للطباعة

إصدار وب

داخلي » حوار طويل » إدارة الکتاب

الشاعر والمترجم موسی بیدج :

أنا متخصص في ترجمة الشعر وقد صدر لي 52 کتاباً في هذا المجال ويحق للمترجم المتخصص أن يحذف بعض القصائد أو فصولاً منها

2 آذار 2019 ساعة 8:58

الشاعر و المترجم موسى بيدج: إختصاصي هو ترجمة الشعر و قائمة أعمالي تحتوي على 52 كتابا .. المترجم المتمرس يحق له أن يختار أو لا يختار قصيدة أو مقاطع منها للترجمة ..

وفقاً لوکالة أنباء إیبنا: خلال الأعوام المنصرمة کانت هناك مشاريع کثیرة للتعریف بالأدب الفارسي للعالم كان الهدف منها هو تعريف العالم بالأدب المعاصر على غرار الشهرة العالمية للأدب الإيراني عبر أسماء قمم كبيرة مثل الرومي وسعدي وحافظ. لکننا نعلم أن هذه المساعي تفوق القدرات الفردیة وتحتاج الی شيء من التنظیم والبرمجة. مع ذلك لم تتوقف هذه المساعي ولم یعرف أهلها الکسل والملل. من أجل تسليط الضوء على هذه المحاولات كان لنا مع الشاعر والمترجم موسى بيدج هذا الحوار.





أحد نقاط الضعف في الأدب المعاصر الإیراني، هو حضوره القليل في المیادین العالمیة؛ أنت من الشخصیات التي کانت لك أعمال مترجمة إنتشرت علی المستوی العالمي؛ هل تعتقدون محاولات ومشاريع من هذا القبيل ذات صدى مؤثر؟

لأننا لم نكرس جهودنا في العمل الجمعي واجهنا في هذا المجال مشکلات عديدة. مع ذلك فإن العمل الإنفرادي أفضل من أن لا نعمل؛ ولکن هذا لا یکفي. أنا شخصياً قد إنصب إهتمامي خلال ثلاثة عقود ونصف على تعريف القارىء الإيراني بالشعر العربي المعاصر وبتعريف القراء العرب بالشعر الفارسي.

وبغض النظر عن تقييم هذه التجربة، أستبعد أن يكتب النجاح لأي مشروع في مجال الترجمة الأدبية  إن كان منحصراً بجهود فردية، وأنا أراهن على العمل الجمعي المؤسساتي. إسمحوا لي أن أقدم لکم تقریراً بطریقة الإعلانات على التلفاز! شخصياً ومن خلال إصداراتي باللغة الفارسية نقلت قصائد لمائتي شاعر عربي وبعدد مقارب ترجمت الى العربية قصائد لشعراء إيرانيين. كنت على يقين منذ بدايات مشواري في مجال الترجمة أن نقل التجارب الشعرية هو مشروع كبير يتجاوز قدرات فردية مع هذا بدأت هذا المشروع الضخم والی الآن قمت بإصدار5 کتب في بیروت و 5 کتب في الکویت وکتابین في الجزائر في میدان الشعر والقصة ولي کتابان سیصدران قریباً في القاهرة.







الکتابان الجدیدان في أي مجال؟

أحدهما أختيارات من أشعار 75 شاعراً من الجيل الذي أعقب الرائد نيما يوشيج، وقد قمت بإختيار قصيدة لكل شاعر مع موجز من سیرته والكتاب الآخر يحمل مجموعة من قصائدي.



هل كانت هذه المشاريع مجدیة في التعريف بالأدب الفارسي؟

إن النجاح في هذا المجال أمر نسبي و إن ما حدث الی الآن أعتبره نجاحاً لي. عندما یصدر لي کتابان في القاهرة التي تعتبر مصدر الأدب العربي في العالم الناطق بالضاد، فذلك بالنسبة لي هو نجاح لا یستهان به. فأنا مسرور بهذه الخطوات المتواضعة ولكن في أعماق ذهني دائماً توجد حدیقة مملوءة من الشعر الإیراني في العالم؛ طبعاً لا یمکن إنتاج الکثیر من حدیقة صغیرة. الواقع لا یوجد دعم من أي جهة حكومية أو مؤسسة مستقلة. لکنّي لا أقف مکتوف الیدین؛ حتى و إن كانت على حساب نتاجي الأدبي تأليفاُ.

