نظرة لكتاب «التجليات العرفانية للنهضة الحسينية»

السلوك الرباني لقافلة العشق

كتاب «التجليات العرفانية للنهضة الحسينية» للكاتب محمد امين صادقي اُرزكاني، وصل الى طبعته الرابعة من قبل مؤسسة «بوستان كتاب». ويتناول الكتاب بالبحث ثورة سيد الشهداء الامام الحسين بن علي (ع) من الناحية العرفانية في ثلاثة اقسام، تم في كل منها تبيين المبادئ العرفانية الايجابية وكذلك السير والسلوك الرباني لافراد قافلة العشق، ولاسيما الامام الحسين (ع).
صورة الكتاب
صورة الكتاب
ايبنا: ان الميزة الاساسية للرجال العظام والربانيين الذين كانوا مشرقين في ظل النور وعملوا على اساس «وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس»، هي ان البحث والتحقيق والتحليل والدراسة لحياتهم الشامخة، وفضلاً عن اشغالها الخواطر واقحامها الافكار، ستمنح القلوب والاوراح اشراقاً وحرارة وحباً ونشاطاً وايماناً وصلابة وجلالاً وقوة روحية ومناداة للحرية ودعوة للعدالة والحركة والنهوض والكثير من الصفات السامية الاخرى.

رائد المحبين وسيد الشهداء الحسين بن عليعليه السلام هو من ضمن هؤلاء الافراد الذي يدر تحليل ومعرفة كل موقف في حياته بالكثير من البركات العلمية والتربوية.

پيشواي عاشقان و سالار شهيدان حضرت حسين‌بن علي‌(ع) از جمله اين افراد است كه تحليل و شناخت هر فراز از زندگي او بركاتي علمي و تربيتي فراوان همراه دارد.

احدى المراحل الاكثر استلهاماً من حياة الامام الحسين (ع) هي نهضة عاشوراء الخالدة، ولو ان لحادثة كربلاء وجهين؛ واحد حسيني وآخر يزيدي، وبعبارة افضل؛ ان تيار عاشوراء هو في الحقيقة كتاب كبير يضم الكثير من الفصول والصفحات، ولكن كل صفحة من هذا الكتاب كتبت بصورة مدهشة، أي ان طرفاً منه كتبه يزيد واليزيديون وهو في منتهى القبح والظلام، فيما سطّر طرفه الاخر الحسين والحسينيون وهو معبّر وكله جمال وتنوير وروعة.

لقد قيل الكثير عن هذه النهضة والّف كبار العلماء والمفكرين اعمالاً علمية وبحثية جديرة بالاشادة، الا ان الحقيقة هي انه لا زالت هنالك ارضيات النقاش الكلامي والفلسفي والفقهي والسياسي والتاريخي والاجتماعي والتربوي موجودة، حيث يمكن من خلال التحليل والدراسة العلمية الحصول منها على رسائل جديدة ومتناسبة مع ظروف العصر والكشف عن اسرار جديدة عن تلك الثورة المفعمة بالبركة، ذلك لان ثورة الامام الحسين (ع) من جانب، تبلورت بمميزات خاصة ورسمت فنياً على لوحة التاريخ الكبيرة بحيث ان الفنانين ذوي العمق في الرؤية والرهافة في الفكر هم فقط الذين يمكنهم ادراك شعاع جماله واسراره الكامنة.

