سطور متواضعة في ذكری أربعينية الدكتور "إيرج افشار"

 
تاريخ الإنتشار : الأربعاء 20 أبريل 2011 ساعة 09:58
 
 
يقول الدكتور مسعود خسروي: هنالك من يتألق في العلوم وفروعها، مضيئاً سمائها بنور علمه، فهؤلاء العلماء يكسون هذه المجالات العلمية والبحثية ثوب الهوية، مبدعين منهجاً واضحاً وأسلوباً وطابعاً خاصاً لكل واحد منها، من هنا، لا شكّ في أن المرحوم "ايرج افشار يزدي" كان ضمن آخر فريق من القدماء الذين أجروا دراسات مستفيضة عن إيران، حيث لم يكتفوا بالمعلومات ....
سطور متواضعة في ذكری أربعينية الدكتور "إيرج افشار"
 

(ايبنا) - يضيف الدكتور مسعود خسروي: هنالك من يتألق في العلوم وفروعها، مضيئاً سمائها بنور علمه، فهؤلاء العلماء يكسون هذه المجالات العلمية والبحثية ثوب الهوية، مبدعين منهجاً واضحاً وأسلوباً وطابعاً خاصاً لكل واحد منها، من هنا، لا شكّ في أن المرحوم "ايرج افشار يزدي" كان ضمن آخر فريق من القدماء الذين أجروا دراسات مستفيضة عن إيران، حيث لم يكتفوا بالمكتبات ومراكز الدراسات واقتباس نتائج بحوث الآخرين خلال عملية تجميع معلومات علمية ومواضيع مفيدة، بل هم بأنفسهم كانوا يسافرون إلی أبعد المناطق التي لم يكن أصحابها المحليون يعرفوا شيئاً‌ عنها، فلم يألوا جهداً في إكتشافها والتعريف بها. 

المرحوم الأستاذ الدكتور إيرج افشار أتعب نفسه في قطع الطرق الوعرة، متحملاً مصائب ومشاكل كثيرة بكل سعة صدر في سبيل حبه لتراث الأسلاف والقدماء، اليوم تشهد الرمال والصخور والطرق الإلتفافية الوعرة علی‌ معاناته، متحدثة عن أسرار رحلات هذا الباحث وما إستخدمه من إمكانيات متواضعة والمناطق التي شدّ الرحال إليها، ومن جهتها، فإن مقالاته وكتبه وبحوثه أيضاً تمثّل لغته الناطقة اليوم، فتحدّث إلينا في حال إستنطاقها.

كان يتميز المرحوم بحسن تعامله مع الناس ومداراتهم وكان له أصدقاء مثقفون في كل نقطة جغرافية سافر إليها لدراسة تراثها التاريخي. وإذا ما قرأنا سفرياته، نجد أنه خلال تفقده لأي منطقة كان يزور أصدقاءه وبالتحديد يتذكرهم من خلال بيان أسمائهم أو كان يبيت عندهم في بيتهم.

كان يعشق التراث الإيراني الأثري، وبذل جهوداً جبارة في سبيل تصحيح النصوص القديمة وطباعتها، ويحفل سجله العلمي بتصحيح الكثير من النصوص الفارسية الثرية والقيمة التي تعود للقرون الأولی حتی القرون الإسلامية الوسطی. 

هذه العبارات والكلمات المتواضعة تسطرت تأدية لواجبنا إزاء هذا العالم الكبير السخي الذي أهدی معظم أمواله لجامعات البلاد، لتثني الأجيال القادمة بعده علی إنسانيته وعلمه وحكمته.

ولد الباحث والببلوغرافي "إيرج أفشار" في خريف 1925 بطهران. والده كان الدكتور "محمود افشار" مؤسس موقوفات الدكتور "محمود افشاري يزدي" ومن أساتذة مدرسة دار الفنون.
وألّف "أفشار" وصحّح وترجم قرابة 300 كتاباً منها:
ـ إسكندرنامه (رسالة إسكندر)
ـ برونده صالح (قضية صالح)
ـ "كاهشماري در إيران قديم" (التقويم في إيران القديمة)
ـ رياض الفردوس
ـ كتابات حول مخطوطات
ودخل مدرسة " الزرادشتيين" الأساسية في العام 1933، ثم واصل دراسته في مدرسة "شاهبور" الإعدادية بحارة "تجريش"، وأنهی الثانوية العامة في مدرسة "فيروز بهران"، ثم دخل كلية الحقوق بجامعة طهران في العام 1945، حاصلاً علی شهادة الدكتوراه في فرع الحقوق في عام 1949.

يعدّ الدكتور أفشار من الشخصيات الأدبية والعلمية في إيران، وكان فذاً في الببلوغرافيا وأمانة الكتاب. وكان يجيد اللغتين الإنجليزية والفرنسية، وأميناً لمكتبة كلية الحقوف بجامعة طهران لمدة 10 سنوات، ثم تولی رئاسة مكتبة معهد التعليم العالي، ورئاسة المكتبة الوطنية لعام واحد، وكان رئيس الدائرة العامة لإصدارات الجامعات لمدة أربعة أعوام أيضاً.
تولی أفشار أمانة مكتبة كلية‌ الحقوق بجامعة طهران في ظل تجارب اكتسبها خلال هذه الفترة، ثم أصبح بعدها رئيساً للمكتبة الوطنية لفترة محدودة.

Share/Save/Bookmark
رقم: 101875