البعض من الاصدقاء یعتقدون أنني بددت صوتي الشعري إذ بدلا من أن اُعرف بموسی بیدج الشاعر، عُرفت بموسی بیدج المترجم. طبعاً هذا بحد ذاته أمر جميل وأعتزّ به؛ لأن في بلادي عدد المترجمین قلیل أما عدد الشعراء فحدث ولا حرج. مع هذا أنا لا أقارن نفسي بحافظ،‌ أو سعدي أو الرومي أو نیما ومن ظهر بعد نیما. کل له مکانة تختص به. بإعتقادي إن کل شاعر أو کاتب أو مترجم أو فنان بمثابة حدیقة بعضها بأربع زهور فقط  وبعضها  کحافظ و سعدي حدیقة مكتظة بالزهور والرياحين.

شخصياً إعتبرت الترجمة رسالتي في الحياة فتفرغت لها  وأحببت أن يشاركني الآخر بالإستمتاع بهذه الحديقة.



ثمة  تلمیح وکنایة في إجابتكم ربما هي رسالة موجهة للشعراء والمترجمین علی حد سواء؛ هل کان إستنباطی صحیحاً؟ 

لا، لم أقصد إرسال رسالة مبطنة! إنما أقول بوضوح، کان أول نداء للقرآن هو القلم و مکانته السامیة، ونحن إذا کنّا من أتباع القرآن یجب علینا تکریم القلم الذی أقسم الله به وإن لا نکتب وفقا لأهوائنا ونقيم الآخرين من منطلق الإنتقاص من جهدهم. نحن لا نقوم بعمل جماعي ولیس لدینا الكثير من المشترك الذي يجعلنا شبيهين بالیابانیین، مع ذلک نتوقع الفوز علیهم في مباریاة کرة القدم. هل سیاراتنا وشوارعنا ولوازمنا المنزلیة وإمکاناتنا الأخری أفضل من الیابانیین حتی تکون کرة قدمنا أفضل؟ هل أخلاقنا وأدبنا یشبه أخلاقهم وأدبهم حتی نتوقع  في غیرها؟ یقال أن في الیابان المدراء یشمّعون أحذیة موظفیهم حتی لا یصابون بالکبر والغرور. هل المدراء في بلادنا یتصرفون بهذا الشکل؟ من وجهة نظري إن مشکلاتنا متجذرة ویجب علینا التفکیر بإمعان. الواقع إننا لم نقم بعمل يشار إليه، إنما تعلمنا في الكثير من الأحيان بدلاً من نقد العمل، شطب صاحب العمل.







إذاً لك موقف سلبي من النقد؟

 إن النقد یختلف مع الشطب والإلغاء. أرحب دائماً بالنقد؛ لأن النقد بمثابة ُ سلّم یرقي بالإنسان الی التکامل.هل یوجد إنسان مطلق؟ لیس لدینا إنسان کامل مطلق؛ کل الناس تحکمهم النسبیة. إذا ما قام أحد بعمل جید فإني أرحب به وأعزز موقفه وإذا ما إرتکب خطأً فإني أنقده مستدلاً بالأدلة. لا أحذف أو أشطب قط أحداً بل أنتقده؛ ولکن في هذه الفترة البعض یقوم بالإقصاء والغاء الآخر والإنتقاص من جهوده .



الی أي حد تتقبل وجهة نظر النقاد؟

إن تخصصي هو الشعر وترجمته وصدر لي لحد الآن 52 کتاباً أغلبه ترجمة أعمال شعرية. وثمة 10 مخطوطات تنتظر الصدور. البعض یعتقد لا یمکن ترجمة الشعر وسؤالي إذا کان الشعر یستعصي في الترجمة لماذا طبع کتاب نزار قبانی بترجمتي ثماني طبعات؟ إسمحوا لي أن أتوسع في هذا الموضوع قليلاً. کان یقال فیما مضی أن الشعر حادث یقع فی اللغة وعلینا قراءته بنفس اللغة ولکن الیوم قد تغیرت الظروف. هناك من یقول أن عدم إمکان ترجمة الشعر نظریة غربیة؛ فی حین أن الجاحظ قبل 1200 عام قال بأن الشعر لا یُترجم ویجب قراءته بلغته الاصلیة لأن بالترجمة تزول نقطة الدهشة عنه. إنه صادق فیما یقول، لأن کلامه هذا ینطبق علی الشعر التقلیدي وإذا ما إنتزعنا من الشعر وزنه وقافیته وباقي صنوف الفنون المعمولة بالشعر الکلاسیکي، سیزول جماله وجذابیته؛ لکن في الشعر الحديث الأولویة للصورة التي یرسمها الشاعر ومن خلالها ینقل أفکاره. علی سبیل المثال أن صورة الشجرة فی جمیع الثقافات واحدة و اذا ما انشد الشاعر قائلاً "ایها الشجرة انک القامة الطویلة للاُمنیات" فالجمیع يدرك المعنى في أي لغة كانت. بناءاً علی ذلک إن الشعر في الوقت الحاضر قابل للإنتقال؛ ولکن لا یشمل ذلك کل الأشعار فهناك قصائد تمتنع من العبور الى لغة أخرى لتمسكها بثقافتها المحلية.