ومن جانب آخر، فان اسلوب اداء الامام الحسين (ع) في جميع المراحل، هو في الواقع مبين لمدرسة كبرى الهية وعقائدية وعرفانية واخلاقية وحتى فلسفية، لذا فان نهضة سيد الشهداء (ع) تتضمن نقاطاً دقيقة وحقائق معبّرة، وفيما لو تم طرحها وتحليلها بصورة صحيحة وجرى تبيانها فنياً، ستؤدي الى انبعاث الروح المعنوية والتمسك بالولاية واشراق القلب والمئات من الآثار المعنوية الاخرى في جميع شرائح وطبقات المجتمع ولاسيما الجيل الشاب، الناهض والباحث عن الحقيقة والمتجدد فكرياً، وتحوّل مراسم العزاء لاهل بيت النبوة (ص)الي مراكز جذابة للتربية والتعليم والهداية المترافقة مع المعرفة بصورة افضل واكبر.
ولاشك ان ايقاظ المشاعر الانسانية تجاه حادثة كربلاء امر قيم ومؤثر للغاية، الا ان ايجاد الاصرة بين القلوب وتعاليم الثورة الحسينية الباعثة للحياة، لا يقتصر فقط على تبيان الجوانب العاطفية لها، بل ان طرح مواقف شامخة تجسد فيها العشق المعنوي والمحبة الالهية بأبهى صورة ممكنة، امر يمكن الاستلهام منه وبامكانه كإكسير للهداية والتربية ان يعرّف الجيل الجديد على العقائد الدينية والمذهبية بصورة افضل واكثر ويعزز المعرفة الدينية لديهم، لان تعاليم عرفانية رائعة كثيرة ظهرت خلال واقعة كربلاء لكل منها دور حيوي في جعل الثورة الحسينية حية وملهمة؛ منها على سبيل المثال تجليات البصيرة والمعرفة والحب والاخلاص والفتوة والتضحية والشهامة والتوكل والرضى والصبر والمقاومة والعشرات من الامور الاخرى،وان شرح كل منها لاسيما في التوجه العرفاني الرائع وفضلاً عن انها ستكشف عن بعض الاسرار الكامنة في الثورة الحسينية فانها تعتبر لجميع محبي سيد الشهداء (ع) حماسية ومفعمة بالجاذبية وباعثة على الحياة.

وبناء عليه يبدو انه لو جرى النظر من هذا المنظار لبعض مواقف الثورة الحسينية سيتم اكتشاف مشاهد رائعة يمكنها ابراز العمق المعنوي لتلك الثورة الكبرى بصورة افضل واكثر، لاسيما وانه لم يقدم لحد الان بحث متميز وفق التوجه العرفاني حول ثورة عاشوراء. 

يقول العلامة الشهيد مرتضى مطهري في كتاب «الملحمة الحسينية» ضمن تحليله لحادثة كربلاء: «ان كربلاء واكثر من ان تكون معرضاً للشقاء والسوء وظهور الخبث البشري فانها معرض للروحانية والمعنوية والاخلاق الانسانية الرفيعة، فعظمة القضية هي من جانب سيد الشهداء (ع) واصحابه، وليس من جانب ابن زياد وابن سعد واتباعهما؛ وبعبارة اخرى ينبغي النظر في هذه القضية من زاوية ان ابا عبدالله (ع) وابا الفضل (ع) وزينب (س) هم ابطال الرواية، وليس من جهة ان شمراً وسنان ابطال الرواية».

ولاشك ان حادثة كربلاء من ناحية الصورة اليزيدية وعمق الفاجعة في تاريخ البشرية لا سابق لها ولن يكون لاحق لها، الا ان السبب في خلودها هو صورتها الحسينية، لان صورتها اليزيدية هي على اساس «ان الباطل كان زهوقاً» لم يكن قابلاً للبقاء مطلقاً، وبناءً عليه فمن الضروري القيام ببحث وتأليف كتاب يبين التجليّات العرفانية لثورة سيد الشهداء (ع) وتعاليمها بتوجه عرفاني.

الكتاب الحالي نظم في ثلاثة اقسام، عناوينها عبارة عن: تجليّات البصيرة والمعرفة في النهضة الحسينية، تجليات العشق والمحبة في النهضة الحسينية، تجليات الكراهية الانسانية في النهضة الحسينية.

ودخلت الطبعة الرابعة من كتاب «التجليات العرفانية للنهضة الحسينية» الى السوق في 272 صفحة وتباع بقيمة 35000 ريال.


رقم : 61676
http://www.ibna.ir/vdch--n-.23nzqdt4t2.html
المراسل :
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني