إحياء اليوم العالمي للتراث السمعي والبصري

تأکيد رئيس المکتبة الوطنية علی عدم مطابقة القوانين الإيرانية مع القوانين الرقمية في العالم

 
تاريخ الإنتشار : الأحد 30 أكتوبر 2011 ساعة 10:03
 
 
أکّد رئيس منظمة الوثائق والمکتبة الوطنية في حفل إحياء اليوم العالمي للتراث السمعي والبصري علی عدم مطابقة القوانين الإيرانية مع القوانين التي تحکم عالم الديجيتال وصيانة هذا التراث، معتبراً إياه جزءاً مهماً من هوية الشعوب،
تأکيد رئيس المکتبة الوطنية علی عدم مطابقة القوانين الإيرانية مع القوانين الرقمية في العالم
 

وذکرت وکالة أنباء الکتاب الإيرانية "إيبنا" أن مراسم إحياء اليوم العالمي للتراث السمعي والبصري انعقد صباح الأربعاء الماضي بحضور رئيس منظمة الوثائق والمکتبة الوطنية "اسحاق صلاحي"، ورئيسها السابق "علي أکبر أشعري"، ورئيس دائرة علاقات اللجنة الوطنية بمنظمة اليونسکو "فرهاد إعتمادي"، و"نائب رئيس منظمة الإذاعة والتلفزيون "حجة الإسلام سيد رمضان موسوي"، وعدد من السفراء والناشطين في حقل التراث السمعي والبصري بالمکتبة الوطنية.

وقال صلاحي في هذا الإحتفال إن ما شهدنا من تطورات في القرن العشرين وما نتوقعه في القرن الواحد والعشرين يدفعنا نحو التفکير الجاد لأنه حدث تغيير کبير في البارادايمات أو النماذج في مختلف الأصعدة خلال مائة عام مضی، منها التراث السمعي والبصري.

وأضاف: أن هذه التغييرات والتطورات خلقت نوعاً من عدم التوافق والإنسجام بين التقنية والحاجات الإنسانية وطريقة التجاوب معها، فمن جهة نشهد تغيير تقنية "التماثلية والتناظرية" إلی "الديجيتال"، ومن جهة أخری وتيرة التقدم في التقنيات الرقمية کبيرة جداً بحيث يستصعب علينا إدارتها، إذن نحن نواجه تحديين کبيرين في هذا المجال، الأول: تغيير الباراديمات والتقنيات، والثاني: وتيرة تقدم التقنية الرقمية.

وأکّد صلاحي علی وجود هذا التحدي، قائلاً: إننا نواجه سيفا ذو حدين في القرن الواحد والعشرين في حقل القضايا السمعية والبصرية، وبينما أنها تشکّل أداة قوية ومهمة جداً، إلا أنها أحدثت تغييرات في الهوية الوطنية، والمشکلة الکبری أننا لا نستطيع إدارة هذه القضايا کما نريد ونشاء. 

وأشار إلی أنه أمامنا ثلاثة سناريوهات مستقبلية علی صعيد الإدارة، قائلاً: الأول هو مستقبل یُفرض علينا، والثاني هو مستقبل محتمل قادم، والثالث مستقبل منشود ومطلوب نريد بناءه. أسوء المستقبل هو الذي يُفرض علينا وأفضله هو الذي نصنعه نحن وهو مستقبلنا المنشود الذي نخطط له.

ونوّه صلاحي إلی خلفية تکوين مشروع الذاکرة العالمية، وقال: إن قضية التراث السمعي والبصري طرحت منذ العام 1992 في مشروع الذاکرة العالمية، لإدارة التراث العالمي في هذا المجال والتراث الوثائقي والتوعية بشأنها وصونها.

وأضاف: أن منظمة الوثائق والمکتبة الوطنية تفخر بالتعاون مع منظمة اليونسکو خلال هذه السنوات، حيث تمکنت من تسجيل ثلاثة آثار إيرانية عالمياً، والشعار الجاد الذي تحمله اليونسکو هو "نری، ونسمع، ونتعلم". هذا الشعار أستوحي من النصوص الدينية، والسمع والبصر هما أداتان لإدراک المعرفة، والإنسان أينما دار وإلتفت بحثاً عن قضية أو فکر، ألا أنه هو فکر ديني، حبذا لو إننا کنا نلعب الدور في هذا المجال العالمي.

وأشار رئيس المکتبة الوطنية إلی عطب علی الأقل 40 جهازاً تماثلياً سمعياً وبصرياً في أقل من قرن، وقال: إن هذه التغييرات تدفعنا نحو التفکير.