هل للمترجم تأثیر یُعتنى به في هذا المجال؟

بإعتقادی أن ید المترجم مطلقة وبإمکانه أن یرقي بالأشعار المتوسطة من ناحیة الجودة الی مستوی أعلی والعکس صحيح. إن حدیثنا هنا حول المترجم ولیس مخاطبنا من هو في مستوی من تخرّج تواً من صفوف تعلیم محو الاُمیة. المترجم هو من یجید اللغتین المترجم منها وإلیها ومن له إلمام بالموضوع. عندما یکون النص أدبیاً، علی المترجم أن یکون له معرفة بالأدب وبالموضوع الذي ينوي ترجمته.



بناء علی ذلك إجادة اللغة وحدها لیست معياراً كاملاً ؟

نعم. من حولنا کثیرون یجیدون اللغتین؛ هل یطلق علی هولاء بأنهم مترجمون؟ عندنا في إیران الملایین من الآذریین هل یجوز لنا أن نقول لدینا مترجمون باللغة الترکیة بهذا العدد؟ وکذلك الملایین من العرب. أن أمر الترجمة شيء آخر. من جانب آخر عمل المترجم بالمعنی الأعم یختلف عن المترجم في مجال الأدب وکذلك مترجم الشعر عن مترجم الأدب أيضاً. أنا مترجم متخصص في ترجمة الشعر؛ لعل بعض المترجمین يتجنب ترجمة الشعر.



الی أي حد یؤثر المترجم علی النص؟ هل أن مترجم الشعر یقوم بترجمة ما یستوعبه من معنی الشعر و لیس ملزماً بعبارات الشاعر؟

إن الترجمة تبسّط اللغة؛ وهي قراءة المترجم للنص. توجد ترجمات متعددة لأعمال لورکا وأنا شخصیاً من بین هذه التراجم تعجبني ترجمة شاملو. البعض ینتقد تلك الترجمات ویعتقد أن شاملو حمّل لورکا ما لم یقله؛ أنا لا أجيد اللغة الإسبانیة ولكن بظني لو کان للورکا أن ینشد أشعاراً بالفارسيةً لما کان یقول غیر الذی قاله شاملو. البعض يقول أن ترجمته حرة. لكنني أجزم أن لیس لدینا ترجمة حرة بالمعنی المتداول. هل الخیانة و الأمانة تجتمعان؟ أنا أیضاً عند ترجمتي لأدونیس وضعت نفسي مکانه إذا ما أراد أن ینشد أشعاره بالفارسیة کیف کان ینشد. یجب أن لا ننسی محدودیة اللغة. إن اللغة العربیة واللغة الفارسیة يختلفان من ناحیة سعة المفردات. مع کل هذا أن اللغة الفارسیة أکثر مرونة؛ لـن تعلیمها أبسط؛ مثل اللغة الإنجلیزیة التي یمکن تعلیمها خلال عام واحد في حین تعلیم اللغة العربیة یستغرق ثلاثة أضعاف تلك المدة. أعود لأقول لیس هنالك ترجمة حرة و إن ما یحدث هو إما ترجمة و إما إقتباس. أن الترجمة الأمینة للشعر هي أن تترجمه وتعید صیاغته باللغة الفارسیة بصورة تستسیغها اللغة الثانية. وعلی المترجم أن یذکر القارئ بأن رموز الجمال في اللغة الأصلیة تختلف عمّا علیه في اللغة المنقول إلیها.



