صدرت أخيراً عن مؤسسة الهدی الثقافية والفنية للنشر الدولي ترجمة عربية لكتاب "يوم ليس كمثله يوم" لجمع من الكاتبات وترجمة امجد فرشي وذلك في موضوع واقعة كربلاء والإمام الحسين (عليه السلام).
غلاف الكتاب
غلاف الكتاب
ايبنا: هذا الكتاب المتكون من النصوص الأدبية ـ التاريخية والصور الفنية، كتاب تاريخی ـ دينی ـ ادبي يتطرق الی بعض الموضوعات المرتبطة بواقعة كربلاء والإمام الحسين (ع) بحيث يقدم قطعات وكلمات ادبية في اساليب روائية عن الأشخاص والأحداث ذات الصلة بواقعة كربلاء، وذلك علی اساس الوقائع التاريخية تماماً.

وفضلاً عن المقدمة، يتكون هذا الكتاب من خمسة اقسام تحمل عناوين "عش الشمس، خطوة خطوة مع الشمس، الشمس في المرآة، في ضياء العشق ومناسك النور". ونقرأ في مقدمة الكتاب:
إن الحسين حارب الظلام لكي يعيش الآخرون في الضياء بحيث افدی بنفسه واعزائه من أجل تحقيق ذلك، والحسين سار في نهج الضياء حتی صار شمساً ... لانستطيع أن نحدق النظر في الشمس وعندما نقف وننظر باتجاه الشمس تدمع اعيننا من عظمة النور؛ انه الضياء بنفسه. إن الحسين عليه السلام هو الشمس ولهذا عندما نسمع اسم الحسين تدمع اعيننا. ان بُكاءنا هذا هو بمثابة وقفة احترام وتجليل لعظمته وتضحيته ووحدته، وهو رجاء من أجل أن نكبر ونطلب الضياء والنور والإلتحاق بالشمس.. .

القسم الأول للكتاب يضم كلمات نابعة من قلب الكاتبة اذ تتكلم مع رسول الله (ص) عن سبطه الأصغر وتهمسه عن ولادة الحسين وايام طفولته، عندما كان طفلا في مدينة جده وكان رسول الله يلعب معه، لتنتقل بعده الی الكلام المباشر مع الإمام وتتكلم معه عن بعض الأحداث التي جرت في حياته؛ وكأنها بلورة أحاسيس متكأة علی الوقائع التاريخية.

وفي جزء من هذا القسم نقرأ "يا رسول الله، اتذكر قبل سبعة وخمسين عاماً؟ أنا أتذكر كل تلك الأيام، أتذكر جيدا كأنها حدثت اليوم... نحن معك ندخل أحد الأزقة، الحسين يلعب مع بعض الأولاد الصغار، تری الحسين من بعيد وهو يلعب، تبتعد عنا وتتركنا وتتجه نحو الحسين، الحسين ايضاً يراك ويبتسم ويفر من أمامك، وتركض من خلفه وتلاحقه. كلاكما تركضان وتضحكان، أنت تركض اسرع وتحتضن الحسين وتقبله. الآن نحن أيضاً وصلنا اليكما وتقول لنا: إن الحسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا".

القسم الثاني من الكتاب والذي يحمل عنوان "خطوة خطوة مع الشمس" يتطرق الی أحداث تاريخية من حرب صفين الی سنوات بعد استشهاد الإمام الحسين وكأنه تقويم تاريخ يذكر احداث بعض الأيام التاريخية المتعلقة بالإمام الحسين وواقعة كربلاء.

ونقرأ في "حرب صفين" أن "جيش معاوية يقطع الماء علی جيش علي (ع)، لكن الحسين يفتح الشريعة" لنصل الی 2 محرم الحرام ووصول خبر استشهاد مسلم بن عقيل الی الإمام، والی يوم عاشوراء وعندما "بقي الحسين وحيداً وحارب بشدة وصاح بأعلی صوته هل من ناصر ينصرني؟ والكوفة لم تجيب". كما يذكر بسنوات بعد استشهاد الحسين، وعلی بن الحسين لايزال يبكي علی والده، ويعاتبه خادمه فيجيب الإمام: كان ليعقوب 12 ولداً، أخفی الله احد أبناء‌ ذلك النبي، فكهل، ابيض شعر رأسه؛ فكيف بي ان لا أبكي وقد فقدت أبي وأخي و17 فرداً من عائلتي أمام عيني فقد قتلوا جميعاً.

و"الشمس في المرآة" هو القسم الثالث وله شرح قصير اذ يقول "لايمكن التحديق في الشمس، حصتك من الشمس هي ما تراه من خلال المرآة، فقطعات المرايا كل منها تعكس اشعة الشمس بحسب حجمها". وهذا القسم يذكر عدة لمحات عن تاريخ كربلاء وهي قصة زهير بن قين وإنضمامه الی الحسين، قصة نافع بن هلال وبقائه جنب الحسين، قصة "سعيد" الذي استشهد أمام الإمام وهو كان يقيم صلاة الظهر مع اصحابه بيوم عاشوراء، قصة "حر" وعودته الی الإمام، قصة بُشر الحضرمي وبقائه جنب الإمام وقصة "العباس" (عليه السلام) الذي "انكسر ظهر الحسين" بعد استشهاده مقطوع اليدين.

وأما القسم الرابع هو "في ضياء العشق" يضم سبع فقرات موجزة تعتبر لمحات تاريخية باسلوب الجمل الأدبية الجملية عن اصحاب الإمام الحسين وتبدأ كلها بعبارة "العشق هو أن ... "، وهي تعبير الكاتبة عن معنی العشق في نظر أصحاب الإمام، وفي ذروة هذه التعابير هي "العشق هو أن يجعلك تشبه الحسين عليه السلام".

والقسم الأخير "مناسك النور" يعرف ببعض الثقافات العاشورائية في الثقافة الإيرانية وما توجد منها لدی الشيعة ومنها مجالس عزاء الإمام الحسين، دار السقاية، التعزية، مواكب العزاء والنذر.

يعتبر هذا الكتاب بنوعية غلافه واوراقه، من ضمن الكتب الفاخرة، لكن ما يجعل هذا الكتاب ثميناً هو مضامينه وما يحتويه من الروايات التاريخية والكلمات النابعة من قلب الكاتبات والتعابير الأدبية القيمة التي نقرأ‌ها عن واقعة كربلاء وما يتعلق بها. وذلك بالإضافة الی صور فنية جميلة باهرة من الرسوم الفنية وفن الخط والتي تجعل الكتاب أن يكون مجموعة أدبية ـ تاريخية وفنية عن واقعة كربلاء والإمام الحسين (ع).

هذا الكتاب الذي بين يدي القاريء ترجمة عربية من اصل فارسي بعنوان "يوم ليس كمثله يوم" والذي طبعت له ترجمة انجليزية ايضاً في اطار مجموعة الكتب الدينية الصادرة عن مؤسسة الهدی الثقافية والفنية للنشر.

وفي الصفحة الأخيرة للكتاب نری عبارة وهي حديث قدسي لا نقدر بإغماض أعيننا تجاهها اذ هي جوهر لفهم ما قام الإمام الحسين به. وهذه العبارة هي كلام الله (عزوجل): من طلبني وجدني ومن وجدني عرفني ومن عرفني أحبني ومن أحبني عشقني ومن عشقني عشقته ومن عشقته قتلته ومن قتلته فعلیّ ديته ومن علیّ ديته فأنا ديته"، ألا وكان الحسين طالباً لله والله ديته.
رقم : 127389
http://www.ibna.ir/vdcjoaevhuqe8tz.3ffu.html
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني