طالقاني، العالم الذي كان يبحث عن الحقيقة

 
تاريخ الإنتشار : الأحد 12 سبتمبر 2010 ساعة 09:59
 
 
يصادف يوم 11 ايلول/سبتمبر الذكرى السنوية لرحيل اية الله طالقاني المفكر والعالم الذي اتخذ من خلال كلامه وقلمه خطوات جبارة على طريق انتصار الثورة الاسلامية. وتسلط وكالة انباء الكتاب (ايبنا) بهذه المناسبة الضوء على تفسيره الخالد – نور من القران – وكذلك رؤاه ومواقفه من مختلف القضايا.
طالقاني، العالم الذي كان يبحث عن الحقيقة
 

(ايبنا) - ونعرف السيد محمود علائي طالقاني ( 1910- 1979) كعالم دين شيعي وسياسي ومن مؤسسي حركة الحرية في ايران وعضو مجلس خبراء الدستور واول امام جمعة طهران بعد انتصار الثورة الاسلاميه عام 1979، اذ ولد في اسرة من اهل العلم تحمل افكارا ثورية في قرية جليرد طالقان. وكان والده ابوالحسن علائي طالقاني واول استاذ له. 

وكان اية الله طالقاني من المعارضين النشطين للحكم البهلوي وكان يبدي في مختلف الظروف معارضته للاساليب المتبعة في الحكم واسرة بهلوي واعتقل عدة مرات واودع السجن. وله مؤلفات عديدة في مختلف الميادين بما فيها تفسير القران الكريم بعنوان "نور من القران الكريم".

وتفسير نور من القران هو تفسير لم يكتمل من المغفور له اية الله السيد محمود طالقاني. واستغرق تاليف هذا التفسير 40 عاما. ونظم في ستة اجزاء، اختص الجزء الاول منه لتفسير سورة الحمد حتى الاية 144 من سورة البقرة. وفي الجزء الثاني بقية سورة البقرة، وفي الجزء الثالث سورة آل عمران، وفي الجزء الرابع الجزء الثلاثين من البداية وحتى اخر سورة الطلاق. وفي الجزء الخامس القسم النهائي من الجزء الثلاثين وفي الجزء السادس والاخير، الايات ال 22 الاولى من سورة النساء. 

وبعد تفرغه من الدراسة انتقل اية الله طالقاني عام 1939 من قم الى طهران. ان الاجواء السياسية والفكرية لتلك الفترة وتوجه الشباب نحو المدارس الالحادية، دفعه الى تركيز جل اهتمامه وسعيه لايصال رسالة القران الى الشبان والمثقفين. لذلك بدأ تفسير القران ونهج البلاغة.

ويقول حجة الاسلام مهدي حسين زادة رئيس مؤسسة القران، انه بعد ايلول 1941 تغيرت الاجواء السياسية وتوفرت امكانية نشر دروس تفسير اية الله طالقاني بين الطلبة واساتذة الجامعات وبعدها الجمعيات الاسلامية حديثة التاسيس مثل الجمعيات الاسلامية للمهندسين والاطباء والطلبة والمعلمين و... . وتشكلت هذه الجلسات ابتداء في منزله. ومن ثم عقدت في مسجد منشور سلطان ومنذ عام 1948 في مسجد هدايت بطهران وواصل تفسير القران في ليالي الخميس الى ان اعتقل.

واضاف ان هذه الدروس توقفت مع اعتقال اية الله طالقاني عام 1963، لكن المغفور له كتب ما تبقى في ذاكرته من تفسير القران وتم نقل هذه الكتابات الى خارج السجن، اصدر الجزء الاول من تفسير "نور من القران" عام 1963. وتزامنا مع كتاباته، اقترح بعض ممن حضروا دروسه في التفسير في مسجد هدايت وكانوا في السجن، مواصلة هذه الدروس، وحظي الاقتراح بالقبول وتقرر ان تعقد 3 او 4 جلسات صباحا اسبوعيا. وفي هذه الدروس كان يتم مناقشة افكار ونظريات الاستاذ في ختام درس التفسير. 

واوضح ان موضوعات الجلسة كانت ترسل تدريجيا الى خارج السجن، بعد صياغتها الاولية ومراجعتها من قبل الاستاذ وذلك لاصدارها، لكن جلسات السجن لم تكن استمرارا لجلسات مسجد هدايت. وكان التفسير قد بدا من الجزء الثلاثين من القران وهو بداية الوحي. وجاء هذا التغيير بناء على رؤية الاستاذ في الجزء الثلاثين. وكان يرى بان هذا الجزء من القران، الذي كان يظهر المناخ السائد في تلك الفترة، هو مفتاح فهم القران. واعد هذا التفسير في مجلدين. 