في ترجمتك لکتاب نزار قباني قمت بحذف وإختصار بعض القصائد في كتاب مختارات لنزار قباني؛ هل یحق ذلك للمترجم؟

هناك قصائد لو ترجمت كاملة لفقدت جماليتها وعلى هذا الأساس إختصرت بعضاً منها. من وجهة نظري کان المترجم متخصصاً حقاً، في بعض الأحیان من حقه علی أساس إختصاصه أن یحذف بعض القصائد أو فصولاً منها في ترجمته؛ طبعاً أن هذا یمکن إذا أعلن المترجم ذلك في کتابه وبیّن سبب ذلك.  کما قلتم فأنا حذفت مقاطع من قصيدة بلقيس في کتاب نزار قباني. ترجم لنزار قباني الى الفارسية أکثر من 20 کتاب ولکن لماذا هذا الترکیز علی ترجمتي؟ لو راجعتم الإینترنت فمن الممکن التعرف علی سعة ومدى التأثير التي أحدثتها هذه الترجمة. دلیل ذلك هو أن المترجم کان علی درایة مما یرید فعله. هذه هي الأمانة. کان من الممکن أن أتي بقصيدة بلقیس كاملة کما هي في هذا الکتاب وأقوم بترجمتها و ما کانت ترجمتها بأمر شاق. إن هذه القصيدة الطويلة ذات طابع غلیاني وعاطفي، لا تخلو بعض مقاطعها من الشتم والسب. ما کنت أرید أن أتي بتلك المقاطع لأني لا أجیز السب و اللعن في الشعر. طبعاً أن هذا لا ینحصر بي، فمحمود درویش الشاعر الفلسطیني الکبیر یقول: "أنا أحسن وأجمل صورة الموت في أشعاري". أي أن عمل الشاعر هو إبداع الجمال حتی یتمکن من القاء فکرته؛ وإلا تستحيل القصيدة الى مقال. نحن من خلال المقال نحکم بصحة و خطأ أمر ما، و لکن بالنسبة للشعر یجب أن نهتم بجمال الکلام وعند الكلام عن الجمال الذي هو الشعر.



أحسب أن کلامکم هذا له طابع نسبي فلكل ثقافة قضایا یختص بها. علی سبیل المثال قصائد بودلر فیها مشاهد ليست جميلة إنما بشعة، مع هذا فإن قراء أشعاره و المعجبون به كثيرون. کیف یکون موضوع الجمالیات هنا؟

أحد أبعاد الجمال هو إظهار الأشیاء غیر الجمیلة بصورة لا تشمئز منها النفوس. أن الشعر هو عالم الإستعارة والمجاز ویجب إستخدام الخیال في بیان الواقع. أن الحرب ظاهرة کریهة  لا یوجد أحد يتمنى حدوثها؛ ولکن الشعراء یتحدثون عن الحرب بشکل لا ینفر منه القارئ. إسمح لی أن أتکلم من دون تعقید. أن عصرنا هو عصر الرشاوي ورشوة الشاعر للقارئ هو الجمال وما یهیج الخیال وإذا ما تحدث الشاعر بشکل مباشر فإن ما یقوله لیس بشعر؛ وبناءاً علی ذلك یجب إستخدام الإستعارة في کلامه.

عندما ترید الدخول في متجر تنظر الی معرضه إذا کان مظلماً وغیر منسق، لا ترغب الدخول فیه، إلا إذا إن کانت البضاعة المعروضة جیدة. أنا أيضاً قرأت أعمال بودلر و لکن لا أتفق معه. لو دخلت حدیقة وکان فیها لوحتان مکتوب علی إحداها لا تقطع الزهور وعلی اللوحة الاخری مکتوب إن الزهور علی الأغصان جمیلة فراعي حالها. أي اللوحتین أکثر تأثیراً؟ هذا هو الجمال وهذا مفهومي للقصيدة.



مع وجود هذا العدد الكبير من المترجمین کیف لنا معرفة من هو المختصص في هذا المیدان حقاً؟

دعني أمزح قليلاً! أحدهم کتب أن أخاه خرج من البیت منذ ثلاثة أیام وبما أنه لم ينشر ألبوماً من أغانيه نحن علیه قلقون! إن هذه الحالة تشمل المترجمین والشعراء في أيامنا أيضاً! طبعاً أن سوابق الأدبیة والعلمیة للمترجم هي التي تدل علی إختصاصه.



