ان الدراسات والابحاث التي جمعت في كتاب "مذكرات الحروب في لبنان" (1975-1990)، هي معلومات لم تنشر وتعكس دور المذكرات في لبنان المعاصر وتتيح التوقف والتامل مليا بالالعاب المزدوجة التي مورست خلال هذه الحروب.
خلف كواليس الحروب اللبنانية في "مذكرات الحروب في لبنان" (1975-1990)

 ايبنا، باريس، مينوخاني: بعد انتهاء الحرب في لبنان 
(1975-1990)، فرض قانون العفو العام لعام 1991 نوعا من النسيان الرسمي الذي كان هدفه حماية جميع الاجراءات والملاحقات القضائية للزعماء الرئيسيين للمجموعات التي شكلت المجتمع.

ولقد تم تجاهل مصير مئات الالوف لكي يكون بلسما ل "النسيان" ودليلاً على "اعادة البناء". ورغم ذلك، فان الصدمة النفسية الناتجة عن الحرب المدمرة والطويلة والتي اصابت صميم المجتمع، ضربت بجذورها في عمق المجتمع واظهرت بان التلاشي العقائدي والوطني للمذكرات لا يمكن اذكاؤه بسبب العنف السياسي، الامر الذي اشتدت وتيرته بعد اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005. 

ان الدراسات والابحاث التي جمعت في كتاب "مذكرات الحروب في لبنان (1975-1990)"، تعرض معلومات لم تنشر حول اداء المذكرات في لبنان المعاصر وتتيح امكانية التعمق والتأمل بشكل بالغ في الالاعيب المزدوجة في هذه الحروب.
ويستفاد كتٌاب هذه المقالات من الموضوعات السرية والمنسية وحتى المحرمة كعقد لفك شيفرة تاريخ الحروب في لبنان منذ عام 1975 وحتى 1990، العقد التي لها حصة خاصة في مذكرات العديد من اللبنانيين، الذكریات التي تداعب امنياتهم.


ومع اصدار هذا الكتاب لدى دار "اكت سود" الفرنسية للنشر باهتمام فرانك مرمية، كتب ناقد صحيفة اللوموند في عموده: "بعد عقدين من انتهاء الحرب المدمرة التي استمرت على مدى 15 عاما في لبنان وانتهت عام 1990 بهزيمة الجنرال ميشيل عون في بيروت، ماذا بقي بعد؟ وللرد على هذا السؤال، تم تاليف العمل البحثي الثري +مذكرات الحروب في لبنان (1975- 1990)". 

واكد ان الحرب اللبنانية بحاجة طبعا الى اكثر من عنوان كتاب، ويسترسل قائلا" اولا بسبب ان لبنان تحول الى مختبر لكوارث الحرب والثاني، تم حظر اعلان النتائج المعقدة للحروب الداخلية في الفسيفساء الجغرافي (وطبعا الهجمات الخارجية)، لان الذين وقفوا بشكل رئيسي وراء هذه الحرب، تحدثوا عن النصر، ولكي لا ينهار النسيج الوطني الهش اصلا، اكثر من هذا" فرض هذا الحظر. 

وفي الحقيقة، فان اتفاق الطائف (الاتفاق الداخلي اللبناني الذي وضع نهاية للاقتتال في لبنان عام 1990) احدث توازنا جديدا بين المجموعات الرئيسية المؤلفة للمجتمع والذي اسفر عام 1989 عن تنظيم قانون العفو العام لسنة 1991 تم على اساسه العفو عن "امراء الحرب" (باستثناء رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع الذي سجن لعقد من الزمن). 

واكد كاتب اللوموند ان هذه الخدعة، افتقدت الى السلطة اللازمة لكي تتمكن من ايجاد حالة "النسيان" ويضيف "على الرغم من ان وسط مدينة بيروت تم اعادة بنائه تماما، فان «الانقاض التي تنتظر» التي هي عنوان لمقال في الكتاب، عملت على تعرية الجانب الخفي من الحرب. وكانت الاعوام التي تلت الانتهاء الرسمي للعنف، شكلت استعراضا لاظهار ارادتي «النسيان» و «التذكر»". ان هذا "التذكر" يستند اليوم الى ميراث ملحوظ، يبرز شهادات المقاتلين واسر المفقودين او مواطئ القدم الرقمية (اداة جديدة للمؤرخين) والذي نشره اشخاص مختلفون عن الحرب على الشبكة العنكبوتية العالمية". 

واشار صحفي اللوموند الى المقالات ال30 التي استحدثت في كتاب "مذكرات الحروب في لبنان" مسارا استثنائيا في المناخ والزمان واظهرت بان هذه الحرب كانت تضرب بجذورها في الماضي (مقال "مذكرات حول قتل المسيحيين في مونت-لبنان في القرن التاسع عشر)، ويقول "من يحتفل بالحرب التي انتهت في 13 اكتوبر 1990 من خلال هزيمة القوات اللبنانية الموالية لميشيل عون امام الجيش السوري، الحرب التي كانت قد اندلعت في 13 ابريل 1975 بسبب اطلاق النار على حافلة تقل فلسطينيين، اليوم الذي اعتبر البداية الرسمية لبدء حرب المدن؟ او كيف يمكن التجمع حول اي جندي مجهول، في حين ان الحرب كانت في طريقها الى الاندلاع في لبنان وكيف يمكن منعها من مقاومة اسرائيل؟ ان هذا الموضوع تم التطرق اليه في مقال حول المنافسة بين الموالين لسورية والشيوعيين وحول العمليات الاولى ضد العسكريين الاسرائيليين والتي حصلت في بيروت بعنوان عمليات "سلام غاليلة" (هجوم القوات الاسرائيلية على جنوب لبنان في 6 يونيو 1982)".

ويشمل هذا العمل البحثي ثلاثة فصول هي "كتابة المذكرات"، "المذكرات والسياسة" و "اجواء المذكرات".

والمقال الختامي لهذا الكتاب، هو تامل عالمي بامتياز على "الخداع والاحتيال" او "قمع المذكرات لحساب عفو عام رسمي مخطط له"، كتبه طالب استلهاما من قصة لمحمود درويش. ويقول ان بامكانكم نسيان كل ما تحدثتم عنه بحرية. ولکن لکی یمتلک  الانسان قدرة النسیان، یجب علیه تذكارها.

وصدر هذا الكتاب البحثي لدى دار "اكت سود" الفرنسية في 620 صفحة باهتمام من فرانك مرمية (رئيس قسم الابحاث المعاصرة في مؤسسة الشرق الاوسط الفرنسية ببيروت). ويبلغ سعر الكتاب 30 يورو.

رقم : 76058
http://www.ibna.ir/vdch6vnq.23n-mdt4t2.html
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني