میزان مزاج الاطفال، التفاحات الزرقاء وتیري جونز

 
تاريخ الإنتشار : الأربعاء 21 مايو 2014 ساعة 13:32
 
 
یعتقد الکثیر من المعنیین بأدب الاطفال والاحداث بأن الکتاب الجید هو ذلک الکتاب الذي یضفي جو من المطالعة الصحیحة والمتعة في ذهن القاریء ویجعله یشعر برغبة جامحة في مطالعة المزید من هذه الکتب والتي هي علی نفس شاکلة الکتاب الاول.
میزان مزاج الاطفال، التفاحات الزرقاء وتیري جونز
 
ایبنا - ذکر رسول آبادیان بأن العالم النفسي الکبیر في مجال الاطفال والاحداث، جان بیاجیه یؤکد دوماً في کتاباته علی موضوع الایجاز في إصدار أعماله لهذه الفئة العمریة. لإعتقاده بأن القراء من هذه الفئة یشعرون بالنشوة لدی مطالعتهم لنص أو قصة ما في أقل وقت ممکن وعلی الکاتب أن لا یزرع في ذهن هذا الطفل الاحساس بالانتظار طویلاً بغرض التعرف علی نتیجة ومصیر أبطال القصة.      

وقد أثبتت التجارب لحد الآن بأن القصص القصیرة بخاصة المعبرة منها لاقت وأکثر من سائر القصص الاخری إنتباه وإستقبال الاطفال لأن النص الذي یرتاح الیه الاطفال هو ذلک النص الذي یعایش وقائعهم واحداثهم الیومیة لأنه إذا لم تکن کذلک فإن الاطفال وقبل الکبار سوف یتذمرون ویرمون الکتاب جانباً. وهنا یمکن القول بأن القصص المسلیة والمفرحة تعتبر في زمرة الحکایات السریریة التي یمکن مطالعتها من دون تعب أو جهد وقبل النوم. إن العزوف عن مطالعة الکتاب هو بمثابة الشرارة الاولی للابتعاد عن مطالعة سائر مراحل الحیاة الاخری.  

وهنا یمکن القول بأن سر نجاح الاعمال القصیرة یکمن وقبل کل شیئ في مراعاته لمزاج الاطفال والاحداث لأن کل عمل أدبي یصدر في هذا المجال یجب أن یعمل عمل الحجارة التي تدخل في بناء الجدار حیث إن مزاج وصبر مطالعة الکتاب یجب أن یکتمل رویداً رویداً وعلی غرار بناء الجدار أي حجارة حجارة، وهو ماشاهدناه في المجموعة القصصیة "القصص المفرحة". 

وهذه المجموعة الثلاثیة والتي قام بترجمتها أمیر مهدي حقیقت بکل سلاسة هي من جملة أعمال تیري جونز التي تستقي جذورها من الاساطیر وقصص الشعوب حیث نری في بعضها جذوراً من الاساطیر الایرانیة. وقد سعی تیري جونز في مجموعته هذه من إرجاع أذهان الاطفال الی عالمهم المحبب مثل الملک والقصر السحري والغابة والتي نجح فیها عبر إصداره 50 قصة تزید من الخیال الخصب لدی القارئ وتقوده الی عالم الخیال والمتعة. 

ومن الصفات الاخری التي تتمتع بها هذه المجموعة القصصیة الثلاثیة هو روعة الصور الخیالیة وقوتها في رسم أبطال القصة حیث تمکنت وبصورة متقنة من التأکید علی موضوع "البدایة" في قصص الاطفال والاحداث لما لبدایة القصة من تأثیر جید علی هذه الفئة العمریة. خاصة إن نقاد أدب الاطفال والاحداث یؤکدون علی أهمیة بدایة القصة في عالم الکتابة ولا بل یعتبرونه مفتاح القصة الذي یضفي حالة من الطمأنینة والایمان لدی القارئ. وإذا ما تمکن الکاتب من إدخال صورة القطة ذات الذیلین أو الحصان الراقص أو الضفدعة التي تغني في ذهن الطفل لیتقبله بأنه أمر واقعي فإن هذا الکاتب یکون قد قام بعمل فني وهو نفس العمل الذي قام به مؤلف هذه المجموعة وعلی أحسن وجه.