منذ فترة، نشرت إیبنا نقداً أثار نشره استياءك. حدثنا عنه. 

قضيت فترة من حياتي  في مجال كتابة النقد، وکما قلت من ذي قبل أن النقد یختلف عن الإلغاء والإقصاء.

عندما نری أحداً لا یجید العربیة والفارسیة ولیس له موهبة شعریة ولیس له مكانة في هذا المیدان ولم يكتب سطراً واحداً من قبل یأتی ویدعی أن موسی بیدج أخطأ في ترجمته فان مدعاه مضحک. هذا الشخص أشکل علیّ إشکالین  وکلاهما غیر وارد، لو کنت إستجبت لطلبه لکنت خاطئاً في الترجمة. ليس من شأني الرد علی فرد من هذه الشاکلة؛ وإما نقدي لکم إنه یجب الإنتباه لهذه النقطة إذا کان شخص یجید لغة المحاورة العربیة وليس الفصحى لا یلزم ذلك أن یکون مترجماً. بناءاً علی ذلك أن ما جاء في ذلك المقال هو أمر مشوب بالأغراض الدفینة. إن خطابي لمن قام بنشره هو إنه یجب أن یُنظر الی مکانة الناقد. إنی أرحب بالنقد؛ ولکن من الواجب بصفتکم خبراء فی الأدب ووسائل التواصل هو عرض النقد المکتوب علی خبیر حتی تطمئنوا من صحته، خاصة إذا کان النقد موجهاً لکاتب صدر منه 50 کتاباً. أنا لست کاملاً وأرحب بنقد أعمالي، نقداً صحیحاً علمیاً. إذا کان الناقد یستشکل بأن الطیر لیس الحمامة بل الطیران !! إنه لا یجید العربیة وعندما لا یعرف أین یجب کتابة ال " را " في اللغة الفارسیة یبین بوضوح إنه لا یجید اللغتین ولیس لدیه ذوق شعري أيضاً.







فلنبتعد عن موضوع النقد؛ کما ذكرنا أعلاه إنکم ومترجمون آخرون حاولتم تعریف الأدب الإیراني للعالم؛ ولکن لم يتبوء أدبنا مکانه المناسب. ما هي طریقة الحل؟

أنا دائماً أقول بحسرة یا لیتنا قمنا بترجمة 100 کتاب من أدبنا الحديث بخمس لغات من اللغات الحیة في العالم حتی یتسنی للجمیع التعرف علی الطاقات الهائلة في أدبنا المعاصر. تبقى هذه الحسرة معي عند حضوري في المؤتمرات الثقافية المختلفة في البلدان العربية. علی سبیل المثال قلت في مناسبة أنه لدینا 20 من النسوة الکاتبات للروایة وقد طلبوا منی نماذج من أعمالهن لیقرأوها. أنا لوحدي لا أستطیع فعل ذلك لأن هذا العمل لا یقوم به الأفراد بل هو علی مستوی الموسسات، هذا یفوق طاقات الفرد. في العام الماضي دعیت الی ملتقی في الجزائر وعندما ذهبت الی جناح إیران في المعرض لم أر إلا رفین في أحدهما كاتالوجات مصورة حول نهر زاینده رود و جسر سی‌وسه‌بل وفي الآخر کتب مرکز التربیة الفکریة للأطفال والأحداث باللغة الفارسیة. إن هذه الحالة مؤسفة حقاً. لنا نتاجات من الممکن عرضها للعالم ولکن لیس من أحد یدعم ذلك. في الوقت الحاضر إذا طلب مني، من الممکن أن أعرفهم علی 10 مترجمین جیدین من الفارسیة الی العربیة. أنا شخصیاً ترجمت ل 200 شاعر معاصر إیرانی ولکن هذا العدد یضیع في هذا العالم الواسع وعلینا التفکیر بإمعان. 



