للطباعة

إصدار وب

داخلي » حوار طويل » الأدب

الاكاديمي محمود حدادي في حدیث مع وکالة أنباء الکتاب الایرانیة (ایبنا):

الدیوان الغربي الشرقي یمثل الحضور الحي للشعر الفارسي في الادب الالماني

18 حزيران 2018 ساعة 14:33

قال محمود حدادي عضو هيئة التدريس في جامعة الشهید بهشتي: لقد تمکن غوته لاعتباره قبول أفكار ومشاعر سائر الشعوب امراً ابداعیاً حیث کان یتعامل مع الشعر الفارسي بشکل مبدع تمكن من خلال دیوانه من تقریب الغزل الفارسي من حالة الترجمة الی مرتبة أقرب إلى الأدب الألماني بخاصة في موضوع الشاعر حافظ لیجعل منه أقرب الی الشعراء الالمان في مجال الادب الالماني ولیکون الديوان الغربي الشرقي هو الحضور الحي للشعر الفارسي في الأدب الألماني.

ایبنا – ویعتقد البعض في إيران بأن مصدر إلهام الشاعر الألماني غوته في شعره أو على الأقل في أشعاره الشرقية في دیوانه هو حافظ ولکن الحقیقة ان غوته لم یقع فقط تحت تأثیر حافظ بل تأثر بسائر الشعراء الایرانیین وحتی الصینیین والعرب وان  هذا التعامل الفكري الخلاق منعه عن التقليد البحت.

إن النقحة الثانية من كتاب "الغرب والشرق في هجرة غوته" من اصدار المنشورات العلمية والثقافية تحتوي على مقالات عن دیوان غوته وتأثره بالشعر الشرقي وهو مادفعنا للحدیث مع مؤلف هذا الکتاب، محمود حدادي حول شعرغوته وتأثيرالشعر الشرقي في تدوینه لدیوانه.

ویذکر السيد حدادي بأن غوته عندما کان في سن الخامسة والستین کان على معرفة واسعة بحافظ.  ولكن في شبابه سافر إلى ستراسبورج حیث تعرف في هذه المدينة على المستشرق الكبير والفيلسوف يوهان جوتفريد هيردرالذي ذكّره بالقرآن والأدب الشرقي بخاصة سعدي الذي كان في ذلك الوقت في أوروبا أكثر شهرة من حافظ لأن کتاب کلستان كان قد طبع في ألمانيا في القرن السابع عشرحیث قام دبلوماسي نمساوي يدعى جوزيف هامر بورغستيل بترجمة دیوان حافظ إلى الألمانية وأرسل نسخة من هذه الترجمة إلى غوته.

لقد کان غوته شاعراً يجيد عدة لغات ويعرف التراث الأدبي للعديد من الثقافات. حیث تلقى واقتبس الکثیر من النصوص الرومانية واليونانية القدیمة ومن الادب الإنجليزي والفرنسي لأن غرض هذا العبقري المتعدد الأوجه کان یکمن في عولمة العلاقات الإنسانية ومد التواصل بین سائر الأمم لتوفير أساس لعولمة الأدب.

لقد کان غوته یقترب شیئاً فشیئاً من البيئة العاطفية للشعر الفارسي حیث قام وعن طریق الاستعانة باللغات الفرنسية والإيطالية والإنجليزية واللاتينية بالاقتراب والتعرف علی قدر ما هو متوفر من ترجمة للأدب الفارسي بحافظ  وعطار ومولانا وسعدي وإلى حد ما بالفردوسي. لذلك لم تقتصر معرفته على حافظ ولكن في حدود احاطته بالشعر الفارسي يذهب إلى حد تقديم لمحة عن الأدب الفارسي من فردوسي إلى جامي من أجل فهم أفضل لمواطنيه في هذا المجال. وهو ما یقربه من موضوعات الشعر الشرقي والعالم العاطفي مثل التصوف والتعامل مع الحب والحكمة وقبول العناية الالهیة.