات الاجتماعية، ولا توجد هناك اسطورة بدون خلفية اجتماعية. وفي النهاية فان الاساطير هي للمحبة لكي يبتعد العالم عن الحرب.

الاعمال:
- معركة الشمس، دار نشر برك، 1994
- اذرستان، منظمة الاعلام الاسلامي، 1996
- المسافر الحزين، سبيدة سحر للنشر، 1999
- سبع حكايات، منظمة الاعلام الاسلامي، 1995
- الشاهنشاه في الزقاق المبهج، المركز الفني، 1998

- الفكاهة في مثنوي معنوي، امير كبير للنشر، 2007
- تسلسل وقائع بن لادن او تاريخ طالبان، خدمات ايران الثقافية، 2007
- دراسة الفكاهة في بوستان، امير كبير للنشر، 2008
- عزاء مغان، اموت للنشر، 2010
- البيت الصغير، اموت للنشر، 2010
- هكمتانة في النار، فاتحان للنشر، 2010
- الظلمات، اموت للنشر، 2011
- بريباد، اموت للنشر، 2011

Share/Save/Bookmark
رقم: 128575