وأنت شخصیاً کیف رأیت ردود الأفعال وللنتاجات المترجمة على قلتها؟

کان الترحیب جیداً. من المناسب أن تعلموا أن العرب یعرف الأدب القدیم فقط. طبعاً أن الأوروبیین تعرفوا علی الأدب الفارسي قبل العرب وخلال القرنین 16 و 17 المیلادیین وما بعدهما قاموا بترجمة أعمالنا الکلاسیکیة. مع إن الاستعمار قد أضر بالدول العربیة؛ ولکنه علمهم لغة ثانیة قد إستطاعوا من خلالها التواصل مع العالم وهذه کانت هدیة الإستعمار للعرب. إن الشعوب العربیة تعرفت علی الأدب الحديث الإیراني عن طریق الفرنسية والإنجليزية أولاً. من دون مجاملة إن بعض عباقرة الشعر العربي هم من أصول إيرانية. بشار بن برد أو أبونواس أو الطغرائي الإصفهاني ومهیار الدیلمی شخصيات يحسب لها الحساب؛ لکن مع مرور الزمن وضعت هذه الخدمات في طاق النسیان. منذ فترة مضت کان الإیرانیون والعرب مستغنین عن المترجم؛ حتی الستینات من القرن الماضي کان أساتذة الأدب الفارسي یدرّسون العربیة. من الملفت للنظر أن حافظ الذي لم یغادر شیراز أبداً لكنه ینشد أشعاراً عربیة. عدة مرات قراءت أشعار حافظ العربیة لأصدقائي العرب وتساءلوا من هو هذا الشاعر العربي الذي فاتهم قراءته. علی أي حال إذا کان للآخرة نظرة إيجابية لأدبنا فذلك مبتناه سوابقنا الأدبیة؛ لأنهم یعرفون الرومي وحافظ وسعدي وفردوسي وخیام بصورة جیدة. أذکر جیداً عندما جاء أدونیس الی إیران، في لقاء جمعنا معه والذي حضره أيضاً الشاعر الراحل قیصر أمین بور قال لنا أنه قرأ حافظ وسعدي والرومي وأنه معجب بقصائدهم وقد جاء الی هنا ليرى أحفادهم ماذا یقولون. هناك قال لي المغفور له قیصر قم لنذهب لأننا مقارنة بهولاء العظماء لم نعمل شیئا.ً وكي أختم كلامي عن سؤالك يجب وكي أشیر الى نماذج ناجحة من بین تلك الأعمال فمن الممکن أن أشیر الی ترجمة أعمال فروغ. فأنا قد ترجمت مجموعتین لفروغ فرخزاد والتي نشرت في الکویت وقد حازت على إعجاب القراء.



قد قلت في مناسبة أن الآخر يعرفك کمترجم. هل کنت تتصور یوماً ینحصر نشاطك بالترجمة وتتلخص حیاتك بالترجمة؟

أن الترجمة في حد ذاتها ممتعة ورائعة . لیس في النشاط الادبي وارد مالی وإنما هو الحب فقط. أنا مع رأي کبار الأدب بأن ما یبقی في العالم هو الحب. إني أنشدت الشعر لنزعة قلبی کي تروي بضعة من روحي ولتروي البضعة الاخری منها توجهت الی أشعار الآخرین. بعد ذلك فكرت أن أترجم أشعاراً الى الفارسية والعربیة کي یستفید الذین لا یجیدون إحداها. خلال الثمانینات کنت أعمل في مجال الصحافة؛ وبما أن عمل الصحافة عمل یومي والأدب یتخطی الأیام والشهور والأعوام لاضير أن أحمل معي عنوان المترجم. ولکن قبل کل ذلك فأنا شاعر وروائي. لي خمس مجموعات شعریة وأربع مجموعات قصصیة وروایة واحدة لم تطبع بعد.



إنك خلال الأعوام الماضیة أقمت ورشات للترجمة. ألم تفكر في الترکیز علی هذا المیدان لموارده المالیة؟

لا يمكن لأحد أن يصبح شاعراً أو مترجماً. ما لم يكن ذو موهبة. في الماضي أقمت عدة دورات للترجمة وكانت تجربة لابأس بها ولكن إذا کانت الموهبة مفقودة فلا یمکن إحداثها في الفرد لیکون شاعراً أو مترجماً. الأستاذ يختصر المسافة لذي الموهبة فقط یجب علی الإنسان أن یکتشف نفسه. في عصرنا للمترجم دورهام؛ لأن من الناحیة السیاسیة سدت جمیع الحدود إلا الثقافة التي لیس لها حدود و هذا یعنی أنه لا یستطیع أحد أن یقف أمام الثقافة  ویسد علیها المسیر. یوجد الکثیر من المترجمین؛ بناءاً علی ذلك یجب علی دور النشر ووسائل التواصل أن یقوموا بواجباتهم ویقفوا أمام المتشدقین بالترجمة و یمنعونهم.