وأکّد: أن ما يهدّدنا جميعاً اليوم هو أن الأرشيف الوطني (المحفوظات الوطنية) للدول سيتعرض لمشاکل وآفات، وقوانينا لا تنسجم مع القوانين الحاکمة علی عالم الديجيتال، ووفق قانون "الإهداء" يتعين علی کل ناشر إهداء نسختين من أي کتاب يصدره إلی المکتبة الوطنية، والآن السؤال الذي يطرح نفسه هو أنه ما هو الضامن لصيانة الإصدارات والأعمال والکتب في ظل وتيرة تقدم عجلة الديجيتال؟ لذلک علينا أن نطوّر أنفسنا تماشياً مع وتيرة تقدم الديجيتال.

وقال رئيس منظمة الوثائق والمکتبة الوطنية في ختام حديثه إن التراث السمعي والبصري يشکّل جزءاً من هوية الشعوب وواجبنا هو صيانته والحفاظ عليه.

وقرأ "فرهاد إعتمادي" في مستهل الإحتفال رسالة المديرة العامة لمنظمة اليونسکو "إيرينا بوکوفا" بمناسبة اليوم العالمي للتراث السمعي والبصري.

ما يلي هو نص هذه الرسالة: «من بين جميع أشکال التراث الإنساني، يُعد التراث السمعي والبصري تراثاً يوفّر لنا إمکانية الإطلاع المباشر علی الثقافات الغنية في العالم وکذلک الحضارات الحضارية الإنسانية اللامتناهية.

الوثائق البصرية والسمعية توفر إمکانية فريدة للتعلم والحصول علی المعلومات وتبادلها، هذه الوثائق تکون شاهدة ومعرّفة لتاريخ التقنية والثقافات شکلاً ومضموناً، من خلال الصوت والصورة عن الثقافات الأخری، وکذلک لحظات تاريخية تشکّل ذاکرتنا الجماعية، فإن التراث السمعي والبصري يؤسس لقواعد الحوار بين الثقافات، ويثري المعرفة والإدارک الإنساني.

هذه الوثائق سواءً الأفلام أو الأشرطة الصوتية کلها معرضة للخطر والآفات، فقد إختفی بالفعل جزء من المحفوظات السمعية والبصرية للقرن العشرين بسبب التقادم التکنولوجي والإهمال من قبل المؤسسات المعنية والتدمير الناجم عن الفعل المتعمد أو الجهل الإنساني.

وجاء في الرسالة: إن تطور الحضارة الرقمية قد زاد من هذه المشاکل والتحديات، حماية هذه الوثائق تُعدّ واجباً وضرورة ثقافية وتعليمية، ولا يجب إعتبار ذلک هدفاً محققاً بل علی العکس تماماً علينا الإنطلاق من جديد دائماً.

مشروع ذاکرة العالم لمنظمة اليونسکو يعمل علی ضمان حماية هذه الوثائق وذلک يشکّل أحد أهداف هذا المشروع ومحاوره، حيث تعتبر المنظمة حماية التراث الوثائقي بجميع أشکاله من واجباتها، وقد تسنی بالفعل إدارج العديد من الوثائق البصرية والسمعية في سجل ذاکرة العالم، مثل: "تاريخ kellg kang" (عصابة کيلي) کأول فيلم روائي خيالي طويل والمجموعة الکاملة للأفلام السينمائية الأصلية التي أنتجها الأخوان "لوميير" و"المحفوظات الحية للنضال من أجل الحرية" کفيلم وثائقي حول نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، ويشکّل کل من هذه الوثائق مصدراً لا بديل له لإکتشاف الحقائق والتعلّم، وإختفائها سيؤدي إلی إضعاف الذاکرة الجماعية وإفقار تراثنا العالمي.

وجاء أيضاً في الرسالة: إن حماية التراث السمعي والبصري تتطلب إتخاذ کافة التدابير لصونها بطريقة مناسبة وملائمة، کما يقتضي ذلک تدريب العاملين في المحفوظات والمکتبات والمؤسسات المتخصصة ودعمهم، وأدعو اليوم جميع المؤسسات والمنظمات المتعاونة مع اليونسکو إلی مضاعفة جهودهم لضمان حماية هذا التراث الوثائقي، والقيام بکافة إلتزاماتهم الثقافية والتعليمية في هذا المجال.

ثم، ألقی کل من الدکتور أکبر عالمي، ومحمد حسن سمسار، وأحمد علي راغب کلمات ستتناولها وکالة إيبنا في تقريرها القادم.

Share/Save/Bookmark
رقم: 120242