وبعد اتمام هذا الجزء، بدأ تفسير الجزء الثاني من القران واستمر حتى نهاية سورة البقرة (وطبع هذا التفسير عام 1969). ومع اطلاق سراح اية الله طالقاني من السجن عام 1967، استمر درس التفسير في مسجد هدايت لكن وعلى اثر محاصرة منزله في شهر رمضان المبارك عام 1971 ونفيه الى زابل، توقف مجددا درس التفسير الى ان عاد الى طهران عام 1975. ومع اعتقاله مجددا زالت هذه الامكانية لكن نظرا الى كتاباته التي كانت بحوزة احد تلامذته، تم اصدار مجموعة من نحو 160 صفحة لدى شركة "سهامي" للنشر. 

ومع اطلاق سراح اية الله طالقاني من السجن، اطلع على الاقسام التي طبعت، فاقترح المرحوم ان يتم تسمية الكتاب ب "نور من القران". ومع طباعة 300 صفحة من هذا التفسير، لبى اية الله طالقاني نداء ربه.
وقال رئيس مؤسسة القران ان المغفور له اية الله طالقاني، شارك بعد انتصار الثورة الاسلامية في برنامج تلفزيوني بعنوان "القران في الساحة" وعرض التفسير بطريقة مختلفة. 

وحول اسلوب التفسير لدى اية الله طالقاني قال: كما ان المرحوم كتب في مقدمة الكتاب، فانه لم يعتبر نفسه مفسرا وكان يرى "ان نورا من القران سطع على ذهني ونقلته على الورق... ". ان هذا الكلام الذي هو بمثابة قانون الكتاب الذي يلقى بظلاله على مجمل التفسير، وان ظروف تاليف الكتاب كانت بشكل بحيث دفعت المؤلف الى اعتماد اسلوب خاص من التفسير، الاسلوب الذي ربما لم يكن اولويته الاولى في حال كانت الظروف قد تغيرت. 

وتابع ان كلاما كثيرا قيل حول هذا التفسير من الناحية الداخلية والهيكلية وكذلك من وجهة نظر الخارج واثره على الوسط الفكري والثقافي. وكان اية الله طالقاني يستخدم الفاظ القران للتفسير وكان يرى ان هذه الالفاظ تنطوي على مفهوم خاص لا يمكن لاي مفردة ان توصل هذا المفهوم. بدرجة انه كان يهتم بايقاع والفاظ القران وكان يرى انه اذا ما تم تغيير ونقل اعراب وايقاع كلمة ما، فانها لن توصل المفهوم. وحتى انه كان يرى بان الاية الاخيرة من سورة البقرة مرتبطة بالاية الاولى من سورة ال عمران.

ومن اكثر الموضوعات اثارة للجدل هو التساؤل عما اذا كان هذا التفسير علميا؟ ويقول حجة الاسلام حسين زادة ان البعض اعتبر بصراحة هذا التفسير علميا، وان جميع استشكالات هذا الاسلوب تنطبق على تفسير نور من القران، لكن يجب الاهتمام بعدة نقاط، الاولى ان بحث العلم والدين، كان اكثر الموضوعات جدية لدى المفكرين والعلماء الدينيين في فترة ما قبل انتصار الثورة الاسلامية وكان يستقطب اقصى القدرات العلمية للمفكرين ورجالات السياسة وكان طبيعيا الا يغفل اية الله طالقاني عن هذه المسالة في ظل تركيزه الخاص على شريحة الطلبة.
واضاف ان النقطة الثانية تتمثل في ان تاريخ كتابة التفسير لاسيما في فترة اعتقاله ووجود بعض رجال الفكر في تلك الفترة ممن كانت لديهم رؤية علمية تجاه الدين وبالطبع القران الكريم، في السجن ومشاركتهم في ابحاث التفسير، جعل المغفور له يواجه نوعا من التفسير العلمي. وتسبب هذا بوجود هذه الرؤية في طيات التفسير، لكن رؤية اية الله طالقاني تجاه الدين واضحة للغاية. فكان يعتبر العلم بمثابة المصباح الذي ينير الطريق للباحث. ان العلم ليس حقيقة بحد ذاته، لكن العالم يبحث عن الحقيقة.

وماعدا الجزء الاول من هذه المجموعة التي الفها اية الله طالقاني في السجن ولم يكن بامكانه الحصول على اي مصدر، لكنه استفاد في كتابة سائر المجلدات من مصادر مثل "مفتاح الغيب" لملا صدرا الشيرازي وتفسير مجمع البيان. وكان تفسير الشيخ محمد عبده بعنوان المنار وتفسير سيد احمد خان هندي وتفسير جواهر للطنطاوي وتفسير الميزان من المصادر الاخرى التي استند اليها في كتابة هذا التفسير.

Share/Save/Bookmark
رقم: 80846