وإذا ما کنا نؤمن بشکل صحیح بموضوع "البدایة" في قصص الاطفال والاحداث فسوف نطمأن بأن قصص هذه المجموعة  استفادت من هذا الموضوع وعلی أحسن وجه. وقد أکد النقاد في مجال أدب الاطفال والاحداث علی موضوع بدایة القصة معتبرین ذلک بأنه أهم موضوع في عالم الکتابة والمفتاح الرئیسي للولوج في عالم القصة.

هذا وعندما یبدأ الطفل بقراءة عبارات مثل "في الغابة التي تقع الی جوارنا توجد هناک شجرة تفاح مرتفعة جداً تختلف عن سائر أشجار الغابة، لأن أوراقها حمراء وأغصانها خضراء ولکن ثمار التفاح التي تثمرها لیست بالحمراء أو الخضراء، لإنها تفاحات زرقاء..." أو "في وسط البحر تقع جزیرة یمتلک الناس الذین یعیشون فیها أنوف کبیرة جداً ..." أو "في الایام الخوالي عزم ملک علی بناء برج عال جداً، وقد قال الملک بهذا الصدد: یجب أن یکون هذا البرج عالیاً الی الحد الذي لو وقفت في قمته للمست یداک القمر..." فإنه سوف یتساءل في قرارة نفسه وماذا سیحدث بعد ذلک؟ وهذا التساؤل یحفز القارئ علی مطالعة هذه المجموعة الثلاثیة التي قام أمیر مهدي حقیقت بترجمتها بشکل سلس کما إنها تعتبر من تلک الاعمال التي سطرها تیري جونز والتي تمتد جذورها الی الاساطیر وقصص سائر الشعوب والملل حتی یمکن العثور علی أثار من الاساطیر الایرانیة في ثنایاها.        

وهنا یمکن القول بأن القصص المسلیة والمفرحة تعتبر في عداد القصص السریریة والتي یمکن مطالعتها بدون عناء أو تعب قبل النوم.

وهنا نقرأ جانب من قصة "قصر، بعید جداً":
 "سأل زائر یوماً من عجوز عن إسم القصر الذي یقع في رابیة قریبة. فأجابت العجوز: في الحقیقة لایعرف أحد إسم هذا القصر. ولکن السکان هنا یقولون بأنه قصر بعید جداً.
وقال الزائر: کم عجیب إسم هذا القصر! لایبدو بأنه بعید عن هذا المکان.
فأجابت العجوز: لا أعلم.
فقال الزائر: ولکنک یجب أن تعلمي المسافة بیننا وبین هذا القصر.
فأجابت العجوز: لا ، لا أعلم.
فقال الزائر: لاغبار علی ذلک. سوف أذهب بنفسي الیه.
وعندما قال الزائر هذه الجملة هز رأسه ومشی فی طریقه. وکان یقول في نفسه إن السکان هنا جهلة لایعرفون شیئاً.
ومشی الزائر لمدة ساعة ولکنه لم یصل الی القصر. فمشی ساعتین. وکذلک مشی ثلاث ساعات. وصعد الرابیة ونزل منها ورفع رأسه، فشاهد بأن القصر لم یقترب منه حتی بمقدار شبر ..."         

هذا وقامت دار جکة للنشر بإصدار مجموعة "القصص المفرحة" والتي تضم ثلاث کتب هي "ذو الانوف الکبیرة"، "إمسک القمر" و"لماذا تغرد الطیور صباحاً" وذلک في 1500 نسخة ویوزع بسعر 7800 تومان.
ع.ج/ط.ش 
Share/Save/Bookmark
رقم: 200095